مقالات » إيضاحات حول الكتاب المقدس » ما هو مصدر النور في الخلق، قبل خلق الشمس والكواكب؟

ما هو مصدر النور في الخلق، قبل خلق الشمس والكواكب؟

  • الكاتب: باسم ادرنلي
  • تاريخ النشر: 26/05/2018
  • عدد كلمات المقالة: 622

كما ورد في الآية الثالثة "3 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ» فَكَانَ نُورٌ"؛ كيف وُجِد النور والنهار من اليوم الأول، قبل خلق الشمس في اليوم الرابع، تكوين 1: 14 ؟؟

للرد على السؤال هناك نقطتين هامتين:
أولا: الكثير من المفسرين يرجعون لليوم الرابع على أساس أنه به خلق الزمن، وهذا كما قلنا غير صحيح، فالآية تقول: "14 وَقَالَ اللهُ: «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ" (تكوين 1)؛ فمن كلمة "لتفصل" نعلم أنه لا يتكلم هنا عن خلق الزمن، بل عن خلق الأداة التي تساعد الإنسان ليحدد أو يقرأ الزمن. وهي عن طريق رصد الكواكب والشمس، الليل والنهار، والفصول السنوية... إلخ. لكن هذا لا يعني أنه لم يكن هناك مساء وصباح وأيام من اليوم الأول للخلق، كما يقول الوحي. فإذا عشت في زنزانة ليس فيها أي نور يساعدك على تحديد الزمن الذي أنت فيه، هذا لا يعني أنه لا يوجد نهار وليل في الخليقة!! أو إذا عشت في شمال السويد، حيث هناك حوالي أربع أشهر في السنة ليل، وأربع أشهر نهار؛ لكن هذا لا يعني أن النهار أصبح أربع أشهر فعلا، فعدم رأيتك لليوم الأرضي، الـ 24 ساعة، لا يعني أنه غير موجود أو غير قائم. لأن الزمن خلق أول الكل، ومنه بدأت نقطة بداية الخلق كما قلنا.
ثانيًا: من جهة "ليكن نور"، أي نور هنا يتكلم عنه في اليوم الأول، إذا كان الله قد خلق الشمس والكواكب في اليوم الرابع؟؟
إن النور في اليوم الأول، يوضح معناه الوحي نفسه، بأنه نور المجد الإلهي، وهو أعظم نور في الخليقة. فمعنى "قال الله ليكن نور"، تعني أن الله قال ليظهر "نور معرفة مجد الله" في الخليقة؛ لكي يراه البشر ويمجدوا الخالق. وهذا غير مبني على الهوى، بل بحسب الوحي ذاته، حيث يقوله تعقيبًا على تكوين 1: 3 
"لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ» (عن تكوين 1: 3)، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (2 كورنثوس 4: 6).
إذًا عندما أمر الله بأن يظهر النور، يظهر لنا الوحي بأنه "إنارة معرفة مجد الله"، التي يكمن في معرفة يسوع المسيح كالصورة الإلهية الكاملة المتجلية للبشر. وهاذان العمودان يشكلان الأساس لمعرفة مجد الله، أي للاقتران بالله وعبادته. فالخليقة تحدث بمجد وطبيعة خلق الله العظيم العجيب (كما تؤمن الكثير من الديانات، مثل البوذية؛ وهو فعلا جزئ من الحقيقة)؛ لكن هناك العمود الثاني لمعرفة مجد الله، هو أن ذلك النور الإلهي، تجلى للبشر بوجه يسوع المسيح؛ كأقنوم الله الابن، الذي أتى ليخبر البشر لماذا خلق الله ما خلق؟ 
إذًا الخليقة: تظهر عظمة خلق الله
أقنوم الابن، الكلمة: يُظهر للبشر، لماذا خلق الله ما خلق؟ أو ما هو هدفه من وراء الخلق؟
كما يقول الوحي في نصوص كثيرة مثل:
"1 اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ 2 يَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ يُذِيعُ كَلاَمًا، وَلَيْلٌ إِلَى لَيْل يُبْدِي عِلْمًا (أي يظهر للباحثين علمًا عن مجد الله)" مزمور 19.
"20 لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ" رومية 1.
من الناحية الثانية، إن شعار النور الإلهي الأزلي الذي لا يزول، نراه في قرائن أخرى واضحة ومرتبطة في نهاية الخليقة، حيث تنبأ أشعياء، أنه في السماء الجديدة والأرض الجديدة، لن يكون هناك شمس، بل نور الله سيغمرها بدون أي نور آخر: 
"19 لاَ تَكُونُ لَكِ بَعْدُ الشَّمْسُ نُورًا فِي النَّهَارِ، وَلاَ الْقَمَرُ يُنِيرُ لَكِ مُضِيئًا، بَلِ الرَّبُّ يَكُونُ لَكِ نُورًا أَبَدِيًّا وَإِلهُكِ زِينَتَكِ. 20 لاَ تَغِيبُ بَعْدُ شَمْسُكِ، وَقَمَرُكِ لاَ يَنْقُصُ، لأَنَّ الرَّبَّ يَكُونُ لَكِ نُورًا أَبَدِيًّا، وَتُكْمَلُ أَيَّامُ نَوْحِكِ." أشعياء 60. 
وأيضًا يؤكد على هذه الحقيقة السفر النبوي في العهد الجديد، سفر الرؤيا: 
"1 ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ." رؤيا 21. بعدها يقول: " 5 وَلاَ يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ." رؤيا 22.

 

باسم ادرلني