كنيسة بلا جدران

الرد على شبهات ناحوم

ملاحظة افتح كل الشواهد او انقر على كل شاهد على حده دفاعيات كتاب مقدس رجوع
1: 1-3

الآيات: "1 وَحْيٌ عَلَى نِينَوَى. سِفْرُ رُؤْيَا نَاحُومَ الأَلْقُوشِيِّ. 2 اَلرَّبُّ إِلهٌ غَيُورٌ وَمُنْتَقِمٌ. الرّبُّ مُنْتَقِمٌ وَذُو سَخَطٍ. الرّبُّ مُنْتَقِمٌ مِن مُبْغِضِيهِ وَحَافِظٌ غَضَبَهُ علَى أَعْدَائِهِ. 3 الرَّبُّ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَعَظِيمُ الْقُدْرَةِ، وَلكِنَّهُ لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ. الرَّبُّ فِي الزَّوْبَعَةِ، وَفِي الْعَاصِفِ طَرِيقُهُ، وَالسَّحَابُ غُبَارُ رِجْلَيْهِ" ناحوم 1.
مقارنة مع يونان 4 "11 أَفَلاَ أَشْفَقُ أَنَا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ، وَبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ؟»"

الاعتراض الأول: في النص الأول الله يتوعد بنينوى، واعدًا ايَّاها بانتقامه وغضبه! والثانية، يشفق على نينوى! ألا ترى مزاج الله متضارب بين النصين!!؟
الرد: للرد على هذا النقد المنطقي، نقول الآتي:

أولا: الله لا يتغير أبدًا، "الرَّبُّ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ. (المزامير 103: 8). لكنه يترك الأشرار، يمهلهم لفترات طويلة جدًا؛ قد تصل إلى مئات السنين. لكن في النهاية يختم على تأديب الإنسان والشعوب.

ثانيًا: آية يونان تحمل حدث صار سنة 760 ق.م.؛ بينما نبوءة ناحوم حدثت سنة 697 ق.م.، أي بعدها بحوالي 60 عامًا. طبعًا ممكن أن تتغير الشعوب في عشرات السنين؛ ويمهلها الله، ويعاملها بالإحسان. لكنه في النهاية يختم على تأديبها. وهذا ما حدث لشعب إسرائيل نفسه؛ حتى قاد الرب ليعاقبه على يد الأشوريين والبابليين، والفرس...إلخ؛ "11 لأَنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ" (رومية 2).
ونرى هذه المفارقة بين إحسان الله للأتقياء، وعقابه التأديبي للأشرار، في نفس سفر ناحوم. فبعد آية المعترض ببعض آيات، يقول:
"7 صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ. حِصْنٌ فِي يَوْمِ الضَّيقِ، وَهُوَ يَعْرِفُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ" ناحوم 1.
فلا تضارب بين النصوص؛ نفس الإله الرحيم المُحب، هو أيضًا الأب المؤدب لمصلحة الإنسان والشعوب. لكن المؤكد في الأمر، أن الله ليس ضارًا (والعياذ بالله)، كما تصوره ديانات ثانية. كل ما يفعله الله من عقاب للبشر، هو دائمًا لهدف صالح لإصلاح الإنسان.

الاعتراض الثاني: تعترضون على وصف الله بالقرآن أنه "المنتقم"، وهنا نرى نفس الشيء، "الرّبُّ مُنْتَقِمٌ وَذُو سَخَطٍ"، لماذا لا تعترضون على كتابكم؟
وهي صفة متكررة في 1 تسالونيكي 4 "6 أَنْ لاَ يَتَطَاوَلَ أَحَدٌ وَيَطْمَعَ عَلَى أَخِيهِ فِي هذَا الأَمْرِ، لأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا كَمَا قُلْنَا لَكُمْ قَبْلاً وَشَهِدْنَا."
وأيضًا في 2 صموئيل 22 "48 الإِلهُ الْمُنْتَقِمُ لِي، وَالْمُخْضِعُ شُعُوبًا تَحْتِي"
وأيضًا في مزمور 18 "47 الإِلهُ الْمُنْتَقِمُ لِي، وَالَّذِي يُخْضِعُ الشُّعُوبَ تَحْتِي."
الرد: القضية لدى المسلمين، أن "المنتقم"، هي أحد أسماء الله الحسنى؛ وبعض فقهاءهم يقولون لا، بل هو فقط هي أحد صفاته. والمبدأين مهينين لله، بحسب موقف وحي الكتاب المقدس. فالمنتقم ليس اسمه ولا صفته، بل أحد أعماله تجاه الأشرار. فالوحي يعلمنا أن أحد أعمال الله هي الانتقام من الأشرار. ومفهوم الانتقام في الآيات، هو مجازاة الأشرار بحسب أعمالهم. أي إدانتهم، كقاضي المحكمة الذي يحكم على المجرم بالعدل والحق. وهذا سر مقدس فقط في يد الله وليس للبشر. ولنوسع المفهوم أكثر، نقول:

أولا، المعنى العبري، هو إما أفعال أم أسماء الفعل:
فكلمة "منتقم" في أية ناحوم 1: 2 أعلاه؛ تكررت مرتين، وهي " נֹקֵ֥ם نوقِم" العبرية، هي فعل، وليست صفة. أي هي مختصة بِفِعل الله.
وفي كلا 2 صموئيل 22: 48  ومزمور 18: 47، "الإِلهُ الْمُنْتَقِمُ لِي"؛ نجد أن ترجمتها الحرفية هي "الإله الواهب الانتقام لي"؛ والانتقام في الآيتين، هو اسم العمل الذي يعمله الله. ففي كل الآيات، لا يأتي عمل الانتقام كصفة لله أبدًا؛ بل كشيء مرتبط بما يفعله الله، أو الاسم من الفعل ذاته. فكل إنسان مثلا يأكل، لكن ليس كل إنسان أكول كصفة! والتي تعني الذي يأكل كثير وبشراهه!! لذلك كما قلنا في بداية الرد، أن وصف الله بأن صفته "منتقم" هو شيء مهين له!
مثال: عندما تأخذ صفة البَنَّى، الذي يبني البيت؛ أحد أعماله لبناء البيت هي تكسير وتشكيل الحجارة. لا تقدر أن تصفه بـ "مُكسِّر"؛ بل هو بَنَّى. لأن تكسير وتشكيل الحجارة، هي ليست صفته الإيجابية، بل صفته هي بَنَّى للبيت وليس مُكسِّر حجارته؛ لأن نتيجة عمله النهائي الإيجابية هو أنه يبني البيت.

ثانيًا، عمل الانتقام، أي مجازاة البشر، هي فقط لله:
هو أحد أعمال الله، فالله ينهى المؤمن عن الانتقام من الأشرار:
"19 لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ" (رومية 12: 19).
هذه الآية تؤكد أن الانتقام من الأشرار، وهي مجازاتهم على قدر أعمالهم، هو سر مقدس فقط بيد الله، وليس بيد البشر.
وحتى في شريعة موسى، قبل المسيح بأكثر من 1400 سنة، علمنا الوحي أن لا نبغض الذين يعادونا؛ بل بالعكس، أن نعاملهم بالإحسان!
"4 إِذَا صَادَفْتَ ثَوْرَ عَدُوِّكَ أَوْ حِمَارَهُ شَارِدًا، تَرُدُّهُ إِلَيْهِ. 5 إِذَا رَأَيْتَ حِمَارَ مُبْغِضِكَ وَاقِعًا تَحْتَ حِمْلِهِ وَعَدَلْتَ عَنْ حَلِّهِ، فَلاَ بُدَّ أَنْ تَحُلَّ مَعَهُ" الخروج 23.
"إِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ خُبْزًا، وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ مَاءً" (الأمثال 25: 21).
وحتى في ظل العهد القديم، عندما يسقط عدوك الذي يريد أن يؤذيك، يعلمنا الوحي ألا نشمت به:
"لاَ تَفْرَحْ بِسُقُوطِ عَدُوِّكَ، وَلاَ يَبْتَهِجْ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ" (الأمثال 24: 17).

ثالثًا، الله صالح للكل، ومراحمه على كل أعماله:
مع جميع ما سبق، يجب أن ندرك أن الله صالح للكل، ليس فقط للمؤمن. وحتى عندما ينتقم أو يجازي الأشرار، يفعلها كنتيجة لطول أناته ورحمته الواسعة ومحبته:
"الرَّبُّ صَالِحٌ لِلْكُلِّ، وَمَرَاحِمُهُ عَلَى كُلِّ أَعْمَالِهِ" (المزامير 145: 9).
"قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا.." (حزقيال 33: 11).
وصفاته وأحكامه عادلة ومستقيمة؛ لأنه طيب ويحب الإنسان:
"بَارٌّ أَنْتَ يَا رَبُّ، وَأَحْكَامُكَ مُسْتَقِيمَةٌ" (المزامير 119: 137).
وأيضًا "أَحْكَامُ الرَّبِّ حَقٌّ عَادِلَةٌ كُلُّهَا" (المزامير 19: 9).
أيضًا "لأَنَّ أَحْكَامَكَ طَيِّبَةٌ" (المزامير 119: 39).

باسم أدرنلي