الآيات: "12 لأَنَّهُ قَبْلَمَا أَتَى قَوْمٌ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ الأُمَمِ، وَلكِنْ لَمَّا أَتَوْا كَانَ يُؤَخِّرُ وَيُفْرِزُ نَفْسَهُ، خَائِفًا مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ. 13 وَرَاءَى مَعَهُ بَاقِي الْيَهُودِ أَيْضًا، حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أَيْضًا انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ! 14 لكِنْ لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ، قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ: «إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيًّا لاَ يَهُودِيًّا، فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا؟»."
الاعتراض: كيف يشتم بولس بطرس بهذه الطريقة المهينة، وهو المعين من المسيح لرعاية الكنيسة الأولى (يوحنا 21: 15-17)؛ وهو عمود الكنيسة ومن كبار الرسل؟؟
الرد: واضح هنا نظرة الناقد الإسلامية المبنية على تبييض وجه القائد بالكذب، ومنع نقده؛ وهو من أهم صفات نهج الشيطان، وهو السيادة والتسلط على الرعية (يوحنا 13: 12-15 ولوقا 22: 24-25). أما نهج المسيح، مبنى على المسائلة والمحاسبة، المساواة، والقائد الذي يغسل أرجل رعيته ويخدمهم (لوقا 22: 26-27). وأن الجميع خطاة، يُقبِلون لله بنعمة المسيح، وليس باستحقاقهم؛ لذلك أقول للناقد الآتي:
أولا، الفرق بين الشتيمة والنقد:
الشتيمة هي عندما تطلق مسميات على إنسان مهينة؛ بينما النقد ينتقد عمل أو قول معين يراه، بشكل موضوعي. نقد للعمل وليس للشخص، كما قال الوحي:
"وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا (التوبيخ يعود للأعمال)" (أفسس 5: 11).
فلنراجع النص، ولننتبه للنقد الموضوعي. فهنا النقد في التصرف الأول الذين وصفوا به هو "الرياء". هذا نقده الأول بأن بطرس ومن معه، وهم في أنطاكيا، كانوا يأكلون مع الأمم. وهو تصرف ممنوع باليهودية. وعندما أتى قول من أورشليم، عملوا عكسه تمامًا "يُؤَخِّرُ وَيُفْرِزُ نَفْسَهُ، خَائِفًا مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ"!!
والنقد الثاني هو أن هذا السلوك أيضًا غير مستقيم.
فنلاحظ لم يقل أنتم مراؤون وغير مستقيمين؛ بل وصف العمل بعدم الاستقامة والرياء. وهذا من أعظم القيم التي يعلمها لنا الكتاب المقدس، ثقافة نقد الذات، والجميع يجب أن يكونوا تحت النقد. وعلى رأسهم الأنبياء والكهنة والملوك؛ وهي ثقافة معاكسة تمامًا للثقافة الإسلامية؛ القائمة على "إن بليتم فاستتروا"!! فثقافة الكتاب المقدس قائمة على الانكسار والاعتراف، وإنكار الذات، وليس تبييض الذات:
"اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالزَّلاَتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا. طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا" (يعقوب 5: 16).
"مَنْ يَكْتُمُ خَطَايَاهُ لاَ يَنْجَحُ، وَمَنْ يُقِرُّ بِهَا وَيَتْرُكُهَا يُرْحَمُ" (الأمثال 28: 13).
ولا شك أن هذه الثقافة الإلهية معاكسة تمامًا للطبيعة البشرية الخاطئة التي لا تحب التواضع والاعتراف. لكن تعاليم الله الحقيقي، أتت لتُرَوِّض الطبيعة البشرية الخاطئة، وليس لتجاريها وتعززها.
فعندما بولس يوبخ بطرس أمام الجميع، ويكتب هذا في وحيه. وفي المقابل، بطرس يوافق على ما كتبه بولس؛ ويقبل وحي بولس، ويعتبره مساوٍ لباقي الكتب المُوحاة للكتاب المقدس (راجع 2 بطرس 3: 16). هذا يبرهن ويبرزم أقصى درجات العظمة لشعب المسيح؛ ويظهر لنا أحد أهم أسباب تفوقه على جميع العالم.
ثانيًا، ثقافة المسائلة والمحاسبة، وأن القانون فوق الجميع:
وهذه الفضيلة المتأصلة في الكتاب المقدس، قادت كل العالم الذي يقدسه، لتبني ما يسمى بالأنظمة الديمقراطية. وهي قائمة على سيادة القانون، أي أنه لا أحد فوق القانون، ولا بطرس ولا بولس ولا حتى المسيح؛ لا الملك، الرئيس، الوزير ولا أحد. وهذا من أهم أساسات قيم الكتاب المقدس؛ هو أساس الصليب أيضًا – الله نفسه يلتزم بقانونه الخلقي "ثمن الخطية موت"!!
لكن طبعًا من الصعب على المسلم فهم هذا، لأن الإسلام قائم على منع انتقاد القادة، ولا يعرف سيادة القانون. لأن محمد لا يسود عليه قانون باقي المؤمنين؛ والصحابة لهم ضعف حسنات باقي المؤمنين؛ والمهاجرين أعلى من الأنصار...إلخ. حيث "الله" بحسب القرآن حلل للمسلم مثلا أن يتزوج بأربع نساء؛ أما محمد فسمح له أن يتزوج أكثر مما يسمح به القانون، أي جعله فوق القانون!! مما يجعل الله مهزلة وليس إله، والعياذ بالله!! بحسب نظرة ثقافة الكتاب المقدس، هذه تعتبر أكبر جريمة في حق الله؛ حيث تصور الله كقائد فاسد عنده محسوبيات، والعياذ بالله!!
وهذه هي أحد أهم سمات الله في كلا العهدين؛ حيث يوصي الوحي بتوبيخ، حتى الشيوخ (أي القسوس) في العهد الجديد، إذا أخطأوا!!
"19 لاَ تَقْبَلْ شِكَايَةً عَلَى شَيْخٍ إِلاَّ عَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ. 20 اَلَّذِينَ يُخْطِئُونَ وَبِّخْهُمْ أَمَامَ الْجَمِيعِ، لِكَيْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَاقِينَ خَوْفٌ" 1 تيموثاوس 5.
والله أرانا أنه لا أحد فوق القانون التوبيخ والنقد؛ فنرى هذا من أمثلة كثيرة جدًا، أيضًا في العهد القديم، منها:
* الله عاقب موسى وهارون على خطأهما، ولم يدخلهما للأرض (تثنية 32: 51-52).
* الله أمات بالحال أبناء الكاهن هارون، لأنهما وضعها نار غريبة أمام الرب (لاويين 10: 1-2).
* فضح شر وخطية عَخَان أمام جميع الشعب، وعاقبه عليها (يشوع 7: 7).
* حاسب وأمات حفني وفنحاس أولاد عالي الكاهن، اللذان كانا يعيشان في الشر (1 صموئيل 4: 10-11).
* الله فضح الملك أخآب على اختصابه لحقل نابوت واغتياله له؛ وأماته بنفس الطريقة المُذلة أمام جميع الشعب (1 ملوك 21: 19).
* كذلك الملك داود، عندما زنى مع بثشبع وأخذها لذاته، وهي متزوجة من أوريا الحثي. بالتأكيد لم ينزل عليه آية، يحث فيها أوريا أن يطلقها ليتزوجها داود؛ كالديانات الزائفة الخسيسة. بل فضحه الله أمام كل إسرائيل، وعاقبه، مُنَزِّلا عليه وعلى بيته خمس ضربات صعبة جدًا (2 صموئيل 12: 7-12). وفي وحي متى يقول عن هذه المرأة: "وَدَاوُدُ الْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي لأُورِيَّا (أي من زوجة أوريا)" (متى 1: 6)!!! أي لا زال الله مصمم، حتى بعد الحدث بألف سنة، أن يُذَكِّر العالم كله، بأن داود الملك تزوج من امرأة ليست من حقه – امرأة أوريا الحثي؛ بالرغم من أنه شخص غريب، ومن شمال تركيا!!!!
هذا هو نهج الله الحقيقي، القائم على محاسبة الجميع؛ كبارًا وصغارًا، ملوكاً وعامة الناس. جميعهم سواسية أمام الله الديان، الطاهر العادل.
باسم أدرنلي
الآيات: "16 إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضًا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا."
أيضًا رومية 3 "20 لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ. لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ."
بالمقارنة مع متى 5 "18 فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ."
ومع متى 19 "16 وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» 17 فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا». 18 قَالَ لَهُ: «أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ."
ومع متى 23 "2 قَائِلاً: «عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ، 3 فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ، وَلكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا، لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ."
الاعتراض: بحسب آيات بولس في غلاطية ورومية أعلاه، الناموس غير فاعل ولا يبرر الإنسان! بينما نرى جميع آيات متى على لسان المسيح، العكس تمامًا!! ألا ترى هنا أنكم تتبعون ديانة بولس في خرافة التبرير بكفارة المسيح، ونجد المسيح نفسه يدعو لتبعية الناموس والأعمال الصالحة!؟
الرد: نحن وكل رُسُل المسيح، ومن ضمنهم بولس، نتبع نفس تعاليم المسيح. فالمسيح نعم علم على ضرورة حفظ الناموس، كما طرح الناقد تمامًا. كان هذا قبل تتميم الخلاص واستبدال العهد القديم (عهد الناموس)، بالعهد الجديد؛ لأن الناموس كان لا يزال فاعل. أما عندما تمم المسيح الخلاص وقدم جسده ودمه كفارة لخطايا جميع البشر؛ عَلَّمَ أنه فقط بخلاصه ممكن للإنسان أن ينتقل من سطوة الخطية والموت، للحياة. وهذا شهد به يوحنا المعمدان وقال:
" وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!" (يوحنا 1: 29).
والمسيح شهد عن نفسه، أنه بجسده ودمه سيفدي البشر من خطاياهم:
"26 وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي». 27 وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، 28 لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا" متى 26.
وشهد المسيح عن ذاته، أنه لا طريق ولا حل للوصول لله الآب، إلا به:
" قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (يوحنا 14: 6).
وهذه الآية تعني أنه في عصرنا الحالي، لا وصول لله الآب بالناموس (من خلال العهد القديم)؛ بل بيسوع المسيح وحده. هو الطريق الجديد للآب؛ هو الحق، وهو الحياة الروحية الحقيقية المقبولة لدى الله. وهو وسيط العهد الجديد الوحيد (عبرانيين 12: 24).
شرح موسع:
وللرد على هذا النقد المنطقي والشرعي بشكل مُوّسَّع، نحتاج أن نبرز عدة نقاط ونشرحها؛ منها:
أولا، الفرق بين قبل وبعد فداء المسيح!
جميع آيات متى أعلاه، فيها المسيح يحث كل اليهود الذين خاطبهم، لحفظ الناموس! فالناموس هو نظام الله لليهود (المحدود) القائم، إلى أن يتمم المسيح الخلاص ويقدم الكفارة الأبدية والفداء (لجميع البشر). فحتى المسيح نفسه خَضَعَ للناموس:
* حيث تم ختنه وتسميته في اليوم الثامن بحسب الشريعة (لوقا 2: 21 ولاويين 12: 3).
* وتم تقديمه للرب في هيكل أورشليم، وتقديم ذبيحة عنه بحسب شريعة موسى (لوقا 2: 22-24 ولاويين 12: 1-8، خاصة 4).
* وعندما أرسل الله يوحنا المعمدان ليدعو الناس للمعمودية، اعتمد يسوع أيضًا؛ وقال إنه فعل هذا، ليتمم المطلوب منه كإنسان يهودي، يعيش بحسب الناموس!
"13 حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. 14 وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!» 15 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ" متى 3.
* ودعني أقدم آية أوضح من آيات الناقد، لأُؤيده على قضية دعوة المسيح لحفظ الناموس، قبل تتميم الخلاص. حيث قال هذا للأبرص الذي شفاه:
" فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «انْظُرْ أَنْ لاَ تَقُولَ لأَحَدٍ. بَلِ اذْهَبْ أَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ، وَقَدِّمِ الْقُرْبَانَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مُوسَى شَهَادَةً لَهُمْ»" (متى 8: 4).
لذلك جاء المسيح تحت الناموس، وتممه بشكل تام؛ ناموس موسى الذي عجز عن تتميمه كل الأنبياء واليهود السابقين بشكل تام!! وهذا نراه من شهادة بطرس ذاته، قبل باقي الرسل:
"7 فَبَعْدَ مَا حَصَلَتْ مُبَاحَثَةٌ كَثِيرَةٌ قَامَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُمْ... 9 وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ (بين اليهود والأمم)، إِذْ طَهَّرَ بِالإِيمَانِ قُلُوبَهُمْ (أي تبرير الإنسان بدون الناموس، بل فقط بالإيمان بيسوع المسيح، هذا ما تعلمه بولس من بطرس والرسل). 10 فَالآنَ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ اللهَ بِوَضْعِ نِيرٍ عَلَى عُنُقِ التَّلاَمِيذِ لَمْ يَسْتَطِعْ آبَاؤُنَا وَلاَ نَحْنُ أَنْ نَحْمِلَهُ (أي ناموس موسى؛ راجع عدد 1)؟" أعمال الرسل 15.
وهذا أيضًا ما قاله المسيح نفسه للفريسيِّين!
"أَلَيْسَ مُوسَى قَدْ أَعْطَاكُمُ النَّامُوسَ؟ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَعْمَلُ النَّامُوسَ!" (يوحنا 7: 19).
لذلك يؤكد هذه النقطة وحي بولس، الذي يدعي الناقد أنه أتى ليخرب الناموس. ويقول إنه كان ينبغي على المُخّلِّص أن يتمم الناموس تمامًا، الذي عجز عن تتميمه كل الأنبياء واليهود السابقين بشكل تام، حيث الجميع أخطأوا (رومية 3: 23). لكي يكون المسيح مؤهلاً كإنسان، أن ينقل الناس للنظام القادم، المُعَدْ من الله لهم – نظام العهد الجديد:
"لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ (عجز البشر عن حفظه بشكل كامل)، فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ (لأن جميع البشر السابقين، كانوا مغلوبون من الخطية، ضعفاء)، فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ (يعني جسد مادي، لكن لا يحمل الطبيعة الخاطئة)، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ (أي فدى خطايا البشر في جسده المادي)" (رومية 8: 3).
ثانيًا، المسيح يعلن عن خلاصه وبره:
إذا المسيح حفظ الناموس ودعا لحفظ الناموس قبل تميم الخلاص. وإن ما يعلمه الوحي من خلال وحي بولس الرسول ليس تعليم بولس؛ بل تعليم المسيح يسوع. وإليك الدليل على هذا:
(1) بذل المسيح جسده ودمه لفدائنا ومغفرة خطايانا:
"لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا" (متى 26: 28) (كذلك مرقس 14: 22-24 ولوقا 22: 19-20).
(2) وأن المسيح هو الطريق الوحيد لله والخلاص:
لقد أكد المسيح أنه لا يَخْلُص الإنسان بشريعة موسى، بل بإيمانه بالمسيح العتيد أن يُنقذ البشر من الخطية والموت. لأنه هو طريق الخلاص الوحيد للرجوع لله، وللحالة التي سقط منها آدم:
" الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ»" (يوحنا 3: 36) (كذلك يوحنا 5: 24 و6: 40 و47 و14: 6).
(3) المسيح يعلن عظمته وعظمة خلاصه على موسى وشريعته!
حيث قال المسيح بخصوص تَمَيُّزِهِ عن موسى:
"48 أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. 49 آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ (بوساطة موسى) وَمَاتُوا. 50 هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. 51 أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ (أي المسيح). إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ»... 58 هذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا (على عصر موسى). مَنْ يَأْكُلْ هذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ»" يوحنا 6.
الناموس وُضع كمُؤَدِّب لشعب إسرائيل وضابط مُؤَقَّت؛ وضع لتأجيل حكم الهلاك والموت على الجميع (غلاطية 3: 24-25). وبعدما تمم المسيح الخلاص، أصبح عهد الناموس غير فاعل (كعهد، وليس كآيات)؛ وأصبح من يتوب عن خطاياه ويؤمن بالمسيح كمُنْقِذ ورب على حياته؛ قد انتقل من الموت للحياة (يوحنا 5: 24). ونُعْتَبَر نحن الذين نؤمن بالمسيح، قد اجتزنا الموت الأول والثاني، بموته وقيامته؛ فلا سلطان للموت الأول والثاني علينا أبدًا. بخلاف جميع من الذين عاشوا وماتوا تحت شريعة موسى. الصالحين منهم، كانوا في مكان انتظار في قلب الأرض. إلى أن نزل إليهم المسيح وكرز لهم بخلاصه، في اليومين اللذان كان بهما في القبر.
(4) المسيح هو النعمة والحق، التي خلقت الناموس، كالحل المؤقت!!
"لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا" (يوحنا 1: 17).
إن من أمر بوضع الناموس هو الله، وهو حل مؤقت محدود (لأنه فقط لشعب إسرائيل)، لذلك الله وكل ترتيبه للملائكة (أعمال 7: 53 وغلاطية 3: 19). إلى أن يتمم الله نفسه فداء البشر (وليس عن طريق ملائكة)، وينقل البشر من خلال هذا الخلاص، لنفس الحالة التي كان عليها آدم قبل سقوطه. لذلك بعد تتميم الخلاص قال المسيح لتلاميذه، أمرين:
(1) أن خلاصه هو لجميع الأمم وكل العالم الآن.
(2) من يتوب عن خطاياه، ويؤمن بالمسيح، يَخْلُصْ.
"15 وَقَالَ لَهُمُ: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. 16 مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ" مرقس 16.
ثالثًا، تلاميذ المسيح علموا عن الخلاص بالإيمان:
القضية هي ليست تعاليم بولس، حيث نرى أن جميع التلاميذ الآخرين، علموا نفس التعاليم. مثل بطرس، حيث سنتناول فقط أول فصل من رسالته الأولى (يعني فصل من ثماني فصول):
* يؤكد بطرس مثلا أن خلاصة الإيمان وحياتنا الروحية، هي خلاص المسيح لنفوس البشر (1 بطرس 1: 9-10).
* هذا الخلاص تنبأ به الأنبياء، وفي الواقع هم تنبأوا بروح المسيح (أي أن روح الله، هو روح المسيح)!! (1 بطرس 1: 10-11).
* نرى في وحيه، المسيح الذي فدانا بدمه، حيث تم تخطيط خلاصه، من قبل خلق البشر وتأسيس العالم. لقد مات وقام المسيح من الأموات لخلاصنا (1 بطرس 1: 18-21).
* يتكلم عن الولادة الجديدة التي علمها المسيح؛ إعادة خلق طبيعة جديدة للإنسان (1 بطرس 1: 23). تأكيدًا على تعليم المسيح (يوحنا 3: 3-10).
ولا زال عندنا سبعة فصول من رسالتي بطرس الأولى والثانية، طُرِحَ فقط فصل واحد منهما، للتأكيد على أن تعاليم بولس، ليست لبولس، بل للمسيح ولجميع رسله.
رابعًا، الفرق بين الغفران والبر:
إن ما تقوله آية بولس أعلاه، أنه بالناموس " أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ"! ولا تقل إنه لن تُغفر له خطاياه السابقة مثلا بواسطة الناموس! فقبل توضيح هذه الفكرة، نحتاج أن نشرح فكرة مرتبطة بها، أساسية:
فما الفرق بين غفران الخطايا والتبرير، أو البراءة؟
إن التبرير، هو جعل الخاطئ بريء من أي ذنب تمامًا، وكأنه لم يفعل شيئًا. أما بالغفران تُثَبَّت خطية الخاطئ، لكن يتم غفرانها وحكمها عليه.
مثال: إذا أخذنا اثنين اتُّهِما في قضية سرقة، أحدهم حكمت المحكمة أنه مذنب، وذهب للسجن خمس سنين؛ والثاني حكمت المحكمة أنه بريء. بعدما يمضي المحكوم عليه محكوميته، ويخرج من السجن. هل الاثنين يكونان بنفس المستوى؟ بالطبع لا، البريء يختلف، فهو بريء. أما المحكوم عليه، فيظل في ملفه أن له سابقة سرقة.
فالمسيح لم يأت فقط لغفران خطايانا، بل لجعلنا أبرياء تمامًا. أيضًا نحتاج أن نوضح أن المسيح أعلن لنا سرًا، أن الله لن يقبلنا على أساس غفران فقط (هذا إذا نلنا الغفران أصلا)؛ بل ببراءة تامة من أي ذنب. وهذا معنى أن يرجع الإنسان للراحة الإلهية بحالة البراءة، التي كان عليها آدم قبل السقوط! فالوحي يؤكد أنه بكفارة المسيح، نلنا الغفران الدائم لخطايانا، وبقيامته، نلنا البراءة التامة:
"الَّذِي أُسْلِمَ (أي مات) مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" (رومية 4: 25).
وعطية البراءة، سبق وتنبأ عنها إشعياء النبي، حيث قال:
" فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي، لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ، مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ، وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا" (إشعياء 61: 10).
وهذا ما قاله المسيح عن مثل الذي حضر العرس بدون رداء البر:
"10 فَخَرَجَ أُولئِكَ الْعَبِيدُ إِلَى الطُّرُقِ، وَجَمَعُوا كُلَّ الَّذِينَ وَجَدُوهُمْ أَشْرَارًا وَصَالِحِينَ. فَامْتَلأَ الْعُرْسُ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ. 11 فَلَمَّا دَخَلَ الْمَلِكُ لِيَنْظُرَ الْمُتَّكِئِينَ، رَأَى هُنَاكَ إِنْسَانًا لَمْ يَكُنْ لاَبِسًا لِبَاسَ الْعُرْسِ. 12 فَقَالَ لَهُ: يَا صَاحِبُ، كَيْفَ دَخَلْتَ إِلَى هُنَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ لِبَاسُ الْعُرْسِ؟ فَسَكَتَ. 13 حِينَئِذٍ قَالَ الْمَلِكُ لِلْخُدَّامِ: ارْبُطُوا رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ، وَخُذُوهُ وَاطْرَحُوهُ فِي الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ (هكذا سيحدث كل إنسان لم يتكل على رداء البر الذي يعطيه فقط المسيح!)" متى 22.
الخلاصة:
إذا الناموس يعطي غفرانًا للخطايا السابقة فقط؛ لكن حتى لو نال الإنسان غفرانًا عن خطاياه جميعها (كما يتمنى نيله جميع أصحاب الديانات، ولن ينالوه!)؛ لن يقبله الله على أساس غفران فقط، بل على أساس براءة تامة من أي ذنب. وهنا يأتي السبب الجوهري لفداء المسيح وخلاصه.
* لقد قدم غفرانًا على جميع الخطايا، السابقة واللاحقة.
* لقد قدم كفارةً لخطايا كل البشر؛ وليس فقط لشعب إسرائيل، كما كان الناموس (1 يوحنا 2: 2).
* لقد قدم الحل للبراءة التامة من الخطية، وليس لغفران فقط؛ وهذا هو مجد وعظمة خلاص المسيح على جميع الديانات: "لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ.. لأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ اللهِ (أي حل براءة الله للإنسان)" (رومية 1: 16، 17).
باسم أدرنلي
الآيات: "13 اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ»."
مقارنة مع متى 21 " 9 وَالْجُمُوعُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرَخُونَ قَائِلِينَ:«أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي."
الاعتراض: آية غلاطية تقول أن المسيح أصبح لعنة، وآية متى تقول أنه مبارك وهو آتٍ باسم الرب!!! أيهما نصدق؟؟
الرد: إن كلا الآيتين تقولان نفس الشيء؛ فالمسيح مبارك، لأنه لم يعرف خطية؛ بخلاف جميع البشر الذين عاشوا على الأرض: "21 لانه جعل الذي لم يعرف خطية (أي المسيح)، خطية لاجلنا (آخذا لعنة الخطية على ذاته)، لنصير نحن بر الله فيه." 2 كورنثوس 5. فالمسيح كخال من أي خطية بخلاف كل البشر، هو أكثر إنسان مبارك عرفته البشرية. لكن ذلك الإنسان المبارك الآتي باسم الرب، جاء لكي يقدم نفسه كفارة عن خطايا البشر؛ فأصبح لأجلنا ذبيحة خطية؛ أي أخذ اللعنة على ذاته. فلا يوجد أي تناقض بين الآيتين (راجع تعليقنا تحت 2 كورنثوس 5: 21).
باسم أدرنلي
الآيات: "16 وَأَمَّا الْمَوَاعِيدُ فَقِيلَتْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَفِي نَسْلِهِ. لاَ يَقُولُ: «وَفِي الأَنْسَالِ» كَأَنَّهُ عَنْ كَثِيرِينَ، بَلْ كَأَنَّهُ عَنْ وَاحِدٍ: «وَفِي نَسْلِكَ» الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ. 17 وَإِنَّمَا أَقُولُ هَذَا: إِنَّ النَّامُوسَ الَّذِي صَارَ بَعْدَ أَرْبَعِمِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، لاَ يَنْسَخُ عَهْداً قَدْ سَبَقَ فَتَمَكَّنَ مِنَ اللهِ نَحْوَ الْمَسِيحِ حَتَّى يُبَطِّلَ الْمَوْعِدَ."
بالمقارنة مع تكوين 15 "13 فَقَالَ لأَبْرَامَ: «اعْلَمْ يَقِينًا أَنَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيبًا فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ، وَيُسْتَعْبَدُونَ لَهُمْ. فَيُذِلُّونَهُمْ أَرْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ."
بالمقارنة مع خروج 12 "40 وَأَمَّا إِقَامَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي أَقَامُوهَا فِي مِصْرَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً."
الاعتراض الأول: كم من الوقت قد مضى من العهد مع إبراهيم إلى نزول الناموس؟ يدعي مؤرخي الكتاب المقدس أن إبراهيم كان نحو العام 2000 ق.م.؛ ونزول التوراة كان حوالي سنة 1440 ق.م. أي أن الوقت بينهما هو 560 سنة؛ فبالرغم من أننا لسنا نقدر أن نعرف متى تمامًا تم العهد مع إبراهيم، إلا أن التباعد الزمني بين 560 وما تقوله آية غلاطية، 430 سنة، هو 130 سنة، وهو فرق كبير جدًا ولا بد أن يكون هناك خطأ في العد أو "الوحي" كما تقولون، أليس كذلك؟؟
الرد: إن وعد الله لإبراهيم، كما نرى من العهد القديم والجديد، يشمل مستويين:
الأول: تحقيق نسل لإبراهيم جسدي من إسحاق ويعقوب، وهو شعب إسرائيل.
الثاني: تحقيق نسل روحي لإبراهيم من جميع الأمم، ليكون "أبًا لجمهورٍ منَ الأممِ" (تكوين 17: 5).
إن آيات المعترض، في غلاطية 3: 16 أعلاه، تذكر المستويين. تذكر نقطة بداية العد للـ 430 سنة، الذي يذكره في عدد 17. وبداية العد لهذه الفترة هي عن بدء إتمام تحقيق النسل في المستوى الأول – شعب إسرائيل. وذلك من عبارة: "وَأَمَّا الْمَوَاعِيدُ فَقِيلَتْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَفِي نَسْلِهِ". أي إن وعد الله لإبراهيم تحقق في مستواه الأول، عندما نشأت نواة شعب إسرائيل. وحدث هذا عندما هاجر يعقوب وأهل بيته لأرض مصر.
لذلك ذِكر الوحي لعبارة: "إِنَّ النَّامُوسَ الَّذِي صَارَ بَعْدَ أَرْبَعِمِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً"، يتكلم عن الفترة التي مضت من بداية الوقت الذي فيه بدأ يتحقق هذا الوعد. أي زمن هجرة يعقوب الصديق إلى مصر، وتأسيس نواة شعب إسرئيل هناك (وإبراهيم فيه أصبح أب لشعب إسرائيل فقط). إلى وقت نزول ناموس موسى، وتأسيس عهد الناموس مع شعب إسرائيل.
بعدها جاء المستوى الثاني من تحقيق عهد الله مع إبراهيم؛ وهو أن يكون إبراهيم أبًا لأمم كثيرة. وذ تحقق بالمسيح، بعد تتميم الخلاص. لذلك يكمل الوحي آية 16، ويقول: "«وَفِي نَسْلِكَ» الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ." حيث نرى آية 16 تذكر قضية النسل مرتين: ".. وَفِي نَسْلِهِ... «وَفِي نَسْلِكَ» الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ" مرة لتحقيق المستوى الأول، والثانية لتحقيق المستوى الثاني.
شرح موسع:
فمن بدء تحقيق بداية نواة شعب إسرائيل؛ يوم ذهاب يعقوب الصدِّيق لأرض مصر سنة 1875 ق.م. (تكوين 46)؛ إلى نزول التوراة على شعب إسرائيل سنة 1446 ق.م. (خروج20؛ التي حدثت في نفس سنة خروج شعب إسرائيل من أرض مصر).
1875- 1446 = 429 سنة (biblehub.com/timeline).
وهي الفترة المذكور في نص غلاطية 3: 17؛ وهي نفس المدة المذكورة في سفر الخروج 12 "40 وَأَمَّا إِقَامَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي أَقَامُوهَا فِي مِصْرَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً."
الاعتراض الثاني: لماذا يقول الله لإبراهيم أن شعبه سيكون في أرض مصر 400 سنة، وفي خروج نرى أن الشعب قضى في مصر 430 سنة؛ أليس من المتفرض أن يعرف الله الأزمنة والأوقات!؟
الرد: لا تناقض بين آية تكوين 15، وخروج 12؛ حيث ممكن أن تُفَسَّر بطريقتين:
ألأولى: هي أن يكون الله يتكلم مع إبراهيم بشكل تقريبي وعام، وهذا جائز. لأن موضوع كل تكوين 15، ليس تفصيلي، بل إنبائه بما سيحدث بشكل عام. وهذا نراه من عدة دلائل في تكوين 15. يكفي فقط ذكر آية أخرى تذكر السبب لانتظار شعب إسرائيل في أرض مصر 400 سنة، وهو: "لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً»" (التكوين 15: 16). فنرى الله لم يذكر أي تفاصيل عما هو ذنب الأموريين مثلا!! أيضًا ذكر أرض كنعان، دون ذكر اسمها وتفصيل حدودها؛ وفي نفس الأصحاح ذكر أرض أوسع بكثير أيضًا، من الفرات للنيل، دون شرح (ع 7 و18)... إلخ.
الثانية: أن تكون فعلا خطة الله هي خروج شعب إسرائيل من أرض مصر بعد 400 سنة فقط، وموسى والشعب أعاقا تلك الخطة. فنعلم يقينًا مثلا أنه لم يكن من المفترض أن يمكث شعب إسرائيل في البرية 40 سنة؛ لكن هذا حدث بسبب تمرد الشعب. حيث يذكر الوحي المدة اللازمة لقطع نصف الطريق التي سارها شعب إسرائيل في البرية، وهي:
"2 أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ حُورِيبَ عَلَى طَرِيقِ جَبَلِ سِعِيرَ إِلَى قَادَشَ بَرْنِيعَ" التثنية 1.
وهي المدة اللازمة للرحيل من جنوب سيناء (جبل حوريب)، إلى أرض الموعد. ومثلها من مصر لحوريب تقريبًا. فدعنا نقول أن المدة اللازمة لمسير شعب إسرائيل في البرية لأرض الموعد ليس من المفترض أن تزيد عن الـ 40 يومًا؛ فلماذا أخذت شعب إسرائيل 40 سنة!! لأن الله دان ذلك الجيل، واراد أن يفنيه بالبرية (راجع مزمور 95: 10-11).
شرح موسع:
لقد شرحنا قضية الـ 430 سنة، المدة التي قضاها شعب إسرائيل في أرض مصر، في الاعتراض السابق، بشكل سريع. لكن دعني أشرح شيء هام بخصوص هذا الموضوع، وهو:
متى تبدأ نقطة العد لهجرة إسرائيل لأرض مصر؟
1- هل عندما ذهب يوسف كعبد لأرض مصر (تكوين 37: 28؛ سنة 1898 ق.م.)؟
2- أو بعدها بـ 23 سنة، عندما ذهب يعقوب وكل عائلته لأرض مصر (تكوين 46؛ سنة 1875 ق.م.)؟
3- بعض المفسرين يقولون، أن الفترة المقصودة هل بدء العبودية، أي بعد انتهاء فترة يوسف الصديق. أي عندما دخل شعب إسرائيل في العبودية فعلاً؛ عندما "8.. قَامَ مَلِكٌ جَدِيدٌ عَلَى مِصْرَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ يُوسُفَ... 12 فَاسْتَعْبَدَ الْمِصْرِيُّونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعُنْفٍ" (خروج 1؛ سنة 1600 ق.م.)؟
أما خروج شعب إسرائيل من مصر (خروج 12؛ فكان سنة 1446 ق.م.).
فبناء على هذا، الاحتمال 3 مُستبعد جدًا؛ لأن بينه وبين خروج شعب إسرائيل من أرض مصر هو فقط 154 سنة، وهذا بعيد جدًا عن 430 سنة!
فيبقى عندنا الاحتمال الأول والثاني:
الاحتمال 1: بين بَيْع يوسف في أرض مصر، وبين خروج شعب إسرائيل من ارض مصر؛ هناك 452 سنة، وهو بعيد عن 430 سنة!
الاحتمال 2: بين ذهاب يعقوب وعشيرته لأرض مصر، إلى خروج شعب إسرائيل من أرض مصر، هناك 429. وهذا كما يبدو لي ما تتكلمت عنه آية خروج 12 وغلاطية 3: 17.
(كل الأوقات المذكورة هي بحسب: biblehub.com/timeline)
باسم أدرنلي
الآيات: "19 فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟ قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي قَدْ وُعِدَ لَهُ، مُرَتَّبًا بِمَلاَئِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ."
بالمقارنة مع خروج 20 "1 ثُمَّ تَكَلَّمَ اللهُ بِجَمِيعِ هذِهِ الْكَلِمَاتِ قَائِلاً: 2 «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. 3 لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي."
الاعتراض الأول: نرى من آية خروج، أن الله أعطى الوصايا لموسى بدون وسيط؛ وآية غلاطية 3 تقول إن الله أعطى الناموس بوسيط! أليس هذا تناقض؟
الرد: نعم الوحي يؤكد أن الله أنزل الشريعة للشعب عن طريق وسيط وهو موسى!! لست أفهم أين التناقض هنا!!؟
ينقل لنا سفر الخروج أن الناموس الله أعطاه للشعب من خلال وسيط، وهو موسى. من لحظة اختياره نبيًا (خروج 3)، إلى الوصايا العشر (خروج 20). فالمعترض صدق في قوله، نعم الله كلم موسى مباشرة، وجهًا لوجه، بدون وسيط:
"11 وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ، كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ" خروج 33.
لكن آية غلاطية 3، تصف موسى بأنه هو الوسيط الذي كان بين الله والشعب.
فلا يوجد أي تناقض بين الآيتين.
لكن تصور أخي الناقد، أنك في المسيح يسوع تقدر أن تَمْثُل أمام عرش النعمة، أي عرش الله السماوي، في كل حين؛ على حساب دم المسيح وفدائه، الذي بذله عنك وعني:
"16 فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ" عبرانيين 4.
تصور أية نعمة يفتقدها كل إنسان لم يقبل بعد يد المسيح المُنقذة، التي تحاول أن تنقذه من الجحيم طوال حياته!!
الاعتراض الثاني: كيف يقول في آية خروج عدد 3 "لا يكن لك آلهة أخرى أمامي" وفي الكثير من كتابات بولس تعلم أن المسيح هو الرب؟
الرد: للرد على هذا الطرح المنطقي نقول الآتي:
أولا، وحي بولس:
(1) إن وحي بولس هو جزء من الوحي، وهو ليس كتاباته البشرية، بل أوحي له من الله شخصيًا. حيث أكد أن كل وحيه أعطي له من واهب الوحي، وهو الرب يسوع المسيح:
"23 لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا" 1كورنثوس 11.
(2) أيضًا تثبت وحيه، كجميع الأنبياء، عن طريق المعجزات:
"وَكَانَ اللهُ يَصْنَعُ عَلَى يَدَيْ بُولُسَ قُوَّاتٍ غَيْرَ الْمُعْتَادَةِ" (أعمال 19: 11).
(3) وأكد الرب وحيه واخياره له كرسول، عن طريق شهادة خارجة عن إطار ذاته. أي شهادة الرسل عنه؛ مثل حنانيَّا الذي أكد الرب له اختيار بولس بمعجزة (أعمال 9: 17-19)؛ وأيضًا وبطرس (2 بطرس 3: 16)؛ واصفًا وحيه "كباقي الكتب" المقدسة تمامًا.
ثانيًا، إله واحد مثلث الأقانيم:
إن الوحي لا يتكلم عن المسيح، كإله أو رب خارج عن الذات الإلهية (من دون الله). بل لا فصل بينه وبين الذات الإلهية. لعل أوضح أية ممكن أن تعبر عن هذا الارتباط بلا فصل، هي:
"لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ. (1 كورنثوس 8: 6).
أي التوحيد المسيحي هو تأليه الله الآب، من خلال الطريق الوحيد؛ وهو ربوبية المسيح على حياتنا. دون هذا، لا يقدر أي إنسان أن يوحد الله الحق بالربوبية أبدًا. يقدر أن يتخيل ما يشاء، لكنه بالنسبة لله، هو يبقى عابد وثن.
للمزيد عن موضوع الثالوث، اطلع على هذا المقال.
باسم أدرنلي
الآيات: "2 هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئًا!"
بالمقارنة مع لوقا 1 "59 وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ جَاءُوا لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ، وَسَمَّوْهُ بِاسْمِ أَبِيهِ زَكَرِيَّا."
ومع لوقا 2 "21 وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ، كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ."
ومع متى 5 "17 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ."
الاعتراض: كيف يلغي بولس الختان؛ وكما نرى من الآيات، يوحنا المعمدان اختتن، والمسيح اختتن، وقال إنه لم يأت لينقض الناموس!! فكيف يلغي بولس الختان ويغير واقع المسيح وتعاليمه؟
الرد: لقد أخفق الناقد على عدة أصعده في نقده؛ وللرد على هذا النقد المنطقي والشرعي، نقول:
أولا، هذه تعاليم المسيح وبطرس، وليس بولس!!
فلم يلغي بولس الرسول الناموس والختان إطلاقًا، بل هذه القضية قام بطرس بتوضيحها لبولس، عندما تقابل مع ناس يريدون أن يجعلوا الأمم تتطبق شريعة موسى وتختتن:
"1 وَانْحَدَرَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ، وَجَعَلُوا يُعَلِّمُونَ الإِخْوَةَ أَنَّهُ «إِنْ لَمْ تَخْتَتِنُوا حَسَبَ عَادَةِ مُوسَى، لاَ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَخْلُصُوا». 2 فَلَمَّا حَصَلَ لِبُولُسَ وَبَرْنَابَا مُنَازَعَةٌ وَمُبَاحَثَةٌ لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ مَعَهُمْ، رَتَّبُوا أَنْ يَصْعَدَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا وَأُنَاسٌ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِلَى الرُّسُلِ وَالْمَشَايخِ إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنْ أَجْلِ هذِهِ الْمَسْأَلَةِ... 4 وَلَمَّا حَضَرُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ قَبِلَتْهُمُ الْكَنِيسَةُ وَالرُّسُلُ وَالْمَشَايخُ، فَأَخْبَرُوهُمْ بِكُلِّ مَا صَنَعَ اللهُ مَعَهُمْ. 5 وَلكِنْ قَامَ أُنَاسٌ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ آمَنُوا مِنْ مَذْهَبِ الْفَرِّيسِيِّينَ، وَقَالُوا: «إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَنُوا، وَيُوصَوْا بِأَنْ يَحْفَظُوا نَامُوسَ مُوسَى». 6 فَاجْتَمَعَ الرُّسُلُ وَالْمَشَايخُ لِيَنْظُرُوا فِي هذَا الأَمْرِ. 7 فَبَعْدَ مَا حَصَلَتْ مُبَاحَثَةٌ كَثِيرَةٌ قَامَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدِيمَةٍ اخْتَارَ اللهُ بَيْنَنَا أَنَّهُ بِفَمِي يَسْمَعُ الأُمَمُ كَلِمَةَ الإِنْجِيلِ وَيُؤْمِنُونَ. 8 وَاللهُ الْعَارِفُ الْقُلُوبَ، شَهِدَ لَهُمْ مُعْطِيًا لَهُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا لَنَا أَيْضًا. 9 وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ (أي بين اليهود والأمم)، إِذْ طَهَّرَ بِالإِيمَانِ قُلُوبَهُمْ. 10 فَالآنَ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ اللهَ بِوَضْعِ نِيرٍ عَلَى عُنُقِ التَّلاَمِيذِ (أي شريعة موسى) لَمْ يَسْتَطِعْ آبَاؤُنَا وَلاَ نَحْنُ أَنْ نَحْمِلَهُ؟ (أي فشل جميع الأنبياء والصديقين، بتتميم شريعة موسى بشكل تام، راجع يوحنا 7: 19)" أعمال الرسل 15.
وبعدها ذهب بولس وباقي الرسل، وطبقوا هذه التعاليم، الذي أعلنها لهم بطرس. فإذًا افتراض الناقد بأن هذه هي تعاليم بولس، هو تخريف خالص!!
أيضًا يذكر بطرس قضية التبرير بالإيمان، في جزئية "9 وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ (أي بين اليهود والأمم)، إِذْ طَهَّرَ بِالإِيمَانِ قُلُوبَهُمْ (أي تبرير الروح القدس، بفداء المسيح)"
ثانيًا، نحتاج أن نميز قبل وبعد تتميم الخلاص!
أي أن المسيح نفسه خضع للناموس، كل حياته؛ تمم ناموس موسى بشكل تام، وأحيانًا دعا لحفظه. لكن المسيح حفظ الناموس، لأنه كان الوحيد الذي نجح بحفظه بشكل تام؛ بخلاف جميع من سلفه من شعب إسرائيل (بحسب قول بطرس أعلاه، عدد 10).
لكن بعدما تمم المسيح الناموس، واستبدل عهد الناموس، بالعهد الجديد. واستبدلت علامة عهد الناموس، أي الختان، بالمعمودية (راجع الشرح الموسع لفهم هذا). دعا جميع رسل المسيح للخلاص على أساس التوبة والإيمان بالمسيح، وقبول ذبيحة ذاته الكفارية لأجل جميع العالم (1 يوحنا 2: 1-2). ففتح باب الخلاص لجميع البشر من خلال العهد الجديد. لذلك نجد الذين كانوا يدعون الناس بعد هذا للتَهَوُّدْ، ومنه الاختتان، قبل قبول المسيح كمنقذ؛ اعتبرت دعوتهم بدعة، رفضها بطرس (في نص أعمال 15 أعلاه) معلنًا هذا لجميع الرسل؛ ومن هؤلاء الذي سمعوا وفهموا وطبقوا، كان بولس (أعمال 15: 2، 12). ومن ثم أرسل الرسل رجلين، يهوذا وسيلا، مع بولس وبرنابا، للتحقق من مسار خدمة بولس، وإعلان بطلان بدعة تبعية ناموس موسى مع المسيح، للكنيسة والمؤمنين اللذين في أنطاكية وسوريا (أعمال 15: 22-35).
(أرجو مراجعة تعلقينا تحت "الشرح المُوَسَّع"، من الرد تحت: 2: 16)
باسم أدرنلي
الآيات: "4 وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْفَخْرُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَقَطْ، لاَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ."
بالمقارنة مع 1 كورنثوس 1 "31 حَتَّى كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَنِ افْتَخَرَ فَلْيَفْتَخِرْ بِالرَّبِّ»."
الاعتراض: ألا يوجد تناقض بين الآيتين، غلاطية تحث المؤمن بأن يفتخر من جهة نفسه فقط؛ و1 كورنثوس، تنهاه عن أي نوع من الافتخار بذاته، إلا بالرب! فهناك تناقض واضح بينهما؟؟
الرد: إن سياق الآيتين مختلف تمامًا:
سياق آية 1 كورنثوس 1: 31 هو العددين 28 و29
"28 وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ، 29 لِكَيْ لاَ يَفْتَخِرَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ" 1 كورنثوس 1.
فالآية تحثنا على عدم افتخارنا بذاتها هنا في الدنيا، بل بالرب الذي اختارنا وميزنا. أيضًا في نص آخر من نفس الرسالة، يقول لنفس المؤمن المُفتخر: "لأَنَّهُ مَنْ يُمَيِّزُكَ؟" (1 كورنثوس 4: 7). فعبارة "مَنْ يميزك" التي تركز على المسيح الذي ميزنا؛ معاكسة تمامًا لفكر المؤمن المفتخر بـ "ما يميزك" هي فحوى الأمر. لذلك افتخارنا يجب أن يكون بالمسيح الذي يميزنا. وهذا هو الفارق الكبير بين الإنسان المتواضع والمفتخر: المتواضع يفتخر بالرب يسوع الذي ميزه؛ والمفتخر، يفتخر بذاته واستحقاقه وقدراته وليس بنعمة الرب الذي اختاره وميزه.
أما سياق آية غلاطية، فتتكلم عن:
أولا: افتخارنا عندما نظهر أمام كرسي المسيح في اليوم الأخير (2 كورنثوس 5: 10 ورومية 14: 10)، بأننا أتممنا تقييم وفحص ذاتي مستمر، مرافق للتوبة المستمرة وإصلاح للذات وإتمام عمل الرب بأمانه. فالآية لا تتكلم عن افتخارنا في الدنيا أبدًا. لأن الوحي يستطرد ويقول "لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَ نَفْسِهِ"، وهي تأكد أن النص يتكلم عن يوم الحساب.
ثانيًا: أيضًا سياق آية غلاطية المأخوذة منه، هو إصلاح زلات الآخرين، التي يجب أن يكون منطلقًا من تواضع المُصلح، وإدراكه أنه أيضًا ضعيف وأنه إنسان أيضًا خاطي:
"1 أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ مَا، فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هَذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ، نَاظِراً إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضاً. 2 اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ وَهَكَذَا تَمِّمُوا 3 لأَنَّهُ إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيْءٌ وَهُوَ لَيْسَ شَيْئاً، فَإِنَّهُ يَغِشُّ نَفْسَهُ. 4 وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْفَخْرُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَقَطْ، لاَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ. 5 لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَ نَفْسِهِ." غلاطية 6.
فسياق هذه الآية هو دعوة للتقييم المستمر للذات وكسر أي نوع من البر الذاتي. أما الافتخار المذكور في الآية، كما قلنا، فهو يتكلم عن افتخارنا في اليوم الأخيرة، عندما نظهر أمام كرسي المسيح، حيث سيظهر المؤمنين وأعمالهم: "13 فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِرًا لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ. 14 إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً" 1 كورنثوس 3. عندها سيفتخر المؤمن الذي سلك متواضعًا مع إلهه وبقي عمله، فسيأخذ نصيبه الصالح من المسيح الذي سيقول له: "21.. نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ" متى 25.
باسم أدرنلي
الآيات: "5 لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَ نَفْسِهِ."
مقارنة مع العدد الثاني: "2 اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ وَهَكَذَا تَمِّمُوا نَامُوسَ الْمَسِيحِ"
الاعتراض: كيف يقول أحملوا بعضكم أحمال بعض، وبعدها يقول أن كل واحد سيحمل حمل نفسه؟؟
الرد: إن الكلمتين مختلفتين، وسياقهما مختلف؛ فعبارة: " اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ" فيها كلمة " أثقال" هي كلمة "بارئوس" في اليونانية، وتعني "هم" "أو حِمل" وفيها يحث الوحي المؤمنين بأن يشتركوا في هموم بعض، ويساعدوا بعضهم البعض، في تخطيها. أما كلمة "حِمْل" في عبارة: " كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَ نَفْسِهِ"، فهي كلمة "فورتيون"، وتعني "مهام" "رسالة"، وفيها يقصد الوحي أن المؤمن هو الوحيد المسؤول على تتميم الرسالة الموكلة من الله له. فعندما يوكلني الله أن أقوم بعمل معين، أنا وحدي المسؤول عن إتمامه؛ لذلك ليس من حقي أن أتحجج في أن الآخرين عطلوني، أو منعوني...إلخ. فلا تناقض بين الآيتين، لأنهما يتكلمان عن أمرين مختلفين.
باسم أدرنلي