كنيسة بلا جدران

الرد على شبهات مراثي إرمياء

ملاحظة افتح كل الشواهد او انقر على كل شاهد على حده دفاعيات كتاب مقدس رجوع
3: 10

الآيات: "10 هُوَ لِي دُبٌّ كَامِنٌ، أَسَدٌ فِي مَخَابِىءَ."
وأيضًا هوشع 5 "12 فَأَنَا لأَفْرَايِمَ كَالْعُثِّ، وَلِبَيْتِ يَهُوذَا كَالسُّوسِ."
وأيضًا هوشع 13 "7 «فَأَكُونُ لَهُمْ كَأَسَدٍ. أَرْصُدُ عَلَى الطَّرِيقِ كَنَمِرٍ."

الاعتراض: كيف كتابك يشبه الله بهذه التشابيه المهينة!! يشبهه بالدب والأسد والنمر، بالعث والسوس!!!؟
الرد: كالمعتاد، نحب أن نوسع الإجابة لنتعلم شيء إضافي عن كلمة الله العظيمة. لذلك نقول:

أولا: الله هو مصدر كل خير وبركة في حياة البشر بشكل عام؛ المؤمنين بشكل خاص. 
فعندما نختار التمرد، الشر، والابتعاد عن الله، يتحول الله من مصدر الخير والبركة؛ لعدو لنا!! لأنه إله عادل أيضًا وطاهر. لذلك يقول الوحي:
"وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ، فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوًّا، وَهُوَ حَارَبَهُمْ" (إشعياء 63: 10)
والعبارة الخاتمة للآية السابقة، هي مفتاح تفسير وفهم جميع آيات المعترض، وهو أنه بسبب تمرد الإنسان، الله يصبح عدو له، ويحاربه! كما تقول الآية: "فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوًّا، وَهُوَ حَارَبَهُمْ". فآيات المعترض جميعها، تعكس هذه الفكرة: الله يتحول من مصدر البركة والخير، لمصدر الكارثة والمصائب في حياة من يبتعد عنه ويتمرد عليه. كما قالت أحد آيات المعترض أعلاه " فَأَكُونُ لَهُمْ كَأَسَدٍ. أَرْصُدُ عَلَى الطَّرِيقِ كَنَمِرٍ."
وكما قال الوحي أيضًا: "شِدَّةٌ وَضِيقٌ، عَلَى كُلِّ نَفْسِ إِنْسَانٍ يَفْعَلُ الشَّرَّ: الْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ الْيُونَانِيِّ. (رومية 2: 9).

ثانيًا: في علم البلاغة للنصوص العبرية، وبالتحديد علم التشبيه، فيه نجد:
المُشَبَّه: وهو الله في الآيات.
المُشَبَّه به: أي العث، السوس، الدب، الأسد النمر.
ووجه الشبه: الخراب والدمار؛ الذي بعضه يأتي فجأة (كالأسد، الدب، والنمر)، وبعضه يأتي بشكل تدريجي، لا نراه في الحال (كالعث والسوس). 
فلنأخذ مثلاً متطرفًا لكي نفهم بشكل أوضح. عندما يشبه المسيح مثلا أن مجيئه سيكون كلص!
"إِنْ لَمْ تَسْهَرْ، أُقْدِمْ عَلَيْكَ كَلِصٍّ، وَلاَ تَعْلَمُ أَيَّةَ سَاعَةٍ أُقْدِمُ عَلَيْكَ" (رؤيا 3: 3). 
يجب أن نلتزم بوجه الشبه فقط، وهو مُوضَّح بالآية بـ "لاَ تَعْلَمُ أَيَّةَ سَاعَةٍ أُقْدِمُ عَلَيْكَ." لا يجوز أن نأخذ كل صفات اللص مثلا، ونسقطها على المسيح!! هذا يسمى خروج عن قواعد التشبيه، وعدم انحصارنا بوجه الشبه التي تطرحه الآية.
فالآيات تطرح تشابيه لكوارث من عالمهم آنذاك؛ ليظهروا أن الله سيتحول لهم من مصدر الراحة والخير، لمصدر الخراب والدمار. وذلك بسبب التمرد عليه والابتعاد عنه وعبادة الأوثان.

باسم أدرنلي

3: 22-23

الآيات: "22 إِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ 23 هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ" مراثي إرميا 3.
مقارنة مع تثنية 7 "16 وَتَأْكُلُ كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ الرَّبُّ إِلهُكَ يَدْفَعُ إِلَيْكَ. لاَ تُشْفِقْ عَيْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَعْبُدْ آلِهَتَهُمْ، لأَنَّ ذلِكَ شَرَكٌ لَكَ."
الاعتراض: كيف يقول "مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ"، ومراحم الرب لا تزول؛ وفي نفس الوقت، الله يأمر موسى بأن يفني كل الشعوب التي في أرض الموعد؟
الرد: سنتناول الرد على هذا الاعتراض الشرعي والمنطقي على محورين:

الأول، الرب الكامل في رحمته، وأيضًا كامل في عدالته:
نعم رحمة الله أطول بكثير من عدالته وعقابه، كما يقول في الآيات:
"2 لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ" إشعياء 61.
نعم زمن التوبة والرجوع للرب، طويل مدته سنة (بشكل رمزي)؛ لكن غضب الله يأتي بيوم. وكأنه يقول، إن رحمة الرب طولها 365 مرة أكثر من غضبه!
وهذا ما يبينه العهد الجديد؛ الله يتعامل مع الخطاة والأشرار، بلطف، لكي يتوبوا!!
"4 أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ 5 وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ" رومية 2.
الآية تعكس مفهومًا صاعقًا، وهو الله يتعامل مع الأشرار بلطف وطول أناة؛ بهدف أن يتوبوا ويحييوا. لأن الله لا يسر ولا يفرح، حتى بموت الشرير:
"23 هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟" حزقيال 18.
نرجع لعنوان النقطة؛ لأن الله كامل في رحمته، وكامل في عدالته. لا يمكن أن يرحم البشر، إلا إذا قبلوا يد الله الممتدة لهم، وتابوا، ورجعوا عن طرقهم، وقبلوا عطية خلاص المسيح. فلأن الله عادل ورحيم، لا يمكن أن يقبل الإنسان إلا بحل قانوني لخطاياه، يتوافق مع عدالته. وهو وفر هذا الحل، لذلك هو أيضا كاملا في رحمته.

الثاني، الله أمهل شعوب أرض كنعان 675 سنة ليتوبوا!!
لقد كلم الرب أبونا إبراهيم عن دينونة سكان أرض كنعان في (كان اسمهم الأموريين في ذلك الوقت):
"16 وَفِي الْجِيلِ الرَّابعِ يَرْجِعُونَ إِلَى ههُنَا، لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً»" التكوين 15.
إلى أن خرج شعب إسرائيل من ارض مصر وبدأوا بدخول أرض الموعد، يشوع 6، مرت 675 سنة!! أي الله انتظر مئات السنين على شعوب أرض كنعان ليتوبوا!! أليست هذه الرحمة الإلهية معجزة ولا يمكن احتوائها بعقولنا وقلوبنا كبشر محدودين وعمرنا محدود؛ نريد أن يكون كل شيء في مدة حياتنا، "كن فيكون"!؟
نعم الله كامل في رحمته، وكامل في عدالته، المجد لاسم الرب العظيم.

ثالثًا، هل ما يسري علينا يسري على الله!؟
الناقد يفترض بطرحه، أن الذي يسري على الله يسري على البشر! فبما أنه إذا قتل إنسان إنسانًا آخرًا، خطية وجريمة؛ إذا فهي جريمة على الله أن يفني شعوب!! هذا منطق مغلوط كليًا! الله خالق البشر، وواهب الحياة لهم؛ فهو الوحيد الذي له الحق بأخذها. إذا أخذ حياة البشر، هذه ليست جريمة، لأنه خالقهم وليس بشر مثلنا.

باسم أدرنلي