كنيسة بلا جدران

ما العلاقة بين شجرة التين وشعب إسرائيل؟

إن شجرة التين استخدمها المسيح، للإشارة لشعب إسرائيل: 
"32 فَمِنْ شَجَرَةِ التِّينِ تَعَلَّمُوا الْمَثَلَ: مَتَى صَارَ غُصْنُهَا رَخْصاً وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقَهَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ. 33 هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً مَتَى رَأَيْتُمْ هَذَا كُلَّهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَرِيبٌ عَلَى الأَبْوَابِ" متى 24.
سنبين لاحقًا الأساس الذي اعتمدنا عليه في نسب مثال شجرة التين لليهود. لكن الفكرة في قول المسيح هي، أنه عندما يؤسس اليهود دولة أو كيان في الأرض المقدسة مرة ثانية، بعد طردهم من الأرض قرابة 1900 عامًا. لكن التعبير ينقل لنا أن هذا الكيان سينشأ، لكن بدون أن يؤمن اليهود بالمسيح. لأننا نرى أن الآية تتكلم عن شجرة التين التي سنرى أورقها؛ لكن لن نرى ثمر لها بعد! "وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقَهَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ".
ولقد أشار المسيح بنفسه مرة ثانية عن هذا الحدث، بقوله عن مدينة أورشليم:
"وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ" (لوقا 21: 24).
أي أننا سنرى مدينة أورشليم مدوسة من الأمم (غير اليهود)؛ بعد حصارها، سقوطها وخرابها، آية 20:
" وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا" (لوقا 21: 20).
فمنذ طرد اليهود من أورشليم والأرض المقدسة، وسيطرت الأمم عليها سنة 70، بشكل تام. إلى رجوع حكم اليهود عليها، سنوات 1948 و1967؛ كانت أورشليم مدوسة من الأمم. واضح لدينا جميعًا، أن مُعظم العرب يرون أن هذا حدث موجع ومؤلم! لكن نرى المسيح من سياق النص، لا يتكلم بالضرورة عن حدث مُفرح!! فمثلا في جميع الآيات التي قبل آية لوقا 21: 24، أي آيات لوقا 21: 5-23؛ نرى أن جميعها تنقل علامات مؤلمة وسلبية، وليست إيجابية. لذلك من الخطأ، محاولة دفع حدث قيام دولة إسرائيل الحالية، بأنه حدث إيجابي؛ فهو ليست بالضرورة هكذا.
ونرى أيضًا هذا، من قول المسيح: "حتى تنتهي أزمنة الأمم". أي أن المسيح كما يبدو، لا يريد أن يعطي انطباعًا إيجابيًا للتلاميذ عن هذا الحدث! فلم يقل مثلا: "إلى أن يرجع اليهود للأرض"، كما حدث في السبي الثاني؛ وكان ذلك حدثًا إيجابيًا. بل أراد أن يحصره في إطار حدث من الأحداث التي تميل للسلبية، عندما يحدث. فرجوع اليهود للأرض، من المفترض أن يقودهم للتوبة وهم في الأرض؛ هذا سيكون الحدث والخبر الإيجابي (رومية 11: 25-27). وليس عودتهم وتأسيسهم لدولة بحد ذاته؛ وهي دولة ترفضه بشدة، بل تكرهه.
مزيد من الشرح على معنى شجرة التين في الكتاب المقدس، وارتباطها مع شعب إسرائيل، نقول الآتي:

الأول، التين يعبر عن عمل الإنسان:
إن شجرة التين تعبر عن عمل الإنسان لكي يرضي الله، كما فعلا آدم وحواء بعد السقوط، بأنهما خاطا أوراق تين لكي يغطيا عوراتهما (تكوين 3: 7).  لكن الله رفض عملهما، وقام بإلباسهما أقمصة من جلد (عدد 21). وبجفاف شجرة التين امام تلاميذ المسيح (راجع متى 21: 19  ومرقس 11: 13، 20). أعلن المسيح نبويًا أنه لا قبول من الله للإنسان من خلال الناموس، بعدما يقدم المسيح خلاصه فدائه الأبدي للبشر. فمشروع شعب إسرائيل الأول، الذي عاش تحت الناموس والجسد؛ الذي فشل في أن يرضي الله. لذلك كان يجب أن يأتي المُنقد، ليخلص اليهود وكل العالم، وينقل البشر، يهودًا وأمم، من أعمال الجسد، لأعمال الروح التي ترضي الله.

ثانيًا، التين يرمز لشعب إسرائيل: 
إن التين يرمز أيضًا لشعب إسرائيل – اليهود الأمناء، تين جيد، واليهود البعيدين عنه تين رديء: 
"2 فِي السَّلَّةِ الْوَاحِدَةِ تِينٌ جَيِّدٌ جِدًّا مِثْلُ التِّينِ الْبَاكُورِيِّ، وَفِي السَّلَّةِ الأُخْرَى تِينٌ رَدِيءٌ جِدًّا لاَ يُؤْكَلُ مِنْ رَدَاءَتِهِ... 5 «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: كَهذَا التِّينِ الْجَيِّدِ هكَذَا أَنْظُرُ إِلَى سَبْيِ يَهُوذَا الَّذِي أَرْسَلْتُهُ مِنْ هذَا الْمَوْضِعِ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِلْخَيْرِ" إرميا 24.
فالمسيح بعدما رأى حالة أورشليم وبكى عليها (لوقا 19: 41)؛ ورأى حالة الشعب في الهيكل؛ أعلن أنه كما أنه من المستحيل أن تحمل شجرة التين التي في موسم الربيع؛ هكذا لا يمكن أن يأتي شعب إسرائيل بأي ثمر، إلا من خلال قبوله لكفارة المسيح. التي كان المسيح مزمعًا أن يقدمها للبشر، بعد تلك الحادثة بأقل من أسبوع.
لذلك لعن التينة من قبل المسيح؛ أتى كعمل دلالي نبوي على رفض اليهود للمسيح، الذي سيؤول بهم إلى النشفان. أي إلى مزيد من الشتات والألم والضياع (راجع متى 21: 19  ومرقس 11: 13، 20).
كما يصف الحالة الله في سفر هوشع النبوي، قبل الحدث بحوالي 780 سنة: 
"16 أَفْرَايِمُ مَضْرُوبٌ. أَصْلُهُمْ قَدْ جَفَّ. لاَ يَصْنَعُونَ ثَمَراً.." هوشع 9. 
وأيضًا يقول النبي إرميا عنهم، قبل الحدث بحوالي 660 سنة: 
"13 [نَزْعاً أَنْزِعُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ عِنَبَ فِي الْجَفْنَةِ وَلاَ تِينَ فِي التِّينَةِ وَالْوَرَقُ ذَبُلَ وَأُعْطِيهِمْ مَا يَزُولُ عَنْهُمْ." إرميا 8.

ثالثًا، التينة تعطى فرصة:
مع إطلاق إعلان المسيح على معاناة وألم اليهود عبر العصور، بسبب رفضهم له؛ نرى أنه أعلن أنه سيعطيهم فرصة رحمة ونعمة، حتى يقبلوا يد الله الممتدة لهم من خلال المسيح. ويصبحوا شجرة مثمرة وصالحة:
"6 وَقَالَ هذَا الْمَثَلَ: «كَانَتْ لِوَاحِدٍ (الله الآب) شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ، فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَرًا وَلَمْ يَجِدْ. 7 فَقَالَ لِلْكَرَّامِ (يسوع المسيح، المُنقذ): هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَرًا فِي هذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضًا؟ 8 فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدُ، اتْرُكْهَا هذِهِ السَّنَةَ أَيْضًا، حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلاً. 9 فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَرًا، وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا»" لوقا 13.
لا لن يقطعها الرب؛ وسيحاول المُخَلِّصْ، يسوع المسيح، أن يهتم بها، ينقب حولها، وينعشها. إلى أن تأتي بثمر في النهاية، لكي لا تُقطع. وفي النهاية: 
"26 وَهكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «سَيَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ الْمُنْقِذُ (يسوع المسيح) وَيَرُدُّ الْفُجُورَ عَنْ يَعْقُوبَ (اليهود كشعب إثني). 27 وَهذَا هُوَ الْعَهْدُ مِنْ قِبَلِي لَهُمْ مَتَى نَزَعْتُ خَطَايَاهُمْ (ولن يحدث هذا الافتقاد، إلا من خلال الإيمان الطوعي لليهود، بخلاص المسيح)»" رومية 11.

القدس - 29/ 05/ 2026
باسم أدرنلي

125 مشاهدة