الرد على شبهات رومية

ملاحظة افتح كل الشواهد او انقر على كل شاهد على حده دفاعيات كتاب مقدس رجوع
1: 4

الآيات:  "4  وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا."
مقارنة مع يوحنا 10" فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ، أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ، لأَنِّي قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ اللهِ؟"
الاعتراض:  إن آية روميا تبرهن أن المسيح لم يكن ابن الله قبل القيامة؛ وبعد القيامة فقط قد تم تعيينه كإبن الله!! ألا تناقض هذه الآية آية يوحنا ؟
الرد: أولا نحتاج أن نبين معنى كلمة "تعيَّن"، ويعني تبرهن، تأكد.
ثاني شيء، هو أن المعترض لم يفهم الآية حتى لغويًا!! الآية تؤكد أن المسيح هو ابن الله ولا تترك مجال للنقاش على هذه النقطة؛ بل تؤكد ذكره في هذا اللقب وتسميه ابن الله بشكل مؤكد.  ففعل "تعين" لا تعود قرينته لـ "ابن الله" إطلاقًا!! بل لعبارة "من جهة روح القداسة".  فلو قلنا "تعين يسوع بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ"، هل الآية تعني أنه تبرهن أن يسوع هو يسوع؟؟ هذا هذيان!!! قرينة الفعل "تعين" تؤكد أن ابن الله، تأكد، تبرهن، أنه خالي من أي خطية "من جهة روح القداسة"، لأنه قام من بين الأموات، وبهذا تبرهن أنه المسيح الرب، أي الإله. والقصد هو أن قيامة المسيح أكدت بشكل مُطلق، أن المسيح ولد وعاش كل حياته بدون أي خطية، لذلك لم يكن ممكنًا أن يمسكه الموت كباقي البشر والأنبياء؛ كما يؤكد الوحي أيضًا: "24 اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ" رومية 2. أيضًا الآية ثبِّت بشكل تام أن المسيح هو ابن الله، بعكس ما يدعي الناقد، حتى تعود وتؤكد معنا العبارة، وهو يكمن في العبارة الأخيرة "يسوع المسيح ربنا" أي إلهنا. وهذا المعنى يؤكده الوحي في مكان آخر: "18 فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ" يوحنا 5.

 

1: 19 - 20

الآيات:  "19  إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ 20  لأَنَّ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ تُرَى أُمُورُهُ غَيْرُ الْمَنْظُورَةِ وَقُدْرَتُهُ السَّرْمَدِيَّةُ وَلاَهُوتُهُ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ."

مقارنة مع يوحنا 14 "6  قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي".

وأعمال 4 " 12 وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ»."

الاعتراض:  لو افترضنا أن المسيح هو الطريق الوحيد للجنة، كما تقول الآيات؛ هل يُعقل أن يدين الكتاب المقدس أيضًا الذين ماتوا ولم يسمعوا عن المسيح؟ أين رحمة وعدالة الله في هذه؟

الرد:  إن نفس رسالة رومية توضح أن كل إنسان سيقف أمام الله في اليوم الآخر، سيكون بلا عذر (رومية 1: 20  و2: 1). وهذا يعني أن الذين ماتوا حالاً بعد قيامة المسيح مثلا، ولم يسمعوا بالمسيح؛ سيعطيهم الله فرصة بطريقة ما؛ لا نعرف كيف، لأن الكتاب لم يوضح هذا. لكن الواضح من وعد الله، أن الجميع سيكونون بلا عذر.  جدير بالذكر أيضًا أن بعض اللاهوتيين يستنتجون من ما قاله المسيح عن الذي يجدف على الروح القدس أنه: "... لَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لاَ فِي هذَاالْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِي" (متى 12: 32).  فمن عبارة  "ولا في الآتي"، البعض يعتقد أنه ربما المسيح يعني من هذا القول، أنه ستعطى فرصة أخرى للذين ماتوا ولم يسمعوا عن خلاص المسيح، في الدهر الآتي. أي في فترة حكم المسيح على الأرض لمدة ألف عام  (رؤيا 20: 2-3). طبعًا لا نعلم أي شيء عن حيثيات ذلك الدهر، من جهة تلك الفرصة؛ لكن من المؤكد أن الله سيعلن عنها في وقتها المحدد.

الآيات:  "19  إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ 20  لأَنَّ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ تُرَى أُمُورُهُ غَيْرُ الْمَنْظُورَةِ وَقُدْرَتُهُ السَّرْمَدِيَّةُ وَلاَهُوتُهُ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ."

باسم أدرنلي

2: 14 - 15

الآيات:  " 14  لأَنَّهُ الأُمَمُ الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ مَتَى فَعَلُوا بِالطَّبِيعَةِ مَا هُوَ فِي النَّامُوسِ فَهَؤُلاَءِ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ النَّامُوسُ هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمِ 15  الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوباً فِي قُلُوبِهِمْ شَاهِداً أَيْضاً ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً "

مقارنة مع أفسس 2 " 3 الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضاً جَمِيعاً تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ أَيْضاً."

الاعتراض:  كيف ممكن أن يحفظ الخطاة بالطبيعة ما في الناموس، خاصة أن أفسس 2، يؤكد أن البشر بالطبيعة أبناء الغضب؟

الرد:  إن الآيات الواردة في رومية أعلاه، تتكلم على أن الله قد وضع في الإنسان الضمير، الذي يستطيع الإنسان من خلاله،أن يميز بشكل مبدئيأمور الله. وهذا أتى ليؤكد على ما قاله الوحي قبل تلك الآيات، في رومية 1؛ حيث قال أن الله وضع معرفته في داخل الإنسان: "19 إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ". أي أن كل إنسان في الطبيعة، يولد وفي داخلهالروح، الذي يميزه عن سائر المخلوقاتبأمرين: الأول، رغبة شديدة للبحث عن الله؛ والثاني، هو ضمير يساعده للتمييز المبدئي (غير الدقيق) بين الخير والشر؛ ويجعله ذات قدرة لفهم طرق الله. وهذا أيضًا يؤكد عليه العهد القديم؛ حيث يقول أن الله: "11 صَنَعَ الْكُلَّ حَسَناً فِي وَقْتِهِ وَأَيْضاً جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ الَّتِي بِلاَهَا لاَ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُهُ اللَّهُ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَى النِّهَايَةِ." جامعة 3؛ وفيها نرى نفس الأمرين؛ رغبة في معرفة الله، والقدرة على إدراك طرق الله. لكن جميع ما ورد، لا ينفي أن جميع البشر، سواء تحت الناموس أم بلا ناموس، هم خطاة وأبناء الغضب.  كما يقول الوحي أيضًا قبلها في الأعداد 8 و9 " فَسَخَطٌ وَغَضَبٌ شِدَّةٌ وَضِيقٌ عَلَى كُلِّ نَفْسِ إِنْسَانٍ يَفْعَلُ الشَّرَّ الْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ الْيُونَانِيِّ". فالوثني واليهودي جميعًا يحتاجون لخلاص المسيح، لكي ينتقلوا من حالة أبناء الغضب (كما في أفسس 2: 3  ورومية 1: 18)، إلى حالة أبناء الله (كما في يوحنا 1: 12) لأنه "11 لأَنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ" (رومية 2).وهذا يؤكد عليه الوحي في الآيات التي بعد آيات رومية 2 الواردة أعلاه: "16  فِي الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يَدِينُ اللهُ سَرَائِرَ النَّاسِ حَسَبَ إِنْجِيلِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ." إذا الكتاب يوضح أنه يوجد إناس ربما وثنيين، لكن سلوكهم الخلقي أقرب للناموس من أناس يهود؛ لكن هذا وذاك لا يخلصان إلا بقبول يد الله الممتدة لهم بواسطة خلاص المسيح؛ حيث سيدان البشر أجمعين بحسب إنجيله؛ كما يقول الكتابأيضًا: "12 وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ (غير المسيح) الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَالسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" أعمال 4. إذًا اليهود والأمم معًا أبناء الغضب، قبل قبول يد الله الممتدة للبشر من خلال خلاص المسيح؛ إذا لا تناقض بين الآيات.

باسم أدرنلي

3: 7

الآيات:  "7 فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟"
الاعتراض:  ألا تؤكد هذه الآية اعترافًا واضحًا وصريحًا من بولس نفسه، أنه كذاب؟؟
الرد:  إن بولس في النص لا يتكلم عن نفسه، بل يتكلم عن إثم جميع البشر ويشمل نفسه معهم لكي يقنع القارئ أنه لا استثناءات ولا عصمة للإنسان مهما كان.  فعصمة الأنبياء هي أكذوبة غير صحيحة بحسب الكتاب المقدس، لأن جميع مولودي آدم خطاة، كما أكد الوحي في نفس الإصحاح، عدد 23 "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ".*  فيبدأ هذه الفقرة بهذه العبارة "3 فَمَاذَا إِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ؟ أَفَلَعَلَّ عَدَمَ أَمَانَتِهِمْ يُبْطِلُ أَمَانَةَ اللهِ؟ 4 حَاشَا! بَلْ لِيَكُنِ اللهُ صَادِقًا وَكُلُّ إِنْسَانٍ كَاذِبًا..." وفيها يتكلم عن عدم أمانة شعب إسرائيل، التي لا تبطل أمانة الله.  لكن في النفس الوقت، يعلن أن جميع الناس خطاة وكذبة وليس أفضل من شعب إسرائيل، بقوله "ليكن الله صادقًا وكل إنسان كاذبًا".  بعدها يستشهد بولس بآية فريدة من مزمور 51، وعدد 4  "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي كَلاَمِكَ، وَتَغْلِبَ مَتَى حُوكِمْتَ"، وفيها توبة داود عن خطأه، وإعلانه أنه أمام الله  لا يتبرر إنسان (أيضًا مزمور 143: 2).
فبعد أن أعلن الله عن خطية داود، التي أبرزت طهارة الله، وكيف لم يسكت على أخذه لزوجة أوريا الحثي؛ وعاقب داود عليها وفضحه أمام الشعب.  بعدها يتسائل الوحي من خلال بولس؛ هل يصح لي أن أكذب، لكي يُظهر كذبي صدق الله وطهارته؟؟ والرسالة تستخدم صيغة السؤال والجواب في أقسام كبيرة منها.
لذلك عندما يتكلم الوحي من خلال بولس عن الكذب، يشمل نفسه مع الخطاة، لكي لا يحرج القارئ. فإذا قال: "إن كان الله بكذبك" وكأنه خالي من الخطية، وفقط القارئ هو الخاطي!!!! فلكي لا يشعر القارئ أنه أفضل منه، بل هو خاطي مثله ومشمول معه؛ يقول " كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ"، وفي هذا نرى قلب بولس المقدس الوديع، البعيد عن البر الذاتي والتعظم غير الحقيقي؛ ونرى صدق الوحي وشفافيته، لأنه لو كان مجرد كلام من تأليف إنسان، لما شمل نفسه الكاتب مع الكاذبين والخطاة، حتى لو كان أشر الأشرار!!! إذا في النص بولس لا يقول أنه كاذب، بل يطبق الاحتمال على نفسه، لكي يبرز أنه ليس إنسان بار وخالي من الخطية؛ ولكي يقدم نفسه كمثال عن أي إنسان خاطي، حيث قال في مكان آخر: "15 أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا." 1 تيموثاوس 1.

* لكننا نؤمن أن عصمة الأنبياء شملت التبليغ فقط؛ اي أن وحيهم كان صادقًا مئة بالمئة.

باسم ادرنلي

4: 2 - 3

الآيات:  " 2  لأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّرَ بِالأَعْمَالِ فَلَهُ فَخْرٌ - وَلَكِنْ لَيْسَ لَدَى اللهِ. 3  لأَنَّهُ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرّاً."
مقارنة مع يعقوب 2 " 21  أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟"
الاعتراض:  هل تبرر إبراهيم بالأعمال، كما في يعقوب؟ أم بالإيمان، كما في رومية ؟؟
الرد:  لا يوجد أي تناقض بين الآيات، فوحي يعقوب يتكلم عن الإيمان أيضًا مثل رومية؛ لكن يميز بين الإيمان الحقيقي والإيمان النظري (كما أوردنا في تعليقنا تحت عدد 19 من نفس الأصحاح). فيبرز الوحي أن إيمان إبراهيم لم يقتصر على الموافقة الكلامية على تقديم ابنه لله فقط؛ بل العملية أيضًا.  أي لم يقل للرب نعم يا رب، ولم يذهب ليقدم ابنه؛ لكنه أطاع الله ووثق به.  وهذا يوضحه نفس وحي يعقوب في الآيات التي بعدها، فيقول: " 22  فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ، 23  وَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرّاً» وَدُعِيَ خَلِيلَ اللَّهِ." إذا يعقوب أيضًا يتكلم عن الإيمان الحقيقي؛ وكيف يعمل الإيمان فيه مع الأعمال.  
تفسير موسع:
من الناحية الثانية؛ العهد الجديد تكلم عن خلاص الإنسان على محورين:
الأول، نيل الخلاص:  إن المسيح علم أن الخلاص هو بالإيمان؛ مثل: " 24 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ." (يوحنا 5).  وفيه أكد أن الإنسان لا يقدر أن يفعل شيء، لكي يؤهله للخلاص؛ غير الإيمان بنعمة الله، التي قدمها للإنسان من خلال كفارة المسيح.  لذلك الفقرة التي في رومية تؤكد على أن إبراهيم لم يعمل أي عمل يؤهله للخلاص، بل نال الخلاص بإيمانه بعمل الله لأجله.
الثاني، حياة الخلاص:  وبعد أن أختار أن أدخل باب الخلاص وأسير في طريق الخلاص؛ يوجد من الله لي خطة كاملة مليئة بالأعمال الصالحة التي أعدها لي لكي أعملها، كما يقول في أفسس 2: " 10 لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا." فإن باب الخلاص الذي أدخله بالنعمة وبالإيمان، يجب أن يقودني للسلوك في طريق الخلاص وأطيعه بالأعمال الصالحة التي أعدها لي المسيح، لأعملها. فإذا بعدما نلت الخلاص، تمردت على الله، وعشت حياة الخطية ورفضت أن أطيعه في الأعمال التي أعدها لي؛ يوجد هنا رأيان:
الأول: إما أن أفقد خلاصي الذي وهبني اياه المسيح بالإيمان، ويكون مصيري الهلاك.
الثاني: هو أن أكون أصلا لم أناله، بل كان إيماني به مجرد شعور، وغير مؤيد بسكنى الروح القدس فيّ. لكن في الحالتين، من المستحيل أن أكمل الطريق مع المسيح، دون أن أطيعه في الأعمال الصالحة التي أعدها لي لكي أسلك فيها؛ كما يوضح الوحي أيضًا: "19 أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! 20 وَلَكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ؟" يعقوب 2.  فإيمان بدون أعمال هو إيمان نظري؛ ومطابق لإيمان الشيطان بالله، فالشيطان يؤمن بالله، أي مُوحِّد؛ لكن سلوكه وقلبه جامج وبعيد عن الله. كذلك كل إنسان يؤمن بحقيقة أن المسيح مات لأجل البشر، لكن لا يقبل عمل المسيح في حياته ليغيره، سيهلك؛ وسوف لا يفيده إيمانه النظري أبدًا. والآن بعدما يؤمن الإنسان بعمل الله لأجله في المسيح، ويقبل كفارته ويخلُص؛ يجب أن يعيش حياة الإيمان العملية بالمسيح؛ والتي يجب أن تكون حياة إيمان عامل بالمحبة.

باسم ادرنلي

5: 12

الآيات:  "12 مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ."
أيضًا مزمور 51 " 5 هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي."
الاعتراض الأول:  كيف يعقل أن نكون خطاة بحسب خطية آدم، آلاف السنين قبل أن نولد؛ ونحن في الرحم !! ؟؟
الرد:  إن مسؤولية القائد هامة جدًا في تحديد مصير أمته، فهذا أمر طبيعي ونراه حولنا في العالم؛ لأن قرارات أي قائد لأي دولة، يؤثر على جميع الساكنين في تلك الدولة؛ وحتى ممكن أن يجعل حياتهم جحيم على مدار عشرات السنين بسبب قراراته الخاطئة غير الحكيمة. وممكن أن يجعل السكان فقراء وبؤساء، وتكون الدولة من أغنى الدول في البترول والموارد الطبيعة. كذلك آدم، قراره بأن يخطئ، لم يكن فقط قرار شخصي؛ فالله خلق الكل جيد في حياة آدم؛ ووضعه كخليفة له على الأرض؛ وأعطاه سلطانًا كاملاً عليها ليعملها ويحفظها ويتسلط عليها (تكوين 1: 28  و2: 15)؛ فكان آدم وهو في ظل حماية الله، قادر على طرد إبليس من الجنة.  لكن في نفس الوقت، خلق الله الإمكانية لآدم لأن يرفضه، ويخرجه من عالمه (من خلال شجرة معرفة الخير والشر، تكوين 2: 9  و17)؛ لأن الله أعطاه إرادة حرة روحية.  أما آدم، فاختار أن يرفض الله ويكون هو سيد نفسه (بحسب إغراء الشيطان "تكونان كألله"، تكوين 3: 5)، وأهم نتائج ذلك القرار كانت كما يلي:
(1) سقط آدم وذريته جميعًا تحت تسلط إبليس، لأنه كان أقوى منهم. ومنذ ذلك الوقت أصبحت ذرية آدم تواجه عدو لها لدود وقوي، اسمه الشيطان: "15 وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ (الحية، الشيطان) وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا.." تكوين 3.
(2) أصبحت ألأرض الكاملة التي خلقها الله، تحت لعنة الله بسبب رفض سيادته عليها: "17.. مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ." تكوين 3. فأصبحت مكان صعب ومتعب للعيش: "9 بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا..." تكوين 3؛ بعدما أخذ آدم قراره بأن ينزع سيادة الله على حياته وعلى الأرض.
(3) دخل الموت والضعف والمرض على حياة البشر، وفقدوا خلودهم: "19... حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ (اي ستموت)" تكوين 3.


الاعتراض الثاني: لماذا تعتبر ذرية آدم خاطئة بسبب خطية آدم؟

إن سقوط آدم لم يتوقف عنده فقط، بل الأرض كلها تأثرت من قراره كما رأينا لأنه رفض سيادة الله على الأرض التي استأمنه الله عليها (تكوين 2: 15).  فأصبح الإنسان يسكن في عالم ساقط، مليء بالخطية والظلم. وإذا رجعنا لآية الناقد، "12 مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ."؛ نرى أن الوحي يربط وراثة نسل آدم للخطية بالموت؛ أي أن البشر ورثوا الطبيعة الخاطئة، أي الطبيعة الإنسانية التي يسود عليها الضعف والمرض والموت، حتى قبل أن يخطئوا؛ وليس أنهم ورثوا خطية آدم الشخصية ذاتها (بأنه تمرد على الله). وآية "5 هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي " مزمور 51؛ لا تعني أن داود كان خاطيًا وهو في الرحم، بل أكد الوحي أن والديه خطاة بالطبيعة والفعل. لكن آية رومية 5 نفسها تؤكد أن جميع البشر، بوجودهم في العالم الساقط، والطبيعة الضعيفة، هم أيضًا أخطأوا بمحض إرادتهم، كما تؤكد نفس الآية من عبارة "إذ أخطأ الجميع".  فنرى أيضًا أن القضية هي ليست فقط ولادة الإنسان في عالم ساقط، من آباء خطاة؛ بل أن كل إنسان داس وجه هذه الأرض، أخطأ بإرادته أيضًا؛ وحتى الأنبياء جميعهم أخطأوا. لذلك يقول الكتاب: " 23 إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ (أي أصبحوا عاجزين على تمجيد الله )" رومية 3.


الاعتراض الثالث: هل من العدل أن يعتبرنا الله خطاة من الرحم، بسبب خطية آدم؟

مرة أخرى الالوحي لا يعتبرنا خطاة من الرحم كما وضحنا سابقًا، بل وارثين للطبيعة الخاطئة، أي الطبيعة التي يسوع عليها الضعف والمرض والموت.  لكن للجواب على السؤال هو نعم، سوف لا يكون عادلاً أو نولد بالطبيعة الخاطئة دون حل إلهي يخلصنا منها!!! لكن إذا وفر الله حلا مجانيًا متاحًا لجميع البشر، بغض النظر عن صلاحهم أم شرهم؛ ككونهم ولدوا بالطبيعة الخاطئة حتى قبل أن يخطئوا. هذه هي قصة الخلاص والفداء، التي وفر الله فيها حلاً مجانيًا لجميع البشر، دون تمييز، لكي يخلصوا من لعنة الخطية الموت، وينالوا عطية البراءة من الذنب والحياة. وهذا ما يؤكده نفس أصحاح رومية 5: " 14 لَكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى وَذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ .... 17  لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ (آدم) قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ."  إذًا عدالة الله، لم تدعه يورثنا الطبيعة الخاطئة من آدم فقط دون حل أو منفذ؛ بل وفر لنا مخلصًا (ويسميه الكتاب آدم الأخير أيضًا، 1 كورنثوس 15: 45)؛ لكي يدفع هو ثمن خطية آدم الأول؛ ويوفر لنا حلاً قانونيًا يرضي عدالة الله وقانونه، ويوفر للبشر جميعًا، صالحين وطالحين، الرحمة الكاملة؛ لكي ينجوا من الدينونة والموت الأبدي، على اساس كفارة المسيح التي قدمها لجميع العالم. فجمع الله بالصليب بين كماله في العدالة (بحسب قانونة)؛ وأيضًا كماله في الرحمة لجميع البشر، مهما عملوا في الماضي.

 

باسم ادرنلي

 

5: 14

الآيات:  " 14 لَكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى وَذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي."
الاعتراض:  هل من العدل أن يحكم علينا بالخطية وبالموت، بسبب خطية آدم، الذي عاش قبلنا بآلاف السنين؟
الرد:  كما قلنا في الرد السابق، نعم سوف لا يكون هذا عادلاً، إلا إذا وفر الله حلا مجانيًا متاحًا لجميع البشر، بغض النظر عن صلاحهم أم شرهم؛ ككونهم اعتبروا خطاة حتى قبل أن يخطئوا. هذه هي قصة الخلاص والفداء، التي وفر الله فيها حلاً مجانيًا لجميع البشر، دون تمييز، لكي يخلصوا من لعنة الخطية الموت، وينالوا عطية البراءة من الذنب والحياة. وهذا ما يؤكده الكتاب: " 14 لَكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى وَذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ .... 17  لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ (آدم) قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ." رومية 5. إذًا عدالة الله، لم تدعه يديننا على خطية آدم فقط؛ بل وفر مخلصًا (ويسميه الكتاب آدم الأخير أيضًا، 1 كورنثوس 15: 45)؛ لكي يدفع هو ثمن خطية آدم الأول؛ ويوفر لنا حلاً قانونيًا يرضي عدالة الله وقانونه، ويوفر للبشر جميعًا، صالحين وطالحين، الرحمة الكاملة؛ لكي ينجوا من الدينونة والموت الأبدي، على اساس كفارة المسيح التي قدمها لجميع العالم. فجمع الله بالصليب بين كماله في العدالة (بحسب قانونة)؛ وأيضًا كماله في الرحمة.

باسم أدرنلي

5: 19

الآيات:  " 19 لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً هَكَذَا أَيْضاً بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً."
الاعتراض:  إذا الآية تقول أنه سيصبح بالمسيح الجميع أبرار، لماذا يوجد بعد خطاة في الدنيا؟
الرد:  إن الآية لا تقول أن جميع البشر في العالم سيصبحون أبرار (أي أبرياء من الخطية) بشكل أوتوماتيكي؛ لكن يصبحون أبرار فقط إذا تابوا، وقبلوا كفارة المسيح التي قدمها لأجلهم. وهذا توضحه الآية التي تقول "سيجعل الكثيرون" وليس "الجميع".  لأن الآية نفسها أيضًا توضح هذا وتقول: " أَيْضاً بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ (أي المسيح، بحسب عدد 17) سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً." فالآية شرطية، وتشترط إطاعة الواحد يسوع المسيح. وبكلمة "الواحد" تؤكد على أنه لا يوجد أي طريق آخر للحصول على عطية التبرير الإلهية، دون المسيح. لأنه " 12 َلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ." أعمال 4. إذًا بالتأكيد لا تقول الآية أن جميع البشر سيصبحون أبرار بشكل أوتوماتيكي؛ سواء تابوا أم لم يتوبوا؛ سواء آمنوا بالمسيح أم لم يؤمنوا، كما ادعى الناقض. لكن فقط من خلال الإيمان وقبول عمل الفداء، الذي قدمه المسيح لأجل جميع البشر، سيجعل "كثيرين" أبرياء من الذنب.

باسم أدرنلي

8: 3

الآيات:  " 3  لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزاً عَنْهُ فِي مَا كَانَ ضَعِيفاً بِالْجَسَدِ فَاللَّهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ."
وأيضًا فيلبي 2 " 7 لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ."
الاعتراض:  ألا يعني قول الكتاب في رومية 8، أن المسيح جاء بشبه جسد الخطية، وفي فيلبي 2، صار في شبه البشر، أن المسيح كان يظهر كأنه إنسان، لكنه لم يكن بشر ذات لحم ودم، مثلنا؟
الرد:  لا هذا غير صحيح، والكتاب أيضًا يوضح هذه النقطة جيدًا؛ حيث يقول: " 2 بِهَذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، 3 وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهَذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ" 1 يوحنا. إذا الكتاب يشدد بأن المسيح جاء بالجسد، وليس ظهر كأنه في الجسد. لكن هذا يقودنا في تساءل الناقض المنطقي، وهو ماذا يقصد الكتاب بعبارة "شبه جسد الخطية" و "صائرًا في شبه الناس"؟ إن المقصود في العبارة أمرين:
الأول: هو أن المسيح جاء في جسد من لحم ودم مثلنا، لكن لم تسكن فيه الخطية. لأننا هنا نرى أن آية رومية 8؛ أتت بعدما وضح الوحي، قبلها ببضع آيات، أن الخطية تسكن في جسد جميع البشر: " 17 فَالآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ... 23 وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوساً آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي." رومية 7.   لذلك استخدم الوحي، عبارة "شبه جسد الخطية" الذي يعني، أنه كان من المهم أن يأتي المسيح بالجسد البشري، من لحم ودم؛ لكن في نفس الوقت، يجب أن يكون خالٍ تمامًا من الخطية، كما كان آدم قبل السقوط؛ وهذا ما يقصده أيضًا في فيلبي 2، أنه صار في "شبه الناس"؛ أي أنه مثلهم من لحم ودم، لكن ليس مثلهم مولودين بالطبيعة الخاطئة.  
والثاني: هو أننا نرى من خلال النصوص الكتابية أن الحكمة الإلهية، دبرت أن يولد المسيح، ليس من زرع آدم؛ بل من روح الله الإزلي الذي تجسد في نسل المرأة فقط. لذلك لم يحمل المسيح خطية آدم، لأنه ليس من نسله؛ وذلك لكي يستطيع أن يفدي نسل آدم من خطاياهم. فإذا "صائرًا في شبه الناس" تعني أنه مثل بني آدم، لكنه ليس ابن آدم مثلهم، بل من نسل المرأة فقط.

باسم أدرنلي

8: 26 - 27

الآيات:  " 26  وَكَذَلِكَ الرُّوحُ أَيْضاً يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلَكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا. 27 وَلَكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ."
مقارنة مع 1 يوحنا 2 " 1  يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ."
الاعتراض:  كيف يقول في رومية 8، أن الروح القدس يشفع في أتباع المسيح؛ وفي 1 يوحنا، يقول أن المسيح هو شفيع المؤمنين؟ فأيهما الصح؟
الرد:  إن الكلمة المستخدمة في رومية 8: 26، لشفاعة الروح القدس هي كلمة فريدة؛ ووردت فقط مرة واحدة في العهد الجديد، وهي "Huperentugchanei"، ولا تعني تمامًا يشفع، بل تعني "يمثل بشكل طارئ" وأتت في إطار، إعانة الشخص في ضعفاته الداخلية، كما تقول نفس الآية. أما كلمة 1 يوحنا، "ParakEton"، فهي كلمة أخرى تمامًا، وتعني محامي أو مدافع.
وإذا سمح لي الناقض، أن أساعده في طرحه، وأختار آيات أخرى تتوافق مع نقضه؛ ففي قضية الشفاعة، يوجد عندنا كلمتان في نفس النص متطابقتان؛ الأولى في رومية 8: 27، وهي كلمة "Entugchanei"، وهي وردت عن الروح القدس الذي " يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ"؛ وأيضًا ذكرت نفس الكلمة، في نفس الأصحاح في عدد 34، عن المسيح "الَّذِي أَيْضاً يَشْفَعُ فِينَا"؛ وهنا سنجيب على تساؤل الناقض الصحيح، بالرغم من أنه لم يختار الآيات المناسبة.
إن المسيح والروح القدس إثناهما يشفعان فينا ولنا؛ الروح يقوي ضعفاتنا، كما في النص أعلاه؛ وكما قال المسيح للتلاميذ "ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم" (أعمال 1: 8)؛ أيضًا الروح القدس يبكتنا أو يؤنبنا على الخطايا التي نفعلها (يوحنا 16: 8). أما شفاعة المسيح لنا، فهي شفاعة تمحي تلك الخطايانا التي يؤنبنا الروح القدس عليها؛ كما تقول آية 1 يوحنا؛ "وإن أخطأ أحد فلنا شفيع"؛ أي لنا شفيع، يمحي تلك الخطايا، بحسب كفارته التي بذلها عن كل العالم (كما تقول الآية التي بعدها - عدد 2). وكما وضَّح الوحي في 1 يوحنا، في الأصحاح الذي قبله (الأول): "7.. وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ".  إذًا الروح القدس والمسيح يشفعان فينا ولنا، الروح القدس يقوينا ويقودنا، لكي نستطيع أن نتمم خطة الله لحياتنا ولا نخطئ؛ أما شفاعة المسيح، فهي التي تطهرنا من خطايانا وتجعلنا دائمًا أبرياء أمام العدالة السماوية. وذلك لكي لا نكون تحت أي تهديد من دينونة الله؛ بل بالعكس نستمر بفرح في المسير مع الله لنتمم إرادته من خلال نعمته ومحبته لنا.

باسم أدرنلي

8: 30

الآيات:  " 30  وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ فَهَؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضاً. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ فَهَؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضاً. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ فَهَؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضاً."
مقارنة مع متى 20 " 16 هَكَذَا يَكُونُ الآخِرُونَ أَوَّلِينَ وَالأَوَّلُونَ آخِرِينَ لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ»."
الاعتراض:  بحسب رومية 8، إذا كان الله سبق وحدد من سيؤمن من الناس، فما هو ذنب الناس التي لم تؤمن إذًا؟ وفي نفس الوقت المسيح، بحسب متى 20؛ يقول أن الدعوة هي لكثيرين، والاختيار لقليلين؛ فهذا يناقض فكرة سابق الاختيار؛ أو يصور الله كأنه يعبث بمشاعر الناس، بأنه يدعو الجميع أو الأكثرية؛ لكنه حدد أنه سوف يرسل الكثير منهم للجحيم، لأنه عين من بداية الخلق، من سيؤمن ومن سيكفر ؟
الرد:  إن الكتاب المقدس يبرز خطين متوازيين بخصوص قدر الإنسان:
الأول: هو خط الإرادة الحرة التي وهبها الله للبشر في الاختيارات الروحية والأدبية.
والثاني: هو معرفة الله من قبل تأسيس العالم بما سيختار كل إنسان خلقه الله.
إن المهم إدراكه في هذا الموضوع هو، أن الله خلق الزمن ووضع الإنسان فيه (تكوين 1: 14)؛ أما الله فهو فوق الزمن، وعنده الماضي كالحاضر كالمستقبل، مكشوف تمامًا أمامه. الشيء الذي يصعب على الإنسان المحدود فهمه هو، أن سابق معرفة الله، لا تجعل الإنسان مسيَّرًا، ولا تقيد الإنسان في ممارسة الإرادة الحرة التي وهبها الله للبشر. وممكن أن نلخص تلك القضية بثلاث نقاط:
1- إن الله أتاح نعمة النجاة من الجحيم لجميع البشر؛ كما أكد الوحي عنه: " 4 الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ" 1 تيموثاوس 2. فهو لا يُضل إناس ويهدي إناس أخرين يريد إهدائهم. لكنه يريد أن جميع البشر يخلصون؛ لكن في نفس الوقت، اعطاهم إرادة حرة ليختاروا؛ وبدوره يتدخل في مصير الشعوب والحكومات والأنظمة دائمًا، ليوفر لكل إنسان الفرصة ليختار. لكي يكون كل إنسان في اليوم الآخر بلا عذر، كما يعد الله ويؤكد (رومية 1: 20  و2: 1).
2- إن الله وضع شروط لنيل تلك العطية، وهي من خلال المخلِّص يسوع المسيح؛ كما يكمل نص 1 تيموثاوس 2، ويقول: "5  لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،". فكثيرًا ما نهمش شروط الله للنجاة من الجحيم، ونعيش في خيال شروطنا نحن للنجاة. فيقول إناس أحيانًا؛ ماذا عن الإنسان الصالح، هل يمكن أن يكون مصيره جهنم؟ الجواب هو: ممكن؛ فلكي أنجو من الموت الأبدي، يجب أن أعرف ما هي شروط الهص لذلك، وليس شروطي أنا. للتشبيه سأذكر مثال: وقف حسن على باب أحد المسارح السينمائية؛ وبدأ يراقب من يدخل المسرح؛ فلفت انتباهه أن مراقب الداخلين لم يدخل رجل صالح معروف ومشهود له في المدينة؛ وبعدها بلحظات أدخل نفس المراقب رجل شرير أيضًا معروف في المدينة. فتعجب حسن، وشعر بانزعاج من الأمر وشعر بعدم العدل. فمشكلة حسن، هي أنه ظن أن دخول المسرح معتمد على أخلاق الشخص؛ أما شروط دخول المسرح بالنسبة لإدارة المسرح، فهي حصول الزوار على تذكرة صالحة الفعول للعرض؛ وليست معتمدة على أخلاق الإنسان. طبعًا بعدما يدخل الزائر للمسرح، يوجد في الداخل قوانين؛ إذا لم يلتزم بها الزائر، سيطرد من المسرح.
فنحن نعمل نفس الشيء مع قضية المصير الأبدي، نطرح نظرياتنا للدخول للجنة، وننسى أن الموضوع مرتبط بشروط الله لدخول الجنة وليس شروطنا؛ وهي قبول يده الممتدة لنا من خلال كفارة المسيح. لأن ثمن الدخول لا يستطيع أن يدفعه أي إنسان، مهما كان صالحًا؛ كما قال الوحي قبل المسيح بحوالي 1000 عام: "7 الأَخُ لَنْ يَفْدِيَ الإِنْسَانَ فِدَاءً، وَلاَ يُعْطِيَ اللهَ كَفَّارَةً عَنْهُ (ولا يستطيع أن يقدم لله كفارة عنه) 8 وَكَرِيمَةٌ هِيَ فِدْيَةُ نُفُوسِهِمْ، فَغَلِقَتْ إِلَى الدَّهْرِ....15 إِنَّمَا اللهُ يَفْدِي نَفْسِي مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ لأَنَّهُ يَأْخُذُنِي (أي أن النبوة تقول، أن الله سيفدينا من يد الجحيم)" مزمور 49.
3- إن الله اختار فقط الذين استجابوا للشروط التي وضعها الله. وهو يعرف من هم هؤلاء من قبل تأسيس العالم؛ لكن كما قلنا، هذا لا يؤثر على حريتهم الكاملة للاختيار.
إذا بالرغم من أن الوحي يقول: "18 مَعْلُومَةٌ عِنْدَ الرَّبِّ مُنْذُ الأَزَلِ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ" أعمال 15؛ لقد أعطى الله جميع البشر الفرصة للنجاة من الموت الأبدي؛ وأعطاهم أيضًا الحرية الكاملة ليختاروا كفارة المسيح، أو يرفضوها. فاختار الله جميع أولئك الذين لبوا شروطه، وقبلوا كفارة المسيح التي بذلت لأجلهم. وعلم من هم الذين سيلبوا شروطة، من قبل تأسيس العالم؛ وهذا لا يتعارض إطلاقًا مع إرادتهم الحرة الموهوبة لهم.

باسم أدرنلي

 

9: 13

الآيات:  " 13 كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ»."
مقارنة مع 1 يوحنا 4 " 7  أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ."
الاعتراض:  كيف يقول الكتاب أن الله أبغض عيسو، وفي نفس الوقت، يقول في 1 يوحنا، أن الله محبة؟
الرد:  إن الصيغة الواردة في رومية 9 (والمقتبسة من ملاخي 1)، لا تعني أن الله يكره عيسو فعلاً؛ بل تعبر عن رفضه لأعماله الشريرة؛ وعيسو في النص الذي في ملاخي 1: 3-4؛ يتكلم عن الشعب الأدومي، لأن ألأية نزلت حوالي 1500 سنة بعد وفاة عيسو أخو يعقوب. ونرى تفسير الآية من الآية التي قبلها في رومية 9.  فمعنى "13.. أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ" هو "12.. إِنَّ الْكَبِيرَ يُسْتَعْبَدُ لِلصَّغِيرِ (أي يخدم الصغير)"؛ والذي يعبر عن أدوار، وليس أن يعقوب أفضل من عيسو؛ وطبعًا لا يعني أن الله يبعض عيسو أو شعبه.  وممكن أن نستعرض صيغ مشابهه من أقوال المسيح: " 26 إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا." لوقا 14. فهل المسيح يدعونا هنا لأن نبغض أبانا، أمنا، إمرأتنا، أولادنا، وحتى أنفسنا؟ فهل يُعقل أن المسيح الذي علمنا أن نحب أعدائنا، يدعونا لنكره أهلنا وأنفسنا؟ بالطبع لا؛ لكن الكتاب هنا يتكلم عن مفارقة، وتفضيل. فلكي نفهم النصوص، لا نأخذ آية واحدة ونبني عليها موقف فقهي؛ بل يجب أن نأخذ الآيات على ضوء معناها في سياقها وبحسب وقتها؛ ونأخذها على ضوء جميع الآيات التي تعلم عن نفس الموضوع، وهو محبة الله الكاملة للجميع. فموضوع محبة الله غير المشروطة لجميع الشعوب والناس، واضح وضوح الشمس ولا يقبل التأويل أو التعطيل.

أما من جهة النص في رومية 9، فهدف النص أن يستعرض ثلاث مفاتيح هامة، من جهة خطة الله لخلاص البشر عبر التاريخ:
1- الله الذي يدعو: فبالرغم من أن الله اختار الشعب العبراني على مر التاريخ ليستخدمه كقناة لخلاص العالم (كما اختار يعقوب على عيسو من قبله)؛ لكن الوحي يسلط الضوء هنا، ليس على الشعب الذي اختاره الله، بل على الله الذي اختار.  فالكتاب يوضح أن الله لم يختر شعب إسرائيل بسبب مؤهلاته وصلاحه؛ بل بالعكس يقول الكتاب أنه كان من أدنى الشعوب (تثنية 7: 7). وهذا واضح من ما يتبع الآية: " 11 لأَنَّهُ وَهُمَا لَمْ يُولَدَا بَعْدُ (عن عيسو ويعقوب) وَلاَ فَعَلاَ خَيْراً أَوْ شَرّاً لِكَيْ يَثْبُتَ قَصْدُ اللهِ حَسَبَ الاخْتِيَارِ لَيْسَ مِنَ الأَعْمَالِ (أي ليس بحسب صلاح يعقوب) بَلْ مِنَ الَّذِي يَدْعُو (أي الله)."
2- الله الذي يرحم: الله يريد أن يسلط تركيز البشر، ليس على الشعوب التي تعمل وتسعى لترضي الله؛ بل على الله الذي يرحم البشر بنعمته ومحبته؛ ويشركهم في أمجاده وخلاصه: "16 فَإِذاً لَيْسَ لِمَنْ يَشَاءُ وَلاَ لِمَنْ يَسْعَى بَلْ لِلَّهِ الَّذِي يَرْحَمُ." وهذا طبعًا يقوله الوحي ليس ليظهر البشر كأنهم مسيَّرين، فهم مخيرن.  لكن لكي يبرز الوحي أن كل المجد في النهاية لله الذي رحم البشر؛ وهو الذي أنقذهم من الجحيم الأبدي. وذلك ليس ليقولوا بتبجح نحن خير أمه، أو نحن شعب الله المختار؛ بل ليسيروا منكسرين أمام الله، ويعطوا كل المجد له؛ على نعمته ومحبته وخلاصه.
3- فكر الله بعيد عن الفحص:  إن الله في رومية 9، يجيب على جدل البشر الذين يعتقدون أنهم يفهمون حكمة الله؛ لذلك يقول الوحي: " 19  فَسَتَقُولُ لِي:  لِمَاذَا يَلُومُ (الله) بَعْدُ لأَنْ مَنْ يُقَاوِمُ مَشِيئَتَهُ؟ 20  بَلْ مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الَّذِي تُجَاوِبُ اللهَ؟ أَلَعَلَّ الْجِبْلَةَ تَقُولُ لِجَابِلِهَا: لِمَاذَا صَنَعْتَنِي هَكَذَا؟" والتي لا تعني أن الله يتعامل مع البشر بتعسف وظلم؛ لكن يريد أن يقول للبشر، سوف لا تقدروا أن تفهموا طرقي، آمنوا وثقوا فقط بأمانتي وعدلي. فيوضح لنا الأمر في أهم آية في الأصحاح، ويقول: " 22  فَمَاذَا إِنْ كَانَ اللهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُبَيِّنَ قُوَّتَهُ احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ". فنرى من خلال هذه الآية، أن الله عندما أظهر قضائه الذي ممكن أن يبدو قاسيًا؛ أجراه بعد انتظار طويل للإنسان لكي يتوب. فنرى أن الله انتظر على شعوب أرض كنعان حوالي 600 عام ليتوبوا؛ منذ أن قال لإبراهيم، أنه سيعطيه الأرض، لكن ليس وقتها، لأن ذنب الأموريين لم يكتمل بعد (تكوين 15: 16). فلا يوجد في كل الخليقة أطول من أناة ولطف الرب أبدًا؛ كما وضح الوحي في رومية 2: " 4  أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ 5  وَلَكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَباً فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ".
إذًا اختيار الله ليس له أي علاقة بتفضيل الله شخص على آخر، أو شعب على شعب؛ لكنه مرتبط بخطة الله ليبارك جميع الشعوب، بنفس المقدرا. وهو يحثنا أن نركز عليه، وليس عن من الذي اختاره الله؛ وذلك لنتمتع برحمته، ليس لكي نفحص طرقه.

باسم أدرنلي

9: 17 - 18

الآيات:  " 17  لأَنَّهُ يَقُولُ الْكِتَابُ لِفِرْعَوْنَ: «إِنِّي لِهَذَا بِعَيْنِهِ أَقَمْتُكَ لِكَيْ أُظْهِرَ فِيكَ قُوَّتِي وَلِكَيْ يُنَادَى بِاسْمِي فِي كُلِّ الأَرْضِ». 18  فَإِذاً هُوَ يَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَيُقَسِّي مَنْ يَشَاءُ."

الاعتراض:  كيف يعاقب الله فرعون؛ وهو في نفس الوقت يقول في خروج أن الله أغلظ قلبه، ويقول في رومية أن الله هو الذي قسى قلبه؟

الرد:  إن عبارة "الله أغلظ قلبه" أو "قسى قلبه"، لا يعني أن الله هو الذي فرض على فرعون أن يرفض دعوة موسى له ليطلق الشعب.  بل تعني أن الله المحب للخطاة والرحيم، عادة يساعد الإنسان ويبكت قلبه وضميره، لكي يعدل عن شره ويتوب.  لكن في نفس الوقت مع استمرار الإنسان بالرفض والعناد؛ تأت مرحلة ما، يسلم الله الإنسان لعناد قلبه؛ يعني يتوقف عن مساعدته وتبكيت قلبه وضميره ليعدل عن شره.  لذلك إذا رجعنا للنصوص الرئيسية في سفر الخروج، نرى أن الله لم يقسِّ قلب فرعون؛ بل بالعكس أعطاه الحرية ليقبل أو يرفض.  فقبل إجراء الضربة الأولى، يقول الكتاب " 13 فَاشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا (أي لموسى وهارون) كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ" خروج 7. وبعد الضربة الأولى يقول الكتاب "22 .. فَاشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا.." خروج 7.  وبعد الضربة الثانية، وبعد أن ترجى فرعون موسى وهارون ليطلبا من الله أن يرفع الضفادع؛ ففعلا؛ يقول الوحي: " 15 فَلَمَّا رَأَى فِرْعَوْنُ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ الْفَرَجُ أَغْلَظَ قَلْبَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا" خروج 8.  وبعد الضربة الثالثة، وهي الباعوض، حذر السحرة فرعون من أنه داخلٌ في حرب مع الله الحي: " 19 فَقَالَ الْعَرَّافُونَ لِفِرْعَوْنَ: «هَذَا إِصْبِعُ اللهِ». وَلَكِنِ اشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ... 32 وَلَكِنْ أَغْلَظَ فِرْعَوْنُ قَلْبَهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ أَيْضاً " تكوين 8. "7 .. وَلَكِنْ غَلُظَ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يُطْلِقِ الشَّعْبَ".  وبعد هذه المرة السادسة التي شدد فيها فرعون قلبه بنفسه، يقول الكتاب " 12 وَلَكِنْ شَدَّدَ الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا" خروج 9؛ أي توقف الله على ملاحقته وتبكيت قلبه، وأسلمه إلى عناده، كما فسرنا سابقًا.  لكن مع هذا، في المرة التي بعدها، قد أعطى الرب فرعون فرصة أخيرة، لأنه بعدما رأى البروق والبرد الناري يحرق مصر، وطلب فرعون من موسى تائبًا أن ينهي الله البرد: "27... أَخْطَأْتُ هذِهِ الْمَرَّةَ. الرَّبُّ هُوَ الْبَارُّ وَأَنَا وَشَعْبِي الأَشْرَارُ" خروج 9، ورفع الرب البوق واستجاب لتوبته وأعطاه الله فرصة أخيرة: " 34 وَلَكِنْ فِرْعَوْنُ لَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَطَرَ وَالْبَرَدَ وَالرُّعُودَ انْقَطَعَتْ عَادَ يُخْطِئُ وَأَغْلَظَ قَلْبَهُ هُوَ وَعَبِيدُهُ. 35 فَاشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يُطْلِقْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ مُوسَى."  بعدها نرى من النصوص أن الرب أخذ قرار أن لا يعطي فرعون فرصة أخرى، وأعلظ قلبه وجعله يستمر عن عناده على خطئِه: " 1 ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «ادْخُلْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَإِنِّي أَغْلَظْتُ قَلْبَهُ وَقُلُوبَ عَبِيدِهِ لأَصْنَعَ آيَاتِي هَذِهِ بَيْنَهُمْ." خروج 10. وبعدها بثلاث مرات، الرب هو الذي أغلظ قلب فرعون فلم يطلق الشعب كدينونة له، بسبب عناده (خروج 10: 20  و27  11: 10). وكان هدف الله من هذا أمرين:

الأول: هو أن يُعَرِّف فرعون (الذي كان يظن أنه إله) وشعبه، أنه هو الله الحي خالق السماوات والأرض والبشر، الذي لا يقاوَم.  

الثاني: هو إدانة أوثان مصر وكسرها أمام شعب مصر الوثني؛ فكانت تلك الضربات التي فعلها الله، هي ضربات لآلهة المصريين الوثنية:

"12 فَإِنِّي أَجْتَازُ فِي أَرْضِ مِصْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَأَضْرِبُ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ. وَأَصْنَعُ أَحْكَاماً بِكُلِّ آلِهَةِ الْمِصْرِيِّينَ. أَنَا الرَّبُّ." خروج 12.

وذلك لكي يؤمن الشعب بإله إبراهيم الحقيقي، عندما يرى الله يحطم كل آلهات مصر أمامه، فيعوض الشعب عن الدمار الذي لحق به، بالنجاة من الجحيم عن طريق الإيمان بإله إبراهيم:
"16 وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَقَمْتُكَ، لِكَيْ أُرِيَكَ قُوَّتِي، وَلِكَيْ يُخْبَرَ بِاسْمِي فِي كُلِّ الأَرْضِ" خروج 9.
إذا الله لم يسلم قلب فرعون إلى عناده من البداية؛ لكن بعدما أعطاه فرصة سبع مرات؛ وهذا يصوره الوحي في نفس أصحاح رومية 9، فبعدما أكد وحي رومية على الآية السابقة (خروج 9: 16) في رومية 9: 17، أعطي مُلخَّص ومفتاح النص بقوله: " 22  فَمَاذَا إِنْ كَانَ اللهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُبَيِّنَ قُوَّتَهُ احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ".  ففرعون كان  آنية غضب مهيئة للهلاك، ويظهر الوحي أن الله في الحقيقة احتمله بأناة وصبر كبير جدًا؛ لكنه استمر في عناده، فأسلمه الله إلى عناده، وتوقف عن تبكيته وتحفيز ضميره للتوبة.  فلم يحدث هذا بقرار تعسفي وظالم من الله كما يدعي المعترض؛ بل بإرادة فرعون الكاملة التي وهبه اياها الله.

باسم أدرنلي

10: 5

الآيات:  " 5 لأَنَّ مُوسَى يَكْتُبُ فِي الْبِرِّ الَّذِي بِالنَّامُوسِ: «إِنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا»."
مقارنة مع رومية 3 " 20 لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ. لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ."
وأيضًا رومية 8 " 2 لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ."
الاعتراض:  إن الرسالة تقول في رومية 10، أن الذي يطبق الناموس، يحيي به؟ أما في في رومية 3، الناموس عرَّف الإنسان الخطية؛ أما في رومية 8، فيسميه ناموس الخطية والموت؛ أليس في هذا تناقضًا واضحًا؟
الرد:  قبل أن نجيب على المعترض، يجب أن نعرف اساس هام لعمل الله في المسيح، والذي يقدمه الوحي لنا في رسالة رومية. هذا الأساس هو أن الله سوف لا يقبل البشر على أساس غفران خطايا فقط؛ بل ببراءة كاملة من الذنب. ولكي نوضح الفرق بين الاثنين، سنأخذ مثل:
إتهم سعيد ومصطفى بتهمة سرقة، فقدما إلى المحكمة؛ وبعد المحاكمة اتضح أن سعيد مذنب، وحُكم عليه السجن 7 سنوات. أما مصطفى، فاتضح أنه بريء وأخليَ سبيله. قضى سعيد 7 سنوات في السجن، ومن ثم أُطلق سراحه. بعد تحريره من السجن، هل يعتبر سعيد مثل مصطفى تمامًا؟  فإذا قدما سعيد ومصطفى لوظيفة، أيهما سيُقبل، سعيد أم مصطفى؟ إن سعيد بعدما قضى مدة عقابه، غفرت جريمته؛ لكنه لا يزال يحمل عارها، ولا زالت مدونة في سيرته وملفه. أما مصطفى، فهو بريء تمامًا منها.
إن الله أعلن للبشر إعلانًا مصيريًا في غاية الأهمية، في رسالة رومية؛ وهو أنه سوف لا يقبل البشر على أساس غفران خطايا فقط؛ بل على أساس براءة كاملة من الذنوب. ولهذا السبب جاء المسيح ليفدي البشر؛ فموته على الصليب منح للمفديين [1] غفران عن جميع خطاياهم.  وقيامته من الأموات، وهبت المفديين براءة تامة من الذنوب (مثل مصطفى)؛ كما أكد الوحي وقال: " 25 الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" رومية 4.  ولهذا السبب يقول الوحي في مطلع رسالة رومية: " 16 لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ (لماذا؟) ... 17 لأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ اللهِ بِإِيمَانٍ لإِيمَانٍ..." أي لأن فيه قدم الله حلاً لتبرئة الإنسان من ذنوبه (كمصطفى)؛ وليس فقط ليقدم للإنسان غفران لخطاياه (كسعيد).  لأن الناموس قدم هذا وجميع الديانات تدعي أنها تقدم هذا؛ لكنه حتى لو ناله الإنسان، فالغفران وحده غير كاف لنجاة الإنسان؛ لكن يحتاج الإنسان إلى براءة من الخطية والذنب، لكي يقبله الله.
لنرجع الآن لجواب المعترض، إن رسالة رومية تقول نفس الشيء في 3  و8؛ إن الإنسان عرف الخطية بواسطة الناموس، ولذلك سمي ناموس الخطية الموت؛ لأن أجرة الخطية هي موت: "23 لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا." رومية 6؛ فلا تعارض بينهما.
أما آية رومية  10؛ فهي تختلف عن الآيتين السابقتين، وتتكلم عن شيء مختلف تمامًا. هي تصور نبوءة موسى عن البراءة الذي سيأتي المسيح بها لإنقاذ الإنسان.  فيقول موسى في النص المقتبس: "11 «إِنَّ هذِهِ الْوَصِيَّةَ الَّتِي أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ لَيْسَتْ عَسِرَةً عَلَيْكَ وَلاَ بَعِيدَةً مِنْكَ. 12 لَيْسَتْ هِيَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى تَقُولَ: مَنْ يَصْعَدُ لأَجْلِنَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَأْخُذُهَا لَنَا وَيُسْمِعُنَا إِيَّاهَا لِنَعْمَلَ بِهَا؟... 14 بَلِ الْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ جِدًّا، فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ لِتَعْمَلَ بِهَا." تثنية 30. فيفسرها الوحي في رومية 10، واللآية التي بعدها تمامًا: " 6  وَأَمَّا الْبِرُّ الَّذِي بِالإِيمَانِ فَيَقُولُ هَكَذَا (عن نبوءة موسى السابقة): «لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ مَنْ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ؟» أَيْ لِيُحْدِرَ الْمَسِيحَ 7 أَوْ «مَنْ يَهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ؟» أَيْ لِيُصْعِدَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ 8 لَكِنْ مَاذَا يَقُولُ؟ «اَلْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ» أَيْ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا 9  لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ خَلَصْتَ." فيوضح الوحي هنا أنها تتكلم عن البراءة من الذنب، وليس فقط الغفران (كما تكلمنا أعلاه)؛ وأيضًا يوضح أن كلمة "الوصية" و "الكلمة"، تتكلم نبويًا عن كلمة الله الأزلية المتجسدة، يسوع المسيح. أي أن الناموس كان هدفه أن يجعل الإنسان يدرك احتياجه لمخلص، لكي يقوده لخلاص المسيح. لأن الوحي يقول: "21  لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ (أي براءة من الذنب)، فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ!" غلاطية 2. إذَا هذه الآية أيضًا لا تتعارض مع آيات رومية 3  و8؛ فهي أيضًا لا تقول أن الناموس يعطي حياة، بل تتكلم عن أن موسى سبق وتنبأ عن حل البراءة الذي مهد الناموس له الطريق؛ ليأتي المسيح ويمنح الإنسان براءة من الذنب بواسطة فداءه.

باسم أدرنلي

11: 26 - 27

الآيات:  " 26  وَهَكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «سَيَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ الْمُنْقِذُ وَيَرُدُّ الْفُجُورَ عَنْ يَعْقُوبَ. 27  وَهَذَا هُوَ الْعَهْدُ مِنْ قِبَلِي لَهُمْ مَتَى نَزَعْتُ خَطَايَاهُمْ»."
أيضًا رومية 11 " 9  وَدَاوُدُ يَقُولُ: «لِتَصِرْ مَائِدَتُهُمْ فَخّاً وَقَنَصاً وَعَثْرَةً وَمُجَازَاةً لَهُمْ. 10 لِتُظْلِمْ أَعْيُنُهُمْ كَيْ لاَ يُبْصِرُوا وَلْتَحْنِ ظُهُورَهُمْ فِي كُلِّ حِينٍ»."
وأيضًا يوحنا 1  " 10 كَانَ فِي الْعَالَمِ وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ. 11 إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ."
الاعتراض:  كيف ممكن أن يكون هناك مستقبل لإسرائيل، وهم قد رفضوا المسيح ؟ وتنبأ عليهم داود، كما في رومية 11؛ بأنهم تحت جزاء الله، فكيف سيخلصون؟ وهل سيخلصون بدون المسيح؟
الرد:  إن معظم اليهود، وخاصة قيادتهم الدينية، لم تقبل المسيح يسوع؛ هذا واضح كتابيًا وتاريخيًا. كما تقول آية يوحنا 1؛ ونعم كان هذا أهم أسباب معاناتهم على مر العصور. لكن لا يزال وعد الله لهم بالخلاص قائم، وسيكون طبعًا من خلال المسيح، كما تحمل الآية أعلاه وتقول " سَيَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ الْمُنْقِذُ وَيَرُدُّ الْفُجُورَ عَنْ يَعْقُوبَ". فسيتحقق عهد الله مع الشعب اليهودي، من خلال صفح الفداء، الذي بيسوع المسيح؛ كما تكمل الآية: " وَهَذَا هُوَ الْعَهْدُ مِنْ قِبَلِي لَهُمْ مَتَى نَزَعْتُ خَطَايَاهُمْ."  ففي الآيات أعلاه، لا يوجد أي تناقض بينها؛ نعم هم رفضوا المسيح، والله بسبب أمانته لهم، بسبب عهده مع إبراهيم أبوهم؛ سيعود ويفتقدهم بالرحمة الحق؛ عن طريق ذبيحة خلاص المسيح؛ حيث لا يوجد أي أمل للخلاص بدونه.

باسم أدرنلي