كنيسة بلا جدران

الرد على شبهات نشيد الأنشاد

ملاحظة افتح كل الشواهد او انقر على كل شاهد على حده دفاعيات كتاب مقدس رجوع
مقدمة ومسح شامل لسفر نشيد الإنشاد:

لماذا هذا السفر موجود في الكتاب المقدس؟

 

ماذا هي خلاصة سفر نشيد الأنشاد: 
* هو سفر تشبيهي بصورة الرومانسية العذبة، التي تدور في مخيلة خطيب وخطيبته تربطهما محبة قوية لا يمكن أن تُطفأ (8: 7).
* أوحي من الله لكي يحرك مشاعر الإنسان ليدرك جمال وقدسية علاقة المحبة والوفاء في إطار عهد الزواج المقدس.
* أيضًا يصور بشكل رمزي جمال وعمق علاقة المسيح بالكنيسة أي بالأمة المسيحية (مدرسة الرمزية الكاملة والحزئية للسفر).
* يصور الصراع من جهة عيش المؤمن في العالم الجذاب المليء بالشهوات والخطية؛ مقابل محبته وإخلاصه بعهده مع الراعي البسيط، يسوع المسيح. الذي عندما يرجع، ستكون فرحة الفرحات؛ لأنه لن يرجع كراعي، وليس فقط كملك، بل ملك الملوك ورب الأرباب.

خلفية السفر: تحمل جانبان

الأول بشري: 
وفيه يعلم الأزواج الصورة الأصلية التي خلقها الله لجمال وطهارة العلاقة بين الرجل والمرأة في إطار الخطبة بهدف الزواج، والزواج. فالله قدس العلاقة الزوجية، ومن ضمنها الجنسية: 
"25 وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ" تكوين 2.
"28 ... أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ..." تكوين 1.

لكن بعد سقوط آدم وحواء، أساء الإنسان استخدام العلاقة الجنسية والزوجية فتدنست:
"7 فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ" تكوين 3.
وأحد نتائج الخطية هي سيادة أثيمة للرجل على المرأة، تعدد الزواجات...إلخ.

أحد مظاهر سيادة الرجل على المرأة، قيود النساء في تحسين شكلهن الخارجي ليجذبن الرجل!!!
"8 لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَدْيَانِ. فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمٍ تُخْطَبُ؟" نشيد 8.

الثاني رمزي: 
يشبِّه المسيح بالعريس، وأتباعه (الكنيسة) بالعروس؛ هذا ليس خيالاً، بل مؤسس على كلمة الله: 
"29 مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ (أي يوحنا المعمدان) الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحًا مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذًا فَرَحِي هذَا قَدْ كَمَلَ" يوحنا 3
"25 أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا... 32 هذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ" أفسس 5
"2 فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُل وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ" 2 كورنثوس 11

الله قبل مجيء المسيح أيضًا استخدم الله نفس هذا التشبيه له ولشعبه:
"2.. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ ذَكَرْتُ لَكِ غَيْرَةَ صِبَاكِ، مَحَبَّةَ خِطْبَتِكِ، ذِهَابَكِ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَزْرُوعَةٍ." إرميا 2.
"5 لأَنَّ بَعْلَكِ (زوجك) هُوَ صَانِعُكِ، رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ، وَوَلِيُّكِ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، إِلهَ كُلِّ الأَرْضِ يُدْعَى" أشعياء 54.

له ثلاث خطوط تفسيرية أساسية، بتداخل واندماج متفاوت:

(1) رمزي، بحيث أن سليمان يرمز للمسيح، والفتاة للكنيسة (يحمل شخصيتين أساسيتين، سليمان وشولميت).
(2) إنساني تاريخي، فيه ثلاث شخصيات: سليمان، شولميت العروس، والراعي التي تحبه العروس. ومع هذا الشعار، أيضًا هناك بعد رمزي؛ سليمان يرمز لمغريات العالم، والراعي البسيط يرمز للمسيح. نرى من خلال السفر، صرعات شولميت بين الاثنين؛ وكيف استطاعت أن تقاوم مغريات سليمان، وتلتزم بحبها للراعي البسيط.
(3) إنساني تاريخي، بعيد عن الرمزية. فيه شخصيتان، هي سليمان الملك والعروس. يعلم مبادئ جيدة للكيفية التي من خلالها يتعلم الرجل كيف يقيم علاقة مع فتاة لغرض الزواج.


تحليل للثلاث مدارس الرئيسية معًا:

أولا، لا نقدر أن ننفي الرمزية:

وحتى لو قلنا إنه نموذج قدمه الله للإنسان، عن الحب والغرام في إطار قبل العلاقة الزوجية وبعدها؛ سنقف أمام أسئلة صعبة! لأن الكثير من التعابير المطروحة فيه، لا تصلح للغرام: 
"اختي العروس" "אֲחֹתִי כַלָּה"، تكررت 4 مرات! (4: 9-12  و5: 1).

بعض الأوصاف لا تصلح لوصف عروس!
"4 عُنُقُكِ كَبُرْجِ دَاوُدَ الْمَبْنِيِّ لِلأَسْلِحَةِ. أَلْفُ مِجَنٍّ عُلِّقَ عَلَيْهِ، كُلُّهَا أَتْرَاسُ الْجَبَابِرَةِ" نشيد 4
"4 أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي كَتِرْصَةَ (أحد المدن)، حَسَنَةٌ كَأُورُشَلِيمَ، مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ... 10 مَنْ هِيَ الْمُشْرِفَةُ مِثْلَ الصَّبَاحِ، جَمِيلَةٌ كَالْقَمَرِ، طَاهِرَةٌ كَالشَّمْسِ، مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ؟" نشيد 6
"4 .. أَنْفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَانَ النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ" نشيد 7.

فوق كل ما سبق، عروس النشيد تتمنى أن حبيبها يكون أخوها بالرضاعة!!
"1 لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي، فَأَجِدَكَ فِي الْخَارِجِ وَأُقَبِّلَكَ وَلاَ يُخْزُونَنِي (طلبة مستحيلة لفتاة تحب شاب!!) 2 وَأَقُودُكَ وَأَدْخُلُ بِكَ بَيْتَ أُمِّي، وَهِيَ تُعَلِّمُنِي، فَأَسْقِيكَ مِنَ الْخَمْرِ الْمَمْزُوجَةِ مِنْ سُلاَفِ رُمَّانِي" نشيد 8
أيضًا يشبه الفخذ كحلي صنعة صائغ!! كيف يكون الفخذ كحلي؟؟ ربما مثل تلال الصحراء مثلا؛ كثبان الرمل، لكن ليس كحلي!! 
العنق كبرج العاج!! والعينان كبرج حشبون!! الرأس كجبل الكرمل!! ورائحة أنفاسها كالشمس!!

ثانيًا، أهم مشكلة للتفسير الرمزي الكلي – سليمان ليس أهلاً لأن يُشَبَّه بالمسيح!

هذه النقطة هي إشكالية كبرى أيضًا! خاصة أن سفر النشيد ينقل وصف لسليمان وهو ليس في الحالة القريبة من الرب!!
"8 هُنَّ سِتُّونَ مَلِكَةً وَثَمَانُونَ سُرِّيَّةً وَعَذَارَى بِلاَ عَدَدٍ 9 وَاحِدَةٌ هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي. الْوَحِيدَةُ لأُمِّهَا هِيَ.." نشيد 6.
يعكس هذا عكس ما أوصاه الله للملوك، بأن لا يكثروا زوجات! (تثنية 17: 17).
ومدح الفتيات لسليمان أمام العروس!! 3: 7-11

رأي الله من جهة الزواج من نساء غير مؤمنات، حتى قبل الشريعة!!!
"34 وَلَمَّا كَانَ عِيسُو ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً اتَّخَذَ زَوْجَةً: يَهُودِيتَ ابْنَةَ بِيرِي الْحِثِّيِّ، وَبَسْمَةَ ابْنَةَ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ 35 فَكَانَتَا مَرَارَةَ نَفْسٍ لإِسْحَاقَ وَرِفْقَةَ." تكوين 26.

ثالثًا، الرمزية والحقيقية معًا بانسجام متكامل:

إذا اعتبرنا الراعي البسيط يمثل المسيح، وسليمان يمثل مغريات العالم الذي من المفترض أن يكون صالحًا قبل السقوط؛ لكنه سقط بالخطية! نرى كيف إبليس يستخدم مغريات العالم، لإسقاط المؤمن. وهذا صراع عانت منه العروس. بهذا التفسير يصبح السفر متكامل ومفهوم بالشكل الأشمل والأفضل. من ناحية بشرية، وناحية رمزية معًا.
وفي النهاية تنتصر عروس النشيد على مغريات سليمان؛ وتظل أمينة ومخلصة في محبتها للراعي؛ فترتبط به ارتباطًا أبديًا، وتنقل لنا خلاصة السفر:
"7 مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ، وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا. إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ، تُحْتَقَرُ احْتِقَارًا (رسالة إلى سليمان: كل غناك، دون تحبني بشكل حقيقي، لا قيمة له!)" نشيد الأنشاد 8.

نرى صلابة هذا التفسير، من الخطابات المختلفة الموجهة في السفر: 
(1) خطاب ملك أو عن ملك، للعروس. 
(2) خطاب راعي بسيط للعروس، بتعابيره رعوية من البرية.
(3) خطاب العروس لكلا، الملك والراعي.

فيما يلي نماذج عن النمطين (1) و (2) من السفر:
(هذه النصوص من الترجمة العربية المبسطة)

خطاب الملك للعروس، مقابل خطاب حبيبها الراعي لشولميت:
"8 (خطاب الراعي لها) إنْ لَمْ تَعْرِفي، يا أجمَلَ الجَمِيلاتِ، أينَ تَجِدِينَنِي، فَاتْبَعِي آثارَ القَطِيعِ وَارعِي صِغارَكِ عِندَ خِيامِ الرُّعاةِ.  
9 (خطاب الملك لها، ليغريها بالغنى) تَخَيَّلتُكِ كَمُهرَةٍ جَذّابَةٍ بَينَ مَركَباتِ فِرعَوْنَ يا حَبِيبَتِي. 10 رائِعانِ هُما خَدّاكِ بِقِرطَينِ مُتَدَلِّيَينِ مِنَ الذَّهَبِ وَبَدِيعٌ هُوَ عُنُقُكِ المُطَوَّقِ بِالقَلائِدِ 11 سَنَصنَعُ لَكِ أقْراطاً مِنَ الذَّهَبِ، مُطَعَّمةً بِالفِضَّةِ." نشيد 1.
فواضح أن هذا ليس خطاب راعي، بل ملك؛ أو رجل ثري يحاول إغراء فتاة يحبها بالعنى والمجوهرات!

(خطاب الراعي لها)
"5 حَوِّلِي عَينَيكِ عَنِّي، لأنَّهُما تَقوَيانِ عَلَيَّ. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ مِعْزٍ يَنحَدِرُ مِنْ عَلَى جَبَلِ جِلْعادَ، 6 وَأسنانُكِ كَقَطِيعِ النِّعاجِ المَجْزُوزَةِ وَالمَغسُولَةِ للِتَوِّ. كُلُّها تَلِدُ تَوائِمَ، لَمْ تُسقِط إحداها حَمَلاً. 7 كَفَلْقَةِ رُمّانٍ هُوَ خَدُّكِ تَحتَ خِمارِكِ." نشيد 6.
لا يمكن أن يصف سليمان فتاة يحبها بهذه اللغة!! هي لغة رعيان وليس لغة ملوك.

(مقابل الخطاب عن الملك لها)
"7 ها هِيَ أرِيكَةُ سُلَيْمانَ. يُحِيطُ بِها سِتِّونَ مُحارِباً مِنْ بَنِي إسْرائِيلَ. 8 كُلُّهُمْ حَمَلَةُ سُيُوفٍ ماهِرُونَ، مُتَمَرِّسُونَ فِي القِتالِ. كُلٌّ يَحْمِلُ سَيفَهُ عَلَى جَنبِهِ، مُستَعِدّاً لِأيِّ خَطَرٍ فِي اللَّيلِ. 9 صَنَعَ سُلَيْمانُ لِنَفسِهِ أرِيكَةً مِنْ أرْزِ لُبنانَ. 10 طَلَى بِالفِضَّةِ أعمِدَتَها، وَبِخُيُوطِ الذَّهَبِ أغطِيَتَها. وَسائِدُها أُرجُوانٌ، وَداخِلُها مُرَصَّعٌ بِالحُبِّ. 11 اخرُجنَ، يا بَناتِ صِهْيَوْنَ، وَانظُرنَ إلَى المَلِكِ سُلَيْمانَ، انظُرنَ إلَى التَّاجِ الَّذِي تَوَّجَتهُ بِهِ أُمُّهُ فِي يَومِ عُرسِهِ، فِي يَومِ احتِفالِهِ." نشيد 3.

وهنا نرى النمط (3)، خطاب العروس عن الملك والراعي:
(خطاب العروس عن إغراءات الملك)
"4.. أدْخَلَنِي المَلِكُ إلَى حُجُراتِهِ الخاصَّةِ. فَتَياتُ القُدسِ يَقُلْنَ لَهُ: فَلنَفْرَحْ بِكَ وَنَبتَهِجْ. أكثَرُ مِنَ النَّبِيذِ نَمدَحُ مَذاقَ حُبِّكَ. مُستَحِقٌّ أنتَ مَحَبَّةَ الفَتَياتِ." نشيد 1.

(مقابل خطابها للراعي الذي تحبه)
"7 قُلْ لِي يا مَنْ أحَبَّكَ قَلبِي، أينَ تَرعَى قَطِيعَكَ؟ وَأينَ تُرْبِضُ خِرافَكَ وَقتَ الظَّهِيرَةِ؟ قُلْ لِي لِئَلّا أكُونَ كَمَن تُلقِي نَفسَها عِندَ قُطعانِ رُفَقائِكَ (رعاة أخرين مثلك!!) لِئَلا أتَجَوَّلَ كامرَأةٍ مُغَطّاةٍ بَينَ القُطعانِ مِنْ راعٍ إلَى آخَر (تصنف الإنسان الذي تحبه، كراعي مع رفقائه الرعيان!)" نشيد 1.
مستحيل أن يرعى غنم شمل مثل سليمان، نشأ كل حياته في البلاط الملكي لأبيه!

(خطابها لوصف الراعي)
" 8 أنا أسْمَعُ صَوتَ حَبِيبِي. ها هُوَ آتٍ يَثِبُ فَوقَ الجِّبالِ وَيَقفِزُ فَوقَ التِّلالِ. 9 الغَزالِ أوْ كَمُهرِ الظَّبيِ حَبِيبِي. ها هُوَ واقِفٌ عَلَى الجّانِبِ الآخَرِ مِنْ حائِطِنا. مِنَ النّافِذَةِ يُحَدِّقُ، وَمِنَ الشُّباكِ يَستَرِقُ النَظَرَ" نشيد 2.

بالمقارنة مع أريكة سليمان الفخمة التي يحيط بها ستون محاربًا:
"7 ها هِيَ أرِيكَةُ سُلَيْمانَ. يُحِيطُ بِها سِتِّونَ مُحارِباً.." نشيد 3.
تقول للراعي "أريكتنا خضراء" أي عشب الحقل الأخضر!
"16 آهِ، يا حَبِيبِي، ما أجمَلَكَ وَما أبهَجَكَ. أرِيكَتُنا خَضراءُ" نشيد 1


أهم الدروس التي يعلمنا الله اياها في عهد الزواج، من خلال السفر:

1- الرجل يهب نفسه لامرأة واحدة، وكذلك المرأة لرجل واحد:

"16 بِالْحَقِّ يُحِبُّونَك َحَبِيبِي لِي وَأَنَا لَهُ. الرَّاعِي بَيْنَ السَّوْسَنِ" نشيد 2.
وهذا نراه من تطور مفهوم عروس النشيد، من حبها الطبيعي لملكية حبيبها الراعي:
نلاحظ هذا من الآية السابقة، بعبارة: "حبيبي لي"؛ أي أريد أن امتلكك كزوج لي. وبعدها تقول: "وأنا له" سأهبك ذاتي.

بينما نموذج المحبة الإلهية من الزوج للزوجة والزوجة للزوج، أن يهب كل طرف ذاته للثاني؛ وهكذا يتوحدا، بلا انفصال. هذا ما اكتشفته العروس في نهاية السفر:
"3 أَنَا لِحَبِيبِي وَحَبِيبِي لِي. الرَّاعِي بَيْنَ السَّوْسَنِ" نشيد 6.
"10 أَنَا لِحَبِيبِي، وَإِلَيَّ اشْتِيَاقُهُ." نشيد 7.
نلاحظ لغة العروس في نهاية السفر تغيَّرت! أصبح خطابها له بالعكس: "أنا لحبيبي"، وبعدها "وحبيبي لي" وتعيدها مرتين. ويظهر لنا أن الرب يقود الزوجان ويعلمهما. فتعلمت عروس النشيد في نهاية السفر المفتاح للحب الحقيقي المضحي – أن يهب كل طرف ذاته للآخر أولا. هذه العلاقة الزوجية الصحية التي ستستمر وتبني بيت وأسرة بحسب منهاج الله. 

وهذه هي تعاليم العهد الجديد؛ حيث يحث بها الله كل طرف، أن يوفي الحق للطرف الآخر أولا؛ وليس العكس كمفهوم العالم الساقط، الذي يتعاقد فيه كل طرف ماذا يأخذ من الطرف الثاني:
"3 لِيُوفِ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ حَقَّهَا الْوَاجِبَ، وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا الرَّجُلَ 4 لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا، بَلْ لِلرَّجُلِ. وَكَذلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ"1 كورنثوس 7
الاحترام متبادل لشهوة وشعور وحق الاثنين؛ يبدأ من وهب كل طرف الحق للآخر، وليس تركيز كل طرف على أخذ الحق من الآخر!!

2- أعضاء جسد الإنسان مقدسة، لأنها خلقة الله:

"1 مَا أَجمَلَ رِجلَيكِ بِالنَّعلَينِ يَا بِنتَ الكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخذَيكِ مِثلُ الحَلِيِّ صَنعَةِ يَدَي صَنَّاعٍ,. 2 سُرَّتُكِ كَأسٌ مُدَوَّرَةٌ لاَ يُعوِزُهَا شَرَابٌ مَمزُوجٌ. بَطنُكِ صُبرَةُ حِنطَةٍ, مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوسَنِ. 3 ثَديَاكِ كَخِشفَتَينِ تَوأَمَي ظَبيَةٍ. 4 عُنُقُكِ كَبُرجٍ مِن عَاجٍ. عَينَاكِ كَالبِرَكِ فِي حَشبُونَ عِندَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنفُكِ كَبُرجِ لُبنَانَ النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشقَ. 5 رَأسُكِ عَلَيكِ مِثلُ الكَرمَلِ وَشَعرُ رَأسِكِ كَأُرجُوَانٍ,. مَلِكٌ قَد أُسِرَ بِالخُصَلِ. 6 مَا أَجمَلَكِ وَمَا أَحلاَكِ أَيَّتُهَا الحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ! 7 قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخلَةِ وَثَديَاكِ بِالعَنَاقِيدِ. 8 قُلتُ: «إِنِّي أَصعَدُ إِلَى النَّخلَةِ وَأُمسِكُ بِعُذُوقِهَا». وَتَكُونُ ثَديَاكِ كَعَنَاقِيدِ الكَرمِ وَرَائِحَةُ أَنفِكِ كَالتٌّفَّاحِ وَحَنَكُكِ كَأَجوَدِ الخَمرِ. لِحَبِيبِي السَّائِغَةُ المُرَقرِقَةُ السَّائِحَةُ عَلَى شِفَاهِ النَّائِمِينَ" نشيد 7.
وصراع النساء في تجميل ذاتهن، هو أحد نتائج الخطية في هذا العالم الساقط!
"8  لَنَا أُختٌ صَغِيرَةٌ ليس لها ثديان ُ، فَمَاذَا نَصنَعُ لأُختِنَا فِي يَومِ خِطبَتِهَا؟" نشيد 8

3- خلاصة السفر المباركة التي نتعلمها:

صورة العروس وارتباطها بالعريس العلني: (الأسود هو نص الآيات)
5 مَنْ هَذِهِ الطّالِعَةُ مِنَ البَرِّيَّةِ مُستَنِدَةً عَلَى حَبِيبِها؟
هِيَ تَقُولُ للراعي:
تَحتَ شَجَرَةِ التُّفّاحِ أيقَظتُكَ. هُناكَ حَبِلَتْ بِكَ أُمُّكَ. هُناكَ حَبِلَت بِكَ الَّتِي وَلَدَتكَ 
من المكان التي حبلت أمك بك، من الرابط الذي يربطها بك؛ تتخيل العروس، أن أم عريسها تقدمه بقلب كامل كعريس لها أمام أمها (في عدد 1-2).
6 كَخاتِمٍ ضَعنِي عَلَى قَلبِكَ، كَخاتِمٍ عَلِى ذِراعِكَ.
تطلب الرباط القلبي العهدي أمام الله، وليس الصيغة والذهب الأرضي.
لأنَّ الحُبَّ قَوِيٌّ كَالمُوتِ، غَيْرَتُهُ قاسِيَةٌ كَالهاوِيَةِ، شَرارُ الحُبِّ شَرارُ نارٍ، لَهَبٌ هائِلٌ.
لا يوجد في الحياة كلها، أقوى من الحب!
7 لا يَقوَى طُوفانٌ عَلَى إطفاءِ الحُبِّ، وَالأنهُارُ لا تَقدِرُ أنْ تَجرِفَهُ.
لا يوجد أعظم وأقوى من الحب، كل واحد لشريكه؛ ولا تقدر كل صعوبات وتحديات العالم أن تجرفه! مجدًا للرب.
لَوْ أنَّ إنساناً قَدَّمَ كُلَّ ثَروَةِ بَيتِهِ بَدَلَ الحُبِّ، فَإنَّها سَتُحتَقَرُ كَثِيراً 
هل تسمع هذا يا سليمان الملك، أنت وكل مالك وقصورك وكل ما لديك، ليس له أي معنى أو قيمة، أمام المحبة الحقيقية. المحبة الإلهية الحقيقية التي يريد أن يغرسها الله بالروح القدس في قلب الرجل لزوجته، وفي قلب الإنسان لعريسه السماوي، يسوع المسيح؛ تقدر أن تغلب لمعان العالم والأرض والخطية.

باسم أدرنلي

 
1: 2

الآيات: "2 لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ، لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ... "

الاعتراض: هل ترى هذه الآيات لائقة لتكون في كتاب إلهي؟ هل تقدر أن تقرأ "بين ثدييَّ يبيتُ"، أمام ابنك وابنتك في جو أسري؟
الرد: يبدو لي أن المعترض لا يفهم ولا يعرف مفهوم معنى "كتاب إلهي"! الكتاب الإلهي ليس موجه لله، بل موجه من الله للإنسان، الذي خلقه من لحم ودم!! فرسالة الله للإنسان يجب أن يكون لها جانبان: 
(1) تعليمه كيف يقيم علاقة صحية مع الله؛ الذي هو مصدر كل خير في حياته (تثنية 30: 20). 
(2) تهذيب الإنسان وتعليمه وتغيير قلبه، فكره وتصرفاته، بحسب منهاجه السماوي (ميخا 6: 8)!! والتغيير الذي يعلمه الوحي، يشمل كل جوانب الحياة: الأسرية، التروبية، الاقتصادية، السلوكية، التجارية، العلاقاتية، المواطنة... إلخ. وأحد هذه الجوانب الهامة، هو الجانب الجنسي، في إطار الزواج. فالله خلق الإنسان وقدسه لكي يمارس ممارسات مشروعة ومقدسة في كل جانب من جوانب حياته. فالجنس في إطار عهد الزواج المقدس، هو مقدس. وكل أعضاء جسد الإنسان التي خلقها الله له، كاملة ومقدسة. لأنها خليقة الله الكاملة الطاهرة؛ ولتوسيع الرد، نقول الآتي:

أولا، الكتاب المقدس شامل، لذلك تكلم عن العلاقات الزوجية: 
لو فكر المعترض قليلاً بشكل منطقي بعيدًا عن التعصب، لقال: 
"إذا كان كتابكم كتاب إلهي فعلا وشامل، فلماذا لا يغطي الجانب الجنسي، الذي خلقه الله في البشر وطبيعتهم؛ التي تعتبر أحد العناصر الهامة في الحياة؟"
نعم من خلال نشيد الأنشاد، يقدم الله للإنسان صورة كاملة جميلة عن عذوبة علاقة الحب في حياة الزواج، من كل الجوانب. فالجنس هو ممارسة مقدسة خلقها الله بهدف التكاثر؛ كأول وصية للإنسان:
"28 وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ.." التكوين 1.

ثانيًا، بعد سقوط البشر، تم تدنيس العلاقة الجنسية: 
بعد سقوط آدم، ابتدأ البشر بإساءة استخدام العلاقة الجنسية والزوجية! فدخلت رذيلة تعدد الزوجات، وأصبحت نفس الإنسان مشوهه، مريضة، بسبب ولادته في عالم ساقط. لذلك أراد الله أن يرسم صورة جميلة عذبة عن العلاقة الزوجية؛ زوج واحد لامرأة واحدة، كما كان قبل السقوط. 
وأيضًا السفر ينقل معنى رمزي؛ وهو صراع المؤمن في عالم المغريات، وكيف يتغلب عليها ويظل مخلص مع راعيه السماوي، الرب يسوع المسيح. فنرى في سفر النشيد صراعات العروس، في إطار العالم الساقط المليء بالخطية والإغراءات! هل ستظل مخلصة للراعي البسيط الذي تحبه؟ أم ستقع في إغراءات الملك سليمان لها. والملك سليمان في هذا السفر، يمثل شهوات العالم المادي. ويظهر في السفر مفارقة بين محبة الراعي المضحية لها؛ فهو يهب ذاته لها. مقابل محبة سليمان لها، التي ما هي سوى استغلالها لشهوته؛ فمحبة العالم لك أخي المؤمن، هدفها مدى استفادة الناس التي حولك منك، وليس هدفها أنت وخيرك!!

ثالثًا، إذا العقل نجس، كل شيء يراه نجس! 
يجب أن يخرج الناقد من العقلية المدنسة لهذا العالم الساقط. فالله عندما خلق أعضاء الإنسان، لم يُنظر لهم كأعضاء نجسة!! فالنجس هنا، هو خيال الناقد. لكن من جهة الله، كل عضو في جسم الإنسان مقدس وليس فيه عيب؛ كيف لا يكون كذلك والله الكامل خلقه.  لأن تدنيس جسم الإنسان هو النجس، وليس خلق الله بذاته!! فعلى سبيل المثال، لماذا عندما يدرس طلاب العلم عن أعضاء جسم الإنسان، لا يعد هذا نجسًا؟؟!!!  السبب بسيط، النجس هو فكر الإنسان، وليس العضو الذي خلقه الله بذاته!! وهذا يوضحه الكتاب المقدس الثاقب ليخاطب هؤلاء النقاد، بقوله:
"15 كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ" تيطس 1.
لذلك كل شيء يتكلم عنه في النص هو ليس عيبًا أبدًا، هو خليقة الله: القدمان، الفخذ، السرة، البطن، الثديان، العنق، العينان، الأنف، الرأس، الشعر، الفم... إلخ.

باسم أدرنلي

 
1: 13

الآيات: "13 صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ."

الاعتراض: هل عبارة "بين ثديي يبيت" لائقة في كتاب إلهي؛ هل تقدر أن تقرأها أمام أولادك وبناتك؟
الرد: هناك جوانب عدة، يبدو أن النقاد لا يدركها لخلفية هذه النصوص؛ منها:

أولا، معنى كتاب إلهي:
مفهوم معنى الكتاب الإلهي، هو ليس كتاب موجه لله، بل موجه من الله للإنسان، الذي خلقه من لحم ودم!! فرسالة الله للإنسان يجب أن تغطي جانبين أساسيَّين: 
(1) تعليمه كيف يقيم علاقة صحية مع الله؛ الذي هو مصدر كل خير في حياته (تثنية 30: 20). 
(2) تهذيب الإنسان بحسب منهاجه الإلهي، لتعليمه وتغيير قلبه، فكره وتصرفاته (ميخا 6: 8)!! ومنهاج التغيير الذي يعلمه الوحي، يجب يشمل كل جوانب الحياة: القلبية، الفكرية، الأسرية (ومنها الجنسية)، التروبية، الاقتصادية، السلوكية، التجارية، العلاقاتية، المواطنة، حتى السياسية، لفهم منهاجية الله في تعامله مع الدول الشعوب!! وأحد هذه الجوانب الهامة، هو الجانب الجنسي، في إطار الزواج. فالله خلق الإنسان وقدسه لكي يمارس ممارسات مشروعة ومقدسة في كل جانب من جوانب حياته. فالجنس في إطار عهد الزواج المقدس، هو مقدس. وكل أعضاء جسد الإنسان التي خلقها الله له، كاملة ومقدسة. وكل شيء يهم الإنسان، يهم الله الذي خلقه بهذه الطريقة.

ثانيًا، معاني كلمة "الثدي": 
من جهة كلمة "الثدي"، هي كلمة عادية، ليست كلمة محضورة الذكر في تلك الحضارات الكتابية. استُخِدمت بطريقتين؛ حرفية ومجازية:
(1) حرفية، أي الثدي الحرفي:
والقصد منها ثدي النساء الحرفي، مثل آية النشيد أعلاه مثلا:
"صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي (أي حبيبي ككتلة من أطيب الروائح). بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ" (نشيد 1: 13).
وتعبير "بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ"، تتكلم عن الحب الفائق لزوجها؛ لدرجة أنها تعانقه ورأسه مُتَّكِئ وسط صدرها. فليس المقصود بالآية الإيماء الجنسي؛ لأن معنى كلمة "ثديَي שָׁדַי" أيضًا، الصدر. نرى هذا من كناية اللطم على الثدي! فلا يمكن أن تلطم أي امرأة عاقلة على ثدييها وقت الفواجع؛ لكنها تلطم على أعلى الثديين، أي الصدر:
"لاَطِمَاتٍ عَلَى الثُّدِيِّ مِنْ أَجْلِ الْحُقُولِ الْمُشْتَهَاةِ، وَمِنْ أَجْلِ الْكَرْمَةِ الْمُثْمِرَةِ (عند خسارة الحقول والأملاك!)" (إشعياء 32: 12).
ونرى أنه حتى على وقت المسيح، الكلمة ليست محظورة؛ لا للكبار، وبالتأكيد ليس للصغار:
"وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهذَا، رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَتْ لَهُ: «طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضِعْتَهُمَا» (أي طوبى للقديسة العذراء مريم)" (لوقا 11: 27).
(2) مجازي، يتكلم عن عدة أشياء:
الاطمئنان: "لأَنَّكَ أَنْتَ جَذَبْتَنِي مِنَ الْبَطْنِ. جَعَلْتَنِي مُطْمَئِنًّا عَلَى ثَدْيَيْ أُمِّي." (المزامير 22: 9).
الخير والبركة: "وَتَرْضَعِينَ لَبَنَ الأُمَمِ، وَتَرْضَعِينَ ثُدِيَّ مُلُوكٍ، وَتَعْرِفِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُخَلِّصُكِ وَوَلِيُّكِ عَزِيزُ يَعْقُوبَ" (إشعياء 60: 16).
"لِكَيْ تَرْضَعُوا وَتَشْبَعُوا مِنْ ثَدْيِ تَعْزِيَاتِهَا، لِكَيْ تَعْصِرُوا وَتَتَلَذَّذُوا مِنْ دِرَّةِ مَجْدِهَا». (إشعياء 66: 11).
انقطاع البركة: "«لِمَنْ يُعَلِّمُ مَعْرِفَةً، وَلِمَنْ يُفْهِمُ تَعْلِيمًا؟ أَلِلْمَفْطُومِينَ عَنِ اللَّبَنِ، لِلْمَفْصُولِينَ عَنِ الثُّدِيِّ (أي مقطوعين عن مصدر البركة)؟" (إشعياء 28: 9).

ثالثًا، خلفية إسلامية:
نستغرب كثيرًا عندما يسأل المسلمون أسئلة كما طرح الناقد أعلاه: "هل تقدر أن تقرأها أمام أولادك وبناتك؟" وهي قضية مضحكة!! فهوة تعترض على كلة "الثدي"، أنها شيء معيب، خاصة للصغار. فالصغار يعرفون مدى عُمق معنى الراحة والاطمئنان المرتبطة بالاتكاء على صدر أمهاتهم، أكثر من الكبار. لأنه لم يمر عليه وقت طويل لينسى ذلك المكان الذي كان يملأه بالأمان – صدر الأم.
لكن الذي لا يمكن أن يُقرأ أمام الصغار إطلاقًا، هو آيات القرآن التي تذكر "الفرج"؛ وهو "المهبل" أي الفتحة التناسلية للمرأة، ويذكره سبع مرات (مثل سور: الأنبياء 91؛ المؤمنون 5؛ النور 30، 31؛ الأحزاب 35؛ التحريم 12؛ والمعارج 29)!!
هذا التعبير لا تقدر أن تفسره للصغار؛ وغير لائق، ولا يوجد معنى ومبرر لذكره إطلاقًا!! والقرآن يذكر هذه الكلمة، في إطار صيانة المرأة لعفتها؛ لكن طريقة استخدامه لهذا التعبير بالذات، غير لائق إطلاقًا، ولا يصيب الهدف التعبيري نهائيًا!!!
فعندما يقول مثلا عن القديسة العذراء مريم: "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا" (التحريم 12). ما المقصود بـ "أحصنت فرجها"؛ أي حرفيًا صانت فتحتها التناسلية!!! هل هذا تعبير لائق؟ وهل يصيب الهدف التعبيري؟ لا وألف لا! لأنه ليس له أي معنى شامل؛ أي أنه إذا المرأة تعرت، ونامت مع رجل ليس زوجها، وقَبَّل الرجل كل مكان في جسدها، لكنه لم يقترب لفرجها؛ فهل تكون قد "أحصنت فرجها"؟؟ الجواب، لا بحسب التفاسير الإسلامية؛ أو بالأحرى، التراقيع الإسلامية. فلماذا لم يقل كاتب القرآن مثلا "حفظت عفتها"؟ فهو تعبير لائق، ويصيب الهدف التعبيري مئة بالمئة. أما "أحصنت فرجها" فهو تعبير همجي، ساقط، ولا يصيب الهدف إطلاقًا. وليزيدها كاتب القرآن أكثر همجية، يقول أن الله نفخ في فتحتها التناسلية، من روحه، لتحبل بالمسيح!!!!
"وَمَرْيَمَ.. الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ (أي الله نفخ في فرجها) مِن رُّوحِنَا"!! وبعدها يدعي مؤلف القرآن أن المسيحيين يدعون أن الله "اتخذ صاحبة"، أي تزوج مريم وأنجب المسيح، والعياذ بالله ألف مرة من هذه الأكذوبة. لكنني أرى القرآن هو الذي يجعل الله يفعل هذا والعياذ بالله!!
فلا يمكن أن تجد كلمة "فرج" طبعًا في الكتاب المقدس، فهي كلمة غير لائقة فعلا، وتنتهك قدسية جسد الإنسان بلا داعٍ.

باسم أدرنلي

7: 7-8

الآيات: "6 مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ! 7 قَامَتُكِ هذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ. 8 قُلْتُ: «إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا». وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ، وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ."

الاعتراض: ما هذه الآيات، هل هذا كتاب إلهي أم كتاب عزل وجنس؟ هل يمكن قراءة آيات مثل هذه أمام أولادك الصغار؟
الرد: للرد على هذا النقد المشروع، نحتاج أن نبرز عدة مبادئ، منها: 

أولا، معنى كتاب إلهي:
مفهوم معنى الكتاب الإلهي، هو ليس كتاب موجه لله، بل موجه من الله للإنسان، الذي خلقه من لحم ودم!! فرسالة الله للإنسان يجب أن تغطي جانبين أساسيَّين: 
(1) تعليمه كيف يقيم علاقة صحية مع الله؛ الذي هو مصدر كل خير في حياته (تثنية 30: 20). 
(2) تهذيب الإنسان بحسب منهاجه الإلهي، لتعليمه وتغيير قلبه، فكره وتصرفاته (ميخا 6: 8)!! ومنهاج التغيير الذي يعلمه الوحي، يجب يشمل كل جوانب الحياة: القلبية، الفكرية، الأسرية (ومنها الجنسية)، التروبية، الاقتصادية، السلوكية، التجارية، العلاقاتية، المواطنة، حتى السياسية، لفهم منهاجية الله في تعامله مع الدول الشعوب!! وأحد هذه الجوانب الهامة، هو الجانب الجنسي، في إطار الزواج. فالله خلق الإنسان وقدسه لكي يمارس ممارسات مشروعة ومقدسة في كل جانب من جوانب حياته. فالجنس في إطار عهد الزواج المقدس، هو مقدس. وكل أعضاء جسد الإنسان التي خلقها الله له، كاملة ومقدسة. وكل شيء يهم الإنسان، يهم الله الذي خلقه بهذه الطريقة.

ثانيًا، تفسير الآية:
من خلال الآيات أعلاه، الله يريد أن يعلم الرجل كيف يقدس ذاته لامرأة واحدة فقط؛ والمرأة لرجل واحد فقط:
"6 مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ (يعني قلبك لك وحدك، وليس لغيرك)! 7 قَامَتُكِ هذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ (أن يدرب الزوج نفسه لاشتهاز زوجته، والتغزل بها). 8 قُلْتُ: «إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا (أي أغصانها)». وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ (قمة الحلاوة والطعم)، وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ (وأجمل رائحة)." نشيد 7.
فالوحي يعلم الرجل كيف يقدس جسده لزوجته فقط، وجسد الزوجة لزوجها فقط. فلا يوجد تعدد زوجات في النموذج الأصلي للزواج؛ ولا يوجد زنى خارج إطار الزواج:
"1.. حَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَمَسَّ امْرَأَةً. 2 وَلكِنْ لِسَبَبِ الزِّنَا، لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ، وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا" 1 كورنثوس 7.
لاحظ، في الآية، يضع الوحي المبارك المسؤولية الكبرى في الزنى على الرجل؛ وليس على المرأة. كما هو الحال في معظم المجتمعات الإسلامية!
ويدعو الله من خلال السفر أن يحب كلا الرجل والمرأة بعضهم البعض حتى الموت. لذلك يقول السفر في آخره "المحبة قوية كالموت" (نشيد 8: 6). وأن حب الرجل لزوجته حبًا مخلصًا مُضحيًا، قيمته أكثر من كل الأمور المادية التي يقدر أن يوفرها لها كزوج!!!
"مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ، وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا. إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ، تُحْتَقَرُ احْتِقَارًا" (نشيد الأنشاد 8: 7).
لأن الوحي دائمًا يشجع الرجل أن يقدس نفسه لزوجته، ويتمتع بنعمة الجنس معها؛ ولا ينظر لغريبة:
"18 لِيَكُنْ يَنْبُوعُكَ مُبَارَكًا، وَافْرَحْ بِامْرَأَةِ شَبَابِكَ، 19 الظَّبْيَةِ الْمَحْبُوبَةِ وَالْوَعْلَةِ الزَّهِيَّةِ. لِيُرْوِكَ ثَدْيَاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَبِمَحَبَّتِهَا اسْكَرْ دَائِمًا. 20 فَلِمَ تُفْتَنُ يَا ابْنِي بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَتَحْتَضِنُ غَرِيبَةً؟ 21 لأَنَّ طُرُقَ الإِنْسَانِ أَمَامَ عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَهُوَ يَزِنُ كُلَّ سُبُلِهِ" الأمثال 5.
فالآية أعلاه، تشجع الرجل أن يشتهي زوجته، ويتمتع بعلاقته الجنسية معها. ولا يلتفت لاشتهاء امرأة أخرى. هدف بسيط جدًا، لكن يفشل فيه معظم الرجال!!
فالجنس في إطار الزواج مشروع ومقدس؛ أما من يراه غير ذلك، فذهنه هو النجس، وليس خلق الله الكامل ومبادئ وحيه المقدسة الكاملة.
لللاطلاع على مسحة شاملة للسفر، مع آياته، وشرحه؛ فإمكانك أن تشاهد 3 فيهوهات على هذ الرابط.

تفسير مُوسع:
أولا، معاني كلمة "الثدي": 
من جهة كلمة "الثدي"، هي كلمة عادية، ليست كلمة محضورة الذكر في تلك الحضارات الكتابية. استُخِدمت بطريقتين؛ حرفية ومجازية:
(1) حرفية، أي الثدي الحرفي:
والقصد منها ثدي النساء الحرفي، مثل آية النشيد أعلاه مثلا:
"صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي (أي حبيبي ككتلة من أطيب الروائح). بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ" (نشيد 1: 13).
وتعبير "بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ"، تتكلم عن الحب الفائق لزوجها؛ لدرجة أنها تعانقه ورأسه مُتَّكِئ وسط صدرها. فليس المقصود بالآية الإيماء الجنسي؛ لأن معنى كلمة "ثديَي שָׁדַי" أيضًا، الصدر. نرى هذا من كناية اللطم على الثدي! فلا يمكن أن تلطم أي امرأة عاقلة على ثدييها وقت الفواجع؛ لكنها تلطم على أعلى الثديين، أي الصدر:
"لاَطِمَاتٍ عَلَى الثُّدِيِّ مِنْ أَجْلِ الْحُقُولِ الْمُشْتَهَاةِ، وَمِنْ أَجْلِ الْكَرْمَةِ الْمُثْمِرَةِ (عند خسارة الحقول والأملاك!)" (إشعياء 32: 12).
ونرى أنه حتى على وقت المسيح، الكلمة ليست محظورة؛ لا للكبار، وبالتأكيد ليس للصغار:
"وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهذَا، رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَتْ لَهُ: «طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضِعْتَهُمَا» (أي طوبى للقديسة العذراء مريم)" (لوقا 11: 27).
(2) مجازي، يتكلم عن عدة أشياء:
الاطمئنان: "لأَنَّكَ أَنْتَ جَذَبْتَنِي مِنَ الْبَطْنِ. جَعَلْتَنِي مُطْمَئِنًّا عَلَى ثَدْيَيْ أُمِّي." (المزامير 22: 9).
الخير والبركة: "وَتَرْضَعِينَ لَبَنَ الأُمَمِ، وَتَرْضَعِينَ ثُدِيَّ مُلُوكٍ، وَتَعْرِفِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُخَلِّصُكِ وَوَلِيُّكِ عَزِيزُ يَعْقُوبَ" (إشعياء 60: 16).
"لِكَيْ تَرْضَعُوا وَتَشْبَعُوا مِنْ ثَدْيِ تَعْزِيَاتِهَا، لِكَيْ تَعْصِرُوا وَتَتَلَذَّذُوا مِنْ دِرَّةِ مَجْدِهَا». (إشعياء 66: 11).
انقطاع البركة: "«لِمَنْ يُعَلِّمُ مَعْرِفَةً، وَلِمَنْ يُفْهِمُ تَعْلِيمًا؟ أَلِلْمَفْطُومِينَ عَنِ اللَّبَنِ، لِلْمَفْصُولِينَ عَنِ الثُّدِيِّ (أي مقطوعين عن مصدر البركة)؟" (إشعياء 28: 9).
ثانيًا، خلفية إسلامية:
نستغرب كثيرًا عندما يسأل المسلمون أسئلة كما طرح الناقد أعلاه: "هل تقدر أن تقرأها أمام أولادك وبناتك؟" وهي قضية مضحكة!! فهوة تعترض على كلة "الثدي"، أنها شيء معيب، خاصة للصغار. فالصغار يعرفون مدى عُمق معنى الراحة والاطمئنان المرتبطة بالاتكاء على صدر أمهاتهم، أكثر من الكبار. لأنه لم يمر عليه وقت طويل لينسى ذلك المكان الذي كان يملأه بالأمان – صدر الأم.
لكن الذي لا يمكن أن يُقرأ أمام الصغار إطلاقًا، هو آيات القرآن التي تذكر "الفرج"؛ وهو "المهبل" أي الفتحة التناسلية للمرأة، ويذكره سبع مرات (مثل سور: الأنبياء 91؛ المؤمنون 5؛ النور 30، 31؛ الأحزاب 35؛ التحريم 12؛ والمعارج 29)!!
هذا التعبير لا تقدر أن تفسره للصغار؛ وغير لائق، ولا يوجد معنى ومبرر لذكره إطلاقًا!! والقرآن يذكر هذه الكلمة، في إطار صيانة المرأة لعفتها؛ لكن طريقة استخدامه لهذا التعبير بالذات، غير لائق إطلاقًا، ولا يصيب الهدف التعبيري نهائيًا!!!
فعندما يقول مثلا عن القديسة العذراء مريم: "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا" (التحريم 12). ما المقصود بـ "أحصنت فرجها"؛ أي حرفيًا صانت فتحتها التناسلية!!! هل هذا تعبير لائق؟ وهل يصيب الهدف التعبيري؟ لا وألف لا! لأنه ليس له أي معنى شامل؛ أي أنه إذا المرأة تعرت، ونامت مع رجل ليس زوجها، وقَبَّل الرجل كل مكان في جسدها، لكنه لم يقترب لفرجها؛ فهل تكون قد "أحصنت فرجها"؟؟ الجواب، لا بحسب التفاسير الإسلامية؛ أو بالأحرى، التراقيع الإسلامية. فلماذا لم يقل كاتب القرآن مثلا "حفظت عفتها"؟ فهو تعبير لائق، ويصيب الهدف التعبيري مئة بالمئة. أما "أحصنت فرجها" فهو تعبير همجي، ساقط، ولا يصيب الهدف إطلاقًا. وليزيدها كاتب القرآن أكثر همجية، يقول أن الله نفخ في فتحتها التناسلية، من روحه، لتحبل بالمسيح!!!!
"وَمَرْيَمَ.. الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ (أي "الله" نفخ في فرجها) مِن رُّوحِنَا"!! وبعدها يدعي مؤلف القرآن أن المسيحيين يدعون أن الله "اتخذ صاحبة"، أي تزوج مريم وأنجب المسيح، والعياذ بالله ألف مرة من هذه الأكذوبة. لكنني أرى القرآن هو الذي يجعل الله يفعل هذا والعياذ بالله!!
فلا يمكن أن تجد كلمة "فرج" طبعًا في الكتاب المقدس، فهي كلمة غير لائقة فعلا، وتنتهك قدسية جسد الإنسان بلا داعٍ.

باسم أدرنلي

 
8: 8-9

الآيات: "8 لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَدْيَانِ. فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمٍ تُخْطَبُ؟ 9 إِنْ تَكُنْ سُورًا فَنَبْنِي عَلَيْهَا بُرْجَ فِضَّةٍ. وَإِنْ تَكُنْ بَابًا فَنَحْصُرُهَا بِأَلْوَاحِ أَرْزٍ."

الاعتراض: ما هذه الآيات الغريبة؛ ما فائدتها الروحية والعملية لشخص مؤمن!؟
الرد: كل سفر النشيد، ومن ضمنه آيات كهذه، لها معنيان؛ الأول حرفي لإظهار نموذج إلهي لحب الرجل لزوجته؛ والثاني روحي:

أولا، المعنى الجسدي، اللازم معناه:
والآيات تُظهر عيش المرأة في إطار عالم ساقط؛ الذي ألصق فيها حاجتها لعاطفة انجذاب الرجل إليها، جسديًا. وهنا يكمن فحوى السؤال المطروح في الآية أعلاه، من وحي إلهي ثاقب، دقيق، لم يترك موضوع يخص الإنسان، لم يواجهه:
"لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَدْيَانِ. فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمٍ تُخْطَبُ؟"
الآية تسأل: كيف يمكن أن نحسن مظهر اختنا الصغير التي لم تبلغ وتنضج بعد لأنها "صغيرة"، لكي تتمكن من الزواج!!؟
أليست هذه الصرخة تشغل كل نساء العالم، اللواتي من الطبقة المتوسطة والغنية، على الأقل؟ كيف يقدَرْنَ أنْ يُحَسِّنَّ من شكلهُنْ الأنثوي. سواء من اللباس، الشعر، الحُلي، والميكياج (كما يطرح الوحي بأقصى درجات الدقة في: 1 بطرس 3: 3). أم العمليات التجميلية الآخذة بالازدياد والانتشار أكثر وأكثر في عالمنا!
ووحي كتابنا الثاقب، ينقل لنا بداية هذه الرذيلة؛ منذ سقوط آدم وحواء، حيث كانت أحد عواقب الخطية على المرأة: 
"إِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ" (التكوين 3: 16).
نرى في جزئية الآية الأولى، اشتياق المرأة العاطفي لاشتهاء الرجل لها جسديًا! 
هذا ما تقوله الآية الأولى من آيات المعترض. أما الآية الثانية، فتأتي بالرد على السؤال الأول؛ وهو أنهم يحتاجون أن يصنعوا أشياء معينة، لتجميل العروس أكثر!!
"9 إِنْ تَكُنْ سُورًا فَنَبْنِي عَلَيْهَا بُرْجَ فِضَّةٍ. وَإِنْ تَكُنْ بَابًا فَنَحْصُرُهَا بِأَلْوَاحِ أَرْزٍ." نشيد 8.
فممكن أن نفهم أن اللغة الرمزية في هذه الآية تعني بشكل عام: أن كلا العروس الصغيرة التي لم تنضج بعد، وأهلها؛ سيعملون ما بوسعهم لتجميل العروس، لتتزوج. لكي تجد نعمة لدى العريس المزمع أن يتكلم عنها!
لكن حقيقة ما يقولونه، لا يمكن أن يكتمل فهمه، إلا من ناحية روحية ورمزية أيضًا! وهذا يأخذنا للنقطة الثانية:

ثانيًا، المعنى الروحي للسفر:
فتفسير المعنى الحرفي للحل المطروح لعدم بلوغ ثديي العروس بعد، هو: 
"إذا كانت العروس سورًا، سيبنون عليه برجًا من فضة (مما يؤكد أنهم يشبهون العروس بالمدينة الحصينة!)؛ والبرج عادة يُبنى على السور ليكون أعلى منه. وإذا كانت العروس بابًا لمدينة، سَيُقَوُّنَهُ بألواح الأرز"!! 
وهو رد صادم، لا يوافع الآية الأولى، إذا أخذناه حرفيًّا!! 
فواضح أن السفر يشبه العروس بالمدينة الحصينة. وهذا يوافق التفسير الرمزي للسفر؛ حيث "العروس" أو "الزوجة" ترمز لشعب إسرائيل، في ظل العهد القديم؛ وترمز لكنيسة المسيح، والعريس للمسيح، في ظل العهد الجديد. 
شعار العريس والعروس، الزوج وزوجته!
وهذا التعبير لم يأت من خيال، فهو شعار نراه في العهد القديم والجديد:
كما قال يوحنا المعمدان عن المسيح وكنيسته؛ وسياق الآية، عندما سأله اليهود عن المسيح وأتباعه، قال:
"29 مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ (الكنيسة) فَهُوَ الْعَرِيسُ (المسيح)، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ (يوحنا المعمدان) الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحًا مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذًا فَرَحِي هذَا قَدْ كَمَلَ" يوحنا 3.
ويؤكد أن الزواج المسيحي، ودعوة الزوج ليحبه زوجته حبًا مضحيًا. هو صورة روحية مُصَغَّرَة، لحب المسيح لكنيسته التي افتداها بدمه:
"25 أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا... 32 هذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ" أفسس 5
"2 فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ (المؤمنين) لِرَجُل وَاحِدٍ (المسيح)، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ" 2 كورنثوس 11
أيضًا العهد القديم، أي قبل مجيء المسيح، استخدم نفس هذا التشبيه لوصف العلاقة بين الله وشعبه:
"2.. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ (يهوه): قَدْ ذَكَرْتُ لَكِ غَيْرَةَ صِبَاكِ، مَحَبَّةَ خِطْبَتِكِ، ذِهَابَكِ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَزْرُوعَةٍ." إرميا 2.
"5 لأَنَّ بَعْلَكِ (زوجك) هُوَ صَانِعُكِ (خالقك)، رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ، وَوَلِيُّكِ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، إِلهَ كُلِّ الأَرْضِ يُدْعَى" أشعياء 54.
لذلك حتى لو قلنا إن سفر نشيد الأنشاد يُقَدِّم نموذجًا للحب في إطار الزواج، من الله للإنسان. سنقف أمام بعض الآيات التي صعب تفسيرها في هذا الإطار! لأن الكثير من التعابير المطروحة فيه، لا تصلح لعلاقة الحب بين الزوجين أبدًا. 
لذلك انتهج المسيحيون تفسيره، كمزيج بين الكلام اللازم معناه، والكلام الرمزي؛ لوصف العلاقة بين المسيح والكنيسة.
فيما يلي، بعض الأوصاف التي لا تصلح لوصف علاقة الحب بين الزوج وزوجته: 
"اختي العروس" "אֲחֹתִי כַלָּה"، تكررت 4 مرات! (4: 9-12  و5: 1).
"4 عُنُقُكِ كَبُرْجِ دَاوُدَ الْمَبْنِيِّ لِلأَسْلِحَةِ. أَلْفُ مِجَنٍّ عُلِّقَ عَلَيْهِ، كُلُّهَا أَتْرَاسُ الْجَبَابِرَةِ" نشيد 4. 
ككناية على علاقتنا مع المسيح الأخوية الأبدية، كإنسان.
يشبه العروس بالجيش الذي يبث الذعر!!!
"4 أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي كَتِرْصَةَ (أحد المدن)، حَسَنَةٌ كَأُورُشَلِيمَ، مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ... 10 مَنْ هِيَ الْمُشْرِفَةُ مِثْلَ الصَّبَاحِ، جَمِيلَةٌ كَالْقَمَرِ، طَاهِرَةٌ كَالشَّمْسِ، مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ؟" نشيد 6. 
ككناية على قوة المسيح، التي قال المسيح عنها، أنه حتى أبواب الجحيم لن تقف أمامها (متى 16: 18).
وتعابير أخرى غريبة، لا تصلح لوصف عروس!!
"4 .. أَنْفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَانَ النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ" نشيد 7.
فوق كل ما سبق، عروس النشيد تتمنى أن يكون حبيبها أخوها بالرضاعة!!
"1 لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي، فَأَجِدَكَ فِي الْخَارِجِ وَأُقَبِّلَكَ وَلاَ يُخْزُونَنِي (طلبة مستحيلة لفتاة تحب شاب!!)" نشيد 8.
بل الآية السابقة، تنقل حب عذب من نوع مختلف تمامًا عما نعرفه على الأرض! فهذه التعابير وغيرها لشعب الرب؛ وليس لعروس أو فتاة مثلا!

باسم أدرنلي