كنيسة بلا جدران

معنى كلمة "أؤمن" "إيمان"

إن هذا المقال لن يستعرض أبدًا بماذا نؤمن؟ بل الطريقة التي يفسر بها الوحي المقدس كلمة "أؤمن" "إيمان". حيث يشمل وحينا المقدس أدق تفاصيل المصطلحات والتعابير الروحية جميعها. لذلك لن يشمل هذا المقال ما نؤمن به كمسيحيين؛ بل سيشمل معنى كلمة إيمان ذاتها. لأن كل العالم الذي حولنا، يستخدم كلمة "أؤمن"؛ أصحاب ديانات مبتدعة، علماء، ملحدين، رجال أعمال...إلخ. الجميع يستخدم كلمة "أؤمن" يمينًا ويسارًا، دون أن يعرف معناها الأصلي الذي يبينه لنا الله في وحيه المقدس.
ولتوضيع معنى مصطلح "أؤمن" "إيمان"، سنبرز ثماني نقاط يبينها الوحي عن معنى الكلمة:

أولا، الإيمان مصدره الله، الروح القدس:

الإيمان هو ليس تصديق أركان دين معين تقتنع بها فقط؛ فهذا يسري على جميع الديانات الوثنية عبر كل التاريخ. فجميع أصحاب الديانات الوثنية، لديهم قناعة بأركان روحية وُرِّثت لهم أو سمعوها وصدقوها؛ فاعتنقوها ومارسوها!
أما الإيمان الحقيقي الذي يوضحه وحينا المقدس، فمصدره فقط من الله الروح القدس. يبدأ الله بتنبيه قلب الإنسان، ويتفاعل مع روحه، فيحفزه على تصديق شيء إلهي حقيقي. فهو ليس تصديق خبر ديني بشري أرضي مُبتكر، الذي هو ظاهرة تجدها في كل مجالا الحياة؛ في الطب، التجارة، السياسة، الاقتصاد... 
من خلال الإيمان، يخترق الله قلب الإنسان بروحه القدوس، وذلك بإنعام منه ليحفز الإنسان على الإيمان. لذلك يقول الوحي:
"8 لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. 9 لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ" أفسس 2
فأخذك لخطوة الإيمان، يأتي عن طريق الاستجابة لعمل روح الله التحفيزي في قلبك. وليس كنتيجة لأعمالك "الصالحة"، ولا كنتيجة لمجرد تصديق خبر سمعته. 
لذلك الإيمان، مصدره ثمر روح الله القدوس وليس من الإنسان:
"22 وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ (الروح القدس، روح الله) فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ" غلاطية 5.فالإيمان الحقيقي الذي يدعو له الله الحقيقي، هو استجابة لعمل الله في قلبك؛ لا يمكن أن تؤمن فعلا بحسب المعايير الإلهية، بدون الاستجابة لعمل روح الله في قلبك:
"لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ" 1 كورنثوس 12: 3.
فقصية ربوبية المسيح مثلا، لا يمكن أن يؤمن بها أي الإنسان، دون الاستجابة لعمل روح الله القدوس في قلبه. كذلك جميع الأمور الروحية، تكون فاعلة فقط عن طريق استجابة المؤمن مع عمل الروح القدس في قلبه وحياته. ممكن أن يصدق أي إنسان أركان دين معين. وهذا التصديق عادة، كجميع الديانات الوثنية، يكون مبني على الترغيب والتهديد، أو الوعد والوعيد؛ وفرض طقوس معينة إن لم تفعلها، الويل لك...! وليس فيها أي شيء له علاقة بالله طبعًا. لكن الإيمان الحقيقي، هو عمل إلهي بحت في قلب المؤمن، مغمور بنعمة ومحبة الله له؛ يتفاعل معه فقط ويعيش فيه. كما يقول الوحي أيضًا: "أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا" (رومية 1: 17  وعبرانيين 10: 38).

ثانيًا، قيام الرجاء المُفَعَّل في قلوبنا:

"1 وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى." عبرانيين 11.
إن الآية السابقة، غير مترجمة بأقصى درجات الدقة، فكلمة الثقة الواردة في الآية السابقة: "ὑπόστασις هيبوستاسيس"، هي نفس كلمة "أقنوم، جوهر، كيان"، الموجودة في عبرانيين 1: 3 " الَّذِي (عن المسيح)، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ (الله)، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ (أي إظهار أقنوم الله الآب)". لذلك ترجمة الروم الأرثوذكس لآية عبرانيين، هي كالتالي:
"1 أما الإيمان فهو قيام المَرْجُوَّات فينا وبُرهان الحَقَائِق التي لا تُرى" عبرانيين 11 (أرثوذكسي).
فالروح القدس يُفَعِّل رجاء إلهي في قلب المؤمن بأن يعتمد على كلام الله ووعوده. والإيمان، هو قيام وتحقيق هذا الرجاء الإلهي في قلب المؤمن. فالروح القدس يجعل المؤمن على يقين بأمانة وصدق الله، حتى لو لم يرى الأمور تتحقق أو تتحرك. حيث أن الرجاء المنظور ليس رجاء حقيقي:
"24 لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا. وَلكِنَّ الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً، لأَنَّ مَا يَنْظُرُهُ أَحَدٌ كَيْفَ يَرْجُوهُ أَيْضًا؟" رومية 8.

ثالثًا، الإيمان يجب أن يقودنا للفهم:

"3 بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ." عبرانيين 11.
الإيمان الحقيقي لا يلغي الفهم؛ بل يُحَفِّز المؤمن على طلب الفهم المستمر من الله من خلال روحه القدوس. فالإيمان الغير طالب الفهم، هو إيمان أعمى ومرفوض من الله! الله يطلب إيمان باحث باستمرار عن الفهم والاستنارة الإلهية.
"7 اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ 8 لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ" متى 7.
فعبارة "اطلبوا تجدوا" السابقة، هي وصية إلهية تأمر المؤمن بأن يبحث لكي يجد. ويؤكد هذا بعدها بقوله "لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ."
هذه قضية صارمة شدد عليها المسيح. لدرجة أنه عندما فسر لنا مثل الزارع، قدم لنا مفارقة صاعقة بين الحبوب التي وقعت على الطريق، والحبوب التي وقعت على الأرض الجيدة – الأول سمع ولم يفهم؛ والثاني سمع وفهم!!
"18 «فَاسْمَعُوا أَنْتُمْ مَثَلَ الزَّارِعِ: 19 كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ الْمَلَكُوتِ وَلاَ يَفْهَمُ، فَيَأْتِي الشِّرِّيرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ. هذَا هُوَ الْمَزْرُوعُ عَلَى الطَّرِيقِ... 23 وَأَمَّا الْمَزْرُوعُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَفْهَمُ. وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِثَمَرٍ، فَيَصْنَعُ بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ»." متى 13.
فالإيمان الباحث باستمرار عن الفهم، يترسخ في تربة جيدة، تثمر لملكوت الله في حياته وحياة الآخرين.

رابعًا، تؤمن بأن الله يتدخل في حياتك وعالمك:

أيضًا، جميع ديانات العالم مبنية على الإيمان بحقائق معينة، والقيام بفرائض وعبادات معينة. أما الإيمان الحقيقي الذي يسكن في داخلنا بروح الله القدوس، فلا يكفي أن تؤمن بكل الأمور الصحيحة بل يجب أن تؤمن بأن الله حي، حقيقي، يتدخل الله في  حياتك بشكل حقيقي، يقودك، يعلمك، يفهمك، يحميك...إلخ. 
"6.. لأَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي إِلَى اللهِ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ (وهذه ليست كافية وحدها)، وَأَنَّهُ يُجَازِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ. (موضوع هذه الفقرة)" عبرانيين 11.
الإيمان بأن الله موجود، لا يكفي وحده؛ لذلك يتابع ويضيف على الاعتراف بحقائق الإيمان، عبارة "وَأَنَّهُ يُجَازِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ"
أما الإيمان بالحقائق النظرية الإيمانية الصحيحة، فحتى الشيطان يؤمن بها!! لذلك يقول الوحي:
"19 أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ!" يعقوب 2.
فعندما شخص يؤذيك، وتختار أن تنتقم منه مثلا؛ تعلن أن إلهك وهمي، لا يقدم ولا يُأخر، ولن يعمل شيء. لذلك تحتاج أن تأخذ حقك بيدك!! فالإيمان الحقيقي، فيه يدرك المؤمن أن إلهه حي، وهو قادر أن يتدخل في حياته ويأخذ ويقيم عداله. لذلك يقول الوحي:
"19 اَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ" رومية 12.

خامسًا، الإيمان، يجب أن يكون قائم على وحي الله وحده:

لا يوجد شيء إسمه إيمان بأي شيء خارج عن كلمة الله. وهي نقطة ضائعة لدى جميع الديانات التي حولنا!! فيؤمنون بما هب ودب من النصوص الخارجة عن كتابهم الذي يقدسوه! لذلك الوحي يشدد على هذه النقطة، ويقول:
"17 إِذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ" رومية 10.لا نؤمن بشيء أو بكلمة واحدة من حيث المضمون، خارجة عن كلمة الله، الكتاب المقدس. الشيء الوحيد الذي يعلن المسيحيون إيمانهم به، والذي يبدو وكأنه ليس من كلمة الله، هو قانون الإيمان المسيحي (عند الكنائس التاريخية، الأسقفية واللوثرية) أو وثائق الإيمان والعقيدة (عند الإنجيليين). لكن بالعكس تمامًا، لأن ما هو مكتوب في وثائق الإيمان، قائم بحذافيره على آيات كتابية واضحة، لذلك نعلن إيماننا به. أما مثلا من جهة تعاليم آباء الكنيسة، فلا يجوز أن نقول أننا نؤمن بها. هذا متضارب مع مفهوم إيمان كما رأينا. ممكن أن نقول أننا نحترمها، نصدق أمور جميلة بها، أو نكرمها؛ لكن لا نؤمن بها. الإيمان يجب أن يكون قائم فقط على كلمة الله. وهذه نقطة أضاعت الكثير من المسيحيين عبر العصور للأسف.

سادسًا، إيمان عامل بالمحبة:

الإيمان الحقيقي، يجب أن ينتج أعمال صالحة يتبارك بها جميع الذين حولنا. فيجب أن ندرك أن الإيمان الحقيقي ينتج الأعمال الصالحة، وليس الأعمال تنتج الإيمان. القصد من هذا، هو أن نظام المسيح عكس كل ديانات العالم. ففي كل ديانات العالم وأعرافه؛ الإنسان الشرير، أذا أصبح يعمل أعمال صالحة، يصبح صالحًا. بحسب قانون المسيح، لا يقدر الشرير أو المتدين، الذي لا يوجد في قلبه إيمان حقيقي فاعل بالروح القدس، أن يصنع أعمال صالحة في عيون الله. فلا تقدر أن تعمل أعمال صالحة، إلا إذا غير الرب طبيعتك الداخلية، لتصبح كالشجرة الجيدة التي تصنع ثمارًا جيدة. حيث قال:
"18 لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً." متى 7.
يعني الإنسان الصالح، لا يقدر إلا أن يعمل أعمالاً صالحة؛ فيعملها بشكل تلقائي. أما الشرير، فلا يقدر أن يعمل أعمال صالحة؛ وإن عمل عملا يبدو لنا صالحًا، يكون مرفوضًا من قبل الرب (راجع: تيطس 1: 16  وأمثال 15: 8).
فعندما يحولنا المسيح من شجرة رديئة لشجرة جيدة؛ تفيض محبة الله بشكل تلقائي من قلوبنا بالأعمال صالحة:
"6 لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ (الطهور للرجال) يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ (عدم الطهور)، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ" غلاطية 5.
من هذه العبارة الأخيرة أتى عنوان هذه النقطة؛ الإيمان الحقيقي، هو إيمان عامل أعمال صالحة منبثقة من محبة الله الفائضة من قلوبنا.

سابعًا، المسيح هو أساس إيماننا ومكمله:

بالرغم من أنني في البداية قلت إن هذا المقال ليس موضوعه بماذا نؤمن؛ بل معنى كلمة إيمان ذاتها. إلا أنني أحتاج أن أنوه أن المسيح هو رئيس الإيمان الحقيقي ومُكمِّله، أي مُتَمِّمَهُ:
"2 نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ" عبرانيين 12.
فلا يوجد أي إيمان مُكتمل، دون أن يكون الرب يسوع المسيح المنقذ الوحيد محوره؛ ويكون "رَئِيسِ الإِيمَانِ" ذاته، الذي يقود طريق إيمانك وحياتك.

ثامنًا، بدون إيمان يعكس كل ما سبق، لا يمكن أن نرضي الله:

مجرد اعتناق دين مسيحي لا يمكن أن يرضي الله؛ فيعتبر مثله كباقي الديانات المبنية على الأقوال والأعمال البشرية. وحتى لو آمن الإنسان، واعترف بقانون الإيمان المسيحي وصلى وقام بجميع ما يقوم به المسيحيون من عبادات!! الله يرضى فقط بتجاوب المؤمن مع عمل روحه القدوس في قلبه؛ واستعداده لطاعة روح الله العامل في قلبه، فكره وحياته. نعم هذا ما يرضي الله: 
"6 وَلَكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ... " عبرانيين 11.

إذًا اختصارًا لما سبق، معنى مصطلح "أؤمن"، "إيمان"، هو:
(1) إيمان مصدره الله الروح القدس.
(2) إيمان يُحَقِّقْ رجاء الله الذي يؤسسة في قلوبنا.
(3) إيمان باحث عن الاستنارة والفهم من الله باستمرار.
(4) إيمان واثق بتدخل الله في حياتنا.
(5) إيمان قائم فقط على كلمة الله، الكتاب المقدس.
(6) إيمان ينتج أعمال تحركها محبة الله من داخلنا للذين حولنا.
(7) بدون أن يكون المسيح محور إيماننا ومتممه في حياتنا؛ لن يكون إيماننا حقيقي.
(8) بدون إيمان حقيقي قائم على كل ما سبق، لا يمكن أن نرضي الله.

كل ما سبق، يفسر فقط معنى كلمة أؤمن" "إيمان"، قمت باستعراضه بشكل مختصر جدًا. أرأيت أخي العزيز، كم الكتاب المقدس غني ودائمًا يصيب الهدف بأقصى درجات الدقة

تحريرًا في: 16/ 03/ 2024 - القدس.
باسم أدرنلي
 

2137 مشاهدة