عدالة اللاهوت الفلسطيني، والعدالة الكتابية (5)
لنتابع موضوع العدالة الاجتماعية والعدل، وكيف نتعامل معه ككنيسة وكمؤمنين أفراد.
إن الهدف من هذه السلسلة كما قلنا، هو تثبيت التعاليم الصحيحة في قضية العدل؛ من جهة النظرة الكتابية للعدل والعدالة الاجتماعية، ودور الكنيسة والمؤمن في إعلانه. وأيضًا تحديد التعاليم غير الدقيقة عن العدل في تعاليم ما يُسمى بلاهوت التحرير الفلسطيني، أو اللاهوت الفلسطيني، أو اللاهوت في السياق الفلسطيني، (بحسب تطور هويته مع الوقت).
وطبعًا كما قلنا في المقال الأول؛ إن هذا اللاهوت، هو ليس لاهوت تحرير (كما يُعَرِّف العهد الجديد مفهوم الحرية)؛ وهو ليس فلسطيني، لأنه مستورد من أمريكا الجنوبية. وعندما نتكلم عن "اللاهوت الفلسطيني" نحن لا نقصد إنتاج لاهوتيو الأرض المقدسة من الدراسات الكتابية واللاهوتية بشكل مجرد وعام. بل نقصد نهج مُعَيَّنْ مُعَرَّف، مُمُنهًج، مُسَيَّسْ، ومُحَدَّدْ، تكلمنا عنه وعرفناه في المقال الأول. فإنتاج الديار المقدسة اللاهوتي هو عملاق وعريق كان ولا يزال بركة لكل العالم وعبر كل العصور. وهذه المقالات، ما هي سوى نموذج متواضع، بسيط، ونقطة ببحر منه.
ولهذا، قلت وأكدت، أن كل كتاباتي ودراساتي لكلمة الله؛ هي لاهوت فلسطيني من الألف للياء؛ بمعنى أنها تنقل رؤية ورسالته ودعوة الله لنا كفلسطينيين، في هذا الوقت من التاريخ، وفي وسط هذا الصراع. أفكار رائدة ومنسجمة مع فهم آباء الكنيسة لكل الأساسيات الكتابية للكيفية التي نخدم بها ككنيسة وكمؤمنين، في بقع فيها اضطرابات سياسية، اضطهاد، ظلم وألم. أما هذه السلسلة من المقالات، تطرح المشاكل اللاهوتية لدى اللاهوت الفلسطيني وفقط من جهة العدل. سنتكلم اليوم عن مشكلتين لاهوتيتين، 13 و14؛ عن العدل والمناداة به، بين الوحي الكتابي، ولاهوت التحرير الفلسطيني:
(13) ترويج حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، على أنها شيء كتابي!!
إن حركة المقاطعة لإسرائيل، هي: "حركة فلسطينية المنشأ عالمية الامتداد تسعى لمقاومة الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، من أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة في فلسطين وصولاً إلى حق تقرير المصير لكل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. تتناول مطالب حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) طموح وحقوق كافة مكونات الشعب الفلسطيني التاريخية من فلسطينيي أراضي العام 1948 إلى قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى المخيمات والشتات، والذي شرذمه الاستعمار-الاستيطاني الإسرائيلي على مراحل." [1]
وليس لدينا أي مشكلة مع حركات العالم السياسية، التي تؤيد وتحارب ذاتها؛ لكن المشكلة هنا هي أنه انضمت لهذه الحركة كنائس كثيرة ومنظمات تضم أكثر من 580 مليون مسيحي حول العالم، لمقاطعة إسرائيل اقتصاديًا [2]. هذه هي المشكلة التي أردت أن أتكلم عنها في هذه الجزئية.
طبعًا، بحسب المقال السابق (4) والنقطة (12)، واضح أن المسيح أوصانا ألا نقاوم أو نحارب الشر؛ أي لا نجعل مقاومة الشر كهدف لنا، وكشيء نسعى لأجله. فالعالم وُضع في الشرير، كله شر، ولا يمكن ترقيعه أبدًا. ومن المخزي أن تحارب "شر" إسرائيل، وتترك شر دول أخرى تمامًا وكأنه غير موجود! ونحن لا نقصد هنا، ان الفلسطيني بمواقفه، يجب أن يناصر كل العالم المظلوم، ليكون مؤهلاً للدفاع عن حقه؛ بالطبع لا!! بل نقصد أن شعوب العالم الفاسد نفسه، الذي رئيسه يريد أن يضل كنيسة المسيح وشعبه، ليجعله يركز على جزئيات معينية "للعدل"، ويغيبه عن أخرى. فلماذا مثلا، العالم الذي رئيسه إبليس، يريدك أن تقاطع إسرائيل بالذات، دون أي دولة أخرى ظالمة في العالم!! لنأخذ تركيا مثلا، التي ارتكبت مجازر بحق المسيحيين: مليون ونصف أرمني، و300 ألف سرياني وكلداني؛ واستعمرت بلادنا لأكثر من 400 سنة (بالمقارنة مع بريطانيا، 27 سنة فقط). وتحتل تركيا منذ سنة 1974، 36٪ من دولة قبرص؛ وأسست فيها دولة جمهورية شمال قبرص التركية عنوة أمام كل العالم؛ حيث تعترف بها دولة واحدة فقط – تركيا. ولا تكترث لقرار الأمم المتحدة رقم 541، الذي يدعوها لإنهاء الاحتلال. ولا توجد أي مقاومة في المنطقة المحتلة، لأن الأتراك فعلوا من الجرائم ما لم تفعله إسرائيل. حيث فرغوا الأرض التي احتلوها من كل سكانها بشكل تام؛ 162,000 قبرصي، ووطنوا بدلا منهم أتراك!! فلماذا هناك حركة عالمية تحث لمقاطعة إسرائيل، ولا توجد حركة تحث لمقاطعة تركيا مثلا!!؟؟ وطبعًا لأن دعاة اللاهوت الفلسطيني سائرين وراء قطيع العالم، يؤيدون حركة المقاطعة لإسرائيل [3]. وللأسف، هذه "العدالة" النافلة الانتقائية، هي عار وخزي لاسم المسيح ولكنيسته في الأرض المقدسة!! وهو نفس الاتهام الذي يقذفه هؤلاء للمسيحيين الذين يؤيديون إسرائيل – أن عدالتهم انتقائية، متحيزة!!! فضلا على أن حركة المقاطعة الواردة، تدعو لإنهاء دولة إسرائيل كليًا، كحركة المقاومة الإسلامية! حيث كما أسلفنا أعلاه، أنها تسعى إلى تحقيق "حقوق كافة مكونات الشعب الفلسطيني التاريخية من فلسطينيي أراضي العام 1948"، أي فلسطين الكاملة!!
لكن السؤول الأهم المطروح هنا هو:
كيف يقبل المسيحيون الانضمام لهذه الحركة؟ وهل هي حركة متناغمة مع تعاليم الوحي الإلهي؟
وطبعًا، كحركة سياسية، كباقي مئات الحركات، لا يهمنا التعقيب عليها. نعقب عليها فقط، لأنه كما قلنا، من يدعمها من المفكرين المسيحيين، يدعي أنها متناغمة مع تعاليم الكتاب المقدس. ولهذا تم طرحها في هذه الجزئية.
فلو أخذنا ما علمه المسيح عن المحبة؛ أننا بحبنا للآخرين، يجب أن نقتدي بأبينا السماوي:
"لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. (متى 5: 45).
كيف منع الخير عن "الأشرار"، يتناغم مع طبيعة الله الذي يُمطر ويُنعم عليهم؛ والذي يدعونا بالآية أن نتشبه به في هذا الفعل!؟
وأيضًا:
"15 انْظُرُوا أَنْ لاَ يُجَازِيَ أَحَدٌ أَحَداً عَنْ شَرٍّ بِشَرٍّ، بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ (صالحين وأشرار)" 1 تسالونيكي 5.
"19 لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ" رومية 12.
آيات متضاربة كليًا مع مفهوم مقاطعة البضائع الإسرائيلية!!؟ وهي تظهر نوع من أنواع الانتقام؛ وهو العزل والانتقام الاقتصادي!!
ودعنا ننزل في المعايير الأخلاقية، لمستوى شريعة موسى؛ أي قبل أكثر من 3400 سنة!!!
"4 إِذَا صَادَفْتَ ثَوْرَ عَدُوِّكَ أَوْ حِمَارَهُ شَارِدًا، تَرُدُّهُ إِلَيْهِ" خروج 23.
لا تقل الآية أنك يجب أن تضغط على عدوك اقتصاديًا، وتترك ثوره شاردًا؛ لكي يراجع طُرُقَه ويُعَدِّل أفعاله!!
وأيضًا سفر الأمثال، الذي أوحي قبل حوالي 3000 سنة!
"21 إِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ خُبْزًا، وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ مَاءً، 22 فَإِنَّكَ تَجْمَعُ جَمْرًا عَلَى رَأْسِهِ، وَالرَّبُّ يُجَازِيكَ" الأمثال 25.
فتصور بناء على الآيات السابقة، نجد أن حركة المقاطعة لإسرائيل، لا تصل لمستوى أخلاقيات شعب الرب قبل 3400- 3000 سنة!! أي انحطاط خلقي وفكري ولاهوتي وصل إليه من يؤيدون حركة المقاطعة هذه!!!
في نهاية هذه النقطة، اقول وأشدد، احترم آراء من ينادون بحركة المقاطعة لإسرائيل (BDS) كحركة سياسية، بالرغم من أنني لا أتفق معها نهائيًا. لكن السبب في إدخال هذه النقطة، هو محاولة بعض القادة والمفكرين المسيحيين إضفاء صبغة مسيحية وكتابية مضلة عليها! انتبه أخي وأختي، ليس للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد أي علاقة بهذه الحركة، التي تتضارب معه مئة بالمئة.
(14) قراءة للصراع، تابعة للسردية العربية الإسلامية، وليست رائدة وباحثة!
إن دعاة اللاهوت الفلسطيني، الذين يروجون "العدالة" للفلسطينيين؛ يبنون عدالتهم الأرضية على سردية عربية/إسلامية لحيثيات الصراع العربي الإسرائيلي! فهل قراءة تابعة وطائعة لرواية شعبنا دوه فحص مُدقِّق، تقدر أن تحقق "العدل"!؟ أليس العدل الأرضي، مفترض أن يكون على الأقل قائمًا على الحق والحقائق، الناتج عن بحث مُتَفَحِّص ورائد!!؟
ونحن لا نقول هذا من فراغ، ولا لإثارة العاطفة؛ بل كنتيجة لقراءة نهج المئات من الكتابات والتصريحات والبيانات التي أنتجوها في العقود الماضية! على سبيل المثال، في أحد أسوأ البيانات التي أصدروها؛ هو بيات للائتلاف الوطني للمؤسسات المسيحية في فلسطين، لذكرى مرور 100 عام على وعد بلفور، من 17/ 06/ 2017، قالوا فيه:
"ما زلنا نعاني بسبب إعلان سياسي واحد من إمبراطورية غربية [بريطانيا]، قائم على فرضية لاهوتية مشوهة [مسيحيين يؤمنون بأن اليهود سيرجعون للأرض المقدسة]. حتى أن بعض الكنائس وقلة من القادة المسيحيين أيدوا إقامة الدولة الاستعمارية في أرضنا [إسرائيل]، وتجاهلوا تمامًا - بل جردوا من إنسانية - أمتنا وشعبنا الذي كان موجودًا هنا لقرون، فجعلونا ندفع ثمن الفظائع التي ارتُكِبت في أوروبا." [4]
هذه الجزئية المخزية من البيان، تلقي كل الملومة على بريطانيا ومسيحيين أيدوها! بيات مُصاغ بأخطر الاتهامات وبقمة الاستهتار والهتر!! ولفحص هذه الأقوال، نقول:
أولا، وعد بلفور:
يطرح البيان أن وعد بلفور هو السبب الأول والأخير لإقامة دولة إسرائيل، ومعاناة الفلسطينيين على مدار أكثر من مئة عام!!! وذلك من عبارة "ما زلنا نعاني بسبب إعلان سياسي واحد (أي وعد بلفور)"! وكأن وعد بلفور، كان السبب الوحيد والأوحد لقيام دولة إسرائيل؛ وإن لم يكن هذا الوعد، لما قامت دولة إسرائيل!! فدعنا نفحص أقوالهم، بأنفسنا لنرى مدى صحة ادعائهم هذا. لذلك سنقوم بطرح أولاً، نص وعد بلفور:
"تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قوميّ للشعب اليهوديّ في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر." (ويكيبيديا، عربي: "وعد بلفور").
لنفحص العبارات في الوعد، عبارة عبارة؛ الذي بحسب ادعاءات كاتبي البيان، هو السبب الوحيد والأوحد لدمار الشعب الفلسطيني! وذلك من قولهم: "بسبب إعلان سياسي واحد":
"تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف":
ما المقصود "بعين العطف"!؟ تذكر، نحن لا نشاهد فيلم هندي هنا! بريطانيا مفروض أنها إمبراطورية منظمة ومحنكة سياسيًا؛ فماذا تعني عبارة "عين العطف"، في العلوم السياسية؟ لا يوجد تعبير كهذا!!! ومن ناحية عملية سياسية وقانونية؛ ماذا ستقدم بريطانيا لليهود من ناحية حقيقية؟ لا شيء واضح إطلاقًا سوى التعاطف.
"إلى إقامة وطن قوميّ":
والمُتَرجِم العربي طبعًا، كالكثير من الحقائق التاريخية، حَرَّفَ النص الانكليزي الأصلي هنا. لينجح أكثر في شحن الشارع العربي ضد بريطانيا؛ تحت صمت مسيحيين متخاذلين سائرين وراء القطيع، كهؤلاء!! فالنص الإنكليزي يقول "National home" أي "بيت قومي". هل هناك مُصْطلح في العلوم السياسية اسمه "بيت قومي"!؟ ماذا تعني هذه العبارة؟ هل المقصود بها إن هجرة اليهود للأرض مقبولة؟ أم القصد هو أن اليهود الموجودون في الأرض، يقدروا أن يستمروا بوجودهم؟ مسموح لليهود أن يؤسسوا دولة؟ كيان؟ حكم ذاتي؟ خصوصية يهودية في مدنهم، كما منحهم الاستعمار العثماني قبل البريطانيين؟ لا يوجد شي واضح!
"وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية":
ماذا تعني هذه العبارة، والتي هي بيت القصيد لكل "الوعود" السابقة!!؟ والتي هي المسبب الوحيد والأوحد لإقامة دولة إسرائيل، كما قالوا في البيان!!
ما المقصود بـ "غاية جهدها" من ناحية عملية؟ عشر سنين، مئة سنة، أو في نهاي المطاف ممكن أن يقولوا لليهود، مثلا: "نأسف، بذلنا غاية جهدنا، ولم نقدر أن نفعل شيئًا!"؛ وهذا فعلا ما حدث سنة 1947، حيث أنسحب البريطانيون، دون تحقيق أي دولة لليهود!!! وهذه الجملة الأخيرة، هي بيت القصيد؛ المفروض أن تحقق الوعود غير المحددة، غير المعرَّفة والمبهمة، السابق لها!!! وناهيك على أن بريطانيا عُرفت كأكثر دولة محنكة سياسيًا في ذلك الوقت؛ تقدر أن تكتب بيان صفحات، دون أن تقول شيء واحد عملي واضح محدد فيه، مُلزم لها!! فلست أرى هنا أي وعد عملي واضح قاطع يخص أي تصريح يعطي اليهود أي شيء مُلزم لبريطانيا. فكيف يكون وعد بلفور هذا، هو السبب الواحد والوحيد لكل ضياعنا كفلسطينيين، كقولهم: "بسبب إعلان سياسي واحد"!!؟؟
الوعد الصارم الواضح الوحيد في وعد بلفور، هو التشديد على حق العرب فقط!!!
وذلك من باقي النص: "يُفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين".
هذه هي الجملة المفيدة الوحيدة القاطعة المفهومة من الوعد؛ وهي ضمان حقنا في الأرض كعرب (حيث لم يكن هناك قومية اسمها "فلسطينيين" في ذلك الوقت)، مقابل إعطاء خيال وألغاز لليهود!!
إذًا وعد بلفور هو وعد يدعم حق العرب أكثر جدًا من أي وهم لليهود؛ فلا يعدهم بأي شيء واضح يُمْسِكون به! فكيف يعتبره كاتبو البيان السبب الوحيد لدمار الشعب الفلسطيني وتأسيس دولة إسرائيل!!؟ ممكن جدًا اعتباره كعنصر، من بين عشرات العناصر، التي ساهمت في قيام دولة إسرائيل، فهذا مقبول أكاديميًا وتاريخيًا. لكن لا يسوغ لأي منطق عاقل باحث بأمانة، اعتبار وعد بلفور "السبب" ألـ "واحد" والوحيد لقيام دولة إسرائيل، كما يقولون!!
السبب في كتابة البيان بهذه الطريقة، هو تبعية عمياء، مطيعة، ذليلة، ومتخاذلة، لدعاية الرواية الإسلامية/العربية، والسير وراء قطيعهم الشرير الكاذب المُنقاد بروح ضد المسيحية والغرب، واه أسفاه!!!
هل دعوتنا ككنسية المسيح أن نكون أذناب للعالم وسردياته!؟ ألا يستحق مسيحينا أن نطبق وصيته "أطلبوا تجدوا" أي "ابحثوا تجدوا"؟ أفهموا يا عباقرة أرجوكم؛ أن هدف الرواية الإسلامية، هو تغييب كليًا أي دور للدولة العثمانية أو للمسلمين، في قياة دولة إسرائيل. وإلقاء كل مشاكل الفلسطينيين على الشيطان الأكبر – بريطانيا والمسيحيين! وهذا يقودنا للنقطة القادمة.
ثانيًا، دور الدولة العثمانية!!
نرى دائمًا دعاة اللاهوت الفلسطيني، يركزون على الاستعمار الغربي؛ لأن لاهوتهم العنصري، يركز على قضية الاستعلاء الغربي؛ لذلك هم ضد الغرب، كأسيادهم المسلمين تمامًا. ونعم لا ننكر قساوة الاستعمارات الغربية وتجبرهم بشعوبنا، فهذه نقطة مفروغ منها. لكن ماذا عن أفظع وأشنع رواد وأباطرة استعمار عرفهم التاريخ البشري كله – المسلمين!!؟ المسلمين الذي قام استعمارهم ليس فقط على احتلال أراضينا وتحويلنا لمواطنين من الدرجة الثانية فيها؛ بل كان قائمًا على أساس انتهاك أعز ركنين في حياة إنسان الشرق القريب – الدين والعرض!!!؟ ورواية استفحالهم ببلداننا واضحة لا نحتاج لسردها هنا. فأكبر مثال على هذا الروح المعادي للغرب والمسرور بالاستعمار الإسلامي، هو اعتبار بريطانيا استعمارًا (وهي انتدبتنا، ولم تستعمرنا، لمدة 27 عامًا فقط)؛ وعدم اعتبار الدولة العثمانية استعمارًا!!! والتي استعمرتنا لمدة 400 سنة، أكثر بـ 15 ضعف!! أين ضمائركم يا دعاة الضمير والعدل؟ نفهم جيدًا لماذا المسلم يغيب دور الدولة العثمانية في تثبيت أرجل اليهود في الأرض؛ فثقافته لا تعرف فضيلة الاعتراف بالأخطاء؛ وكلها مؤسسة على مدح الذات والذم بالآخرين. لكن صعب علينا أن نفهم، لماذا تتبعون وتطيعون روايتهم طاعة عمياء، وتخفون دور الدولة العثمانية في تأسيس دولة إسرائيل!!؟
فهل يتحمل العثمانيون جزءً المسؤولية لقيامة دولة إسرائيل والصراع أيضًا؟
لقد كانت الدولة العثمانية ملجأً آمنًا لليهود، حيث هاجروا إليها كل الوقت من أوروبا، منذ منتصف القرن الخامس عشر هربًا من الاضطهاد الأوروبي؛ بحسب دعوة الحاخام إسحاق سرفاتي [5]. ومنها أتوا للأرض المقدسة كل الوقت؟ أيضًا ما يُعرف بالهجرة الأولى والثانية لليهود؛ 70 ألف يهودي أتوا هربًا من روسيا (السنوات: 1882-1914)؟ بيع لليهود 420 كم مربع من فلسطين على وقت الدولة العثمانية (أي أكبر من قطاع غزة، بـ 55 كم مربع!!) [6]. وبنى أيضًا اليهود مستوطنات ومدنًا بأكملها تحت أنف العثمانيين:
مثل مستوطنات: جالية عكا 1820؛ مِشْكَنوت شَأْنَنيم (مَنتيفْيوري) 1860؛ محانيه يسرئِيل 1865؛ نحلات شبعاه 1869؛ بيت دافيد 1873؛ مئة شعاريم 1874؛ محانيه يهوذا 1887؛ نِحلؤوت 1875؛ يمين موشيه 1892... إلخ.
ومدن بأكملها بُنيت، مثل: بتح تكفا 1878؛ روش بينا 1882؛ ريشون لتسيون 1882؛ نس تسيونا 1883؛ رحوبوت 1890؛ الخضيرة 1891؛ بير السبع (القسم اليهودي فيها) 1900؛ كفار سابا 1903؛ تل أبيب 1909؛ هرتسليا 1910 (لإكرام ثيودور هرتسل، مؤسس الحركة الصهيونية، الذي كان صديقًا حميمًا للدولة العثمانية)!!
فحتى معظم هذه الأساسات للدولة اليهودية بنيت قبل ولادة الحركة الصهيونية (سنة 1897)، عن طريق اليهود المحافظين الوطنيين الرافضين للصهيونية! فحتى من أقصى الحماقة الأكاديمية، الظن أنه لولا الحركة الصهيونية لما قامت دولة إسرائيل! ماذا بقي لتأسيس دولة إسرائيل بعد كل هذا!؟ وأكبر دليل على أن البريطانيين ورثوا الصراع والحرب بين العرب واليهود من العثمانيين، هو انتفاضة موسم النبي موسى التي حدثت ضد المهاجرين اليهود ("انتفاضة موسم النبي موسى"، ويكيبيديا عربي). حدثت هذه الحرب الأهلية بين اليهود والعرب، في شهر أبريل 1920، واستلم البريطانيين رسميًا مهمة انتداب الأرض المقدسة شهر سبتمبر 1920، أي بعدها بخمسة أشهر ("الانتداب البريطاني على فلسطين"، ويكيبيديا عربي)!! أليس ما حدث على عهد الانتداب البريطاني، هو على الأرجح ما كان سوى تحصيل حاصل للنهج الذي كان قائمًا منذ وقت الدولة العثمانية؟ فهل تتحمَّل الدولة العثمانية أي شيء من المسؤولية أيضًا!! لا طبعًا، بل هم أبرياء 100٪، وفقط بريطانيا هي الشيطان الأكبر؛ وفقط وعد بلفور هو السبب!
حماقة تاريخية ومنطقية صارخة! متأسف جدًا، لا أجد تعبيرًا ألطف وأكثر أدبًا من هذا التعبير، لوصف الحالة بموضوعية دقيقة!!
ثالثًا، مسيحيين هم السبب وليس بريطانيا!!!!
وقال كتاب البيان أخطر وأفظع حتى مما تقوله السردية الإسلامية الكاذبة جزئيًا، في هذا البيان المخزي أعلاه! أن ما عملته بريطانيا من تأسيس دولة لإسرائيل، كان "قائم على فرضية لاهوتية مشوهة"! أي حملوا المسؤولية على حركة مسيحية تسمى (Christian Restorationism) بريطانية (وهي موازية "للبعبع" الذي يُسَوِّقونه اليوم في العالم، المُسمى بالمسيحية الصهيونية!)، أنها كانت هي السبب الأساسي لإقامة دولة إسرائيل، وكل كوارث الشعب الفلسطيني!! تصور أخي القارئ هذا الاتهام الخطير، المبنى على سردية متطابقة تمامًا مع سردية الإخوان المسلمين الإرهابية؛ التي كل قراءتها التاريخية معتمدة على وضع كل مشاكل المسلمين على المسيحية والمسيحيين؛ وعلى اليهود في آخر قرن فقط!!
ناهيك عن القراءة السطحية لسياسات دولة بريطانيا العُظمى، التي امتدت آنذاك من بريطانيا اليوم، لغاية استراليا ونيوزيلندا (من ساعة الصفر، إلى 12 ساعة للأمام). فعليًا يدعي كاتبوا البيان، أن بريطانيا العُظمى هذه، كان يقود سياساتها وأعمالها جماعة من المتطرفين الأصوليين المسيحيين، كإيران وأفغانستان اليوم!! فالمشكلة هنا هي أن هذا كذب وافتراء، ينقل سذاجة خالصة لقراءة التاريخ ويظهر أقصى درجات الاستخفاف بالسياسات البريطانية؛ ويطرح تطرفًا فكريًا حتى أبشع من أي قراءة متطرفة معروفة في الشرق الأوسط، لأسباب الصراع وقيامة دولة إسرائيل.
أيضًا فضلة على أن بريطانيا لا تفعل شيء، إلا إذا تطابق مع مصالحها، وليس مصالح غيرها؛ وبالتأكيد ليس مصالح اليهود. معروف تاريخيًا أن اليهود لا يثقون بأحد، سوى ذاتهم، في ظل كل تاريخهم المصحوب بالاضطهاد. وحتى لو قلنا كان هناك حوارًا مع مسيحيين يؤمنون بعودتهم للأرض المقدسة؛ فهل اليهود يحتاجون لإقناع بالعودة لأرضهم!!؟ كل مرة يحتفلون في مراسمهم الدينية عبر كل العصور؛ يرفعون كاس النبيذ ويقولون: "السنة المقبلة في أورشليم"! وأيضًا، ماذا قدمت لهم بريطانيا أكثر مما قدمه لهم العثمانيون؟ لا وألف لا، بل قدم العثمانيون أكثر جدًا من بريطانيا لهم!! ثم أنه معروف تاريخيًا أنه أحد أهم المحركات لوعد بلفور؛ كان ردًا للجميل الذي عمله معهم عالم الكيميائي اليهودي حاييم وايزمان؛ في الحرب العالمية الأولى. حيث أغلقت عليهم ألمانيا وجميع حلفائها كل مصادر البارود؛ فطلبت حكومة بريطانيا من هذا العالم اختراع شيء بديل. فاخترع مادة الأسيتون، التي مكنت بريطانيا وحلفائها، من إنتاج بارود أطلق عليه اسم: "بدون دخان"(smokeless gunpowder- cordite)، وهو أفضل. حيث ينفجر بشكل مفاجئ، دون أن يخرج دخانًا كالبارود التقليدي [7]. فأراد البريطانيين مكافئته، فقدموا له وعد بلفور، الذي لا يقدم ولا يؤخر، كما رأينا. حيث كان العالم حاييم وازمان، أحد أبرز القادة الصهاينة، وأحد أبرز المتفاوضين مع البريطانيين.
لكن القضية الأساسية هنا هي، أليس تبعيتنا للمسيح ودعوتنا أن نكون نور للعالم، تتطلب منا دراسة الصراع جيدًا من موقف غير متحيز، نزيه، باحث، مُحقِّق في الأحداث "التاريخية" المنقولة لنا. وليس تبعية ما يقوله شعبنا الكاره لليهود أصلا. ألم يقل وحينا "امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ" (1 تسالونيكي 5: 21)؛ كيف نقبل أن نتبع أقوال شعبنا دون فحص!!؟ لذلك بحسب رأيي الخاص، لقد فشل دعاة اللاهوت الفلسطيني بمفاهيم العدالة الأرضية الجسدية النافلة أصلا، فكيف يكونوا مؤهلين لخدمة العدالة السماوية!!؟
رابعًا، "أيدوا إقامة الدولة الاستعمارية في أرضنا":
ونموذج آخر للتبعية غير الفاحصة لكاتبي البيان، هو تعبير آخر في البيان؛ عبارة "أيدوا إقامة الدولة الاستعمارية في أرضنا"، للإشارة لدولة إسرائيل، لمجرد أنهم يعتبرونهم تحت قائمة "استعلاء عرق أبيض"؛ أوتوماتيكيًا، وبقمة العنصرية العمياء، تحولوا لمستعمرين!! فهل راجع كاتبي البيان تعريف ومفهوم "الاستعمار"!!!
كلمة "أستعمارية" مترجمة من كلمة "Colonialism"، يعرفها قاموس أكسفورد بـ:
"الممارسة لدولة قوية تسيطر على دولة أو دول أخرى." [8] (يجب أن نحذر من التعاريف الحديثة، التي حرفت المعنى الأصلي للاستعمار الملازم لتاريخ الحدث).
فهل اليهود دولة أو حتى شعب، بحسب مفهوم العلوم السياسية، ليستعمرونا؟
لا طبعًا، هم ليسوا شعبًا وبالتأكيد ليسوا دولة. بل اليهود كانوا بصفة قانونية، جزءً من دول وشعوب عديدة وكثيرة! اليهود أتوا كمهاجرين شرعيين من دول كثيرة؛ لذلك لهم كل الحق أن يعيشوا في الأرض كالسكان الأصليين مئة بالمئة. تمامًا مثل المهاجرين الشرعيين المسلمين في أوروبا اليوم!! لذلك هم ليسوا مستعمرين، كفا تبعية عمياء ذليلة متخاذلة لسرديات إسلامية ويسارية إلحادية غربية كاذبة!!
وأيضًا النظر لبريطانيا كأنها كانت متفقة مع اليهود لتؤسس دولة لهم، كذب وافتراء. كان هناك قيادات يهودية وعربية أيضًا، على علاقة قريبة من حكومة الانتداب البريطانية، وبعضها ربما متواطئ معهم. لكن كانت لدى الشعبين، العربي واليهودي، أيضًا حركات مقاومة مسلحة ضد البريطانيين! وبريطانيا لم تؤسس دولة لليهود، بل تعاطفت أكثر مع العرب. لعبت دورًا في إدارة الصراع بين الشعبين الذي ورثته من العثمانيين. وعندما بحثت عن أساسات الصراع بينهما، بعد الحرب الأهلية سنة 1936، فيما يسمى بـ"الثورة الفلسطينية الكبرى". وكلت لجنة بيل (Peel Commission) لتدرس حلولاً نزيهة وعادلة وممكنة للصراع [9]. فأتت برأي أنه لا يمكن للشعبين أن يسكنوا معًا نهائيًا؛ فاقترحت حل لتقسيم الأرض، وهذا هو مقترح التقسيم الأول، المغيب عن مناهجنا العربية كليًا طبعًا. اقترح إعطاء اليهود فقط حوالي 18٪ من الأرض (قسم كبير منها الأرض التي اشتروها وقت العثمانيين)، وحوالي 70٪ للعرب؛ والعرب رفضوا (أيضًا اقترحت حوالي 12٪ لجمهورية القدس الدولية).
وبعدها عملت خطة عقدية لعشر سنوات، لخروجها من الأرض سنة 1947؛ وتسليم القضية للجمعية العامة للأمم المتحدة (قبل إنشاء مجلس الأمم المتحدة). وعندما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارَ 181 لتقسيم فلسطين، تقريبًا نصفها للعرب ونصفها لليهود؛ البريطانيون امتنعوا عن التصويت على القرار!!! هل هذا يُظهر إن بريطانيا حققت وعدها لليهود بإقامة دولة لهم!؟
طبعًا من المنطقي أيضًا عدم اعتبار بريطانيا بريئة، بل يقع عليها مسؤولية كبيرة جدًا، بدون أي أدنى شك. لكنها كانت حذرة أكثر بكثير من الدولة العثمانية، في إدارتها للصراع في الأرض المقدسة. ولبرهان هذه الفكرة؛ سأطرح شيء لاحظته من خلال دراستي لتاريخ الصراع من مصادر عدة، وتحليلي الخاص. تصور بريطانيا التي حددت من يحكم معظم شبه الجزيرة العربية، وخطت حدودًا جديدةً لدولة جديدة مثل الأردن، قطر، الكويت، وما يسمى اليوم بالأمارات... إلخ. فقررت من يحكم أراضي مساحتها حوالي 700 ضعف، أكبر مما اقترحت بريطانيا لليهود في فلسطين عن طريق مقترح بيل. فلماذا لم تفرض هذا الحل على الطرفين!!؟؟
الجواب بحسب رأيي، هو أن بريطانيا كانت في قمة الحذر في تعاملها مع الأرض المقدسة؛ أكثر بمئة ضعف من الاستعمار العثماني. ولا تسمع لصوت شعبك، الذي يريد أن يلبسها كل الذنب لمأساة الفلسطينيين، هذا كذب صارخ وغير صحيح. وأيضًا بريطانيا بعد 4 سنين فقط من بدء الانتداب، منعت اليهود من شراء الأراضي، وقننت دخول اليهود للأرض وأرجعت سفن بأكملها، حيث رست في قبرص... إلخ.
فنرى أن دعاة "العدالة" من مروجي اللاهوت الفلسطيني، يبنون "عدالتهم" على "حقائق" منقولة من شعبنا أو من أكاديميين ومؤرخين يستحكوا آذانهم في روايتهم المعادية لليهود والمناصرة للإسلام؛ وليست معتمدة على فحص رائد ونزيه يقود شعبنا لبَر الأمان والحق! أين الكنيسة التي تنير الطريق أمام شعب الأرض العربي واليهودي، كما قال الوحي عنها "فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ، وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ" (إشعياء 60: 3)؟؟ واه أسفاه!!
فأرى دعاة اللاهوت الفلسطيني كعنصر أجج وعظم حدة الصراع، وساهم في تهجير المسيحيين من الأرض (المقال 3، أخر فقرة من النقطة 10)؛ وبالتأكيد مستحيل أن يكونوا جزءً من أي حل، بل كانوا مُحَرِّكًا لتعظيم المشكلة للأسف. واتهامهم لجزء من الكنيسة البريطانية أو جزء من المسيحية الصهيونية، على أنه كان هو السبب في كل معاناة الفلسطينيين على مدار أكثر من مئة عام، منقاد بروح ضد المسيح، وكله كذب وافتراء. يا أغبياء، إن المتطرف الإسلامي في النهاية لن يصنف المسيحيين بمسيحيين صالحين ومسيحيين غير صالحين. بل في النهاية سيروج سرديتكم الكاذبة، بأن كل بلاء الشعب الفلسطيني والعربي، سببه المسيحيين والمسيحية؛ وسيستشهد ببيانكم الأحمق، قائلاُ: "شهد شاهدٌ من أهله"!!! يعطيكم العافية على تمكين وتعزيز سردية الشيطان المحارب للمسيح وللكنيسة في هذا العالم الشرير!!!
هناك الكثير من الكذب والهتر التاريخي، الذي فيه مسيحيون كهؤلاء، ساروا وراء القطيع السياسي. لكن أوردت لمحة قصيرة مختصرة، تعقيبًا على بعض أسطر في بيان واحد فقط، لنرى مدى الهتر الذي قدموه فيه! وكيف بنوا مفاهيمهم وحتى لاهوتهم، على سردية تابعة للسردية العربية الإسلامية؛ سردية غير مدققة ورائدة (وهناك عشرات البيانات المماثلة). لماذا لا يبحث هؤلاء عن أسباب الصراع، بنفس منفتحة، باحثة ورائدة!؟ كيف يمكن أن تبني "عدالة" على حقائق غير دقيقة تاريخيًا، بل بعضها كاذب!!؟
فنرى من خلال هذا المقال، كيف أن دعاة "العدل" من مروجي اللاهوت الفلسطيني، لا يروجون "عدلا" غير دقيقًا كتابيًا فحسب؛ بل حتى إذا فحصنا الحقائق التي يبنون عليها عدالتهم الأرضية بميازين العدل الأرضي؛ نجدهم حتى فشلوا في تقييمها بشكل دقيق، نزيه، باحث ورائد! فكيف يكونوا مؤهلين لطرح أي لاهوت عن العدالة السماوية!!؟ أحذر أخي المؤمن من كل كتاباتهم، وافحص.
ولا ننكر طبعًا آلام شعبنا وتشرده وفقدانه لأرضه وممتلكاته وآلامه على مر أكثر من 7 عقود. لكن هذه المعاناة يشترك في مسؤوليتها جهات كثيرة جدًا، على رأسها نحن؛ العثمانيون، قرارات قيادات شعبنا الفلسطيني والعربي وإسرائيل معًا؛ وجهات أخرى أجنبية أيضًا. ومن المشين أن نتبع سرديات شعبنا، بدلا من توعيته، تنبيهه وتوبيخه، ودعوته للتوبة ومراجعة طرقه والأكاذيب التي يتعلمها ويروجها. التي كل مرة كانت تدخلنا في حالة أشر وأصعب. ويجب أن ندعوا شعبنا باستمرار بأن يترك عباداته النافلة، ويقبل يد الله الممتدة له من خلال المسيح.
[1] https://bdsmovement.net/ar/what-is-bds
[2] https://bdsmovement.net/ar/news/bds-at-20 (نقطة 18)
[3] https://www.facebook.com/share/p/1KQ3P2Fp1M/
[4] https://www.kairospalestine.ps/index.php/resources/statements/nccop-open-letter-to-the-wcc
[5] https://en.wikipedia.org/wiki/Yitzhak_Sarfati
[6] islamweb.net (هل باع الفلسطينيون أرضهم؟ وتخلوا عنها لليهود)
[7] https://www.weizmann-usa.org/blog/chaim-weizmann-s-acetone-discovery-was-key-to-british-wwi-effort/
[8] https://www.oxfordlearnersdictionaries.com/us/definition/english/colonialism?q=colonialism
[9] https://en.wikipedia.org/wiki/Peel_Commission
القدس - 29/ 03/ 2026
باسم أدرنلي
اقرأ أيضًا باقي السلسلة:
عدالة اللاهوت الفلسطيني، والعدالة الكتابية (1)
عدالة اللاهوت الفلسطيني، والعدالة الكتابية (2)