كنيسة بلا جدران

صفات الأنبياء الذين أُعطوا وحي، ما بين العهد القديم والجديد

في هذا المقال سنستعرض شروط النبوة والأنبياء الذين أعطوا وحيًا ورسالة من الله للبشر. وطبعًا، لا توجد في الكتاب قائمة منفردة تستعرض شروط النبوة، بل نستنتجها من سيرهم. ابتداءً من أول نبي أعطي وحي، وهو موسى، الذي أوحي له أول خمسة أسفار (من سفر التكوين إلى التثنية). إلى آخر نبي في العهد القديم أوحي له سفر، وهو النبي ملاخي. وطبعًا سيرهم جميعها مشمولة في نفس ذات الوحي الشامل الكامل العظيم. بخلاف تركيبة النصوص الدينية لدى المسلمين مثلا؛ التي بالرغم من حجمها الكبير جدًا، من قرآن وسنة، إلا أنها لا تشمل سيرة حياة محمد ذاته بشكل شامل؛ مع أن المسلمين يعتبرونه سيد الخلق! لذلك يعتمد المسلمون على كتب السير البشرية الخارجة عن نصوصهم المقدسة، لمعرفة سيرة النبي وأسباب نزول الآيات القرآنية ليعرفوا كيف يفسرونها!! وهي قضية سنتكلم عنها خلال هذا المقال.

صفات الأنبياء الذين أعطوا وحيًا، في العهد القديم:

(1) يجب أن يكونوا يهودًا، من نسل إسحاق:
فجميع الأنبياء المعتمدين يجب أن يكونوا من نسل إسحاق، ومن بني إسرائيل جميعًا. حيث قال الله لإبراهيم "بإسحاق يُدعى لك نسلٌ" (تكوين 21: 12). فالله الذي نعبده لم يكن اسمه إله إسماعيل! بل إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب: (تكوين 28: 13  وخروج 3: 6، 15-16 و4: 5). وأيضًا بعدما غيَّر الله اسم يعقوب لإسرائيل، دعاه الوحي إله إبراهيم وإسحاق وإسرائيل (1 ملوك 18: 36  و1 أخبار 29: 18  و2 أخبار 30: 6). وذلك لأن إسماعيل هو ليس ابن الموعد، بل اسحاق (تكوين 17: 18-19). 

(2) يجب أن تتأكد وتتبرهن سلالة نسلهم من إسحاق: 
الأنسال هي شيء مهم جدًا في إرث بني إسرائيل، ليتبرهن أنهم من نسل إسحق ابن إبراهيم؛ لتثبيت النقطة الأولى. وطبعًا الوحي لا يعرض نسل كل الأنبياء في وحي الكتاب المقدس؛ لكن نعرف هذا من التشديد على الأنسال في حقيبة الكهنوت (عزرا 2: 59-62  ونحميا 7: 61-64)؛ وملوك يهوذا (تثنية 17: 14-15  و1 أخبار 2-4). فاستعراض الوحي لنسل ملوك يهوذا والكهنة، وعدم استعراضه لنسل الأنبياء. سببه هو أن ملوك يهوذا والكهنة، كان يجب التدقيق في نسلهم 12 ضعف أكثر من الأنبياء. وذلك لأن ملوك يهوذا، يجب أن يُفحص نسلهم أنهم من سبط يهوذا (واحد من الاثني عشر سبط). وكذلك الكهنة، يجب أن يكونوا من نسل لاوي. حتى المسيح ذاته، استعرض نسله في وحي العهد الجديد من جهة أمه مريم (في لوقا 3: 23-38)، وخطيب أمه يوسف (في متى 1: 1-17). ليُظهر أن كلاهما أتيا من نسل يهوذا بالذات، بحسب النبوات. أما الأنبياء، فلا يهم من أي من سبطٍ هم، المهم أن يكونوا من نسل بني إسرائيل. لذلك شهد لهم في عصرهم هذا؛ دون استعراض تفصيل نسلهم في الوحي.

(3) تتثبت نبوتهم، يحدث إما بشهادة نبي آخر عليهم؛ أم بصنع معجزات!
ولعل هذه النقطة هي من أهم النقاط الثمانية. فجميع الأنبياء الذين أوحي لهم بكلمة الله، إما شهد لهم نبي آخر معروف ومشهود له، معاصر لهم؛ أو تثبَّتت نبوتهم بالمعجزة/المعجزات. وليس بالضرورة الشرطين معًا؛ بل نرى أنبياء أوحي لهم، لم يصنعوا معجزة. حيث نجد كتابيًا أنه لم تنقطع حقيبة الأنبياء الذين أعطوا وحيًا، من موسى إلى ملاخي (لمدة 1016 سنة متواصلة). 
صفات المعجزة: ونرى أيضًا، من خلال كل معجزات الكتاب المقدس؛ أن صفات المعجزة، هي خرق بديهي وواضح وعلني لمبادئ الطبيعة التي وضعها الله. يدركها جميع الناس بكافة شرائهم: الحكيم والغبي، المؤمن والكافر، الكبير والصغير (تعريفي الخاص، كنتيجة لتحليل لجميع معجزات الكتاب المقدس).  
يصنع الله المعجزة لكي يخترق إقناع البشر برسالة نبيه بالكلام (1 كورنثوس 2: 4)؛ بل لكي يخبطهم على وجوههم بخرق بديهي لمبادئ الطبيعة، واضعًا إياهم أمام مفترق طُرُقْ: إما أن يتوبوا ويؤمنوا به ويتعبوه بحسب رسالة النبي؛ أو أن يكفروا به. فمن خلال المعجزة، يدرك البشر أن الله يخاطبهم، لكيلا يكون عندهم أي عذر على عدم إيمانهم وقت الحساب. وهذا أيضًا نعرفه لأن الوحي يُظهر لنا أنه حتى الأمم التي كفرت بإله إسرائيل، أدركت يده المُعْجِزِيَّة ولم تقدر أن تنكرها (خروج 18: 11  ويشوع 2: 9-11)؛ لذلك معجزات شعب إسرائيل خالدة. وأيضا اليهود الذي كفروا بالمسيح، لم يستطيعوا أن ينكروا معجزاته الخالدة، ولا بأي شكل من الأشكال!!! لذلك ادَّعوا بأنه كان يمارس السحر (التلمود البابلي؛ أطروحة السنهدرين، القسم "ب"، الصفحة 107، العمود "ب")! وهذا يبرهن أن حاخامات اليهود، من عظم معجزات المسيح، لم أن يقولوا لأتباعهم مثلا: "وادَّعا أتباعه بالكذب، أنه صنع معجزات!"، وأنكروا معجزاته مثلا!! بل اعترفوا بها، ولم يقدروا أن ينكروها؛ فعللوا كيف استطاع أن يصنع معجزات، بدلا من إنكارها (راجع أيضًا روايتي تُلدوت ييشو أيضًا، التي ألفها اليهود لتشرح كيف اكتسب المسيح صنع المعجزات: Toldot Yeshu).
وكل نبي لم يكن له نبي معاصر يشهد عنه، مثل موسى والمسيح؛ كان يجب أن يصنع معجزات صارخة وعظيمة، يدركها أغبى وأشر البشر، كما رأينا من حكماء فرعون والفريسيين، بشهادة نيقوديموس الفريسي، من قوله: "نعلم" بالجمع! (يوحنا 3: 1). وهتان النقطتان بالذات، عاد وأكدهما لنا وحي العهد الجديد. ناقلاً لنا محاولة اليهود لفحص نبوة المسيح:
"33 أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمْ إِلَى يُوحَنَّا فَشَهِدَ لِلْحَقِّ (1- طلبوا شهادة يوحنا المعمدان عنه، وشهد). 34 وَأَنَا لاَ أَقْبَلُ شَهَادَةً مِنْ إِنْسَانٍ (لأنه الله)، وَلكِنِّي أَقُولُ هذَا لِتَخْلُصُوا أَنْتُمْ... 36 وَأَمَّا أَنَا فَلِي شَهَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا، لأَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لأُكَمِّلَهَا، هذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي (وهي تشمل المعجزات، راجع أيضًا يوحنا 12: 37)." يوحنا 5.
وطبعًا يوحنا المعمدان لم يصنع معجزات، لأنه لم يُعطَ وحيًا؛ بل كان دوره فقط دعوة اليهود للتوبة، لتمهيد الطريق أمام مجيء المسيح الرب (يوحنا 1: 19-27).

من جهة التأكيد على حجة بطلان نبوة نبي المسلمين محمد، وبطلان وحي القرآن: 
أولا، بطلان تعريف المعجزة في الإسلام:
وهنا سأتكلم عن وجهة نظر باحث مسيحي في التركيبة النبوة والنصية الإسلامية. ففقهاء المسلمين تلاعبوا في تعريف المعجزة، لكي يُلَبِّسوا ثوب المعجزة على القرآن!! حيث يقول القرآن عن ذاته: "وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ" (البقرة 23). لذلك، ولكي يُسقط فقهاء المسلمين الإعجاز على القرآن ذاته، بحسب الآية؛ وهو كتاب ليس فيه أي خرف لمبادئ الطبيعة (لأنه كتاب، بشري، وليس حالة من الطبيعية)!! فقام الفقهاء المسلمون بتفصيل تعريف المعجزة ليتوافق مع التحدي المذكور في الآية. فقال الشيخ المفيد، أبو عبد الله العكبري: "المعجز، هو الأمر الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدي المتعذر على الخلق الإتيان بمثله" (النكت الاعتقادية: 35). لكن هذا التعريف، الذي يتضارب مع كل مبادئ المعجزات في الكتاب المقدس (المُعَرَّفَة في بداية هذه النقطة)؛ هو أيضًا غير منطقي، بل سخيف!! فحتى كيس القمامة الذي ترميه في كل صباح؛ إذا تحديت به كل علماء العالم، أن يأتوا بمثله، لن يقدروا. بكافة دقة تفاصيله، شكل، تعفن، وتحلل كل عنصر فيه، بأقصى درجات الدقة البيوكيميائية... إلخ، مستحيل أن يقدروا؛ إذا هو معجزة!! والفراعنة أيضًا الذين حنطوا الموتى، ولم يقدر أحد على التحنيط مثلهم؛ بحسب المسلمين، عملوا معجزة خالدة! فهل نحتاج أن نؤمن بآلهتهم أيضًا!!؟؟ ناهيك عن جميع من كسر الأرقام القياسية لموسوعة غينيس، لم يقدر أي أحد أن يفعل مثلهم!! وكيف يكون الإسراء معجزة، وهو ليس علني مثلا (وطبعًا المعراج هو خرافة إسلامية)... إلخ!!! 

ثانيًا، ضرورة المعجزة في حالة محمد!
لأنه لم يكن في حالة نبي المسلمين محمد، أي نبي معاصر له، مشهود له ليشهد عنه. كان يجب أن يعمل فيها نبي المسلمين معجزات صارخة واضحة؛ كما عُرِّفت المعجزة أعلاه: "المعجزة، بحسب الكتاب المقدس، هي خرق بديهي وواضح وعلني لمبادئ الطبيعة التي وضعها الله. يدركها جميع الناس بكافة شرائهم: الحكيم والغبي، المؤمن والكافر، الكبير والصغير." وبعد أن يصنع محمد معجزة بهذه المواصفات، من ثمَّ يُصَدَّق وحيه!! لا يمكن أن يكون وحي أو كتاب، هو الدليل على نبوة نبي، هذا هراء وتخريف خالص!! مثل المجرم الذي يُبَّرأ في محكمة على أساس أقوله فقط، أي تخريف هذا!!! فالمسلمون تلاعبوا بكل مبادئ المنطق والثوابت الروحية، التي كانت مرسخة لدى جميع الذي يقرأون الكتاب من قبلهم! لذلك حتى المسلمين أنفسهم، لا يُبدي تاريخهم أنهم كانوا مقتنعين بنبوة محمد على أساس "معجزة القرآن" فقط. بدليل أنهم بدأوا بتأليف خرافات تؤكد أن محمد صنع معجزات بالإضافة للقرآن! ونعلم أن جميعها خرافات، من مدى استمرار تضخيمهم لعدد "معجزاته" عبر العصور.
فمع أن "الله" بحسب القرآن، ينكر المعجزة بشكل صارم على محمد (ابحث في تفاسير سورة: الإسراء 59 والحجر 14ـ15)!! إلا أنه ابتداء من سيرة ابن هشام (كتب بعد 190 سنة من وفاة محمد، وطرح فيها 10 معجزات له!). إلى أبو الحسن الماوردي، في "أعلام النبوة" (كتب بعد 400 سنة من وفاة محمد، فجعلها 40 معجزة!!). ولاختصار الموضوع، استمر التضخيم في ظاهرة تلفيق زيادة عدد المعجزات لمحمد؛ حتى وصلت إلى برهان الدين الحلبي، في كتابه "السيرة الحلبية" (كتب بعد 810 سنة من وفاة محمد، وضخمها إلى 3000 معجزة!!!!). فكيف لشخص كتب بعد وفاة محمد بأكثر من ثمانية قرون؛ أن يذكر 2990 معجزة، لم يكتشفها ابن هشام الذي كتب بعد وفاة محمد بقرنين من الزمان مثلا!!!؟؟ 
وهل هذه تصرفات أمة واثقة بنبوة نبيها، ومصدقة لادعاء أأمتها بأن القرآن هو معجزته الخالدة المزعومة!!؟
وكل كتب السير هي عبارة عن خرافات بشرية خالصة، وليست جزء من وحي المسلمين ذاته (بحسب زعمهم)؛ كما هو الحال من جهة سير الأنبياء، التي نستقيها فقط من كتابنا المقدس الشامل الكامل؛ الذي لا نحتاج لحرف واحد خارج عنه. بخلاف القرآن، الكتاب العاجز، الذي يحتاج أن يَتَعَكَّز على نصوص هائلة خارجة عنه، لتكمل رسالته ومعناه الناقصين المحدودين!!
فبالنسبة لنا، لا يوجد ظل دليل على نبوة محمد، سوى شهادته عن ذاته وعن قرآنه. والقرآن هو كتاب العجز وليس الإعجاز، حيث لم ينجح في أن يسد الهدف الذي ادعا تكميله؛ وهو تكميل دين المسلم!! فكيف يتجرأ أي عاقل أن ينسب له أي تَمَيُّزْ أو إعجاز!!!؟ 
في الوقت الذي فيه كتابنا المقدس شامل كامل ثاقب؛ لأننا لا نحتاج لحرف واحد خارج عنه: قصة الخلق المفصلة فيه؛ سقوط الإنسان المفصل فيه؛ بداية كل شيء نراه على الأرض فيه؛ رسالة الله فيه؛ تعاليم الأنبياء فيه؛ سير الأنبياء فيه؛ حالة وأسباب نزول الآيات فيه؛ كل نوع صلاة نحتاجها نجدها فيه؛ حتى السلف الصالح الذي دار حول الأنبياء، وتطبيق إيمان تلاميذ المسيح لتعاليمه، أيضًا نجدها فيه!!! وهذا هو المحك الذي يميز كتب البشر المزعومة الناقصة، من الوحي الإلهي الكامل

(4) جميعهم نادوا باسم "يهوه" إلوهيم:
كما قال الله لأول نبي، وهو موسى:
"وَقَالَ اللهُ أَيْضًا لِمُوسَى: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلهُ آبَائِكُمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ" (الخروج 3: 15).
فجميعهم نادوا باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، واسمه "يهوه" وليس "الله"؛ أو أي إله آخر. وحتى لو اعتبرنا أن كلمة "الله" موازية لكلمة "إلوهيم" في وحي العهد القديم (مع أنها كانت مستهلكة لدى الوثنيين في قبل الإسلام)؛ فما هو اسم الله الأعظم لدى المسلمين؟؟ لا يعرف فقهاء المسلمين هذا!!! بل اقترحوا 14 افتراضية لاسم الله الأعظم (ابحث عن تفسير حديث: ما هو "اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى")!!  فكيف تحول الوضع من اسم الله الأعظم البديهي والواضح لدى كل طفل مسيحي ويهود. إلى المسلمين، التائهين والضائعين والمتخبطين في أهم شيء في أي ديانه عبر كل العصور – إسم الله الذي يعبدونه!!!! 

(5) تزوجوا بامرأة واحدت:
جميع الأنبياء، الذين حقبتهم الأساسية النبوة، منذ نزول التوراة على موسى إلى ملاخي؛ لم يتزوجوا بأكثر من امرأة واحدة. لأن هذا مخزي وغير مقبول من الله. نرى أن الملوك كداود وسليمان فعلوا هذا؛ لكن هذا كان مخالفًا لوصية الله:
"15 فَإِنَّكَ تَجْعَلُ عَلَيْكَ مَلِكًا الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ. مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِكَ تَجْعَلُ عَلَيْكَ مَلِكًا... 17 وَلاَ يُكَثِّرْ لَهُ نِسَاءً لِئَلاَّ يَزِيغَ قَلْبُهُ. وَفِضَّةً وَذَهَبًا لاَ يُكَثِّرْ لَهُ كَثِيرًا" التثنية 17.
لكن أليس داود وسليمان أنبياء، فكيف تزوجوا بأكثر من امرأة؟
إن الله تكلم على مر العصور بكلامه خلال الأنبياء المعروفين؛ وأيضًا تكلم أحيانًا عن طريق أشخاص اختارهم ليسو أنبياء. منهم كهنة (مثل هارون وعزرا)؛ ملوك (مثل دواد وسليمان)؛ وأناس قديسين (مثل حنة أم صموئيل، مريم العذراء، أليصابات، سمعان الشيخ، يوسف خطيب مريم وغيرهم). لذلك حقيبة داود وسليمان الرئيسية هي ليست النبوة، مع أن الله تنبأ بواسطتهم. وأيضًا أوصى الله الملوك، كما نرى في الآية، ألا يكثروا زوجات؛ فكونهم لم يطيعوه، هذا لا يعني أن تعدد الزوجات شيء مقبول لدى الله!! وفعلا لا يمكن أن تجد نبي أعطي وحيًا من موسى إلى ملاخي، تزوج بأكثر من امرأة واحدة.

(6) لم يحملوا سيفًا ويقاتلوا:
جميعهم لم يأخذوا سيفًا ويحاربوا في المعارك؛ فكانت تترك أي مظاهر حرب، للملوك وليس للأنبياء. وطبعًا من الملوك من حارب، وأعطي وحيًا، مثل يشوع وداود، لكن لم تكن حقبتهم الأساسية النبوة كما قلنا.

(7) يكلمهم الرب مباشرةً وليس بواسطة ملاك!
كان الله يكلم الأنبياء مباشرة، وليس بواسطة ملاك. حيث نرى الملائكة عادةً تكلم الناس العاديين مثل جدعون، زكريا أبو يوحنا المعمدان، مريم العذراء، كرنيليوس....إلخ. أما الأنبياء، فالله يكلمهم بشكل مباشر دون وسيط. 
وماذا عن دانيال، الم يكلمه الملاك؟
نعم دانيال وإيليا مثلا، ظهر لهما ملاك وكلمهم (دانيال 10: 5-14 و1 ملوك 1: 3، 15)؛ وذلك بحالات نادرة في الكتاب المقدس. لكن نرى في كل باقي حياة دانيال وإيليا وفي كل نبواتهم، الله كان يكلمهم مباشرة. ونرى في الحالتين، أن ظهور الملاك لهم كان ليشددهم، يشجعهم ويقويهم وقت الضيق، وليس بهدف أن يكلمهم.

(8) كانت سيرتهم تقية وبارة ذات أخلاق عالية!
* فكانوا منكرين لأنفسهم:
كانوا دائمًا يختفون عن المشهد تمامًا، ليظهر فقط الله، دون أن يكونوا شركائه في شيء! كما قال النبي إبراهيم: "إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ" (التكوين 18: 27).
فلم يطلب أي منهم من الناس بأن يؤمنوا بهم! أو يطيعوهم؛ لأن ذلك هو شرك بالله!! ولم يمدحوا أنفسهم، ولم يبنوا مجدًا لأنفسهم، وأتباع لهم من المؤمنين...إلخ.  بل كانت رسالتهم أن يؤمن، يطيع، يتبع المؤمنين، الله وحده دون أي شريك. 
يوجد شيء غريب في سير الأنبياء في الكتاب المقدس. وهو أننا لا نجد أي نبي من أنبياء الله الحقيقيين طلب احترام الشعب، أو الإيمان به؛ فهذا شرك صارخ بالله!! حتى لا نجد أي نبي قال عن نفسه أنه نبي!!  بل كانوا في حالة إنكار تام للذات، ليظهر فقط الله وحده في حياتهم دون أي شريك. نرى أنبياء اثنين فقط قالوا عن أنفسهم أنهم أنبياء؛ هما إيليا، الذي قال للشعب:
"أَنَا بَقِيتُ نَبِيًّا لِلرَّبِّ وَحْدِي، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً" (1 ملوك 18: 22)
معبرًا للشعب عن حالة طوارئ، بعدما قتل الملك آخاب الشرير كل الأنبياء؛ وليس لأجل التعظيم والافتخار. والثاني نبي غير مذكور اسمه، قالها حينما كذب على نبي آخر (1 ملوك 13: 18)!! لذلك نستنتج أن أي شخص، حتى يقول عن ذاته أنه نبي، يكون كاذبًا!
* كانوا مليئين بمثال الأخلاق وأحشاء رحمة الله:
كانت أعمالهم دائمًا محاطة بالتسامح والرحمة والمحبة. لم يدعوا المؤمنين لكراهية الأمم مثلا، ولا حتى كراهية أعدائهم؛ بل التزموا بوحي الكتاب المقدس العظيم المتسامح:
موسى: "إِذَا صَادَفْتَ ثَوْرَ عَدُوِّكَ أَوْ حِمَارَهُ شَارِدًا، تَرُدُّهُ إِلَيْهِ" (الخروج 23: 4؛ آية أنزلت 1440 سنة قبل المسيح).
سليمان: "لاَ تَفْرَحْ بِسُقُوطِ عَدُوِّكَ، وَلاَ يَبْتَهِجْ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ" (الأمثال 24: 17؛ آية أنزلت ألف سنة قبل المسيح).
سليمان: "إِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ خُبْزًا، وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ مَاءً" (الأمثال 25: 21؛ آية أنزلت ألف سنة قبل المسيح).
وهذا ما فعله أليشع النبي، عندما أرسل ملك آرام مجموعة من الجنود ليقتلوه!! صلى إلى الله بأن يضربهم بالعمى، وهذا ما حدث. فقادهم أليشع إلى قلب مملكة إسرائيل، وهم عميان لا يعرفون أي هم!! وعندما رآهم ملك إسرائيل أراد قتلهم، فقال لأليشع:
"21.. هَلْ أَضْرِبُ؟ هَلْ أَضْرِبُ يَا أَبِي؟» 22 فَقَالَ: «لاَ تَضْرِبْ. تَضْرِبُ الَّذِينَ سَبَيْتَهُمْ بِسَيْفِكَ وَبِقَوْسِكَ. ضَعْ خُبْزًا وَمَاءً أَمَامَهُمْ فَيَأْكُلُوا وَيَشْرَبُوا، ثُمَّ يَنْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِهِمْ»" 2 الملوك 6.
* رافضين للغنى والثروة، متقشفين ومتكلين على الرب!
فعندما شفى أليشع نعمان السرياني، رفض أخذ منه أي مبلغ من المال (2 ملوك 5: 15-16). كما قال المسيح أيضًا:
"اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا" (متى 10: 8).
لم نر منهم مرة واحدة شتم الأمم خارج عن الوصف الموضوعي؛ بل كانت صلواتهم دائمًا تحمل توبة، وانكسار، والطلب من الله ليتغيروا هم، أولا. والأمم ثانية:
"يَا رَبُّ، اهْدِنِي إِلَى بِرِّكَ بِسَبَبِ أَعْدَائِي. سَهِّلْ قُدَّامِي طَرِيقَكَ" (المزامير 5: 8).
"عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَكَ، وَاهْدِنِي فِي سَبِيل مُسْتَقِيمٍ بِسَبَبِ أَعْدَائِي" (المزامير 27: 11).

ماذا تغير على حقيبة النبوة في العهد الجديد؟

لقد حدثت تغييرات كبيرة في حقيبة النبوة ما بين العهد القديم والعهد الجديد. وهذا التغيير سنستعرضه في عدة نقاط؛ ليساعدنا على إدراك ماذا حدث بالضبط في حقبة المسيح وملكوت السماوات. وكيف مستحيل أن يأتي أي نبي بعد المسيح، من نمط أنبياء العهد القديم. لذلك نقول: 

(1) انتهاء حقيبة النبوة بصفاتها ودورها القديم، بالمسيح:
إن المسيح هو الإشارة الصارمة والصارخة لانتهاء حقبة الأنبياء، كما نعرفها في العهد القديم. وذلك لأن المسيح كان هدف كل خدمة أنبياء العهد القديم.
* فانتهت حقيبة الأنبياء بيوحنا المعمدان؛ حيث قال المسيح:
"13 لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا" متى 11.
أي أن يوحنا المعمدان (يحيى ابن زكريا الكاهن) كان هو خاتمة الأنبياء؛ وبه انتهت فترة كل الأنبياء، كما نعرفها في العهد القديم:
"1 الله بعدما كلَّم الآباء بالأنبياء قديمًا بأنواع وطُرق كثيرة. 2 كلَّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثًا لكلِّ شيء الذي به عمل العالمين." عبرانيين 1.
لنلاحظ عبارة "بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديمًا" أي يعلن إعلان واضح، صريح، ثاقب وصارخ؛ بأن زمن إرسال رسائل وتشريعات من الأنبياء للبشر، انتهت بالمسيح. لهذا السبب بعدما أتى المسيح، لا يمكن أن نصدق أي نبي يدعي النبوة ويأتي بأي إعلان أو وحي جديد.
* المسيح هو هدف توراة موسى:
"لأَنَّ غَايَةَ النَّامُوسِ هِيَ:الْمَسِيحُ لِلْبِرِّ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ" رومية 10: 4.
* المسيح هو هدف كل كتب الوحي! حيث قال المسيح لشيوخ وفقهاء اليهود:
لذلك أيضًا كل ما كتب في الكتب المُقدَّسة والناموس والأنبياء، وضعه الله بهدف أن يقودنا للمسيح!
"39 فتِّشوا الكتب لأنكم تظنُّون أنَّ لكم فيها حياة أبديَّة، وهي تشهد لي. 40 ولا تريدوا أن تأتوا إليَّ لتكون لكم حياة " يوحنا 5.
إذا هدف كل الكتب المقدسة، هو أن تشهد للمسيح؛ وعندما يسلم الإنسان نفسه للمسيح، يهبه المسيح الحياة. وليس الكتب بذاتها التي تعطي الحياة!!
* والمسيح هو الإنجيل، وهو المُوحي للرسل، وليس المُوحَى له!! 
فلم ينزل على المسيح كتاب اسمه "الإنجيل" كما يظن المسلمون. بل المسيح هو موضوع الإنجيل من الألف للياء؛ كل وحي الإنجيل متمحور حول حياة المسيح على الأرض، إعلانه عن عصر ملكوت السماوات الجديد، وحياته في داخل المؤمنين به! ( للمزيد عن ما الإنجيل، اقرأ هذا المقال ). لذلك يقول الإنجيل:
"30 وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قُدَّام التلاميذ لم تُكتب في هذا الكتاب. 31 وأمَّا هذه فقد كُتبت (انتبه لهدف الإنجيل:) (1) لتؤمنوا أنَّ يسوع هو المسيح ابن الله (أي الله الظاهر في الجسد) (2) ولكي تكون لكم حياة إذا آمنتُم باسمه" يوحنا 20.
فالمسيح هو موحي الوحي، وليس المُوحَى له؛ حيث قال لتلاميذه:
"12.. يُلْقُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، وَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَامِعٍ وَسُجُونٍ، وَتُسَاقُونَ أَمَامَ مُلُوكٍ وَوُلاَةٍ لأَجْلِ اسْمِي... 14 فَضَعُوا فِي قُلُوبِكُمْ أَنْ لاَ تَهْتَمُّوا مِنْ قَبْلُ لِكَيْ تَحْتَجُّوا، 15 لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا" لوقا 21.
كيف يعقل أن يكون المسيح حاضر وواقف مع كل مؤمن يحتاجه في الكرة الأرضية، وعبر كل الأزمنة والعصور!؟ وسيعطيه فمًا وحكمةً ماذا يفعل وماذا يقول، وقت الحاجة!!!؟؟ 
لأن المسيح هو كلمة الله الحية، التي لا فصل بينها وبين الذات الإلهية. فهل يعقل أن يوحى الله لكلمة الله ذاته!!؟ بل هو المُوحي. لذلك يقول: "كلَّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه" (عبرانيين 1: 2)؛ كلمة الله المتجسد.
* لذلك اختبرت الأرض يوم مجيء المسيح أعظم فرح رأته البشرية:
لأن كلمة الله بالنسبة لنا لم تُصبح كتابًا بل جسدًا حل بيننا (يوحنا 1: 14)؛ ففرحت السماء والأرض على هذا الحدث المصيري للبشرية: فرح الرعاة ببشارة مجيء المسيح (لوقا 2: 10)، وفرح الكاهن زكريَّا (لوقا 1: 67-79)؛ وفرحت أليصابات وانتصب يوحنا المعمدان وهو في رحمها (لوقا 1: 41-45)؛  وأنشدت مريم العذراء فرحًا به (لوقا 1: 46-55)؛ وأنشدت ملائكة السماء (لوقا 2: 13-14)؛ وأنشد سمعان الشيخ (لوقا 2: 29-32)؛ وأنشودة مريم النبيَّة (لوقا 2: 38)؛  وأيضًا المجوس الذين قطعوا أشهر من السفر ليسجدوا للمولود الملك وفرحوا فرحًا عظيمًا (متى 2: 10-1).
لذلك قال المسيح لتلاميذه:
"فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ (المسيح) وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا" (متى 13: 17).

(2) ابتداء عصر رسل المسيح:
منذ وقت المسيح، ابتدأ عصر الرسل، رسل المسيح: 
"وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ، وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضًا «رُسُلاً»" (لوقا 6: 13).
ونرى في ظل العهد الجديد، أن رسل المسيح، هي أعلى حقبه روحية؛ أعلى من الأنبياء (بمفهوم العهد الجديد)؛ حيث يقول:
" فَوَضَعَ اللهُ أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلاً رُسُلاً، ثَانِيًا أَنْبِيَاءَ، ثَالِثًا مُعَلِّمِينَ، ثُمَّ قُوَّاتٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ، أَعْوَانًا، تَدَابِيرَ، وَأَنْوَاعَ أَلْسِنَةٍ. (1 كورنثوس 12: 28) (راجع أيضًا أفسس 4: 11).
فدور الرسل هو وضع أساس الكنائس كله، الذي يثبِّت مركزية المسيح (أفسس 2: 20). أما مصداقية رسل المسيح؛ فتبرهنت مصداقية وحيهم، بنفس الطريقة التي تبرهن بها وحي كل أنبياء العهد القديم (وهي النقطة (3) من الفصل السابق). لأن الله لا يمكن أن يغير مبادئه الروحية أبدًا. لكن مع فارق بسيط؛ قرر المسيح أن تتبرهن نبوتهم بالشرطين مجتمعين: شهادة المسيح لهم، وأيضًا المعجزات:
"وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ. آمِينَ" (مرقس 16: 20).
" وَصَارَ خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ. وَكَانَتْ عَجَائِبُ وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ تُجْرَى عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ" (أعمال الرسل 2: 43).
وبولس أيضًا: شهد له رسل مشهود لهم، مثل شهادة حننيا، مثبت بمعجزة (أعمال 9: 8-19)؛ وبطرس (2 بطرس 3: 16)، حيث أرسل رسل المسيح الأولون من أورشليم إناس مع بولس، ليتحققوا من رسوليته وخدمته (أعمال 15: 22-25)؛ وأيضًا المعجزات (أعمال 19: 11) ( بإمكانك مراجعة هذا المقال للتدقق من التفاصيل )

(3) أصبحت خدمة النبوة، هي الوعظ:
حيث أصبح دور الأنبياء في العهد الجديد، هو ليس الإتيان بوحي جديد؛ كما كان الحال لأنبياء الوحي القديم. بل أصبح دورهم، تفسير الكلمة المكتوبة للناس؛ وطرح التطبيق العملي منها لحياتهم، بإرشاد الروح القدس الساكن في كل مؤمن: 
"وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ، فَيُكَلِّمُ النَّاسَ بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَسْلِيَةٍ" (1 كورنثوس 14: 3).
وهي ثلاث كلمات كالآتي:
"οἰκοδομὴν" "أويكوذومين": المترجمة ببنيان، وتعني بكل وضوح الكلمة التي ترجمت بها؛ تعزيز كلمة الله في حياة البشر، لبناءهم روحيًا. وكلمة "παράκλησιν" "براكليسين": المترجمة بوعظ، وتعني تعزية، تشجيع، التماس، حث (Dictionary Strong's).
* أما كلمة "παραμυθίαν" "باراموثيان": المترجمة بـ"تسلية"، وتعني تعزية، بحسب قاموس سترونغ السابق. ولعل هذه الكلمة هي الأكثر حاجة للتوضيح، بالرغم من صعوبة معرفة استخداماتها؛ لأنها ذكرت هنا فقط، مرة واحدة في العهد الجديد. لكن المعنى العام هو التعزية العميقة للمشاعر؛ والسبب في ترجمتها بكلمة "تسلية"، هو أنها مرتبطة بالروايات الكتابية. وهي تصيب الركن الثاني من كلمة الله، يسميها مزمور كلمة الله (119: 2) "شهادات الرب، עֵדֹתָיו". وهي تشمل روايات تعاملات الله مع شخصيات كتابية، ليغير حياتهم، ينقذهم، يباركهم، ويحقق مشيئته في حياتهم. يطرحها الواعظ، ومن خلالها يقوم بطرح العِبَرْ والتطبيقات العملية على حياة المؤمن، ليتغير ويشابه صورة المسيح أكثر كل يوم. 
هذه هي دعوة النبوة في ظل العهد الجديد، وسلطة الأنبياء، هي أقل وتحت سلطة رسل المسيح الروحية. لذلك مستحيل أن يأتي أي نبي مع وحي جديد، كنبي المسلمين، بعد المسيح.

القدس - 30/ 10/ 2026
باسم أدرنلي

231 مشاهدة