كنيسة بلا جدران

ما هو مفهوم حملنا للخطية الأصلية أو خطية آدم؟

يساء كثيرًا تقديم هذا المفهوم، خاصة من قبل النقاد المسلمين؛ فيدعون بأن المسيحية تعلم على أننا حملنا خطية آدم الشخصية؛ فللرد علينا، يوردون آيات مثل:
"20 اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. اَلابْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ، وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الابْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ، وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ" حزقيال 18.
فمع أن الآية السابقة ليس لها أي علاقة بموضوع خطية آدم ومدى تأثيرها على النسل البشري؛ إلا أن فهمهم لها سليم. نعم الابن لا يحمل خطية الأب الشخصية أبدًا. فمثلا عندما الأب يخطئ، ينحرف، يُسجن، وبعدها يُقتل؛ بعد أن يقع في قضايا شائكة وديون كثيرة. عائلته لا تحمل خطيته الشخصية، لكنها ستضطر أحيانًا أن تعيش في ضيقات مادية، اجتماعية وقانونية كثيرة للأسف، كنتيجة للكوارث والديون التي خلفها لهم الأب المنحرف! كذلك نحن أيضًا لم نحمل خطية آدم الشخصية، بل نتائج خطيته علينا. ونرى الوحي يوضح لنا نتائج خطية آدم وحواء في ثلاث أركان؛ يؤكدها أيضًا القرآن المُكرَّم عند أحبائنا المسلمين.

الأول: وراثة الطبيعة الخاطئة من آدم

يعني منذ ولادتنا كبشر من نسل آدم؛ أصحبت نفوسنا ملوثة بالخطية تميل لاختيار عكس الصالح. حيث أصحبت نفوسنا تأمرنا بالسوء، كما أكد الوحي:
"17 فَالآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذلِكَ أَنَا، بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ 18 فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ، أَيْ فِي جَسَدِي، شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي، وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ 19 لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ" رومية 7.

الثاني: ولادة جميع نسل آدم خارج الجنة

لماذا الله جعل قايين وهابين يولدا خارج الجنة؟؟ لماذا لم يعطيهما الله ونحن فرصة في الجنة مثلما إعطى آدم وحواء، ويطردنا منها إذا أخطأنا مثلما طردهما؟ 
"23 فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. 24 فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ" تكوين 3.
لا يوجد أجوبة لهذه الأسئلة القانونية والمنطقية جدًا، إلا في الكتاب المقدس، كما سنرى في آخر المقال.

الثالث: دخول الموت على حياة البشر

فآدم وحواء قبل السقوط كانا خالدان في الجنة، لكن بعدما أخطآ، أدخل الله الموت على حياتهما وحياتنا. حيث قال الله لآدم:
"19 بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ (أي ستموت)" تكوين 3.
والموت له جانبان، موت الجسد وموت الروح؛ الذي هو انفصال الإنسان عن الله إلى الأبد – الجحيم. لأن الله قال لآدم تمامًا بعدما خلقه:
"17 وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ" تكوين 2.

إيضاح الوحي لما سبق، وطرح الحل الإلهي له:

أولا: نعم ما هو ذنبنا نحن أن نحمل الثلاث جوانب السابقة بسبب قرار آدم وحواء الخاطي؟ 
طبعًا لا يوجد رد في أي ديانة عن هذه الأسئلة المنطقية جدًا، سوى في الكتاب المقدس، كلمة الله الحقيقية والوحيدة. الكتاب يبرئ الله من أن يخلق للإنسان نفس أمارة بالسوء؛ حيث يؤكد أن الله لم يخلقنا هكذا أبدأ، لكن الإنسان هو الذي أفسد نموذج الله ابتداءً من آدم وحواء:
"إنَّ اللهَ صَنَعَ الإِنْسَانَ مُسْتَقِيمًا، أَمَّا هُمْ فَطَلَبُوا اخْتِرَاعَاتٍ كَثِيرَةً" جامعة 7: 29.
فالوحي يؤيد المنطق بأنه ليس من المعقول واللائق بالله أن يخلقنا بنفس أمارة بالسوء، وعندما نخطئ يعاقبنا، أي مهزلة هذه!!؟؟ كيف يخلق الله مثلا نفس الاسد تأمره بأن يفترس ليأكل ويعيش، وفي نفس الوقت، إذا افترس يعاقبه!؟؟ حاشا لله أن يفعل هذا، وحاشا للوحي أن يقبل هذه المهزلة عن الله دون تفسيرها. بل الله خلق الإنسان مستقيمًا، لكن آدم وحواء فسدا وأفسدا نسلهما، كما نتعلم من كل ما سبق.

ثانيًا: نعم القائد عندما يخطئ، تؤثر خطيته على شعوب وأنسال للأسف.
انظر لبشار الأسد رئيس سوريا مثلا؛ فلو تنحى مثلا عن الحكم وأتاح انتخابات نزيهة منذ بدئ الثورات؛ لأنقذ ربما مئات الألوف السوريين من الموت. وعلى الأقل 12 مليون سوري من التشرد واللجوء؛ وأنقذ مدن برمتها من الدمار التام!! فمع أن السوريين لا يحملون خطية الأسد الشخصية، إلا أنهم يحملون نتائجها للأسف التعيس! كذلك نحن، لم نحمل خطية آدم الشخصية، بل نتائج خطية آدم؛ حيث أثرت على جميع البشر. فآدم الذي وكله الله ليكون ملك الأرض:
"15 وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا" تكوين 2.
فكان لآدم سلطان لطرد إبليس من الجنة والأرض، طالما هو قائم تحت حماية ورعاية الله. ورفضه لله جعله يفقد حمايته الإلهية، ففقط سلطانه على إبليس؛ فلم يؤثر عليه بشكل شخصي  فقط، بل أثر رفضه على كل نسله، وأخرج أيضًا الأرض المُوكلة إليه، من تحت حماية وبركة الله. فخسر آدم ونسله السيادة على الأرض وأصبح إبليس متسلط على البشر وعلى الأرض، كما قال إبليس عن الأرض أنها إليه دُفعت (لوقا 4: 5-6).

ثالثًا: أين عدل الله مما سبق؟ أي كيف يسمح الله بأن نحمل أركان خطية آدم وحواء الثلاثة، دون أن يكون لنا ذنب فيها!!؟؟
عدالة الله أظهرت لنا من خلال الوحي، أن جميع ما سبق يشكل الأساس القانوني للفداء والخلاص. فلأننا لم يكن لنا ذنب بحمل جميع أركان الخطية الأصلية السابقة، الله عين بأن يكون خلاصنا على يد المسيح بنفس الطريقة:
"15.. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ (أي آدم) مَاتَ الْكَثِيرُونَ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا نِعْمَةُ اللهِ، وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ!... 18 فَإِذًا كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ (أي آدم) صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هكَذَا بِبِرّ وَاحِدٍ (أي المسيح) صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ 19 لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ (آدم) جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ (المسيح) سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا." رومية 5.
إذا بما أننا ورثنا ما لم يكن لنا ذنب فيه، نعمة الله وعدالته دبرت لنا خلاصًا، يتم من خلال إطاعة الإنسان الواحد يسوع المسيح؛ وبه ننال الحياة الأبدية مع الله من جديد. فلأن الناس، خاصة غير المسيحيين، لا تعلم هذا الأساس القانوني الهام للخلاص، لا تفهم الفداء والخلاص إطلاقًا. ولا تصدق أنه ممكن أن يمنح الله البشر الخلاص كهبة مجانية، طبعًا مرتبطة بتوبة الإنسان وقبوله ليد الله المخلصة المُغيرة، والمرتبطة بوراثته لما ليس له ذنب فيه.
طبعًا الله فعل جميع هذا، لكي لا ينتهك الأرادة الحرة الأدبية التي وهبها لنا. يعني خلصنا، بدون أن ينتهك إرادتنا. ولا يزال الخلاص متاح لنا مجانًا، على أساس عمل المسيح لإبطال نتائج خطية آدم وحواء الكامنة في الركان الثلاثة أعلاه.
باسم أدرنلي - القدس 07/ 04/ 2023

2989 مشاهدة