الآيات: "10 فَقُلْتُ: [آهِ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ حَقّاً إِنَّكَ خِدَاعاً خَادَعْتَ هَذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ قَائِلاً: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ]" إرميا 4
الاعتراض: كيف يصف الله أنه خداع؟؟ وبماذا يختلف هذا الوصف عن وصف القرآن لله بأنه مكار؟؟
الرد: للرد على هذا النقد المنطقي والشرعي، نحتاج أن نفسر معنى الكلمة التي هي مفتاح هذه الآية. كلمة "הַשֵּׁ֨א هيسا"، تعني يضل، يفقد الطريق، يُمَيِّع (الرسالة)، يغري (Strong’s). وتُرجِمَتْ في عدة صور، في نفس سفر إرميا. مثل:
"لاَ تَغُشَّكُمْ أَنْبِيَاؤُكُمُ" إرميا 29: 8.
"قَدْ غَرَّكَ تَخْوِيفُكَ" إرميا 49: 16.
فالكلمة، غالبًا ما، تتكلم عن ضلال غير مُدْرَك؛ ممكن فيه أن يظن الإنسان، أنه سائر على الطريق الصحيح. والسؤال الهام هنا هو:
ما الذي يقصده الوحي في نفس الكلمة ونسبها لله: "حَقّاً إِنَّكَ خِدَاعاً خَادَعْتَ هَذَا الشَّعْبَ"، آية المعترض أعلاه؟
المقصود يفسره نفس سفر إرميا، في استخدامه لنفس الكلمة في مكان آخر:
"39 لِذلِكَ هأَنَذَا أَنْسَاكُمْ نِسْيَانًا، وَأَرْفُضُكُمْ مِنْ أَمَامِ وَجْهِي، أَنْتُمْ وَالْمَدِينَةَ الَّتِي أَعْطَيْتُكُمْ وَآبَاءَكُمْ إِيَّاهَا (القدس)" إرميا 23.
فكلمتا، أنساكم نسيانًا، هي نفس الكلمة " וְנָשִׁיתִי.. נָשֹׁא" أيضًا، متكررة. وهي تفسر الكلمة لآية المعترض، المُفسر معناها أعلاه. المقصود منها أن يتوقف الله عن ملاحقة الإنسان المتمرد على الحق ويريد الضلال، ليُتوبه ويرد نفسه للحق (مزمور 23: 3). فالله بحسب الوحي، هو إله مخلص، بعمنى أنه دائمًا باحث وطالب الإنسان ليغيره؛ فيستمر بملاحقته، وتأنيبه، ليتوب ويرجع له. لكن تصل الأمور إلى حد معين، يتركه ويسلمه الله إلى طريقه الضال، ويختم على تأديبه، كما قال وحي أيوب الصديق:
"14 لكِنَّ اللهَ يَتَكَلَّمُ مَرَّةً، وَبِاثْنَتَيْنِ لاَ يُلاَحِظُ الإِنْسَانُ. 15 فِي حُلْمٍ فِي رُؤْيَا اللَّيْلِ، عِنْدَ سُقُوطِ سَبَاتٍ عَلَى النَّاسِ، فِي النُّعَاسِ عَلَى الْمَضْجَعِ. 16 حِينَئِذٍ يَكْشِفُ آذَانَ النَّاسِ (أي يتكلم معهم بأوضح الطرق، كفرصة أخيرة) وَيَخْتِمُ عَلَى تَأْدِيبِهِمْ" أيوب 33.
وقرار الله النهائي بتأديب شعب إسرائيل، بسبب العناد والاستمرار بعبادة الأوثان؛ هو ما يعلنه الله لنبيه إرميا، من بداية نبوته:
"14 فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «مِنَ الشِّمَالِ يَنْفَتِحُ الشَّرُّ عَلَى كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ (المقدسة). 15 لأَنِّي هأَنَذَا دَاعٍ كُلَّ عَشَائِرِ مَمَالِكِ الشِّمَالِ (بابل)، يَقُولُ الرَّبُّ، فَيَأْتُونَ وَيَضَعُونَ كُلُّ وَاحِدٍ كُرْسِيَّهُ فِي مَدْخَلِ أَبْوَابِ أُورُشَلِيمَ، وَعَلَى كُلِّ أَسْوَارِهَا حَوَالَيْهَا، وَعَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا" إرميا 1.
فالله بالتأكيد ليس مكار، وليس مخادع، لكنه بعد الإنذار له المستمر، يتركه لضلاله، لكي يكون مستحقًا التأديب. والوحي يستخدم كلمة التأديب، ليؤكد أن الله ليس ضارًا؛ فكل عقاب يعاقبه الله للبشر، هو لمنفتهم. نعم يتأذوا في الأرض بشكل مؤقت؛ لكي يتوبوا ويكسبوا مصيرهم الأبدي. وهذا يشمل المؤمنين، والكافرين، والجميع؛ لأن الوحي يقول:
"9 الرَّبُّ صَالِحٌ لِلْكُلِّ، وَمَرَاحِمُهُ عَلَى كُلِّ أَعْمَالِهِ" المزامير 145.
باسم أدرنلي
الآيات: "8 كَيْفَ تَقُولُونَ: نَحْنُ حُكَمَاءُ وَشَرِيعَةُ الرَّبِّ مَعَنَا؟ حَقًّا إِنَّهُ إِلَى الْكَذِبِ حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ الْكَاذِبُ."
الاعتراض الأول: أليست آية المعترض أعلاه، دليلاً صارخًا على تحريف كتابكم! حيث تقول تصف آية إرميا 8 بشكل واضح، "قلم الكتبة الكاذب"؛ وأيضًا آية إرميا 23، تقول "قد حرفتم كلام الإله الحي"؛ أليست الآيتان دليلاً قاطعًا على تحريف كتابكم الذي تسمونه مقدس!؟
الرد: حقيقة بعض النقاد لا يفكرون إلا من خلال التعصب الفكري، المبني على الرفض المُسبق لكتاب المقدس، كلمة الله والوحيدة، وليس البحث عن الحقيقة!!
ومن الذي نقل الخبر؛ أليس إرميا النبي الصادق؟ وإذا كان إرميا نبي غير صادق، فلماذا تصدقه وتعتبر قوله عن هؤلاء صحيحًا!؟
لكن لكي نوفي الرد على هذا الموضوع من كافة الجوانب، نقول:
تفاسير آية المعترض وكل الفقرة التي أخذت منها:
أولا آية إرميا 8: 8 أعلاه: كل نفس الفقرة التي اقتطعت منها الآية، تفسر معاني هذه الآية؛ وبأوجه وقضايا عديدة. وذلك من الآيات التي قبلها وبعدها:
(1) لا يمكن أن يُضَلْ المؤمن عن طريق الله:
يعد الله في أول آية وآخر آية من تلك الفقرة، قائلا:
"وَتَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَلْ يَسْقُطُونَ وَلاَ يَقُومُونَ، أَوْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ وَلاَ يَرْجعُ؟" (إرميا 8: 4).
يعني الله يأمر إرميا بأن يؤكد للشعب، لا يمكن أن يسقط مؤمن، ولا يسقط دون يرجعه الرب، بإرادته الطوعية طبعًا. يعني وعد ثابت أن الله واقف على حماية شعبة ووحيه من التضليل.
وأيضًا آخر آية من الفقر ومن الأصحاح:
" أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ، أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ طَبِيبٌ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تُعْصَبْ بِنْتُ شَعْبِي؟" (إرميا 8: 22).
البلسان والشفاء، هما رمز يدل على كلمة الله القائمة، الثابتة والموجودة كل الوقت؛ حيث يؤكد الله هذا من آيات عديدة، منها: "20 يَا ابْنِي، أَصْغِ إِلَى كَلاَمِي. أَمِلْ أُذُنَكَ إِلَى أَقْوَالِي... 22 لأَنَّهَا هِيَ حَيَاةٌ لِلَّذِينَ يَجِدُونَهَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ" الأمثال 4.
(2) ارتد الشعب، وتمسك بالمكر، ورفض هداية الرب له:
" فَلِمَاذَا ارْتَدَّ هذَا الشَّعْبُ فِي أُورُشَلِيمَ ارْتِدَادًا دَائِمًا؟ تَمَسَّكُوا بِالْمَكْرِ (وليس بتحريف الكلمة المكتوبة). أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا" (إرميا 8: 5).
(3) يتكلمون بأمور غير مستقيمة:
"صَغَيْتُ وَسَمِعْتُ. بِغَيْرِ الْمُسْتَقِيمِ يَتَكَلَّمُونَ (أي يحرفون كلامهم عن الله، وليس نص الوحي). لَيْسَ أَحَدٌ يَتُوبُ عَنْ شَرِّهِ قَائِلاً: مَاذَا عَمِلْتُ؟ كُلُّ وَاحِدٍ رَجَعَ إِلَى مَسْرَاهُ كَفَرَسٍ ثَائِرٍ فِي الْحَرْبِ" (إرميا 8: 6).
(4) فجعل الشعب ذاته، أغبى من الحيوانات!!
"بَلِ اللَّقْلَقُ فِي السَّمَاوَاتِ يَعْرِفُ مِيعَادَهُ، وَالْيَمَامَةُ وَالسُّنُوْنَةُ الْمُزَقْزِقَةُ حَفِظَتَا وَقْتَ مَجِيئِهِمَا. أَمَّا شَعْبِي فَلَمْ يَعْرِفْ قَضَاءَ الرَّبِّ!" (إرميا 8: 7).
وهذا يفسره العهد الجديد بقوله:
"21 لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. 22 وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ" رومية 1.
(5) رفضوا كلمة الرب:
وهذه الآية هي بعد آية المعترض تمامًا، وتفسرها بشكل مباشر:
"خَزِيَ الْحُكَمَاءُ. ارْتَاعُوا وَأُخِذُوا. هَا قَدْ رَفَضُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ، فَأَيَّةُ حِكْمَةٍ لَهُمْ؟" (إرميا 8: 9).
نلاحظ أن آية 9، تفسر المعنى بقول "رفضوا كلمة الرب"؛ وليس حرفوا كلمة الرب! أي رفضوا أن يقبلوها لأنها تدينهم، وتفضح فسادهم.
وعبارة "إِلَى الْكَذِبِ حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ الْكَاذِبُ"، من هذه الآية نعلم أنها تتكلم عن كتاب الوحي، الذين يكتبونه في الصباح، وفي المساء، يبعدون الوثن، ويرمون كلمة الرب خلف ظهرهم؛ هذا هو القصد. فمثلا، في العدد 11، يقول عنهم: "وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ، قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلاَ سَلاَمَ" (إرميا 8: 11). أي يعدونه بوعود كاذبة عكس الواقع الذي يعيشه.
(6) عقاب الله الشديد لهم؛ لأنهم مولعين بالربح ويعملون بالكذب:
"لِذلِكَ أُعْطِي نِسَاءَهُمْ لآخَرِينَ، وَحُقُولَهُمْ لِمَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ. مِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ" (إرميا 8: 10).
(7) عقابٌ آتٍ، لكن لا زال هناك إمكانية للشفاء!!
كل الآيات من 10- 21، توعد الرب للشعب بالعقاب الشديد. لكنه في آخر آية، يعود ويؤكد على النقطة الأولى من الفقرة، "هَلْ يَسْقُطُونَ وَلاَ يَقُومُونَ، أَوْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ وَلاَ يَرْجعُ؟"، والتي من الأسلوب البلاغي ذات الأسئلة التي إجابتها بديهية، سواء نعم أم لا. أي أن الله قادر على شفاء ارتداد الشعب، مما يؤكد أنه لا يمكن أن تتحرف رسالة الله وكلمته:
" أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ، أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ طَبِيبٌ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تُعْصَبْ بِنْتُ شَعْبِي؟" (إرميا 8: 22).
فبما أنه لا يوجد أي إشارة لا من قريب ولا من بعيد على تحريف الكلمة المكتوبة، فمن البديهي أن تكون عبارة آية الناقد أعلاه: "حَقًّا إِنَّهُ إِلَى الْكَذِبِ حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ الْكَاذِبُ"، أي أن الكتبة الذي كانوا يكتبون كلمة الله في الصباح، يذهبوا ليعبدوا الآلهة الوثنية في المساء. لأنهم جعلوا الإيمان، مجرد وظيفة يقومون بها للربح فقط. لذلك سماهم "قلم الكتبة الكاذب"، أي يُكَذِّبون الكلام الذي يكتبونه، بأعمالهم وعبادتهم الوثنية. وليس أنه يحرفون الوحي المكتوب. وإلا لذكرها في السبع نقاط السابقة لنفس الفقرة التي أخذت منها الآية.
فالكتاب المقدس ليس كالقرآن؛ بل هو كتاب مُفَصِّل بأشد الدقة للأحداث، ولا يترك الأمور معلقة لتخمين فقهاء. كما نرى في القرآن، الذي كتب بأسلوب كان موجودًا في الزمن الجاهلي، ويسمى "سجع الكهان"، الذي هدفه تقديم نص مبهم، يُترك لتأويل الكاتب بالاتجاهات عديدة، بعضها متضارب.
تفسير مُوَسَّع، إضافي:
نرى نقاط عديدة إضافية ليست من نفس الأصحاح أو السفر، تؤكد على حفظ الله لوحيه. وأيضًا تظهر خطة الله لحفظ وحيه من فساد السلطة الدينية:
أولا، الله يظهر خطته لحفظ وحيه ورسالته؟
في نفس سفر إرميا، الله يؤكد لإرميا خطته لحفظ بقية أمينة من شعب إسرائيل وحفظ وحيه؛ حتى من خلال السبي الصعب. حيث يعلن لإرميا الآتي:
"5 «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: كَهذَا التِّينِ الْجَيِّدِ هكَذَا أَنْظُرُ إِلَى سَبْيِ يَهُوذَا الَّذِي أَرْسَلْتُهُ مِنْ هذَا الْمَوْضِعِ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِلْخَيْرِ. 6 وَأَجْعَلُ عَيْنَيَّ عَلَيْهِمْ لِلْخَيْرِ، وَأُرْجِعُهُمْ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ، وَأَبْنِيهِمْ وَلاَ أَهْدِمُهُمْ، وَأَغْرِسُهُمْ وَلاَ أَقْلَعُهُمْ. 7 وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا لِيَعْرِفُونِي أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، فَيَكُونُوا لِي شَعْبًا وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، لأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيَّ بِكُلِّ قَلْبِهِمْ. 8 «وَكَالتِّينِ الرَّدِيءِ الَّذِي لاَ يُؤْكَلُ مِنْ رَدَاءَتِهِ، هكَذَا قَالَ الرَّبُّ، هكَذَا أَجْعَلُ صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا وَرُؤَسَاءَهُ وَبَقِيَّةَ أُورُشَلِيمَ الْبَاقِيَةَ فِي هذِهِ الأَرْضِ وَالسَّاكِنَةَ فِي أَرْضِ مِصْرَ... 10 وَأُرْسِلُ عَلَيْهِمِ السَّيْفَ وَالْجُوعَ وَالْوَبَأَ حَتَّى يَفْنَوْا عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ وَآبَاءَهُمْ إِيَّاهَا»" إرميا 24.
في الآيات 5-7، توضح كيف أن يد الرب فوق يد الغاصبين والأشرار، أي البابليين. البابليين يظنوا أنهم سبوا أفضل نخبة من شعب إسرائيل، بذكائهم (أول مرحلة للسبي). لكن الله سيستخدم هذا العمل لحفظ على هذه النخبة الصالحة؛ لكي ترجع ومعها وحي الله الحقيقي، لإعادة بناء شعب إسرئيل مرة ثانية في أرضهم من جديد.
وأيضًا في الآيات 8-10، الغاشين ومحرفي المعنى (وليس الحرف)، الله سيطردهم إلى مصر، ولن يرجعوا للأرض أبدًا، بل سيفنيهم هناك "حَتَّى يَفْنُوا"!!
يا له من إله حقيقي، متفاعل، ليس كإله القرآن الذي لا يحل ولا يربط، بل يجعل كل ثوابت الإسلام بمهب الريح، أي في يد البشر الخالصة: سيرة محمد نبي القرآن، يتركها لتأليف وتضليل البشر، لذلك مختلف فيها جميعًا، وأسباب نزول الآيات معها!! أحاديث ليس لها أول ولن يكون لها آخر لتسد عجز القرآن، لذلك مختلف فيها جميعًا!! والسلف الصالح أي أصحاب محمد وآرائهم المتضاربة، لذلك مختلف في معظم أصحاب نبيهم أيضًا!! مع إضافة معضلة ليس لها حل، بأن القرآن لا يكفي وحده لتغطية التعاليم الإسلامية؛ بل يحتاج أن يتعكز على جميع الأعمدة السابقة المتضاربة المُخْتَلَفْ في جميعها!!!
هذا ليس دين، بل عاصفة دينية؛ وهذه ليست نصوص دين معتبر، بل عصف دماغي "إلهي" كله بلبلة وضلال!!
أما أتباع كلمة الله الحقيقية الوحيدة، الكتاب المقدس، فلا يحتاجون لحرف واحد خارج عنه. رسالة الله فيه، تعاليم الأنبياء فيه، سيرتهم فيه التي تشمل سبب نزول الآيات؛ حتى سلفهم الصالح فيه. فهل عبر كل العصور رأيت أي اختلاف على أي تلميذ من تلاميذ المسيح؟ بالطبع لا، بينما أصحاب محمد، 3 من 4 خلفاء راشدين، الشيعة ليس فقط يرفضونهم، بل يكفروهم!! الكتاب الإلهي الحقيقي يا أخي الناقد قائم فقط على ذاته، ولا يحتاج لحرف واحد خارج عنه!
ثانيًا، تأكيد حفظ الوحي، بعد فترة إرميا:
الحقبة التي خدم فيها إرميا كانت بين السنوات: 627 إلى 586 قبل الميلاد. فنجد أنه بعد السبي، سنة 444 قبل الميلاد، أي بعد وفاة إرميا بـ 142 سنة. من خلال عزرا الكاهن والكاتب، الذي رجع لأورشليم ورمم مذبح الرب والهيكل؛ أن كتاب وحي الله كان صحيحًا ومحفوظًا من أي تحريف:
"6 وَبَارَكَ عَزْرَا الرَّبَّ الإِلهَ الْعَظِيمَ. وَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: «آمِينَ، آمِينَ!» رَافِعِينَ أَيْدِيَهُمْ، وَخَرُّوا وَسَجَدُوا لِلرَّبِّ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ... 8 وَقَرَأُوا فِي السِّفْرِ، فِي شَرِيعَةِ اللهِ، بِبَيَانٍ، وَفَسَّرُوا الْمَعْنَى، وَأَفْهَمُوهُمُ الْقِرَاءَةَ." نحميا 8.
فنرى الرب يُرْجِع شعب إسرائيل بمجده ونعمته، ويحفظ كتابه من أي تحريف. لأنه الله الحقيقي، الذي يتدخل بطرق مُعْجِزِيَّة، ليس فقط ليحفظ كلامه من التحريف، بل ليحقق تبعية الشعب للكلمة المكتوبة. وذلك من بداية سفر إرميا الذي واجه كل هذه التحديات؛ لكيلا يخف، بل يثق بقدرة الله ويؤمن:
"فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «أَحْسَنْتَ الرُّؤْيَةَ، لأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لأُجْرِيَهَا (أي لأحققها)»" (إرميا 1: 12).
ثالثًا، الوحي كان محفوظًا على وقت المسيح:
نجد المسيح أيضًا يستشهد للتلاميذ بوحي العهد القديم، بكل أجزائه:
"27 ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ... 44 وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ»." لوقا 24.
نرى أيضًا أن المسيح بعد الآيات مباشرة؛ كألله الظاهر بالجسد، فتح بصيرة التلاميذ الروحية ليفهموا كتاب العهد القديم، بلمسة إلهية: "45 حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ"!!
أي كتب نتكلم عنها، "نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ"؛ كل كتاب العهد القديم، حيث لم يكن وحي العهد الجديد قد كتب بعد! وهذا يبرهن سلامة الوحي من أي تغيير أو تحريف.
رابعًا، الله بشكل مباشر يجازي الأنبياء الكذبة:
نرجع لسفر إرميا، بخلاف ديانات ومذاهب ثانية، الفرق بين وحي الكتاب المقدس وأي كتاب آخر، يدعي أصحابه أنه من الله. هو محاسبة الله المباشرة لشعبه وكل قياداته، عندما يدخل عليها الفساد:
"14 فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «بِالْكَذِبِ يَتَنَبَّأُ الأَنْبِيَاءُ بِاسْمِي. لَمْ أُرْسِلْهُمْ، وَلاَ أَمَرْتُهُمْ، وَلاَ كَلَّمْتُهُمْ. بِرُؤْيَا كَاذِبَةٍ وَعِرَافَةٍ وَبَاطِل وَمَكْرِ قُلُوبِهِمْ هُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ». 15 «لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَنِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ بِاسْمِي وَأَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ: لاَ يَكُونُ سَيْفٌ وَلاَ جُوعٌ فِي هذِهِ الأَرْضِ: «بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ يَفْنَى أُولئِكَ الأَنْبِيَاء" إرميا 14.
فهناك فرق بين الديانات الباطلة التي تتكلم باسم إله غائب، وهمي لا يحل ولا يربط. وبين الله الحقيقي، الذي يجازي القادة الفاسدين ويضربهم بسبب فسادهم، بشكل مباشر؛ حتى يفنيهم ويدفن فسادهم معهم! فتَدَخُّل الله في الكتاب المقدس مباشر وحقيقي؛ أي يخبر شعبه كيف ومتى ولماذا سيموتون؛ ويصدق في قوله أمام أعينهم. بخلال كل الديانات الباطلة الكاذبة، القائمة فقط على الترهيب والتهديد والإغراء، من إله مزعوم معاق، لا يحل ولا يربط!
الاعتراض الثاني: لماذا يسمي كتابكم الشريعة في الآية أعلاه، شريعة الرب، وتارة "شريعة موسى" (يشوع 23: 36)، وتارة شريعة الله (يشوع 24: 26)!! هل هناك شريعتين أو أكثر؟
الرد: لا فرق بين الكنايتين، هي شريعة الله طبعًا، التي أمر بها شعب إسرائيل، على يد موسى النبي. لذلك نرى من الوحي أن شريعة موسى هي شريعة الله؛ حيث يستخدم الوحي التعبيرين، كتعابير مترادفة:
" وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَعَدَّى عَلَى شَرِيعَتِكَ (المُخاطَب هو الله)، وَحَادُوا لِئَلاَّ يَسْمَعُوا صَوْتَكَ، فَسَكَبْتَ عَلَيْنَا اللَّعْنَةَ وَالْحَلْفَ الْمَكْتُوبَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى عَبْدِ اللهِ، لأَنَّنَا أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ. (دانيال 9: 11)
فشريعة موسى، هي شريعة الله، التي أمر بها الرب بني إسرائيل على يد موسى النبي: "سِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى الَّتِي أَمَرَ بِهَا الرَّبُّ إِسْرَائِيلَ" (نحميا 8: 1).
باسم أدرنلي
الآيات: "12 حِينَ يَصُومُونَ لاَ أَسْمَعُ صُرَاخَهُمْ، وَحِينَ يُصْعِدُونَ مُحْرَقَةً وَتَقْدِمَةً لاَ أَقْبَلُهُمْ، بَلْ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ أَنَا أُفْنِيهِمْ»" إرميا 14.
الاعتراض: كيف يخطئ الشعب، وعندما يصلي ويريد أن يتوب، لا يسمع الله صلاته، بل يسلمه للسيف والموت؛ أين الرحمة؟
الرد: يقول الوحي، لكل شيء وقت عند الرب. نعم الله يمهل الإنسان/الشعب الخاطئ لوقت طويل، لكي يتوب. لكن يأتي وقت، الذي فيه الرب يختم على عقابه التأديبي:
"4 أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ 5 وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ" رومية 2.
كم هذه الآيات واضحة وثاقبة، تطرح وتفسر كل قضية المعترض أعلاه؟؟
عدد 4، يعلن لنا إعلان يملأنا بالفرح والرهبة، في نفس الوقت! الله يعامل الخاطئ باللطف لكي يتوب! "غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ"!!
لذلك آية المعترض أعلاه، تخبرنا أنه بعدما سبى الله مملكة إسرائيل الشمالية، قبل هذا الحدث بقرابة 150 عامًا (سنة 740 ق.م.)؛ كانت رسالة الأنبياء التحذيرية للمملكة الجنوبية، يهوذا؛ بأن يتوبوا ويتركوا عبادة الأوثان. رسالة استمرت على مدار 150 سنة، ولم يتُب الشعب ولم يتعظ. عندها ختم الرب على تأديبه، عن طريق رفع يده الحامية عنهم، وتسليمه ليد أعدائهم – البابليين! فأي عمل يعمله الله، يبدو لنا قاسٍ؛ لا نقدر أن نعلم نحن البشر المحدودين كم من الوقت انتظرت أناة الرب على الإنسان ليتوب. لذلك يجب أن نثق به، ونثق أنه إله غير ضار للإنسان، انما صالح للكل:
"9 الرَّبُّ صَالِحٌ لِلْكُلِّ (مؤمنين وكافرين)، وَمَرَاحِمُهُ عَلَى كُلِّ أَعْمَالِهِ" المزامير 145.
شرح إضافي:
يستغرب أحيانًا القارئ للوحي، عندما يتواجه مع نصوص تظهر فيها أحكام الله تبدو لنا قاسية؛ وفي نفس الوقت، نراها مقرونة بعبادة "لأن إلى الأبد رحمته". مثل:
"17 الَّذِي ضَرَبَ مُلُوكًا عُظَمَاءَ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ. 18 وَقَتَلَ مُلُوكًا أَعِزَّاءَ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ. 19 سِيحُونَ مَلِكَ الأَمُورِيِّينَ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ" المزامير 136.
فكيف نقرأ آيات كهذه، يبدو بها تضارب؛ الله الذي ضرب وقتل، وفي نفس الوقت، يقول لنا: "لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ"!!!
لكن نشكر إلهنا العظيم، بأننا نقدر أن نفهم خلفيات الأمور من خلال دراستنا للوحي الكامل المتكامل نفسه، للنصوص وأوقاتها. أن الله بدأ يتوعد لملوك الأموريين، سنة 2081 ق.م. بسبب شرهم وتقريبهم لأطفالهم للأوثان؛ بقوله لإبراهيم " لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً" (تكوين 15: 16). وعندما الله عاقب مثلا سيحون ملك الأموريين، بحسب نص مزمور 136 أعلاه، كان سنة 1407 ق.م. (biblehub.com/timeline). أي نرى من الأحداث أن الله انتظر على الأموريين 674 سنة ليتوبوا، بلا جدوى. فيظهر لنا وكأنه غضب الله وليد يومه!! لكن لا يا عزيزي، لا يوجد طول أناة في عالمنا، كأناة الرب. لذلك يقرن هذه الأحكام الصعبة، بعبارة "لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ". ليؤكد لنا، أن ما فعله الله من أمور صعبة، كانت مقترنة بأناة طويلة لا يمكن لك أيها الإنسان أن تتخيلها.
باسم أدرنلي
الآيات: "3 لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَنِ الْبَنِينَ وَعَنِ الْبَنَاتِ الْمَوْلُودِينَ فِي هذَا الْمَوْضِعِ، وَعَنْ أُمَّهَاتِهِمِ اللَّوَاتِي وَلَدْنَهُمْ، وَعَنْ آبَائِهِمِ الَّذِينَ وَلَدُوهُمْ فِي هذِهِ الأَرْضِ: 4 مِيتَاتِ أَمْرَاضٍ يَمُوتُونَ. لاَ يُنْدَبُونَ وَلاَ يُدْفَنُونَ، بَلْ يَكُونُونَ دِمْنَةً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَبِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ يَفْنَوْنَ، وَتَكُونُ جُثَثُهُمْ أُكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ" إرميا 16.
الاعتراض: ما هذه الوحشية، هل يعقل أن يكون الله بهذه القسوة؛ أن يجعل الله الشعب يموت ولا يقدر حتى أن يدفن موتاه، بل يكونون أكلا لطيور السماء!!؟
الرد: إن هذه الآيات هي ليست قضاء إلهي، وليس لله علاقة بها أصلا! أي ليس الله من سيقوم بهذه الفظائع! فالمعترض يبني كل نقده على افتراض خاطئ كليًا!
القضية هنا، هي أن الله حذر مملكة يهوذا (المملكة الجنوبية لإسرائيل)، عما مزمع أن يحدث لهم عن طريق الاحتلال البابلي، إذا استمروا في حالة الرفض للتوبة، ترك الأوثان، والرجوع إلى الله. بكلمات أخرى، الله بسبب خطئهم، وابتعادهم عنه، بالرغم من تحذيره لهم على مدار 150 سنة على الأقل! قرر أن يرفع يد الحماية الإلهية عنهم، ويسلمهم لشر المحتل البابلي:
"7 ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ قَالَ الرَّبُّ: أَدْفَعُ صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا وَعَبِيدَهُ وَالشَّعْبَ وَالْبَاقِينَ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْوَبَإِ وَالسَّيْفِ وَالْجُوعِ لِيَدِ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ وَلِيَدِ أَعْدَائِهِمْ وَلِيَدِ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، فَيَضْرِبُهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ. لاَ يَتَرَأَّفُ عَلَيْهِمْ وَلاَ يَشْفُقُ وَلاَ يَرْحَمُ»" إرميا 21.
هذه هي أحد الطرق التي يؤدب بها الله البشر للمنفعة؛ يسلمهم لشر بعضهم البعض؛ لكن ليس الله من يقوم بهذا. فالله أعطى البشر إرادة حرة أدبية، وممكن أن يستخدموها للشر، أو للخير. وأحيانًا الله يسمح أو يأذن للشرير أن ينجح في شره إلى حين؛ هكذا أذن الله لشر البابليين ليتطاول على شعبه، لغرض تأديبهم لمنفعتهم.
لكن السؤال هنا: هل هذا يعني أن الله راضٍ على البابليين؟
بالطبع لا، بل توعد الله بعقابهم على هذا الشر العظيم. لكن طول أناة الله تختلف عنا نحن بشر؛ فنحن نريد تحقيق الأمور بشكل سريع، نظرًا لحياتنا القصيرة. لذلك نرى من خلال نبوءة إرميا، الله وعد أن يعاقب البابليين على شرهم، لكن بعد 70 سنة!
"12 «وَيَكُونُ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعِينَ سَنَةً أَنِّي أُعَاقِبُ مَلِكَ بَابِلَ، وَتِلْكَ الأُمَّةَ، يَقُولُ الرَّبُّ، عَلَى إِثْمِهِمْ وَأَرْضَ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَأَجْعَلُهَا خِرَبًا أَبَدِيَّةً" إرميا 25.
إذا شعور الناقد صحيح، فعلا أمور بشعة حدثت للشعب على يد مملكة بابل. فأحيانًا الله يسمح بالأمور البشعة بأن تحدث للبشر لمنفعتهم؛ لكنه إله صالح ومشيئته صالحة للجميع:
"9 الرَّبُّ صَالِحٌ لِلْكُلِّ (مؤمنين وكافرين)، وَمَرَاحِمُهُ عَلَى كُلِّ أَعْمَالِهِ" المزامير 145.
إذا آيات المعترض ليس لها علاقة بالله، وهي تعكس عمل مملكة بابل الشريرة؛ التي أذن الله لشرهم بأن ينال من شعب إسرائيل، كتأديب لهم للمنفعتهم وتغييرهم وتقديسهم. وفعلا هذا ما حدث لشعب يهوذا بعدما أنهى الله السبي البابلي.
تفسير إضافي:
إن وحي الكتاب المقدس يميز بين سماح أو إذن الله، وبين مشيئة الله. إذن الله لا يعني أنه موافق على الحدث، لكنه يسمح للأشرار أحيانًا أن يتمادوا بشرهم، لأنه أعطى البشر إرادة حرة أدبية. أما مشيئة الله، فهي المشيئة المُعلنة في وحيه المقدس. عندما يقول الله في وحيه "لا تقتل"؛ لا يجوز أن نقول، شاء الله فقُتل فلا، كباقي الديانات؛ لأن في هذا إهانة لله! بل نقول، أذن الله فقتل فلا؛ لأن مشيئة الله ثابتة لا تتغير ومُعلنه: "لا تقتل". فالله أذن لشر البابليين، بأن ينال من شعبه إسرائيل، لكنها ليس مشيئته الصالحة لشعبه ولجميع البشر.
باسم أدرنلي
الآيات: "36 أَمَّا وَحْيُ الرَّبِّ فَلاَ تَذْكُرُوهُ بَعْدُ، لأَنَّ كَلِمَةَ كُلِّ إِنْسَانٍ تَكُونُ وَحْيَهُ، إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ كَلاَمَ الإِلهِ الْحَيِّ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِنَا." إرميا 23
الاعتراض: أليست هذه الآيات دليلاً على تحريف كتابكم؟
الرد: بالتأكيد أخي الكريم كلامك خطأ. فمن الذي نقل لك ولنا الخبر إذًا؟ أليس إرميا النبي الصادق؟ وإذا كان إرميا نبي غير صادق، فلماذا تصدقه وتعتبر قوله في الآية عن هؤلاء صحيحًا!؟
للرد على هذا النقد المنطقي والشرعي، نقول:
أولا، لقد أساء الناقد تفسير الآية:
في كل الحقبات الزمنية للوحي، كان هناك رجال دين غير أمناء في الوعظ والخطابة للشعب؛ كما هو الحال على وقتنا الحالي وكل العصور. لكن الله هو من يحفظ رسالته المنقولة بواسطة الأنبياء الحقيقيين، كما نرى من الآية. نعلم أن إرميا هنا يتكلم عن وعظ أو خطابة للملوك والشعب، وليس رسالة الله الموحاة لأناس فاسدين مثلهم، والعياذ بالله.
دعني أفسر آية الناقد جزءً جزءً؛ لنفهم عما يتكلم إرميا النبي الصادق، الذي نقل وحي الله الصادق في سفره:
* "أَمَّا وَحْيُ الرَّبِّ فَلاَ تَذْكُرُوهُ بَعْدُ"، إرميا هنا يوبخهم لأنهم تركوا وحي الله الحقيقي، وبدأوا يقدمون خطابًا غير مبني على آيات شرعية من وحي الله الصادق المحفوظ، والموجود لديهم! إذا الآية تؤكد لنا أن وحيَ الله الحقيقي، كان موجودًا. لكنهم تركوه، وباتوا ينقلون كلامًا منهم بحسب استحسانهم، بدلا من أن يعظوا وحي الله الحقيقي الموجود لديهم!
* "لأَنَّ كَلِمَةَ كُلِّ إِنْسَانٍ تَكُونُ وَحْيَهُ"، فأصبح خطاب الخطباء، هو كلامهم ورسالتهم، غير المبنية على رسالة الله ووحيه. بل كلمات إطراء ومدح، ووعود كاذبة للشعب تبشِّره بالخير؛ بينما في الحقيقة هناك كوارث تنتظره، أذن الله فيها لتأديبهم! وهذا يفسره تفصيل الوحي لخطاب هؤلاء المحرفين، مثل:
"11 وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ، قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلاَ سَلاَمَ" إرميا 8.
كيف يكون سلام، والشريعة تحذر من أنه إذا ترك الشعب الرب وعبد الأوثان، الله سيفنيهم!! (راجع تثنية 28: 15-62)!
* "إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ كَلاَمَ الإِلهِ الْحَيِّ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِنَا"، إذا نفهم من النقطتين السابقتين، أن الآية تتكلم عن تحريف في التفسير، وليس في الوحي ذاته، كما هو مبيَّن في الفقرة السابقة. حيث مطلع الآية يؤكد على وجود الوحي الحقيقي المحفوظ لديهم؛ مع وجود أنبياء أمناء حفظوه:
"13 وَبِنَبِيٍّ أَصْعَدَ الرَّبُّ إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ وَبِنَبِيٍّ حُفِظَ" هوشع 12.
ثانيًا، تفسير هذا النمط من الآيات، من نفس سفر إرميا:
نرى شعارًا كبيرًا ينقل لنا فساد الشعب فترة ما قبل وبعد السبي البابلي. وهذا كان من أهم الأسباب لاحتلال بابل لهم، وإذلالهم. خاصةً فساد رجال دين على وقتهم؛ الذين كانوا يعظون ويعدون الطبقة الغنية بوعود تبشر بالخير الكاذب. عظات تحمل مدحًا وإطراءً منافقًا؛ وتتستر على فساد وشر الحكام.
فيما يلي، بعض الآيات لهذه النماذج، من نفس سفر إرميا؛ التي تفسر هذا الركن:
"13 لأَنَّهُمْ مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ، كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ. وَمِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ. 14 وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلاَ سَلاَمَ" إرميا 6.
"9 خَزِيَ الْحُكَمَاءُ. ارْتَاعُوا وَأُخِذُوا. هَا قَدْ رَفَضُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ (المتاحة لهم وللجميع)، فَأَيَّةُ حِكْمَةٍ لَهُمْ؟ 10 لِذلِكَ أُعْطِي نِسَاءَهُمْ لآخَرِينَ، وَحُقُولَهُمْ لِمَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ. مِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ. 11 وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ، قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلاَ سَلاَمَ" إرميا 8.
"16 هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: لاَ تَسْمَعُوا لِكَلاَمِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ، فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَكُمْ بَاطِلاً. يَتَكَلَّمُونَ بِرُؤْيَا قَلْبِهِمْ لاَ عَنْ فَمِ الرَّبِّ" إرميا 23.
تفسير مُوَسَّع، إضافي:
نرى نقاط عديدة إضافية ليست من نفس الأصحاح أو السفر، تؤكد على حفظ الله لوحيه، بعد هذه الواقعة. وأيضًا تظهر خطة الله لحفظ وحيه من فساد السلطة الدينية:
أولا، الله يظهر خطته لحفظ وحيه ورسالته؟
في نفس سفر إرميا، الله يؤكد لإرميا خطته لحفظ بقية أمينة من شعب إسرائيل وحفظ وحيه؛ حتى من خلال السبي الصعب. حيث يعلن لإرميا الآتي:
"5 «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: كَهذَا التِّينِ الْجَيِّدِ هكَذَا أَنْظُرُ إِلَى سَبْيِ يَهُوذَا الَّذِي أَرْسَلْتُهُ مِنْ هذَا الْمَوْضِعِ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِلْخَيْرِ. 6 وَأَجْعَلُ عَيْنَيَّ عَلَيْهِمْ لِلْخَيْرِ، وَأُرْجِعُهُمْ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ، وَأَبْنِيهِمْ وَلاَ أَهْدِمُهُمْ، وَأَغْرِسُهُمْ وَلاَ أَقْلَعُهُمْ. 7 وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا لِيَعْرِفُونِي أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، فَيَكُونُوا لِي شَعْبًا وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، لأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيَّ بِكُلِّ قَلْبِهِمْ. 8 «وَكَالتِّينِ الرَّدِيءِ الَّذِي لاَ يُؤْكَلُ مِنْ رَدَاءَتِهِ، هكَذَا قَالَ الرَّبُّ، هكَذَا أَجْعَلُ صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا وَرُؤَسَاءَهُ وَبَقِيَّةَ أُورُشَلِيمَ الْبَاقِيَةَ فِي هذِهِ الأَرْضِ وَالسَّاكِنَةَ فِي أَرْضِ مِصْرَ... 10 وَأُرْسِلُ عَلَيْهِمِ السَّيْفَ وَالْجُوعَ وَالْوَبَأَ حَتَّى يَفْنَوْا عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ وَآبَاءَهُمْ إِيَّاهَا»" إرميا 24.
في الآيات 5-7، توضح كيف أن يد الرب فوق يد الغاصبين والأشرار، أي البابليين. البابليين يظنوا أنهم سبوا أفضل نخبة من شعب إسرائيل، بذكائهم (أول مرحلة للسبي). لكن الله سيستخدم هذا العمل لحفظ على هذه النخبة الصالحة؛ لكي ترجع ومعها وحي الله الحقيقي، لإعادة بناء شعب إسرئيل مرة ثانية في أرضهم من جديد.
وأيضًا في الآيات 8-10، الغاشين ومحرفي المعنى (وليس الحرف)، الله سيطردهم إلى مصر، ولن يرجعوا للأرض أبدًا، بل سيفنيهم هناك "حَتَّى يَفْنُوا"!!
يا له من إله حقيقي، متفاعل، ليس كإله القرآن الذي لا يحل ولا يربط، بل يجعل كل ثوابت الإسلام بمهب الريح، أي في يد البشر الخالصة: سيرة نبي محمد نبي القرآن، يتركها لتأليف وتضليل البشر، لذلك مختلف فيها جميعًا، وأسباب نزول الآيات معها!! أحاديث ليس لها أول ولن يكون لها آخر لتسد عجز القرآن، لذلك مختلف فيها جميعًا!! والسلف الصالح أي أصحاب محمد وآرائهم المتضاربة، لذلك مختلف في معظم أصحاب نبيهم أيضًا!! مع إضافة معضلة ليس لها حل، بأن القرآن لا يكفي وحده لتغطية التعاليم الإسلامية؛ بل يحتاج أن يتعكز على جميع الأعمدة السابقة المتضاربة المُخْتَلَفْ في جميعها!!!
هذا ليس دين، بل عاصفة دينية؛ وهذه ليست نصوص دين معتبر، بل عصف دماغي "إلهي" كله بلبلة وضلال!!
أما أتباع كلمة الله الحقيقية الوحيدة، الكتاب المقدس، فلا يحتاجون لحرف واحد خارج عنه. رسالة الله فيه، تعاليم الأنبياء فيه، سيرتهم فيه التي تشمل سبب نزول الآيات؛ حتى سلفهم الصالح فيه. فهل عبر كل العصور رأيت أي اختلاف على أي تلميذ من تلاميذ المسيح؟ بالطبع لا، بينما أصحاب محمد، 3 من 4 خلفاء راشدين، الشيعة ليس فقط يرفضونهم، بل يكفروهم!! الكتاب الإلهي الحقيقي يا أخي الناقد قائم فقط على ذاته، ولا يحتاج لحرف واحد خارج عنه!
ثانيًا، تأكيد حفظ الوحي، بعد فترة إرميا:
الحقبة التي خدم فيها إرميا كانت بين السنوات: 627 إلى 586 قبل الميلاد. فنجد أنه بعد السبي، سنة 444 قبل الميلاد، أي بعد وفاة إرميا بـ 142 سنة. من خلال عزرا الكاهن والكاتب، الذي رجع لأورشليم ورمم مذبح الرب والهيكل؛ أن كتاب وحي الله كان صحيحًا ومحفوظًا من أي تحريف:
"6 وَبَارَكَ عَزْرَا الرَّبَّ الإِلهَ الْعَظِيمَ. وَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: «آمِينَ، آمِينَ!» رَافِعِينَ أَيْدِيَهُمْ، وَخَرُّوا وَسَجَدُوا لِلرَّبِّ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ... 8 وَقَرَأُوا فِي السِّفْرِ، فِي شَرِيعَةِ اللهِ، بِبَيَانٍ، وَفَسَّرُوا الْمَعْنَى، وَأَفْهَمُوهُمُ الْقِرَاءَةَ." نحميا 8.
فنرى الرب يُرْجِع شعب إسرائيل بمجده ونعمته، ويحفظ كتابه من أي تحريف. لأنه الله الحقيقي، الذي يتدخل بطرق مُعْجِزِيَّة، ليس فقط ليحفظ كلامه من التحريف، بل ليحقق تبعية الشعب للكلمة المكتوبة. وذلك من بداية سفر إرميا الذي واجه كل هذه التحديات؛ لكيلا يخف، بل يثق بقدرة الله ويؤمن:
"فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «أَحْسَنْتَ الرُّؤْيَةَ، لأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لأُجْرِيَهَا (أي لأحققها)»" (إرميا 1: 12).
ثالثًا، الوحي كان محفوظًا على وقت المسيح:
نجد المسيح أيضًا يستشهد للتلاميذ بوحي العهد القديم، بكل أجزائه:
"27 ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ... 44 وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ»." لوقا 24.
نرى أيضًا أن المسيح بعد الآيات مباشرة؛ كألله الظاهر بالجسد، فتح بصيرة التلاميذ الروحية ليفهموا كتاب العهد القديم، بلمسة إلهية: "45 حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ"!!
أي كتب نتكلم عنها، "نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ"؛ كل كتاب العهد القديم، حيث لم يكن وحي العهد الجديد قد كتب بعد! وهذا يبرهن سلامة الوحي من أي تغيير أو تحريف.
رابعًا، الله بشكل مباشر يجازي الأنبياء الكذبة:
نرجع لسفر إرميا، بخلاف ديانات ومذاهب ثانية، الفرق بين وحي الكتاب المقدس وأي كتاب آخر، يدعي أصحابه أنه من الله. هو محاسبة الله المباشرة لشعبه وكل قياداته، عندما يدخل عليها الفساد:
"14 فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «بِالْكَذِبِ يَتَنَبَّأُ الأَنْبِيَاءُ بِاسْمِي. لَمْ أُرْسِلْهُمْ، وَلاَ أَمَرْتُهُمْ، وَلاَ كَلَّمْتُهُمْ. بِرُؤْيَا كَاذِبَةٍ وَعِرَافَةٍ وَبَاطِل وَمَكْرِ قُلُوبِهِمْ هُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ». 15 «لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَنِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ بِاسْمِي وَأَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ: لاَ يَكُونُ سَيْفٌ وَلاَ جُوعٌ فِي هذِهِ الأَرْضِ: «بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ يَفْنَى أُولئِكَ الأَنْبِيَاء" إرميا 14.
فهناك فرق بين الديانات الباطلة التي تتكلم باسم إله غائب، وهمي لا يحل ولا يربط. وبين الله الحقيقي، الذي يجازي القادة الفاسدين ويضربهم بسبب فسادهم، بشكل مباشر؛ حتى يفنيهم ويدفن فسادهم معهم! فتَدَخُّل الله في الكتاب المقدس مباشر وحقيقي؛ أي يخبر شعبه كيف ومتى ولماذا سيموتون؛ ويصدق في قوله أمام أعينهم. بخلال كل الديانات الباطلة الكاذبة، القائمة فقط على الترهيب والتهديد والإغراء، من إله مزعوم معاق، لا يحل ولا يربط!
باسم أدرنلي
الآيات: "10 مَلْعُونٌ مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ الرَّبِّ بِرِخَاءٍ، وَمَلْعُونٌ مَنْ يَمْنَعُ سَيْفَهُ عَنِ الدَّمِ."
الاعتراض: ما هذا الإجرام، الله يعلن كل من يمنع سيفه عن الدم! فأين التسامح المسيحي الذي تدعونه؟؟
الرد: المعترض كالمعتاد أخرج الآية من سياقها بشكل تام:
أولا: النص هذا أوحي حوالي 600 سنة قبل مجيء المسيح بالجسد، فلا يجوز محاسبة تشريع قديم، وفق الحديث – الإنجيل.
ثانيًا: الله في الآية لا يأمر بالقتل، بل يحذر موآب (الكرك، الأردن اليوم)، عن ماذا ستكابد من قتل وإذلال على يد ملك بابل كدينونة من الله. وذلك بسبب تمردها وشرها ضد شعب إسرائيل، والإصرار على عبادة آلهتهم كموش. بالرغم من إدراك موآب أكثر من كل الأمم، بأن إله إبراهيم، اسحاق ويعقوب، هو الإله الحقيقي. فهي ليست دعوة من الله لملك بابل أن يقتل موآب! بل كناية على رفع الله يد الحماية عن موآب، لأنهم منذ دخول شعب إسرائيل لأرض الموعد قبل هذا النص بحوالي 800 سنة. رأوا أعمال الله ومجده لشعبه إسرائيل، وأصروا على محاربتهم لشعب إسرائيل ورفض إلههم. والدليل على أن الله لم يدعو ملك بابل لقتل شعبهم، بل سمح لشره بأن يصيبهم فقط. هو أن الله يعلن دينونته أيضًا على ملك بابل وأرضه، بعد ارتكابه بالجرائم بموآب وبشعبه إسرائيل:
"19 وَتَصِيرُ بَابِلُ، بَهَاءُ الْمَمَالِكِ وَزِينَةُ فَخْرِ الْكِلْدَانِيِّينَ، كَتَقْلِيبِ اللهِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ (مجرد أنقاد)" أشعياء 13
"12 وَيَكُونُ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعِينَ سَنَةً أَنِّي أُعَاقِبُ مَلِكَ بَابِلَ، وَتِلْكَ الأُمَّةَ، يَقُولُ الرَّبُّ.." إرميا 25
باسم أدرنلي