كنيسة بلا جدران

ما الذي يميِّز فداء المسيح، عَمَّا تقدمه ديانات أخرى؟

ولعل أقوى إجابة ممكن أن نقدمها للرد على هذا التساؤل هي:
بماذا يتميز خلاص المسيح والعهد الجديد، عن شريعة موسى؛ التي يسميها الوحي بالعهد القديم؟
فشريعة موسى هي أعظم شريعة وجدت عبر كل العصور. وإذا كان السائل مُصَرْ على استخدام كلمة استخدام كلمة دين، فهي أعظم من أي دين وُجِد عبر كل العصور. (إن وحي الكتاب المقدس، لا يتبنى كلمة "دين דת" أبدًا لوصف ما يقدمه؛ بل يعتبرها كلمة تخص فقط الديانات الوثنية – أطلع على هذا المقال). وشريعة موسى الحية، التي كانت قواعدها الأربع الأساسية الواقفة عليها، لا يمكن أن تجدها في أي ديانة عبر كل العصور. (اطلع على هذا المقال لتوضيح هذه القضية)
وهذا أيضًا اعتراض يقدمه اليهود:
كيف يدعي المسيحيون بأن البشر يحتاجون لكفارة المسيح لمغفرة خطاياهم؛ هناك آيات كثيرة في العهد القديم، تعد البشر بغفران خطاياهم؛ مثل:
"11 لأَنَّهُ مِثْلُ ارْتِفَاعِ السَّمَاوَاتِ فَوْقَ الأَرْضِ قَوِيَتْ رَحْمَتُهُ عَلَى خَائِفِيهِ. 12 كَبُعْدِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمَغْرِبِ أَبْعَدَ عَنَّا مَعَاصِيَنَا" المزامير 103.
"فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ" (2 أخبار 7: 14).
 وأيضًا يؤمن المسلمون أنه هناك ممارسات في دينهم تؤدي إلى غفران سيئاتهم، مثل: الاستغفار، الصلاة، الصوم، الحج، الأعمال الصالحة...إلخ. وأيضًا يرى الكثير من النقاد، خاصة المسلمين منهم، أن المسيح دعا لتبعية الناموس في الأناجيل؛ بينما بولس غير هذه الدعوة، وعلم ضد الناموس وروج فكرة كفارة المسيح الكافية لغفران الخطايا! 
لكن في الواقع، نحن وكل رُسُل المسيح، ومن ضمنهم وبولس، نتبع نفس تعاليم المسيح. فالمسيح نعم علم على ضرورة حفظ الناموس، كما يفهم النقاد تمامًا. كان هذا قبل تتميم الخلاص واستبدال العهد القديم (عهد الناموس)، بالعهد الجديد؛ لأن الناموس كان لا يزال فاعل. أما عندما تمم المسيح الخلاص وقدم جسده ودمه كفارة لخطايا جميع البشر؛ عَلَّمَ أنه فقط بخلاصه ممكن للإنسان أن ينتقل من سطوة الخطية والموت، للحياة. وهذا ليس تعلم بولس، بل شهد به يوحنا المعمدان وقال:
"وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!" (يوحنا 1: 29).
والمسيح شهد عن نفسه، أنه بجسده ودمه سيفدي البشر من خطاياهم:
"26 وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي». 27 وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، 28 لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا" متى 26.
وشهد المسيح عن ذاته، أنه لا طريق ولا حل للوصول لله الآب، إلا به شخصيًا، وليس بالناموس!
" قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (يوحنا 14: 6).
ولتوضيح الفرق بين الناموس وكل الديانات وكفارة المسيح؛ نحتاج أن نورد أربع نقاط هامة، وهي:

أولاً، الفرق بين الغفران والبر:
لعل هذه النقطة هي المفتاح الذي يجعلنا ندرك الفرق بين خلاص المسيح وجميع الديانات، بما فيها الناموس. فنلاحظ أن وحي بولس لا يقل أن الناموس لا يغفر الخطايا، بل لا يبرئ الإنسان: " أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ"! فما هذ قصة التبرير التي تكلم عنها المسيح وشرحها باقي الرسل؟
فما الفرق بين غفران الخطايا والتبرير، أو البراءة؟
إن التبرير، هو جعل الخاطئ بريء من أي ذنب تمامًا، وكأنه لم يفعل شيئًا. أما بالغفران تُثَبَّت خطية الخاطئ، لكن يتم غفرانها وحكمها عليه. 
مثال: إذا أخذنا اثنين اتُّهِما في قضية سرقة، أحدهم حكمت المحكمة أنه مذنب، وذهب للسجن خمس سنين؛ والثاني حكمت المحكمة أنه بريء. بعدما يمضي المحكوم عليه محكوميته، ويخرج من السجن. هل الاثنين يكونان بنفس المستوى؟ بالطبع لا، البريء يختلف، فهو بريء. أما المحكوم عليه، فيظل في ملفه أن له سابقة سرقة.
فالمسيح لم يأت فقط لغفران خطايانا، بل لجعلنا أبرياء تمامًا. أيضًا نحتاج أن نوضح أن المسيح أعلن لنا سرًا، أن الله لن يقبلنا على أساس غفران فقط (هذا إذا نلنا الغفران أصلا)؛ بل ببراءة تامة من أي ذنب. وهذا معنى أن يرجع الإنسان للراحة الإلهية بحالة البراءة، التي كان عليها آدم قبل السقوط! فالوحي يؤكد أنه بكفارة المسيح، نلنا الغفران الدائم لخطايانا، وبقيامته، نلنا البراءة التامة:
"الَّذِي أُسْلِمَ (أي مات) مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" (رومية 4: 25).
وعطية البراءة، سبق وتنبأ عنها إشعياء النبي، حيث قال:
" فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي، لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ، مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ، وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا" (إشعياء 61: 10).
وهذا ما قاله المسيح عن مثل الذي حضر العرس بدون رداء البر:
"10 فَخَرَجَ أُولئِكَ الْعَبِيدُ إِلَى الطُّرُقِ، وَجَمَعُوا كُلَّ الَّذِينَ وَجَدُوهُمْ أَشْرَارًا وَصَالِحِينَ. فَامْتَلأَ الْعُرْسُ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ. 11 فَلَمَّا دَخَلَ الْمَلِكُ لِيَنْظُرَ الْمُتَّكِئِينَ، رَأَى هُنَاكَ إِنْسَانًا لَمْ يَكُنْ لاَبِسًا لِبَاسَ الْعُرْسِ. 12 فَقَالَ لَهُ: يَا صَاحِبُ، كَيْفَ دَخَلْتَ إِلَى هُنَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ لِبَاسُ الْعُرْسِ؟ فَسَكَتَ. 13 حِينَئِذٍ قَالَ الْمَلِكُ لِلْخُدَّامِ: ارْبُطُوا رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ، وَخُذُوهُ وَاطْرَحُوهُ فِي الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ (هكذا سيحدث كل إنسان لم يتكل على رداء البر الذي يعطيه فقط المسيح!)" متى 22.
وأيضًا وضحها وحي بولس من كتاب المزامير، القائل:
"1 طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ. 2 طُوبَى لِرَجُل لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً، وَلاَ فِي رُوحِهِ غِشٌّ" المزامير 32.
ويعقب وحي بولس على هذه الآية، على أنها آية نبوية عن حل براءة المسيح العتيد أن يحدث:
"5 وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ، وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ (المسيح)، فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا (براءة من الذنب). 6 كَمَا يَقُولُ دَاوُدُ أَيْضًا فِي تَطْوِيبِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَحْسِبُ لَهُ اللهُ بِرًّا بِدُونِ أَعْمَال: 7 «طُوبَى لِلَّذِينَ غُفِرَتْ آثَامُهُمْ وَسُتِرَتْ خَطَايَاهُمْ. 8 طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً» (براءة تامة)" رومية 4.

ثانيًا، الفرق بين قبل وبعد فداء المسيح!
جميع الآيات التي نرى فيها المسيح يحث كل اليهود الذين خاطبهم، على حفظ الناموس! سببه هو أن الناموس هو نظام الله لليهود (المحدود) القائم، إلى أن يتمم المسيح الخلاص ويقدم الكفارة الأبدية والفداء (لجميع البشر). فعهود الله لا يمكن أن تبطل أو تنتهي، بل تستبدل فقط؛ إلى أن تتحقق كل النبوات وتحل الحالة النهائية والنعيم الأبدي. فحتى المسيح نفسه خَضَعَ للناموس:
* حيث تم ختنه وتسميته في اليوم الثامن بحسب الشريعة (لوقا 2: 21 ولاويين 12: 3).
* وتم تقديمه للرب في هيكل أورشليم، وتقديم ذبيحة عنه بحسب شريعة موسى (لوقا 2: 22-24 ولاويين 12: 1-8، خاصة 4).
* وعندما أرسل الله يوحنا المعمدان ليدعو الناس للمعمودية، اعتمد يسوع أيضًا؛ وقال إنه فعل هذا، ليتمم المطلوب منه كإنسان يهودي، يعيش بحسب الناموس!
"13 حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. 14 وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!» 15 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ" متى 3.
* أيضًا نجد المسيح يقول للأبرص الذي شفاه:
" فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «انْظُرْ أَنْ لاَ تَقُولَ لأَحَدٍ. بَلِ اذْهَبْ أَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ، وَقَدِّمِ الْقُرْبَانَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مُوسَى شَهَادَةً لَهُمْ»" (متى 8: 4).
لذلك يؤكد هذه النقطة وحي بولس، ويقول إنه كان ينبغي على المُخّلِّص أن يتمم الناموس بشكل كامل. الذي عجز عن تتميمه كل الأنبياء واليهود السابقين بشكل تام، حيث الجميع أخطأوا (رومية 3: 23). لكي يكون المسيح مؤهلاً كإنسان، أن ينقل الناس للنظام القادم، المُعَدْ من الله لهم – نظام العهد الجديد:
"لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ (عجز البشر عن حفظه بشكل كامل)، فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ (لأن جميع البشر السابقين، كانوا مغلوبون من الخطية، ضعفاء)، فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ (يعني جسد مادي، لكن لا يحمل الطبيعة الخاطئة)، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ (أي فدى خطايا البشر في جسده المادي)" (رومية 8: 3).

ثالثًا، المسيح يعلن عن خلاصه وبره:
إذا المسيح حفظ الناموس ودعا لحفظ الناموس قبل تميم الخلاص. وإن ما يعلمه الوحي من خلال وحي بولس الرسول ليس تعليم بولس؛ بل تعليم المسيح يسوع. وإليك الدليل على هذا:
(1) بذل المسيح جسده ودمه لفدائنا ومغفرة خطايانا:
"لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا" (متى 26: 28) (كذلك مرقس 14: 22-24  ولوقا 22: 19-20).
"لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ" (مرقس 10: 45).
(2) وأن المسيح هو الطريق الوحيد لله والخلاص:
لقد أكد المسيح أنه لا يَخْلُص الإنسان بشريعة موسى، بل بإيمانه بالمسيح العتيد أن يُنقذ البشر من الخطية والموت. لأنه هو طريق الخلاص الوحيد للرجوع لله، وللحالة التي سقط منها آدم:
" الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ»" (يوحنا 3: 36) (كذلك يوحنا 5: 24  و6: 40 و47  و14: 6).
(3) المسيح يعلن عظمته وعظمة خلاصه على موسى وشريعته!
حيث قال المسيح بخصوص تَمَيُّزِهِ عن موسى: 
"48 أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. 49 آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ (بوساطة موسى) وَمَاتُوا. 50 هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. 51 أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ (أي المسيح). إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ»... 58 هذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا (على عصر موسى). مَنْ يَأْكُلْ هذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ»" يوحنا 6.
الناموس وُضع كمُؤَدِّب لشعب إسرائيل وضابط مُؤَقَّت؛ وضع لتأجيل حكم الهلاك والموت على الجميع (غلاطية 3: 24-25). وبعدما تمم المسيح الخلاص، أصبح عهد الناموس غير فاعل (كعهد، وليس كآيات)؛ وأصبح من يتوب عن خطاياه ويؤمن بالمسيح كمُنْقِذ ورب على حياته؛ قد انتقل من الموت للحياة (يوحنا 5: 24). ونُعْتَبَر نحن الذين نؤمن بالمسيح، قد اجتزنا الموت الأول والثاني، بموته وقيامته؛ فلا سلطان للموت الأول والثاني علينا أبدًا. بخلاف جميع من الذين عاشوا وماتوا تحت شريعة موسى. الصالحين منهم، كانوا في مكان انتظار في قلب الأرض. إلى أن نزل إليهم المسيح وكرز لهم بخلاصه، في اليومين اللذان كان بهما في القبر (راجع هذا المقال لفهم المزيد).
(4) المسيح هو النعمة والحق، التي خلقت الناموس، كالحل المؤقت!! 
"لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا" (يوحنا 1: 17).
إن من أمر بوضع الناموس هو الله، وهو حل مؤقت محدود (لأنه فقط لشعب إسرائيل)، لذلك الله وَكَّلَ ترتيبه للملائكة (أعمال 7: 53  وغلاطية 3: 19). إلى أن يتمم الله نفسه فداء البشر (وليس عن طريق ملائكة)، وينقل البشر من خلال هذا الخلاص، لنفس الحالة التي كان عليها آدم قبل سقوطه. لذلك بعد تتميم الخلاص قال المسيح لتلاميذه، أمرين: 
(1) أن خلاصه هو لجميع الأمم وكل العالم الآن.
(2) من يتوب عن خطاياه، ويؤمن بالمسيح، يَخْلُصْ. 
"15 وَقَالَ لَهُمُ: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. 16 مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ" مرقس 16.

رابعًا، تلاميذ المسيح علموا عن الخلاص بالإيمان:
القضية هي ليست تعاليم بولس، حيث نرى أن جميع التلاميذ الآخرين، علموا نفس التعاليم. مثل بطرس، حيث سنتناول فقط أول فصل من رسالته الأولى (يعني فصل من ثماني فصول):
* يؤكد بطرس مثلا أن خلاصة الإيمان وحياتنا الروحية، هي خلاص المسيح لنفوس البشر (1 بطرس 1: 9-10). 
* هذا الخلاص تنبأ به الأنبياء، وفي الواقع هم تنبأوا بروح المسيح (أي أن روح الله، هو روح المسيح)!! (1 بطرس 1: 10-11). 
* نرى في وحيه، المسيح الذي فدانا بدمه، حيث تم تخطيط خلاصه، من قبل خلق البشر وتأسيس العالم. لقد مات وقام المسيح من الأموات لخلاصنا (1 بطرس 1: 18-21).
* يتكلم عن الولادة الجديدة التي علمها المسيح؛ إعادة خلق طبيعة جديدة للإنسان (1 بطرس 1: 23). تأكيدًا على تعليم المسيح (يوحنا 3: 3-10).
ولا زال عندنا سبعة فصول من رسالتي بطرس الأولى والثانية، طُرِحَ فقط فصل واحد منهما، للتأكيد على أن تعاليم بولس، ليست لبولس، بل للمسيح ولجميع رسله.
أيضًا الرسول يهوذا، علم عن أن الخلاص يتم برحمة ربنا المسيح للحياة الأبدية، وليس بالناموس؛ وإن المسيح هو إلهنا ومُخَلِّصَنَا!
"21 وَاحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ، مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ... 24 وَالْقَادِرُ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ عَاثِرِينَ، وَيُوقِفَكُمْ أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي الابْتِهَاجِ، 25 الإِلهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ مُخَلِّصُنَا، لَهُ الْمَجْدُ وَالْعَظَمَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسُّلْطَانُ، الآنَ وَإِلَى كُلِّ الدُّهُورِ. آمِينَ" يهوذا.

الخلاصة:
إذا الناموس يعطي غفرانًا للخطايا السابقة فقط؛ لكن حتى لو نال الإنسان غفرانًا عن خطاياه جميعها (كما يتمنى نيله جميع أصحاب الديانات، ولن ينالوه!)؛ لن يقبله الله على أساس غفران فقط، بل على أساس براءة تامة من أي ذنب. وهنا يأتي السبب الجوهري لفداء المسيح وخلاصه. 
* لقد قدم غفرانًا على جميع الخطايا، السابقة واللاحقة (عبرانيين 10: 14).
* لقد قدم كفارةً لخطايا كل البشر؛ وليس فقط لشعب إسرائيل، كما كان الناموس (1 يوحنا 2: 2).
* لقد قدم الحل للبراءة التامة من الخطية، وليس لغفران فقط؛ وهذا هو مجد وعظمة خلاص المسيح على جميع الديانات: "لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ.. لأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ اللهِ (حل براءة الله للإنسان)" (رومية 1: 16، 17).

القدس - 02/ 07/ 2026
باسم أدرنلي

 
93 مشاهدة