الرد على شبهات أعمال الرسل

ملاحظة افتح كل الشواهد او انقر على كل شاهد على حده دفاعيات كتاب مقدس رجوع
1: 4 - 8

الآيات:  " 4  وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي 5 لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ»...8  لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ»."

مقارنة مع متى 28 "18 فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً: «دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ 19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ." ومع لوقا 24 " 49 وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي»."

الاعتراض:  تفيد رواية متى، أن المسيح أمر تلاميذه بالذهاب ليكرزوا لكل الأمم لكن رواية لوقا وأعمال، تفيد أن المسيح أمرهم بالمكوث في أورشليم؛ فاي منهم صحيح!؟

الرد:  إن المعترض عادة يورد فقط نص لوقا ولا يورد نص أعمال الرسل؛ لأنه يتضارب مع اعتراضه. إن المسيح فعلا أمر التلاميذ أن يكرزوا لكل الأمم، والبشيرين متى ومرقس نقلا هذا. أما الوحي من خلال لوقا، فانفرد في نقل الاستراتيجية التي يجب أن يفعلها التلاميذ، لكي يصلوا إلى كل العالم؛ وهذا لا يناقض ذاك أبدًا. فكي يصلوا إلى "العالم أجمع" "الخليقة كلها" "أقصي الأرض"؛ يجب أن يمكثوا في مدينة القدس؛ إلا أن يملأهم الله بقوة روحه القدوس، لكي يمكنهم بقوته وحكمته للوصول إلى العالم؛ دون سيف؛ دون حرب؛ بل عن طريق الكرازة المحبة المسالمة في ظل أقصى درجات الاضطهاد؛ من خلال الاعتماد على قوة ومسحة الله التي معهم.  فلكي يستطيعوا أن يحققوا هذا، يجب أن يبدأوا في أورشليم؛ اي أن يكونوا مستعدين لأن يموتوا لأجل المسيح (لأنهم لم يكونوا قد نسيوا بعد، آلام وموت المسيح)؛ ومن ثم إلى شعبهم (اليهودية)؛ ومن ثم إلى أعدائهم (السامرة)؛ أي يجب أن يسمحوا لله لكسر قيد العداوة الذي في قلبهم بمحبة المسيح؛ ومن ثم سيتمكنوا لأن يصلوا إلى أقصى الأرض؛ فلا تناقض بين البشراء في هذه القضية (ملاحظة، البشير لوقا هو كاتب أعمال الرسل أيضًا).

باسم أدرنلي

1: 10 - 12

الآيات: " 3 اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضاً نَفْسَهُ حَيّاً بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الْأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ... 10 وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ 11 وَقَالاَ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقاً إِلَى السَّمَاءِ». 12 حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ الَّذِي هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْ أُورُشَلِيمَ عَلَى سَفَرِ سَبْتٍ"
مقارنة مع لوقا 24 " 50 وَأَخْرَجَهُمْ خَارِجاً إِلَى بَيْتِ عَنْيَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ. 51 وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ. 52 فَسَجَدُوا لَهُ وَرَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ "
الاعتراض الأول: إن المسيح بحسب لوقا صعد من بيت عنيا، وأما في أعمال، فصعد من جبل الزيتون؛ فأيهما صحيح؟
الرد: أولا: بيت عنيا هي على السفح الشرقي لجبل الزيتون؛ كما أن ضيعة جتسماني على السفح الغربي لجبل الزيتون. فجبل الزيتون وبيت عنيا لا يتعارضان، لأن بيت عنيا، تحتل جزءً من جبل الزيتون (راجع التعليق تحت 22: 39).
ثانيًا: آية أعمال، لا تقول أن المسيح صعد إلى السماء من جبل الزيتون؛ بل تقول أن التلاميذ رجعوا إلى أورشليم من جبل الزيتون؛ أي من طريق جبل الزيتون؛ وهي طريق أقرب، لكنها أصعب، بسبب الحاجة للصعود إلى الجبل.
الاعتراض الثاني:  كيف يعرض لوقا صعود المسيح إلى السماء حالاً بعد قيامته؛ أما في أعمال فظهر للتلاميذ 40 يومًا إلى أن صعد إلى السماء؟؟
الرد: يبدو أن بعض المعترضين ربما لا يعرفون أن لوقا هو كاتب وحي أعمال الرسل أيضًا، فكيف يناقض نفسه!! انما يجب أن نعرف أن لوقا في إصحاحه الأخير من إنجيله، سرد قائمة أحداث؛ وهي للوهلة الأولى تعطي انطباعًا للقارئ أنها صارت الواحدة تلو الأخرى؛ لكن هي مجرد قائمة بما حدث من أحداث إلى ارتفاع المسيح عن الرسل، ومكوث الرسل في أورشليم. أما في سفر الأعمال فهو يفصل لنا ماذا حدث مع الرسل بالتفصيل، قبل وبعد صعود المسيح إلى السماء؛ ويفسر لنا لماذا ركز في لوقا 24، على قضية مكوث الرسل في أورشليم. فلا يوجد تناقص بين وحي لوقا في إنجيله، ووحيه في أعمال الرسل.

باسم ادرنلي

1: 13

الآيات:  "13 وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا بْنُ يَعْقُوبَ."

مقارنة مع متى 10 " 2  وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاِثْنَيْ عَشَرَ رَسُولاً فَهِيَ هَذِهِ: الأَوَّلُ سِمْعَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ وَأَنْدَرَاوُسُ أَخُوهُ. يَعْقُوبُ بْنُ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخُوهُ. 3 فِيلُبُّسُ وَبَرْثُولَمَاوُسُ. تُومَا وَمَتَّى الْعَشَّارُ. يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ. 4 سِمْعَانُ الْقَانَوِيُّ وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي أَسْلَمَهُ."

راجع أيضًا لوقا 6: 13-16  و أعمال 1: 13  ومرقس 3: 16-19.

الاعتراض:  في أسماء التلاميذ بحسب متى، يوجد تلميذ اسمه "َلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ"؛ أما في أعمال، فاسمه "َيَهُوذَا بْنُ يَعْقُوبَ"؛ أليس هذا تناقض واضح، فشتان ما بين يهوذا ولباوس؟

الرد:  إن هذه ليست مشكلة إطلاقًا، فالكثير من اليهود على زمن المسيح كان عندهم إسمين أو أكثر؛ فمثلاً صفا، كان عنده إسم بطرس وسمعان (يوحنا 1: 42)؛ وبولس كان له اسم شاول (إعمال 13: 9)؛ ومتى دعي أيضًا لاوي (لوقا 5: 27)؛ وبرنابا اسمه أيضًا يوسف (أعمال 4: 36). فواضح أن الوحي أراد أن يميز ذلك التلميذ الذي اسمه يهوذا، عن يهوذا الاسخريوطي الذي خان المسيح. فمتى يستخدم إسمه اليوناني وإسم اللقب؛ ومرقس يستخدم لقبه فقط (تداوس)؛ ولوقا يستخدم إسمه العبري "يهوذا"، لكن يميزه بإدراج إسم أباه؛ أما يوحنا، فيميزه بتسميته يهوذا ليس الاسخريوطي (يوحنا 14: 22).  لهذا السبب نجد اختلافًا في اسمه، بسبب أن له نفس إسم يهوذا الخائن.  فإذا هذا ليس تناقض؛ لأنه كما قلنا، كان عند اليهود أمر عاد استخدام الألقاب، ووجود أسماء أخرى. حتى عند العرب في الجاهلية والإسلام، فعند الصحابة ونبي الإسلام مثلا، كان أكثر من إسم؛ وألقاب كثيرة؛ وهذا لا يعني أنه يوجد تناقص أبدًا.

باسم أدرنلي

1: 18

الآيات:  " 18 فَإِنَّ هَذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسَطِ فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا."

مقارنة مع متى 27 " 5 فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ."

الاعتراض:  في متى، يقول أن يهوذا خنق نفسه؛ وفي أعمال، يقول أنه سقط على وجهه، وانشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه؛ فما الصح؟

الردإن الروايتين غير متناقضتين؛ متى يقول أنه خنق نفسه؛ أي شنق نفسه متدليًا بحبل.  وأعمال يفصل ماذا حدث معه فيما بعد.  فيبدو أن الحبل انقطع به، وسقط على وجهه، وانشق من الوسط، وانسكبت أحشاؤه.  خاصة إذ كان معلقًا لمدة تزيد عن الثلاثة أيام، فيكون عرضة للانفجار في أي لحظة؛ كنتيجة لبدء تحلل جهازه الهضمي، مما ينتج عنه انتفاخ شديد في البطن والرئتين.

باسم أدرنلي

2: 16 - 20

الآيات:  "16 بَلْ هَذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ. 17  يَقُولُ اللهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤىً وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَماً. 18 وَعَلَى عَبِيدِي أَيْضاً وَإِمَائِي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ فَيَتَنَبَّأُونَ. 19 وَأُعْطِي عَجَائِبَ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَآيَاتٍ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ: دَماً وَنَاراً وَبُخَارَ دُخَانٍ. 20 تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الشَّهِيرُ. "

الاعتراض:  ألم يخطئ بطرس بالاستشهاد بيوئيل 2؛ بقوله "هذا ما قيل بيوئيل" أي أنه تم في يوم الخمسين؛ لكن في نفس الوقت نرى هناك علامات أخرى ذكرها لم تحدث يوم الخمسين؛ مثل العلامات: دمًا، نار، بخار دخان، الشمس تتحول إلى ظلمة والقمر إلى دم....؛ كيف يشهد أن النبوءة تمت، لكن في نفس الوقت، تلك العلامات لم تتم!؟

الرد:  إن علماء الكتاب المقدس، يعلمون أن الكثير من النبوات، يوجد فيها طبقات مختلفة من الأزمنة لتحقيقها؛ لكن في نفس الوقت تحمل محاور ثابت لا تتغير، تساعدنا على فهمها ومعرفة إذا لا زال سيطبق منها بُعد آخر أعظم في المستقبل أم لا. فممكن أن يتم جزء منها في الحال، وجزء آخر في المستقبل، لكن في كل مرة تتم، يجب أن تكون التتمة مؤسسة على نفس محاور النبوة.  فنبوة يوئيل تتمحور حول محورين؛ الأول سكيب روح الله على البشر، لبدء دهر جديد؛ والثاني هو رجوع المسيح على الأرض؛ والاثنين تحققا بشكل جزئي في يوم الخمسين. الله فعلا سكب من روحه على كل بشر، وامتلأ جميع المؤمنين بالمسيح بالروح القدس. والثاني، هو أن يسوع قال عن الروح القدس أنه بمثابة رجوعه إلى التلاميذ، عندما قال لهم عن الروح القدس، المعزي الآخر (يوحنا 14: 16-17)، بعدها وضح وقال: "18 لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ."  أما في المستقبل، وقبيل مجيء يوم الرب العظيم الشهير؛ ستتحقق النبوة بملئها؛ وسوف لا يسكب الله "من روحه"، كما قال بطرس في يوم الخمسين، بل كما يقول الله في يوئيل 2 "سأسكب روحي"؛ أي سيسكب الله ملء روحه على الأرض، وسيكون هناك خلاص عظيم على سكان الأرض؛ وبعدها سيأتي المسيح بمجده ليحكم الأرض؛ عندها ستكون هناك علامات في السماء ويتحول القمر إلى دم. وهذا تمامًا ما قاله المسيح للتلاميذ قبل يوم مجيئه (راجع متى 24  ولوقا 21). إذًا نزول الروح القدس حقق الأمرين؛ سكب روح الله على البشر، ورجوع المسيح بروحه للتلاميذ؛ أيضًا سيحقق الأمرين بلمئهما في المستقبل؛ سيسكب الله روحه بشكل أعظم على سكان الأرض؛ وسيرجع المسيح بمجده إلى الأرض مرة أخرى. فالاثنان نبوءة واحدة مرتبطة ببعضها البعض ومتمحورة حول ذات المحورين؛ فلم يخطئ بطرس بما استشهد به من نبوءة يوئيل.

باسم أدرنلي

2: 34 - 35

الآيات:  " 34 لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي  35 حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ "

الاعتراض:  بناة على الآية أعلاه، هل داود في السماء أم ذهب للجحيم؟

الرد:  إن المعترض اقتطع تلك الآية من عظة بطرس يوم الخمسين، خارج سياقها؛ وفيها يفسر آية مزمور 110،  والتي تقول: " 1قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ"؛ فقال أن داود لم يصعد إلى السماء، ليجلس عن يمين الله؛ كما تنبأ في مزموره.  فأراد أن يفسر أن تلك الآية لا تتكلم عن داود، بل تتكلم عن المسيح؛ كما أكمل بطرس وقال: "36 فَلْيَعْلَمْ يَقِيناً جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْرَبّاً وَمَسِيحاً". فلا تتكلم عن داود فيما إذا ذهب للجنة أم للجحيم، بل تقول أنه لم يصعد للسماء بالجسد؛ بل الذي تنبأ عنه، وهو المسيح؛ الذي جُعل ربًا ومسيحًا (أي مختارًا)؛ كما يقول المزمور: " قَالَ الرَّبُّ (أي يهوة، الله) لِرَبِّي (أدوناي، وهي تتكلم فقط عن الله؛ أقنوم الكلمة الأزلي)"؛ كما أكد بطرس في يوم الخمسين، عن المسيح، وهو ممتليء من الروح القدس. إذَا إن داود طبعًا من أهل الجنة؛ لكن الآية تقول أنه لم يصعد في الجسد للسماء؛ بل المسيح الذي صعد، وحقق تلك النبوة، فجلس عن يمين الله.

باسم أدرنلي

2: 38

الآيات:  " 38  فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ."

الاعتراض:  هل دعوة بطرس في الآية، تعني أنه لا يوجد خلاص بدون معمودية ؟

الرد:  إن دعوة بطرس هذه لا تعني أنه لا يوجد خلاص بدون معمودية؛ بل المعمودية هي خطوة طاعة يأخذها المؤمن بعدما يؤمن بالمسيح. نعرف هذا من خلال إيمان اللص بالمسيح وهو على الصليب؛ أي وهو في أخر نفس من حياته؛ حيث قال له يسوع: "43..الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ" لوقا 23.  فنال الخلاص، بالرغم من أنه لم تتسنى له الفرصة لأن يعتمد بعدما آمن.  لكن هذا لا يعني، أنه من حق المؤمن أن يستهين بأمر الرب ولا يأخذ خطوة المعمودية؛ فالمعمودية هي خطوة الختم على علامة عهد إيمانه بالمسيح، جهارًا أمام البشر والملائكة والقديسين؛ وإعلان أنه أعطي سلطانًا لأن يكون ابن لله، ومن أتباع المسيح. فمؤمن غير مُعمَّد بعد، هو مثل إنسان اشترى بيت، ولم يسجله في الشهر العقاري؛ وكأنه بين مالك وغير مالك؛ بالرغم من أن المُلك من حقه قانونيًا.

باسم أدرنلي

2: 39

الآيات: "39 لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا "
أيضًا 2 تسالونيكي 1 " 12 لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اسْمُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِيكُمْ، وَأَنْتُمْ فِيهِ، بِنِعْمَةِ إِلهِنَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ"
الاعتراض:  هل الرب هو الإله الذى هو الله أبو يسوع المسيح، كما في أعمال؟؟ أم الرب هو يسوع المسيح ذاته، كما في تسالونيكي ؟!!
الرد:  إن الوحدة بين الأقانيم الثلاثة للإله الواحد، لا تتضارب مع وحدانية الله. ولكي نفهم الثالوث الإلهي، يساعدنا جدًا إذا نظرنا إلى الثالوث البشري المخلوق على صورة الله. فالإنسان هو روح، نفس، وجسد.  النفس تقود مصير الإنسان الأرضي والأبدي؛ لكن مع وجود ثلاث أقانيم للإنسان، تقدر أن تتعامل مع جسد الإنسان كالإنسان ذاته، وتقدر أن تتعامل مع نفس وفكر ومشاعر الإنسان كالإنسان ذاته أيضًا، بالرغم من أن أقنوم الجسد يختلف دوره عن أقنوم النفس!! وفي نفس الوقت، هذا لا يعني أنه يوجد إنسانين أو ثلاثة، بل إنسان واحد مثلث الأقانيم، روح، نفس وجسد.  فالكتاب يؤكد أن توحيد الله الواحد، يأت من خلال ربوبية المسيح، وأي إنسان لا يعتبر المسيح رب على حياته، لا يقدر أن يُوَحِّد الله توحيد حقيقي: "6 لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ" 1 كورنثوس 8.
إذا بحسب الآية، لنا رب واحد هو يسوع المسيح، ونحن به نعرف ونعبد ونوحِّد الله الواحد.
تفسير موسع:
إن الله واحد مثلث الأقانيم، الآب والابن والروح القدس. الآب هو الله، الابن هو الله، والروح القدس هو الله. دور الآب يختلف عن دور الابن، كذلك دور الروح القدس، لكن الله واحد.  للثالوث وجه مرئي للبشر، وهذا الوجه هو أقنوم الابن، هو الذراع التنفيذي والإعلان الكامل الظاهر للذات الإلهية.  ولكي نفهم أكثر هذه النقطة في الثالوث، ممكن أن ننظر إلى الإنسان المخلوق على صورة الله: "27 فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ" تكوين 1؛ فالإنسان، بحسب 1 تسالونيكي 5: 23، هو مثلث الأقانيم أيضًا؛ روح ونفس وجسد (النفس مثلثة أيضًا، وهي الشعور والفكر والإرادة، وهي عبارة عن من أنت، أي شخصيتك، ذاتك وفكرك). فعندما يرون الناس جسدي يقولون هذا أنا؛ وروحي هي أنا أيضًا، وكذلك نفسي هي أنا.  لكن نفسي هي ليست جسدي، وجسدي هو ليس روحي، ونفسي هي ليست روحي.  فالجسد له دوره في الحركة والتنفيذ والتعبير عن روح ونفس الإنسان؛ والروح لها دورها في جذب الإنسان للرجوع والاقتران بالله، والنفس لها دورها في قيادة مصير الإنسان الأرضي والأبدي؛ لكن طبعًا الإنسان واحد وليس ثلاثة، كذالك الله واحد لكنه مثلث الأقانيم.  فكل أقنوم له عمله ودوره، لكنه مرتبط ومعتمد على الأقنوم الآخر؛ فعندما أفكر، نفسي تفكر، لكن ليست نفسي التي تكتب، بل جسدي. فكل أقنوم من أقانيمي له دوره، وهو مرتبط بالأقنوم الآخر بشكل لا يمكن فصله؛ أي أن الثالوث الإلهي هو الصمد؛ وهو تعبير اقتبسه المسلمون عن الطقوس السريانية، التي استخدمت تعبير "الصمد" عن الله، لتظهر جانب من طبيعة المثلث الأقانيم، الذي لا يمكن انفصال أقانيمه عن بعضها البعض ("الصمد" تعني في الطقوس السريانية تعني المتعدد المتماسك، الذي لا يمكن فصله عن بعضه البعض).

باسم ادرنلي

2: 44 - 45

الآيات:  " 44  وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعاً وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكاً. 45 وَالأَمْلاَكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ."

مقارنة مع 1 تيمواثاوس 6 " 18 وَأَنْ يَصْنَعُوا صَلاَحًا، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَال صَالِحَةٍ،وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ، كُرَمَاءَ فِي التَّوْزِيعِ،"

الاعتراض:  هل المسيحيين الأوائل مارسوا نوع من أنواع الاشتراكية؟ ولماذا لا يمارسون توزيع اموالهم اليوم؟ وفي نفس الوقت، نرى تضارب في آية تيموثاوس، بأن بولس طلب من الأغنياء أن يكونوا أسخياء في العطاء فقط، لا أن يشاركوا أموالهم مع الجميع؛ أليس هذا تناقض؟

الرد:   إن القضية هي ليست قانون، بل المبدأ هو بسيط؛ عندما نأخذ قرار بتبعية الله من خلال يده الممتدة لنا بالمسيح يسوع، يجب أن نضع كل ما لنا على المذبح الإلهي؛ ونكون مستعدين أن نقدم لأجله كل ما يطلبه منا، في أي وقت يطلبه؛ مثلما قدم إبراهيم ابنه إسحق، بدون تردد.  إن لله مشيئية لكل إنسان، لواحد ربما يقول له أن يترك كل شيء، ولآخر أن يكون معطاءً؛ لكن المبدأ الواحد الذي لا يتغير هو، أن الكل لله. فعندما نأخذ قرار بأن نوحد الله؛ التوحيد في المسيحية مبني على محبة الله من كل القلب والفكر والقدرة (تثنية 6: 4-5)؛ وينتج عنها محبة البشر، بكافة خلفياتهم، مثل نفسك: "29  فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ (التوحيد). 30  وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى. 31  وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ»." مرقس 12.  فالتوحيد ليس مبني على كلام نقوله ونصليه لله، بل على إعطاء كل قلوبنا وكياننا لله، مما ينتج عنه محبة البشر بكافة خلفياتهم الدينية والعرقية.  فعندما نوحد الله، يجب أن نكون مستعدين أن نقدم أي شيء لأجل الله، حتى حياتنا؛ إذا كانت هذه فعلا مشيئته. فبلا شك لقد تأثر كارل ماركس في نموذج الاشتراكية الذي نراه في سفر الأعمال، لكنه أخرج الله من المعادلة، وجعل الماركسية في المركز، بدلاً من الله. وهذه قوة المسيحية، التي تجعل الله في المركز من خلال المسيح. نحن لا نخدم الدين المسيحي؛ نحن لا ننشر المسيحية؛ نحن ننشر محبة الله للبشر، من خلال خلاص المسيح. فعندما يصبح المذهب في المركز بدلاً من الله، يداس الإنسان في سبيل المذهب؛ أما عندما يكون الله في المركز، يكرم الله الإنسان والشعوب. هذه كانت مشكلة الفريسيين، جعلوا من الدين هدف؛ فداسوا الإنسان في سبيل الدين. إذًا لا تناقض بين الاثنين؛ فمشيئة الله للمؤمنين في ذلك والوقت في أورشليم كانت، أن يبيعوا أملاكهم ويجعلوا كل شيء مشتركًا؛ لأنهم غرباء في أورشليم، ولأن المسيح دعاهم لأن يذهبوا لليهودية والسامرة ولأقصى الأرض (أعمال 1: 8).  فالمبدأ الوحيد الذي لا يتغير، هو أن كل ما لنا للرب؛ ويجب أن نكون مستعدين لأن نقدمه له في أي لحظة؛ بحسب ما يريد.

باسم أدرنلي

3: 21

الآيات:  " 21  الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ السَّمَاءَ تَقْبَلُهُ إِلَى أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا اللهُ بِفَمِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ."

الاعتراض:  إذا كان الله يريد أن يرد كل شيء، لماذا سيرسل أناس معينين للنار إذًا ؟

الرد:  إن المعترض كما يبدو، يفترض هنا أن رد كل شيء يعني إدخال جميع البشر إلى الجنة!! لكن هذا ليس المقصود إطلاقًا من النص؛ فالنص يتكلم عن إنهاء الفساد الذي في العالم؛ الذي تكلم عنه الوحي: "21 لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِإِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ." رومية 8. وإعتاق الخليقة من عبودية الفساد الذي تسبب فيه آدم وحواء، مرتبط برد الإنسان عن طبيعته الفاسدة، للطبيعة المقدسة التي خلقها الله، قبل سقوطه. وهذا يُحَتِّم على الله القدوس العادل أن يدين الكثير من البشر الأشرار ويسلمهم إلى مصيرهم الذي اختاروه، وهو الهلاك والجحيم.  فلذلك الله ينتظر على هذه الخليقة، لكي يعطي فرصة لملء البشر ليخلصوا بالحق والقانون، لأنه: " 9 لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ،لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْأَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ" 2 بطرس 3.  لكن سيأتي يوم، فيه يقرر الله حلول اليوم الآخر ليعتق الخليقة من عبودية الفساد، ويرد كل شيء كما كان قبل سقوط آدم وذريته؛ وهذا يشمل هلاك الكثير من البشر في جحيم أبدي. فرد كل شيء لا يعني أن الله سيرسل جميع البشر للجنة، لأنه إله قدوس وعادل؛ لذلك وفر للبشر النجاة من الجحيم الأبدي، عن طريق الكفارة المجانية التي قدمها للبشرية، بواسطة خلاص المسيح. فالذين رفضوا يد الله الممتدة لهم بالمسيح؛ سيسلمهم الله لموتهم الأبدي في الجحيم، بناء على إرادتهم الحرة التي رفضت يده الممتدة لهم. وسيملك الله بالمسيح يسوع مع مؤمنيه، إلى الأبد في الجنة والنعيم الأبدي.

باسم أدرنلي

4: 12

الآيات:  " 12  وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ»."

الاعتراض:  إذا كان المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص ولنيل الجنة؛ فكيف كان هناك خلاص في العهد القديم؟ وإذا كان الخلاص فقط بالمسيح؛ فهل هلك إبراهيم وداود في الجحيم، لأنهم ماتوا قبل المسيح؟

الرد:  إن الكتاب دقيق في تلك العبارة، وفعلا لا يوجد خلاص دون المسيح، قبل المسيح وبعده. إن كفارة المسيح كانت لجميع البشرية، من آدم إلى آخر نفس ستطأ الأرض قبيل مجيء المسيح الثاني. جميع النفوس الصاحلة التي ماتت قبل المسيح، وجدت في مكان أنتظار في قلب الأرض؛ يسمى فردوس أرضي (يسمى أيضًا بحضن إبراهيم)؛ والأشرار في جحيم أرضي (راجع لوقا  ١٦: ١٩-٣١).  وكان عند الناس الذين سيموتون إدراك أنهم سينزلون للهاوية الأرضية؛ كما قال يعقوب عندما أتاه خبر موت يوسف ابنه: " ٣٥فَقَامَ جَمِيعُ بَنِيهِ وَجَمِيعُ بَنَاتِهِ لِيُعَزُّوهُ، فَأَبَى أَنْ يَتَعَزَّى وَقَالَ: «إِنِّي أَنْزِلُ إِلَى ابْنِي نَائِحًا إِلَى الْهَاوِيَةِ». وَبَكَى عَلَيْهِ أَبُوهُ." (تكوين ٣٧).  لكن في نفس الوقت، كان عند شعب الله في القديم رجاء أنه سيأتي مخلص، ويفدي الصالحين من الهاوية، أي أعماق الأرض: "١٤(عن الأشرار) مِثْلَ الْغَنَمِ لِلْهَاوِيَةِ يُسَاقُونَ. الْمَوْتُ يَرْعَاهُمْ، وَيَسُودُهُمُ الْمُسْتَقِيمُونَ. غَدَاةً وَصُورَتُهُمْ تَبْلَى. الْهَاوِيَةُ مَسْكَنٌ لَهُمْ. ١٥إِنَّمَا اللهُ يَفْدِي نَفْسِي مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ لأَنَّهُ يَأْخُذُنِي." مزمور ٤٩. لذلك صرخ داود بثقة وقال: "٢٠أَنْتَ الَّذِي أَرَيْتَنَا ضِيقَاتٍ كَثِيرَةً وَرَدِيئَةً، تَعُودُ فَتُحْيِينَا، وَمِنْ أَعْمَاقِ الأَرْضِ تَعُودُ فَتُصْعِدُنَا." مزمور ٧١.  فأتى المخلص يسوع المسيح، مات على الصليب ليقدم كفارة عن خطايا البشرية؛ ودفن في القبر؛ وفي الوقت الذي قضاه في قبره، ذهب إلى أقسام الأرض السفلى: "٩وَأَمَّا أَنَّهُ «صَعِدَ»، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى." أفسس ٤. فالمسيح بعدما مات بجسده البشري فقط، ذهب لعالم الموتى بروحه، وبشرهم بكفارته، وأخذ جميع الذي آمنوا به إلى الفردوس السماوي: "٦فَإِنَّهُ لأَجْلِ هذَا بُشِّرَ الْمَوْتى أَيْضًا، لِكَيْ يُدَانُوا حَسَبَ النَّاسِ بِالْجَسَدِ، وَلكِنْ لِيَحْيَوْا حَسَبَ اللهِ بِالرُّوحِ." ١بطرس ٤.  وحتى الناس التي ماتت بالطوفان، أعطاها الله فرصة بكفارة المسيح لأن تحيى في الجنة، إذا تابت وقبلت كفارة المسيح: "١٩الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ، ٢٠إِذْ عَصَتْ قَدِيمًا، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ." ١بطرس ٣. إذا الكتاب دقيق في الحقائق التي يقدمها، وفعلا ليس بأحد غير المسيح الخلاص، قديمًا وحديثًا؛ صدق الوحي في تعابيرة بدقة، فلا تناقض فيه.

باسم أدرنلي

5: 31

الآيات:  " 31  هَذَا رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ رَئِيساً وَمُخَلِّصاً لِيُعْطِيَ إِسْرَائِيلَ التَّوْبَةَ وَغُفْرَانَ الْخَطَايَا"

الاعتراض  :بحسب الآية، لقد أعطى المسيح التوبة للبشر؛ هل التوبة هي عطية الله، أم عمل الإنسان؟

الرد:   إن المقصود من النص هو أن المسيح وفر فرصة التوبة للبشر؛ أي وفر حلاً قانونيًا يمكن البشر من  التوبة والتخلص من خطاياهم.  فعندما يقتل إنسان إنسان آخر، ويعترف بهذه الجريمة، ويتوب عليها أمام القاضي والقانون؛ لا يقدر القانون أن يبرئه؛ لأن تبرئته تحتاج إلى حل قانوني يتماشى مع القانون؛ لأن العدالة يجب أن تاخذ مجراها.  فالمسيح عندما حمل خطايا البشر، وأشبع العدالة السماوية التي وضع الله فيها قانون ثابت لا يتغير لآدم؛ حيث قال: " 17 ... لأنك يوم تأكل منها (أي من الشجرة) موتًا تموت" ويؤكد الكتاب على نفس القانون، من جهة باقي البشر، ويقول: " 23لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ.." رومية 6.   والموت هو الانفصال الأبدي عن الله (وهذا يسمى الجحيم).  فعندما يخطئ أدم، ويُسقط ذريته معه، لا يمكن أن يسامحه الله برحمته فقط؛ دون إشباع عدالته وقانونه.  لذلك وفر الله للبشر حلاً قانونيًا ليرحمه من خلاله؛ وهو موت المخلص يسوع المسيح عن آدم وذريته. كما يبين الوحي ويقول: "14  لَكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى وَذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي.... 17  لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ (أي بآدم) فَبِالأَوْلَى كَثِيراً الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ."إذا الوحي دقيق جدًا، المسيح قد أعطى التوبة للبشر، أي أعطى لهم الفرصة للتوبة؛ لأنه وفر الحل القانوني للتخلص من خطاياهم، التي بحسب القانون لا يوجد حل لها؛ لذلك كان مصيرهم الموت الأبدي في الجحيم. مثل المحامي الذي لا يستطيع أن يبرئ متهم،  إلا إذا وجد بنود قانونية تمكنه من هذا؛ وبدون إيجاد حلول قانونية، في أي دولة قانون، لا يمكن أن يُبَرَّأ.

باسم أدرنلي

5: 36 - 37

الآيات:  "36  لأَنَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الأَيَّامِ قَامَ ثُودَاسُ قَائِلاً عَنْ نَفْسِهِ إِنَّهُ شَيْءٌ الَّذِي الْتَصَقَ بِهِ عَدَدٌ مِنَ الرِّجَالِ نَحْوُ أَرْبَعِمِئَةٍ الَّذِي قُتِلَ وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَبَدَّدُوا وَصَارُوا لاَ شَيْءَ. 37  بَعْدَ هَذَا قَامَ يَهُوذَا الْجَلِيلِيُّ فِي أَيَّامِ الاِكْتِتَابِ وَأَزَاغَ وَرَاءَهُ شَعْباً غَفِيراً. فَذَاكَ أَيْضاً هَلَكَ وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَشَتَّتُوا."

الاعتراض : هنا معلم الناموس غمالائيل يذكر ثوداس؛ يضع ثوداس كشخصية أتت قبل يهوذا الجليلي؛ والمؤرخ اليهودي جوسيفوس، يؤكد أن ثواداس أتى بعد يهوذا الجليلي؛ أيهما صحيح؟

الرد:   إن الناقض يعتبر أن ثوداس هو الشخص الذي ذكره يوسيفوس والذي مات سنة 44م، أي بعد حدث أعمال 5 [1]؛ لكن في نفس كتاب يوسيفوس، الذي كتبه بعوان: "تاريخ اليهود"، قام بذكر ثوداس آخر الذي ظهر بعد هيرودس الكبير؛ أي حوالي سنة 7 م. [2]؛ هو يربط ثوداس المذكور في أعمال مع شخصية اسمها ماتياس؛ بسبب التشابه اللغوي بين الكلمتين باليونانية ثوادس "ثوديوس" والاسم العبري "ماتيا" وهو في اليونانسة "ثودورس". وهذا كان منتشر على زمن اليهود آنذاك، وجود إسم عبري، وإسم يوناني للشخص ذاته. نفس الكاتب الذي كتب تاريخ اليهود المذكور في الحاشية، اسمه تيطس فلافيوس جوسيفوس؛ كان اسمه العبري يوسف بن متتياهو. إذا الشخص المذكور في أعمال 5، هو ثودورس، وهو موجود قبل يهوذا الجليلي؛ فلا يوجد أي خطأ في وحي لوقا البشير.

باسم أدرنلي

[1]  Ant . XVIII. i. 1, 6, Bellum Judaicum (Josephus) II. viii. 1

[2]  K. Wieseler.Chronologischer Synopse der vier Evangelien, Gotha, 1843, p. 103 ff., Beiträge zur richtigen Würdigung der Evangelien und der evangelischen Geschichte , do., 1869, p. 101 ff.

7: 14

الآيات:  "14  فَأَرْسَلَ يُوسُفُ وَاسْتَدْعَى أَبَاهُ يَعْقُوبَ وَجَمِيعَ عَشِيرَتِهِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ نَفْساً."

مقارنة مع تكوين 46 " 27  وَابْنَا يُوسُفَ اللَّذَانِ وُلِدَا لَهُ فِي مِصْرَ نَفْسَانِ. جَمِيعُ نُفُوسِ بَيْتِ يَعْقُوبَ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى مِصْرَ سَبْعُونَ."

الاعتراض:  لماذا يذكر استفانوس، عشيرة يعقوب 75 نفس، بينما تكوين يذكر 70 نفس؛ أليس هذا تناقض؟

الرد:  أولاً: يجب أن نعرف كل من الآيتين ماذا تعد؛ إن استفانوس يذكر أن يعقوب وجميع عشيرته التي أتت إلى مصر، 75 نفس؛ أي مع يعقوب أباهم كان عددهم 76 نفس. أما الآية التي قبل تكوين 46 المذكورة؛ فتذكر أن جميع النفوس التي أتت إلى مصر، ما عدا نساء أولاد يعقوب، كانت 66 نفس؛ وبعدها يعد إبنا يوسف، مع يوسف ويعقوب؛ لتصل إلى العدد 70: " 26 جَمِيعُ النُّفُوسِ لِيَعْقُوبَ الَّتِي أَتَتْ إِلَى مِصْرَ الْخَارِجَةِ مِنْ صُلْبِهِ مَا عَدَا نِسَاءَ بَنِي يَعْقُوبَ جَمِيعُ النُّفُوسِ سِتٌّ وَسِتُّونَ نَفْساً." أي أن العدد الذي أتى إلى مصر هو 66 + يعقوب = 67 نفس.

ثانيًا: إذًا العدد الذي يورده استفانوس هو 76 مع يعقوب؛ والعدد الذي يورده الوحي في تكوين، هو 67 مع يعقوب؛ وليس 70. ويقول نص تكوين 46: 26 "مَا عَدَا نِسَاءَ بَنِي يَعْقُوبَ"؛ أما نص أعمال، فيقول يعقوب وجميع عشيرته؛ وهذا يشمل يعقوب، أولاده، أحفاده، ونساء أولاده طبعًا. إذًا بقي عندنا أن نعرف كم عدد نساء أولاده.  فللأسف لا نرى إجابة واضحة في نفس أصحاح تكوين؛ كما هي عليه في في إصحاح تكوين 46: 8-26؛ التي تفصل بالتدقيق عدد الأنفس، ما عدا نساء أولاد يعقوب.  فيبقى عدد نساء أولاده مجهول؛ فنعرف مثلاً أن امرأة يهوذا ماتت (تكوين 38: 12). فإذا اعتبرنا أن عدد نساء أولاده كامل؛ يكون عددهم 10 نساء؛ فنصل إلى العدد 77 (يوسف لم نعده، لأنه لم يصعد إلى مصر)؛ لكن من المؤكد فقدان امرأة أخرى واحدة، نحن لا نعرف عنها (لأن الوحي يفصل فقط عندما يأتي لنسل يهوذا). لكن الوحي دقيق في وصفه، ويحدد أن عدد الأنفس الذين جائوا إلى مصر هو 67؛ ومع نساء أولاد يعقوب 76؛ فهو عدد حقيقي ومنطقي وصادق؛ إذا نفترض أن عائلة يعقوب فقدت امرأة واحدة أخرى، من نساء بنيه بالإضافة إلى إمرأة يهوذا. فكان عدد الذين أتوا إلى مصر 75، ومع يعقوب 76؛ فلا تناقض بين النصوص أبدًا.

باسم أدرنلي

9: 4 - 7

الآيات:  "4  فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتاً قَائِلاً لَهُ: «شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» 5  فَسَأَلَهُ: «مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ». 6  فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: «يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «قُم وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ». 7  وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَداً."

مقارنة مع أعمال 22 " 9  وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِي نَظَرُوا النُّورَ وَارْتَعَبُوا وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي."

ومع أعمال 26 "14 فَلَمَّا سَقَطْنَا جَمِيعُنَا عَلَى الأَرْضِ سَمِعْتُ صَوْتاً يُكَلِّمُنِي بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ 15 فَقُلْتُ أَنَا: مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ: أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ."

الاعتراض:  بحسب تلك الرواية في أعمال 9، الرجال لم يروا شيء بل فقط سمعوا صوت المسيح ولم يروا شيء؛ أما في أعمال 22، فيناقض بولس نفسه ويقول؛ أن الذين كانوا مع بولس، لم يسمعوا صوت لكنهم رأوا نور؛ بينما في أعمال 26؛ لم يسمعوا ولم يروا؛ ما هذا التناقض الواضح؟

الرد: أولاَ: إن الوحي ينقل شهادة بولس في أعمال 9؛ ويقول أن الرجال كانوا يسمعون الصوت، لكن لا يرون أحدًا؛ لكن لم يقل إنهم لم يروا النور؛ بل لم يروا الشخص الذي كان يُكلم بولس. واضح هذا من النص، من عبارة "لاَ يَنْظُرُونَ أَحَداً"؛ وكلمة "أحد"، تعود لشخص وليس لشيء. أما أعمال 22؛ فيضيف جزئية على القصة، بأنهم رأوا النور؛ لكن طبعًا لم يروا الشخص الذي كلم بولس، كما قلنا. أما في أعمال 26، فلم يذكر تفاصيل مَنْ وماذا رأى الرجال أو سمعوا؛ لكن التقرير الجزئي، لا يناقض التقرير المفصل، كما وضحنا في ردود سابقة.

ثانيًا:  أما من جهة هل سمعوا رفاق بولس الصوت أم لا،  فإذا دققنا في رواية بولس في أعمال 22؛ يقول: "لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي"،أي لم يسمعوا ماذا قال له المسيح؛ لكن لم يقل أنهم لم يسمعوا أي صوت.  أما في أعمال9، فيقول "يسمعون الصوت، ولا ينظرون أحدًا".  وهنا السؤال الهام؛ أي صوت سمعوا؟

فممكن أن النص يقصد صوت بولس؛ أي كانوا يسمعون صوت بولس عندما قال له " يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟".  أو سمعوا صوت رعد أرعبهم؛ كما نرى من نصوص أخرى مثل: "28  أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ». فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ: «مَجَّدْتُ وَأُمَجِّدُ أَيْضاً». 29  فَالْجَمْعُ الَّذِي كَانَ وَاقِفاً وَسَمِعَ قَالَ: «قَدْ حَدَثَ رَعْدٌ». وَآخَرُونَ قَالُوا: «قَدْ كَلَّمَهُ ملاَكٌ». 30  أَجَابَ يَسُوعُ: «لَيْسَ مِنْ أَجْلِي صَارَ هَذَا الصَّوْتُ بَلْ مِنْ أَجْلِكُمْ." يوحنا 12 [1]. فمن النص السابق، نرى أنه لأن الآب كلم المسيح بشكل شخصي؛ لم يسمع الناس صوت الذي كلمه، لكنهم سمعوا صوت رعد، حللوه على أنه صوت ملاك.  فنفس الشيء يبدو أنه حدث مع الذين كانوا مع بولس؛ لأن المسيح كان يكلم بولس بشكل شخصي، سمعوا صوت رعد مخيف؛ لكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلم بولس، لأن الرسالة كانت له شخصيًا، كما حدث مع المسيح.  فالذين كانوا مع بولس، سمعوا صوت رعد ورأوا نور وارتعبوا؛ لكنهم لم يروا الذي كلم بولس، ولا ماذا قال له.  إذًا هذه الحالة تختلف عن حالات أخرى، التي فيها عندما أراد الله أن يكلم التلاميذ عامةً، أسمعهم صوته بشكل واضح (راجع متى 3: 17  و17: 5  و2 بطرس 1: 17).

باسم أدرنلي

[1] منيس عبد النور؛ "شبهات وهمية حول الكتاب المقدس"

13: 17-21

الآيات:  "17 إِلهُ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ هذَا اخْتَارَ آبَاءَنَا، وَرَفَعَ الشَّعْبَ فِي الْغُرْبَةِ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَبِذِرَاعٍ مُرْتَفِعَةٍ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا 18 وَنَحْوَ مُدَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، احْتَمَلَ عَوَائِدَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ 19 ثُمَّ أَهْلَكَ سَبْعَ أُمَمٍ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَقَسَمَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ بِالْقُرْعَةِ 20 وَبَعْدَ ذلِكَ فِي نَحْوِ أَرْبَعَمِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً أَعْطَاهُمْ قُضَاةً حَتَّى صَمُوئِيلَ النَّبِيِّ 21 وَمِنْ ثَمَّ طَلَبُوا مَلِكًا، فَأَعْطَاهُمُ اللهُ شَاوُلَ بْنَ قَيْسٍ، رَجُلاً مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ، أَرْبَعِينَ سَنَةً""
مقارنة مع خروج 13 "5 وَيَكُونُ مَتَى أَدْخَلَكَ الرَّبُّ أَرْضَ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ الَّتِي حَلَفَ لآبَائِكَ أَنْ يُعْطِيَكَ، أَرْضًا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً، أَنَّكَ تَصْنَعُ هذِهِ الْخِدْمَةَ فِي هذَا الشَّهْرِ"
ومع 1 ملوك 6 "1 وَكَانَ فِي سَنَةِ الأَرْبَعِ مِئَةٍ وَالثَّمَانِينَ لِخُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِمُلْكِ سُلَيْمَانَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فِي شَهْرِ زِيُو وَهُوَ الشَّهْرُ الثَّانِي، أَنَّهُ بَنَى الْبَيْتَ لِلرَّبِّ"
الاعتراض الأول: بحسب أية أعمال 13، الله طرد من أمام شعب إسرائيل سبع أمم، لكن بحسب خروج 13، الله طرد خمس أمم، أليس هذا خطأ فادح من طرف بولس؟!
الرد:  إن  أسفار موسى تؤكد أن الرب طرد من أمام شعب إسرائيل سبع أمم وليس خمس، وذلك من نفس أسفار موسى، سفر التثنية 7 "1 «مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى الأَرْضِ التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لِتَمْتَلِكَهَا وَطَرَدَ شُعُوباً كَثِيرَةً مِنْ أَمَامِكَ: الحِثِّيِّينَ وَالجِرْجَاشِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالكَنْعَانِيِّينَ وَالفِرِزِّيِّينَ وَالحِوِّيِّينَ وَاليَبُوسِيِّينَ سَبْعَ شُعُوبٍ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ". فبولس بوحي من الله، نقل بدقة عدد الشعوب التي طردها الرب من أمام شعب إسرائيل من أرض كنعان. لكن السؤال المتبقي أمامنا هنا هو:
كيف نعلل الاختلاف في تعداد الشعوب، بين سفر خروج 13 وسفر التثنية 7؟؟
للرد على هذا السؤال، سنعرض سببين:
الأول، اختلاف أهداف النصين: إن السبب الأول في هذا الاختلاف هو عدم تطابق أهداف النصوص؛ فالوحي في خروج 13، ليس هدفه عرض تفصيلي لشعوب أرض الموعد، بل التشديد على ضرورة الاحتفال بعيد الفصح عند دخول شعب إسرائيل لأرض الموعد، كما احتفلوا بعيد الفصح، حالا بعدما أنقذهم وأخرجهم الله من عبودية أرض مصر.  فاختصر الوحي قبيلتين؛ حيث أن الجرجاشيين، هم من أولاد الكنعانيين (راجع تكوين 10: 15-16)؛ والفرزيين هم من نفس قبيلة الكنعانيين، وكانوا يسكنون معهم (راجع تكوين 13: 7  و34: 30).
أما في تثنية 7، فهدف النص هو التشديد على عدم قطع عهود مع أهل الأرض، فكان يجب أن يفصل بالتدقيق من هي الشعوب التي منع الله إسرائيل من أن يقطع أي عهود معهم، فالتفصيل هنا ضروري جدًا، بخلاف خروج 13.
الثاني، التقرير الجزئي لا يناقض التقرير المفصل: فنفس سفر الخروج مثلا، يتكلم عن ست شعوب أيضًا في خروج 3: "8 فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ، وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً، إِلَى مَكَانِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ" (أيضًا عدد 17). حتى في نفس خروج 13، الذي أخذ منه الناقد آية 5، أعلاه، اختصر الوحي لاحقًا الشعوب التي في الأرض، بشعب واحد فقط - الكنعاني: "13 وَيَكُونُ مَتَى أَدْخَلَكَ الرَّبُّ أَرْضَ الْكَنْعَانِيِّينَ كَمَا حَلَفَ لَكَ وَلآبَائِكَ، وَأَعْطَاكَ إِيَّاهَا".  فالتقرير الجزئي لا يناقض التقرير المفصل أبدًا.
لكن خلاصة الأمر هنا، هو أن بولس لم يخطئ أبدًا بكلامه عن سبع شعوب؛ بل قدم بدقة عدد الشعوب، كما هو في أعمال 13 أعلاه، مستشهدًا في تثنية 7: 1 التدقيق.
الاعتراض الثاني: يوجد تضارب كبير بين مدة بولس وملوك الأول؛ فبولس في أعمال 13، يقول 450 سنة فترة القضاة؛ و1 ملوك 6، يقول 480 منذ خروج شعب إسرائيل من مصر إلى السنة الرابعة لسليمان!!!! يعني لو طرحنا 4 سنوات لحكم سليمان؛ و40 سنة لحكم داود، و40 سنة لحكم شاول، و40 سنة في البرية؛ سنصل إلى 356 سنة، ناهيك عن فترة طرد أمم أرض كنعان!!! مقارنة مع عدد بولس 450!! فهناك فرق حوالي مئة سنة، أليس هذا دليل صارخ على أن بولس رسول مزيف؟؟!!!
الرد:  إن آية 1 ملوك 6: 1، تؤكد أن الفترة منذ خروج شعب إسرائيل من أرض مصر، إلى السنة الرابعة من حكم سليمان، هي 480 سنة. ومات صموئيل وهو آخر قاضي، قبل موت شاول بحوالي سنة واحدة، يعني مات في السنة 435 من خروج شعب إسرائيل من أرض مصر. (بحسب عد 1 ملوك 6: 1 - وهي 480 يطرح منها 4 سنين حكم سليمان، و40 سنة حكم داود، وسنة وفات صموئيل، وهي سنة قبل وفاة شاول)؛ إذا الفترة منذ خروج شعب إسرائيل من أرض مصر، إلى موت آخر قاضي وهو صموئيل هي 435 سنة.

إن السؤال الذي يجيب على المعضلة هو:
هل بولس عندما أعطى الـ 450 سنة، تكلم عن الفترة:
* منذ خروج شعب إسرائيل من أرض مصر إلى نهاية فترة القضاة؟
* منذ دخول شعب إسرائيل لأرض الموعد إلى نهاية فترة القضاة؟؟
* منذ بداية لنهاية فترة القضاة فقط؟؟؟
أعتقد أن بولس يتكلم في النص عن الفترة منذ خروج شعب إسرائيل من أرض مصر إلى نهاية فترة القضاة، وهي 450 سنة؛ فالنص يقول الآتي:
"17 إِلهُ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ هذَا اخْتَارَ آبَاءَنَا، وَرَفَعَ الشَّعْبَ فِي الْغُرْبَةِ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَبِذِرَاعٍ مُرْتَفِعَةٍ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا 18 وَنَحْوَ مُدَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، احْتَمَلَ عَوَائِدَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ 19 ثُمَّ أَهْلَكَ سَبْعَ أُمَمٍ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَقَسَمَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ بِالْقُرْعَةِ 20 وَبَعْدَ ذلِكَ فِي نَحْوِ أَرْبَعَمِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً أَعْطَاهُمْ قُضَاةً حَتَّى صَمُوئِيلَ النَّبِيِّ 21 وَمِنْ ثَمَّ طَلَبُوا مَلِكًا، فَأَعْطَاهُمُ اللهُ شَاوُلَ بْنَ قَيْسٍ، رَجُلاً مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ، أَرْبَعِينَ سَنَةً" أعمال 13.
فالسؤال بكلمات أخرى هو: هل عبارة "وَبَعْدَ ذلِكَ فِي نَحْوِ أَرْبَعَمِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً"، تعود إلى عبارة "وَبِذِرَاعٍ مُرْتَفِعَةٍ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا (أي من أرض مصر)" ؟؟؟
كما قلنا أعلاه، بولس يضع مدة 450 سنة، منذ خروج شعب إسرائيل من أرض مصر، إلى نهاية فترة القضاة، وذلك لعدة أسباب:

الأول: إن عبارة "وبعد ذلك" "كاي ميتا تاوتا" تختلف اختلافا جذريًا عن عبارة "ونحو مدة (أربعين سنة)" "كاي أوس".
الثاني: في عدد 18، يصنف مدة الأربعين "سنة" بـ "خرونُّون" (ويفسرها قاموس سترونغ، بأربعين سنة عمرية) أي يقدمها الوحي كمدة فقهية لاهوتية وليس للعد منها.  بينما في عدد 20 يصنف الـ 450 سنة بـ "إيتيسين" أي سنة للعد منذ خروج شعب إسرائيل من أرض مصر، أي بعدما أخرجهم منها (عدد 17) بـ 450 سنة إلى نهاية حكم القضاة.
الثالث: لا يذكر نهائيا في النص، كم أخذ من الزمن فترة إهلاك أمم أرض كنعان!! فكيف يعِد فقط فترة برية سيناء ويقفز عن فترة إهلاك أمم أرض كنعان، لفترة القضاة؟؟ وهذا يبرهن أن الـ 450 سنة التي أعطاها بولس، كانت شاملة كل المدة منذ خروج الشعب من أرض مصر إلى نهاية فترة القضاة.
لكن هذا يقودنا لسؤال آخر:
لماذا يعد بولس منذ خروج شعب إسرائيل لنهاية سفر القضاة 450 سنة؛ ويعد 1 ملوك 6، 435 سنة؟؟ أي يوجد فرق 15 سنة!!

الجواب على هذا الفرق يكمن في نقتطين:
الأولى: لغة بولس توحي أنه يتكلم بالتقريب وليس بالتدقيق. مثلا كثيرًا ما يقال أن الدولة العثمانية استمرت ست مئة سنة؛ لكن بشكل دقيق، استمرت 623 سنة. فالذي يحدد صحة أم خطأ القول هو هل الفترة مقدمة بشكل محدد، أم بشكل مقرَّب، "قرابة" "نحو"!!
الثانية: نحن نعرف أيضًا أنه عندما شاخ النبي صموئيل، عين أولاده قضاة لإسرائيل مكانه:
"1 وَكَانَ لَمَّا شَاخَ صَمُوئِيلُ أَنَّهُ جَعَلَ بَنِيهِ قُضَاةً لإِسْرَائِيلَ" 1 صموئيل 8.
لكن الوحي يقول أن ولداه لم يسلكا بأمانة في طريق أباهما، مما جعل الشعب يطلب ملك يملك عليهم مثل باقي الأمم (1 صموئيل 8)؛ فعين الله شاول ملك عليهم (1 صموئيل 10). لكن بالرغم من هذا، نرى أن صموئيل استمر بالقضاء للشعب تقريبًا لنهاية حكم شاول، ولم يتوقف بتعيين شاول ملك على إسرائيل:
"15 وَقَضَى صَمُوئِيلُ لإِسْرَائِيلَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ" 1 صموئيل 7.
لذلك لا يوجد شيء في الوحي أيضًا يمنع من أن يكونا ولدا صموئيل قد استمرا في القضاء لإسرائيل مدة 15 سنة بعد وفاة أباهما مثلا!! فهذا موضوع غير واضح في نصوص العهد القديم!! فممكن أن يكونا ولدا صموئيل قد قضيا للشعب قليلا بعد وفاة صموئيل أباهما؛ والوحي أضاف تلك الفترة، كفترة قضاء لصموئيل.
لا نعرف ذلك بوضوح، من الممكن جدًا أن يكون الوحي الإلهي قد كشفه لنا بوحي بولس؛ أم كان بولس يتكلم بالتقريب، كما رأينا في النقطة الأولى. كلا الاحتمالين واردين؛ ولا يوجد أي خطأ في الوحي.

باسم ادرنلي

ملاحظة: الجدول التاريخي الزمني، وضع بالاستعانة بجدول "بايبل هاب"
 

13: 22-24

الآيات:  "22  ثُمَّ عَزَلَهُ وَأَقَامَ لَهُمْ دَاوُدَ مَلِكًا، الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَيْضًا، إِذْ قَالَ: وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي 23 مِنْ نَسْلِ هذَا، حَسَبَ الْوَعْدِ، أَقَامَ اللهُ لإِسْرَائِيلَ مُخَلِّصًا، يَسُوعَ 24 إِذْ سَبَقَ يُوحَنَّا فَكَرَزَ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِجَمِيعِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ."
الاعتراض:  كيف يقول بولس عن داود أنه كان رجل بحسب قلب الله، ونعرف من خلال سفر صموئيل الثاني 11، أنه زنى وقتل؟
الرد:  إن  قول بولس عن داود أنه رجل حسب قلب الله، في قمة الدقة؛ وذلك للأسباب التالية:
أولا: إن بولس لم يأتي بأي فكرة من عنده بل يستشهد بما قاله الله عن داود فعلا على لسان نبيِّه صموئيل، بعدما عزل شاول الملك (الذين كان قبل داود):
"14 وَأَمَّا الآنَ فَمَمْلَكَتُكَ لاَ تَقُومُ (عن مملكة شاول). قَدِ انْتَخَبَ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِهِ، وَأَمَرَهُ الرَّبُّ أَنْ يَتَرَأَّسَ عَلَى شَعْبِهِ. لأَنَّكَ لَمْ تَحْفَظْ مَا أَمَرَكَ بِهِ الرَّبُّ" 1 صموئيل 13.
فعبارة "رجل حسب قلبه" التي قالها بولس، لم يقلها إلا مما قاله الله عن داود فعلا في كتابه؛ قبل بولس بحوالي ألف سنة.
ثانيًا:  إن معنى ما قاله بولس في أعمال 13 بوحي من الله، يتضح من وراء تفسيره للعبارة: "رجل حسب قلبي، الذي سيصنع كل مشيئتي".  يعني يفسر بولس بوحي إلهي، عبارة النبي صموئيل عن سبب عزل شاول، بعدم حفظه كلام الله: "لأَنَّكَ لَمْ تَحْفَظْ مَا أَمَرَكَ بِهِ الرَّبُّ"؛ ويؤكد أن اختيار الله لداود، ودعوته اياه أنه "حسب قلبه"، سببه هو أنه "سيصنع كل مشيئتي"؛ أي سينفذ كل أوامر وخطة الله بحذافيرها، بخلاف شاول الذي عزله الله في 1 صموئيل 13.  
ثالثًا: إن الوحي لا يقل إن داود أو حتى الأنبياء لا يخطئون، بخلاف كتب ونظريات مزيفة عن الأنبياء!!! بل العكس تمامًا، يؤكد الكتاب المقدس مرارًا وتكرارًا أن العصمة هي فقط لله؛ وأن جميع البشر، ومن ضمنهم الأنبياء، خطاة: "3 الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا، لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" مزمور 14 (أيضًا مزمرو 53: 3). فالناقد يبدو أنه لا يميز الفرق بين رجل يخطئ كإنسان، وبين رجل سيطيع كل أوامر الله ويطبِّق خطته!!! أيضًا ما يميز داود عن غيره وعن شاول مثلا، هو أنه تاب في الحال بعد ما واجهه النبي ناثان بخطيته؛ وفيه نرى قلبه الحساس لقلب الله، الذي يعترف سريعًا بالخطأ، وينكسر ويتواضع!! (راجع صلاة توبته في مزمور 51).  هذه هي الكرامة والفضيلة القصوى التي يحبها الله الحقيقي، وليس التبجح والعناد والكبرياء!!

ملاحظات هامة، وشرح موسع:
أولا: إن داود فعلا زنى وقتل، اي ارتكب كبائر، لكن يجب أن ندرك أن الكتاب المقدس لا يعتبره نبي، بل ملك. أما الأنبياء والكهنة في الكتاب المقدس؛ فلم يرتكب أي منهم كبائر، مثل القتل أو الزنى، أو حتى لم يتزوج أي منهم بأكثر من امرأة واحدة، حيث أن هذا أيضًا فسق وفحشاء (منذ نزل شريعة موسى). أيضًا لم يقتلوا أو يستلوا سيوف ويقاتلوا!! بل هذه كانت فقط  مسؤولية على عاتق الملوك وقادة الجيش فقط. لذلك أوصى الله فقط الملوك بأن لا يكثروا زواجات: "17 وَلاَ يُكَثِّرْ لَهُ نِسَاءً لِئَلاَّ يَزِيغَ قَلْبُهُ. وَفِضَّةً وَذَهَبًا لاَ يُكَثِّرْ لَهُ كَثِيرًا" تثنية 17، بسبب إغراءات حياة الملوك. فلم يوص الأنبياء بهذا قط، بسبب قربهم من الله وعدم حاجة الله لإوصائهم بذلك، بدليل أنه لم يتزوج أي من الأنبياء بأكثر من امرأة واحدة منذ شريعة موسى إلى المسيح.
ثانيًا: القضية الهامة التي يجب أن ندركها دائمًا هي، أن الكتاب المقدس ينقل لنا أفعال البشر، التي قسم منها أثيم، لكي يلفت انتباهنا إلى ردة فعل الله على أفعال البشر، وليس لأفعال البشر بذاتها.  فلم يتستر الله على داود مثلا، وينزل عليه آية يحلل له هذه الفحشاء!!!! بل فضحه أمام الشعب، وبخه، وأنزل عليه قصاص قاسي بأن يكابد أربع فواجع في بيته؛ وقال له أن السيف لن يفارق بيته إلى الأبد (2 صموئيل 12: 6-10). وعندما أراد أن يبني داود الهيكل، رفض الله هذا، لأنه سماه رجل دماء، لقتله أوريا زوج بتشبع المرأة التي أخذها ليس بحق (1 أخبار 28: 3). أيضًا حتى بعد الحادثة بألف سنة، عندما استعرض الوحي نسل المسيح من يوسف، قال: "6 وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الْمَلِكَ. وَدَاوُدُ الْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي لأُورِيَّا" متى 1؛ أي أن الله لا يزال مصر، حتى بعد الحادثة بألف سنة، أن بتشبع وهي المرأة التي أخذها داود، ليست من حقه، بل هي امرأة أوريا!!!!!! يا له من إله قدوس لا يمكن أن يقبل الأعوج، حتى من أعظم الملوك!!! هذا إله يستحق التوقير والتمجيد؛ وهذا وحي ينسب لله أقصى درجات التعزيز، القداسة والطهارة والعدالة والأدب والإحساس مع المظلوم.  إذا خطايا البشر لا تنسب الإهانة لله أبدًا، بل ردة فعل الله على أفعالهم، هي التي تعظمه أو تقلل من شأنه.  
مثل ملك اختلس وزير في مملكته أموال، هل هذا يعيب الملك؟؟!! بالطبع لا، فالذي يعيبه أو يوقره هو ردة فعل الملك على اختلاس ذلك الوزير، وليس فعل الوزير ذاته.  فعندما يتخاذل "الله" (والعياذ بالله) مع النبي، ويحلل له الفحشاء، ويسارع في هواه، ويعطيه حساب مفتوح للقتل والزنى والزواج...إلخ، هذا ما يعيب ويهين الله لأقصى الحدود، وليس فعل النبي ذاته!!!
ثالثًا: إن الله دائمًا يظهر خطايا البشر، لكي يتمجد هو نفسه وليس البشر. فمعروف عن الله أنه لا يشرك مجده مع أي بشر: "8 أَنَا الرَّبُّ هذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ..." أشعياء 42. لذلك الله يظهر خطايا البشر، لكي يظهر أيضًا عمله في حياتهم، وتغييره لهم؛ وفي نهاية حياتهم يظهر الوحي الصورة التي ماثلوها، فيتمجد الله وحده في هذه العملية، دون أي شريك. لذلك الكتاب عندما يتكلم عن سيرة القديسين؛ يقول "7... انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ" عبرانيين 13؛ وليس لكل سيرتهم؛ أي يجب أن ننظر للمنتوج النهائي الذي عمله الله، لكي يتمجد الله في كل شيء، من البداية للنهاية دون أي شريك. فلو كان الأنبياء معصومين عن الخطأ، فما حاجتهم لله إذا؟؟ أصبح الله هو الذي يحتاجهم، وليس هم الذين يحتاجوه، خاصة إذا كانوا يقدرون من ذاتهم أن يكونوا صالحين دون معونة الله! بحسب بدعة بعض بعض الديانات والمعتقدات!!!

باسم ادرنلي

13: 27 - 29

الآيات:  " 27  لأَنَّ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ وَرُؤَسَاءهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا هَذَا. وَأَقْوَالُ الأَنْبِيَاءِ الَّتِي تُقْرَأُ كُلَّ سَبْتٍ تَمَّمُوهَا إِذْ حَكَمُوا عَلَيْهِ. 28 وَمَعْ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا عِلَّةً وَاحِدَةً لِلْمَوْتِ طَلَبُوا مِنْ بِيلاَطُسَ أَنْ يُقْتَلَ. 29  وَلَمَّا تَمَّمُوا كُلَّ مَا كُتِبَ عَنْهُ أَنْزَلُوهُ عَنِ الْخَشَبَةِ وَوَضَعُوهُ فِي قَبْرٍ."

مقارنة مع لوقا 23  " 50  وَإِذَا رَجُلٌ اسْمُهُ يُوسُفُ وَكَانَ مُشِيراً وَرَجُلاً صَالِحاً بَارّاً – 51 هَذَا لَمْ يَكُنْ مُوافِقاً لِرَأْيِهِمْ وَعَمَلِهِمْ وَهُوَ مِنَ الرَّامَةِ مَدِينَةٍ لِلْيَهُودِ. وَكَانَ هُوَ أَيْضاً يَنْتَظِرُ مَلَكُوتَ اللهِ. 52هَذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ 53  وَأَنْزَلَهُ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ مَنْحُوتٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ وُضِعَ قَطُّ."

الاعتراض  :بحسب أية أعمال 13، الذين دفنوه هم الذين قتلوه؛ وهذا خطأ فادح؛ فبحسب لوقا 23، لقد دفنه رجل صالح اسمه يوسف؛ أليس هذا تضارب في القصص؟

الرد:  إن هذا الاعتراض غير صحيح، فآية أعمال 13  تتكلم بشكل عام عن ماذا حدث؛ ولا تفصل من الذي حكم وقتل ودفن، المسيح؛ بل تقول بشكل عام: "السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ وَرُؤَسَاءهُمْ" وهي عبارة تشمل حتى تلاميذ المسيح.  فالهدف من سياق النص، هو ليس إبراز من قتله أو دفنه؛ بل تأكيد أن كل ما حدث، قد تمم نبوات الأنبياء الذين سبقوا وكتبوا ماذا سيحدث للمسيح، في مجيئه الأول والثاني.  مثل أشعياء 53، حيث قال: "8 مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9  وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ."  فلم يقصد الوحي في أعمال 13، أن يبرز من الذي دفن المسيح؛ بل حقيقة أن الله صادق في نبواته التي تنبأ بها عن المسيح، قبل مجيئه بأكثر من 800 عام.

لكن من الناحية الأخرى، إن الذي أورده الوحي في لوقا 23، وهو متطابق مع متى 27: 57-61  ويوحنا 19: 38-42  ومرقس 15: 43-47، يُظهر أن يوسف طلب من بيلاطس أن يعطيه جسد المسيح؛ وقام بدفنه، هو ونيقوديموس مع مريم المجدلية ومريم أم يوسي (مرقس 15: 47). لكن من القصة نرى جانب آخر وهو أن جميع هذا قد تم كما يبدو بمصاحبة الجنود الرومان، وذلك لعدة أسباب واضحة. منها مثلا يبرز الوحي أن جسد يسوع كان تحت سلطة الحكومة الرومانية؛ لذلك تقدم يوسف بالطلب من بيلاطس، إعطائه جسد المسيح. وهذا لا يعني أن الجنود، بعدما أعطوا جسد المسيح ليوسف، اختفوا في وقت الدفن.  بل بالعكس، وجود أربعة أشخاص فقط وقت الدفن، يبرهن أن الدفن كان محاط بقوات رومانية وربما بعض مراقبين من  قادة اليهود؛ لذلك لا زال باقي التلاميذ خائفين من حضور الدفن.  وإلا، فأبسط العادات الشرقية توجب على الأحباء والتلاميذ (وعددهم حوالي 120 بحسب أعمال 1: 15)؛ أن يحضروا دفن الشخص العزيز عليهم.  لذلك كما يبدو أيضًا، كانت عملية الدفن محاطة بالقوات الرومانية وممثلين من قادة اليهود؛ لذلك يجب أن نعتبر أيضًا أنهم كانوا شركاء في الدفن. ووضع الكهنة حراس منهم على قبر المسيح في الغداة، للتأكد من عدم سرقة جسد المسيح (متى 27: 62-66).

باسم أدرنلي

 

13: 41

الآيات:  "41 اُنْظُرُوا أَيُّهَا الْمُتَهَاوِنُونَ، وَتَعَجَّبُوا وَاهْلِكُوا! لأَنَّنِي عَمَلاً أَعْمَلُ فِي أَيَّامِكُمْ. عَمَلاً لاَ تُصَدِّقُونَ إِنْ أَخْبَرَكُمْ أَحَدٌ بِهِ"
مقارنة مع حبقوق 1 "5 اُنْظُرُوا بَيْنَ الأُمَمِ، وَأَبْصِرُوا وَتَحَيَّرُوا حَيْرَةً. لأَنِّي عَامِلٌ عَمَلاً فِي أَيَّامِكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ بِهِ إِنْ أُخْبِرَ بِهِ "
الاعتراض:  كيف يكون بولس رسول صادق للمسيح، وهو يستشهد بالآية بشكل خاطئ؟؟!!
الرد:  لكي نوضح النص ونردَّ عليه، يجب أن نتذكر دائمًا أن الاقتباس نوعين:
النوع الأول: هو الاقتباس الحرفي؛ ويجب أن يأتي بداخل علامات اقتباس "..."
النوع الثاني: هو الاقتباس التفسيري؛ فهذا النوع من الاقتباس، فيه يفسر ما يفهمه الكاتب من القول المقتبس بلغته الخاصة؛ ولا يكون طبعًا داخل علامات اقتباس.  فالوحي هنا قدم تفسيرًا وشرحًا للاقتباس.  فالاختلاف هو فقط في مطلع الآية، وهو لا يشمل رسالة الآية ذاتها، بل الموجه له الرسالة، حيث تغير المخاطب في الآيتين، من اليهود الذين كانوا على وقت حبقوق، حيث قال لهم: " اُنْظُرُوا بَيْنَ الأُمَمِ، وَأَبْصِرُوا وَتَحَيَّرُوا حَيْرَةً"، إلى اليهود الذين رفضوا بشارة المسيح أمام بولس، ويصفهم الوحي بالمتهاونون، فيقول " اُنْظُرُوا أَيُّهَا الْمُتَهَاوِنُونَ، وَتَعَجَّبُوا وَاهْلِكُوا!" (واهلكوا من عدم إيمانكم). فالاقتباس التفسيري، من الطبيعي أن يتضمن أحيانًا أمور تزيد على معنى النص، لكي يفهم القارئ أمرين:
كيف تمت النبوة القديمة؟ وماذا كان المقصود منها بالضبط؟
وما أشار إليه بالآية في سفر حبقوق النبوي على وقت النبي حبقوق، هو أن الكلدانيين سيأتون ويمتلكون أراضي إسرائيل، كدينونة من الله لليهود بسبب عدم الإيمان وعبادة الأوثان. لكن يعلن الوحي أن النبوءة تتحققت مرة أخرى، عن الأمم الذين سيأتون ويمتلكون الخلاص الذي خرج من اليهود، واليهود أنفسهم سيطرحون خارجًا ويهلكون بسبب عدم الإيمان.  وسبق المسيح وأكد على هذه الحقيقة، حينما قال: "11 وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِب (أي الأمم) وَيَتَّكِئُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، 12 وَأَمَّا بَنُو الْمَلَكُوتِ (أي اليهود) فَيُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ" متى 8.
فلا يوجد أي أدنى غبار على الآية، لأن الشطر الأول يصف المخاطبين، وهم مختلفون من وقت النبي حبقوق إلى وقت بولس؛ لذلك من الطبيعي أن يكون وصفهم مختلف؛ أما الرسالة النبوية ذاتها التي يقدمها الوحي من خلال بولس التي تكمن في الشطر الثاني، فهي مطابقة تمامًا، كما هي في حبقوق، دون أي تغيير.

باسم ادرنلي

16: 1 - 3

الآيات:  " 1  ثُمَّ وَصَلَ إِلَى دَرْبَةَ وَلِسْتِرَةَ وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلَكِنَّ أَبَاهُ يُونَانِيٌّ 2  وَكَانَ مَشْهُوداً لَهُ مِنَ الإِخْوَةِ الَّذِينَ فِي لِسْتِرَةَ وَإِيقُونِيَةَ. 3  فَأَرَادَ بُولُسُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا مَعَهُ، فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي تِلْكَ الأَمَاكِنِ لأَنَّ الْجَمِيعَ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَبَاهُ أَنَّهُ يُونَانِيٌّ."

مقارنة مع غلاطية 5 " 2 هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً!"

الاعتراض:  كيف يختن بولس تيمواثاوسي أعمال 16؛ في الوقت الذي تكلم فيه بولس نفسه، ضد الختان في غلاطية؟

الرد: إن المعترض هنا أورد آية غلاطية خارجة عن سياقها، فقصد الوحي فيها هو ضلالة الالتجاء إلى الدين وممارساته، بدلاً من الاعتماد على خلاص المسيح.  فيصبح المسيح مجرد فكرة بدل من أن يكون كل شيء.  فباقي السياق يواجه الخطأ التعليمي، الذي فيه يفكر اليهود أن الختان يغني عن خلاص المسيح، فيقول لهم: "4  قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ أَيُّهَا الَّذِينَ تَتَبَرَّرُونَ بِالنَّامُوسِ. سَقَطْتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ". وهنا الوحي لا يعلم فقط عن بطلان الختان، بل أيضًا بطلان الغرلة: "6 لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ."لأن القضية الحاسمة في حياة الإنسان هي: هل سيقبل يد الله الممتدة له من خلال خلاص المسيح، أم لا؟  وإذا لم يقبله، سوف لا ينفقه أي شيء آخر يفعله، وسيهلك في جحيم أبدي.  ووضح تلك النقطة المسيح عندما علم عن نفسه بأنه أتى ليعطي الإنسان ثوبًا جديدًا؛ ليس لكي نستخدمه لكي نرقع فيه حياتنا القديمة، ونضيفه إلى الدين والشعائر؛ بل لكي نرمي ثوبنا القديم، ونلبس الثوب الجديد المعتمد على عمل الله لأجلنا، ليس عملنا لأجل الله (لوقا 5: 36).  

بقي أن نفسر لماذا ختن بولس تيموثاوس؛ فهو بحسب الشريعة يهودي (لأن امه يهودية، بحسب النص أعلاه)؛ ويقول النص "وَكَانَ مَشْهُوداً لَهُ مِنَ الإِخْوَةِ" فلم يرد بولس أن تعيق هذه القضية، باقي اليهود من أن يؤمنوا بالمسيح؛ فختنه. أي أن بولس عملها لكي يمجد المسيح، وليس لكي يناقض المسيح ويستبدله، كما كان البعض يعلم في غلاطية.  فختان تيموثاوس، لم يكن لكي يرضي الله، بل كان لكي لا يعثر اليهود الذين هناك من أن يؤمنوا بالمسيح.  وهذا يُظهر قلب بولس الذي قال: "19 فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرّاً مِنَ الْجَمِيعِ اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. 20  فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ." 1 كورنثوس 9. فبولس علم ضد الاعتماد على الختان في خلاص المؤمن، وهو لم يختن تيموثاوس لكي يساعده هذا في خلاصه؛ بل لكي لا يعيق اليهود من أن يؤمنوا؛ لذلك لا يوجد أي تناقض بين الايتين أبدًا.

باسم أدرنلي

16: 6

الآيات:  " 6 وَبَعْدَ مَا اجْتَازُوا فِي فِرِيجِيَّةَ وَكُورَةِ غَلاَطِيَّةَ مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا."

مقارنة مع متى 28 " 19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ."

الاعتراض:  كيف يمنع الروح القدس بولس للكرازة في آسيا، في الوقت الذي فيه دعا المسيح التلاميذ، ليصلوا إلى كل المسكونة؛ هل يناقض الروح القدس وصية المسيح؟

الرد: إن أتباع المسيح جميعًا يتبعون إلهًا حيًا وليس ميتًا؛ إلهًا له مشيئة وخطة في كل شيء، ويقودهم في كل حين. فلم تكن مشيئة الله أن يخدم بولس في آسيا ولا في بثنية في ذلك التوقيت (عدد 7)؛ بل الروح القدس، وهو الله الساكن في المؤمن، وجههم لكي يذهبوا إلى مكدونية: "9  وَظَهَرَتْ لِبُولُسَ رُؤْيَا فِي اللَّيْلِ: رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ قَائِمٌ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «اعْبُرْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ وَأَعِنَّا!». 10  فَلَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ مُتَحَقِّقِينَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَعَانَا لِنُبَشِّرَهُمْ." فالروح لم يمنع الخدمة في آسيا (أي تركيا)؛ وبثنية؛ لكن لم يكن ذلك في توقيته وخطته لبولس، في ذلك الوقت.  ولكي نؤكد خطأ المعترض، يبرز وحي أعمال الرسل ذهاب بولس إلى مقاطعة غلاطية في وقت آخر، وإقامة كنائس هناك (أعمال 18: 23)؛ فالروح لم يمنع المؤمن من أن يشهد عنه، لكن له مشيئة وخطة، في كل وقت. وهذا نراه في حياة المسيح نفسه؛ فأحيانًا جائت جموع تطلب من المسيح أن يعلمهم؛ لكنه تركهم ليذهب ويبشر مدن أخرى: "42  وَلَمَّا صَارَ النَّهَارُ خَرَجَ وَذَهَبَ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ وَكَانَ الْجُمُوعُ يُفَتِّشُونَ عَلَيْهِ. فَجَاءُوا إِلَيْهِ وَأَمْسَكُوهُ لِئَلاَّ يَذْهَبَ عَنْهُمْ. 43  فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخَرَ أَيْضاً بِمَلَكُوتِ اللهِ لأَنِّي لِهَذَا قَدْ أُرْسِلْتُ»." لوقا 4.

باسم أدرنلي

17: 28

الآيات:  " 28 لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضاً: لأَنَّنَا أَيْضاً ذُرِّيَّتُهُ."

أيضًا تيطس 1 " 12  قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ: «الْكِرِيتِيُّونَ دَائِماً كَذَّابُونَ. وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ. بُطُونٌ بَطَّالَةٌ»."

الاعتراض  :كيف يستشهد بولس، أي الوحي المقدس، بآراء شعراء كفار وعبدة أوثان؟

الرد:  إن الكتاب المقدس لا ينقل فقط كلام الله للإنسان باتجاه واحد فقط (أي من الله للإنسان باتجاه واحد)؛ لكن الكتاب المقدس ينقل حوار مستمر بين البشرية والله.  لذلك معظم المسيحيون لا يؤمنون بالوحي الإملائي؛ الذي يعني أن النبي الموحى له، ليس له دور في النص الكتابي أبدًا.  بل يؤمنون أن النبي الكاتب له دوره البشري في النص الكتابي، والله له دوره الإلهي. الكاتب يطرح أفكاره واختباراته وأفكار أهل العالم، الذين منهم كفرة وضالين، بأسلوبه بإرشاد الروح القدس؛ وبعدها يقدم الكاتب بوحي من الروح القدس، آراء الله على تلك الأحداث والآراء، وقوته لتغييرهم. فنرى في آية أعمال 17 أعلاه مثلا؛ أن الله في الفطرة يرشد البشر للحق، بغض النظر عن دياناتهم ومعتقداتهم. ففي كل ديانة توجد إجزاء من الحقيقة؛ أما في المسيح فيوجد ملء الحق؛ الحق الذي يؤدي للحياة والتغيير. وفي آية تيطس، يبرز الوحي قساوة الشعب الكريتي؛ لكنه في نفس الوقت، يبين مجد قوة نعمة الله المغيرة له، من خلال المسيح. لكي يتمجد الله في كل شيء، بيسوع المسيح ربنا.

لذلك دائمًا في الكتاب المقدس، نرى مزيج بين ضعف الإنسان وقوة الله؛ خيانة الإنسان وأمانة الله؛ خطايا الإنسان وقداسة الله...إلخ. فنرى في الكتاب المقدس صراخ الإنسان، تأوهاته، تذمره، ألمه، تصرفاته، أفكاره، عنفه، زناه، خيانته....إلخ.  وفي نفس الوقت، نرى ردود أفعال الله عليها جميعًا.  لذلك جزء عظيم وهام من الكتاب المقدس هو إبراز آراء البشر، ليظهر ضعف الإنسان، وعلاج الله لذلك الضعف.  فلو لم يظهر ضعف الإنسان في الكتاب المقدس، يصبح الكتاب مجرد كلام غير مؤثر، غير عملي، مثل محاضرة عالية جدًا فوق مستوى المستمعين؛ ولا يُسمح لهم بطرح الإسئلة في نهايتها.  فالكتاب المقدس هو مثل المحاضرة البسيطة، لكن عميقة؛ والتي يتخللها، الكثير من الأسئلة البشرية الناقصة، والأجوبة الكاملة عليها. مما يجعل الكتاب المقدس كتاب بسيط، لكنه عميق؛ ويجيب على جميع تساؤلات الإنسان: الروحية، الفكرية، الاجتماعية، السياسية، التربوية، الأسرية، السلوكية.  لذلك ظهور ضعف البشر في الكتاب المقدس، أو سوء تقديرهم في أمور كثيرة، لا يؤثر إطلاقًا على قوة وحكمة الله؛ فمن جهة الكتاب المقدس، عصمة الأنبياء هي بدعة ليس لها أي أساس من الصحة، الله وحده المعصوم عن الخطأ، وليس البشر مهما كانوا أتقياء ومستقيمين كالأنبياء.  لهذا السبب لم يجعل الله إناس يحتكرون كلمة الله وحدهم؛ فأوحى الله بكلمته لأنبياء كثيرين؛ البعض منهم حتى لم يذكر اسمه، ليظهر فقط الله في كتابه دون أي شريك، ويختفي من أمامه أي مجد بشري.

باسم أدرنلي

20: 9 - 10

الآيات:  "9  وَكَانَ شَابٌّ اسْمُهُ أَفْتِيخُوسُ جَالِساً فِي الطَّاقَةِ مُتَثَقِّلاً بِنَوْمٍ عَمِيقٍ. وَإِذْ كَانَ بُولُسُ يُخَاطِبُ خِطَاباً طَوِيلاً غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ فَسَقَطَ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى أَسْفَلُ وَحُمِلَ مَيِّتاً. 10  فَنَزَلَ بُولُسُ وَوَقَعَ عَلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ قَائِلاً: «لاَ تَضْطَرِبُوا لأَنَّ نَفْسَهُ فِيهِ»."

الاعتراض: كيف يقع أفتيخوس، ويقول الوحي "حمل ميتًا"، وفي الآية التي بعدها، يقول بولس أن نفسه فيه؟

الرد: إن الذي قاله بولس، هو تعبير رمزي لخدام المسيح عندما يرون بإرشاد الروح القدس، إنسانًا بعدما يموت؛ أنه سيقوم من الأموات. كما يتابع الوحي ويقول: "11  ثُمَّ صَعِدَ وَكَسَّرَ خُبْزاً وَأَكَلَ وَتَكَلَّمَ كَثِيراً إِلَى الْفَجْرِ. وَهَكَذَا خَرَجَ. 12  وَأَتُوا بِالْفَتَى حَيّاً وَتَعَزُّوا تَعْزِيَةً لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ." فأحياه الله من الأموات؛ ونرى هذا في قصة إقامة طليثا؛ فهي ماتت، لكن المسيح قال أنها نائمة " 24 قَالَ لَهُمْ:«تَنَحَّوْا، فَإِنَّ الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ». فَضَحِكُوا عَلَيْهِ. 25 فَلَمَّا أُخْرِجَ الْجَمْعُ دَخَلَ وَأَمْسَكَ بِيَدِهَا، فَقَامَتِ الصَّبِيَّةُ." متى 9. كذلك قال المسيح عن ليعازر: " 11 قَالَ هذَا وَبَعْدَ ذلِكَ قَالَ لَهُمْ:«لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لكِنِّيأَذْهَبُ لأُوقِظَهُ" أعمال 11. فبولس قصد بقوله "نفسه فيه" أنه سوف لا يبقى في الموت، لكن الله سيقيمه من الأموات. لأننا نتبع مسيحًا حيًا وليس مسيحًا ميتا كباقي الأنبياء، مسيحًا انتصر على الموت وأنار لنا الحياة والخود بواسطة الإنجيل.

باسم أدرنلي

22: 4 - 7

الآيات:  " 9  وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِي نَظَرُوا النُّورَ وَارْتَعَبُوا وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي."

مقارنة مع أعمال 9 "4  فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتاً قَائِلاً لَهُ: «شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» 5  فَسَأَلَهُ: «مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ». 6  فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: «يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «قُم وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ». 7  وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَداً."

ومع أعمال 26 "14 فَلَمَّا سَقَطْنَا جَمِيعُنَا عَلَى الأَرْضِ سَمِعْتُ صَوْتاً يُكَلِّمُنِي بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ 15 فَقُلْتُ أَنَا: مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ: أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ."

الاعتراض:  بحسب تلك الرواية في أعمال 9، الرجال لم يروا شيء بل فقط سمعوا صوت المسيح ولم يروا شيء؛ أما في أعمال 22، فيناقض بولس نفسه ويقول؛ أن الذين كانوا مع بولس، لم يسمعوا صوت لكنهم رأوا نور؛ بينما في أعمال 26؛ لم يسمعوا ولم يروا؛ ما هذا التناقض الواضح؟

الرد:  أولاَ: إن الوحي ينقل شهادة بولس في أعمال 9؛ ويقول أن الرجال كانوا يسمعون الصوت، لكن لا يرون أحدًا؛ لكن لم يقل إنهم لم يروا النور؛ بل لم يروا الشخص الذي كان يُكلم بولس. واضح هذا من النص، من عبارة "لاَ يَنْظُرُونَ أَحَداً"؛ وكلمة "أحد"، تعود لشخص وليس لشيء. أما أعمال 22؛ فيضيف جزئية على القصة، بأنهم رأوا النور؛ لكن طبعًا لم يروا الشخص الذي كلم بولس، كما قلنا. أما في أعمال 26، فلم يذكر تفاصيل مَنْ وماذا رأى الرجال أو سمعوا؛ لكن التقرير الجزئي، لا يناقض التقرير المفصل، كما وضحنا في ردود سابقة.

ثانيًا:  أما من جهة هل سمعوا رفاق بولس الصوت أم لا،  فإذا دققنا في رواية بولس في أعمال 22؛ يقول: "لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي"،أي لم يسمعوا ماذا قال له المسيح؛ لكن لم يقل أنهم لم يسمعوا أي صوت.  أما في أعمال9، فيقول "يسمعون الصوت، ولا ينظرون أحدًا".  وهنا السؤال الهام؛ أي صوت سمعوا؟

فممكن أن النص يقصد صوت بولس؛ أي كانوا يسمعون صوت بولس عندما قال له " يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟".  أو سمعوا صوت رعد أرعبهم؛ كما نرى من نصوص أخرى مثل: "28  أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ». فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ: «مَجَّدْتُ وَأُمَجِّدُ أَيْضاً». 29  فَالْجَمْعُ الَّذِي كَانَ وَاقِفاً وَسَمِعَ قَالَ: «قَدْ حَدَثَ رَعْدٌ». وَآخَرُونَ قَالُوا: «قَدْ كَلَّمَهُ ملاَكٌ». 30  أَجَابَ يَسُوعُ: «لَيْسَ مِنْ أَجْلِي صَارَ هَذَا الصَّوْتُ بَلْ مِنْ أَجْلِكُمْ." يوحنا 12 [1]. فمن النص السابق، نرى أنه لأن الآب كلم المسيح بشكل شخصي؛ لم يسمع الناس صوت الذي كلمه، لكنهم سمعوا صوت رعد، حللوه على أنه صوت ملاك.  فنفس الشيء يبدو أنه حدث مع الذين كانوا مع بولس؛ لأن المسيح كان يكلم بولس بشكل شخصي، سمعوا صوت رعد مخيف؛ لكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلم بولس، لأن الرسالة كانت له شخصيًا، كما حدث مع المسيح.  فالذين كانوا مع بولس، سمعوا صوت رعد ورأوا نور وارتعبوا؛ لكنهم لم يروا الذي كلم بولس، ولا ماذا قال له.  إذًا هذه الحالة تختلف عن حالات أخرى، التي فيها عندما أراد الله أن يكلم الناس عامةً، أسمعهم صوته بشكل واضح (راجع متى 3: 17  و17: 5  و2 بطرس 1: 17).

باسم أدرنلي

[1] منيس عبد النور؛ "شبهات وهمية حول الكتاب المقدس"

23: 2 - 5

الآيات:  "2  فَأَمَرَ حَنَانِيَّا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ الْوَاقِفِينَ عِنْدَهُ أَنْ يَضْرِبُوهُ عَلَى فَمِهِ. 3  حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ بُولُسُ: «سَيَضْرِبُكَ اللهُ أَيُّهَا الْحَائِطُ الْمُبَيَّضُ! أَفَأَنْتَ جَالِسٌ تَحْكُمُ عَلَيَّ حَسَبَ النَّامُوسِ وَأَنْتَ تَأْمُرُ بِضَرْبِي مُخَالِفاً لِلنَّامُوسِ؟» 4  فَقَالَ الْوَاقِفُونَ: «أَتَشْتِمُ رَئِيسَ كَهَنَةِ اللهِ؟» 5  فَقَالَ بُولُسُ: «لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّهُ رَئِيسُ كَهَنَةٍ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: رَئِيسُ شَعْبِكَ لاَ تَقُلْ فِيهِ سُوءاً»."

الاعتراض الأول:   ألم يشتم بولس رئيس الكهنة بقوله عنه "أَيُّهَا الْحَائِطُ الْمُبَيَّضُ" ؟

الرد:   في الواقع أعتقد أن تعبير بولس عن رئيس الكهنة،"أَيُّهَا الْحَائِطُ الْمُبَيَّضُ"، لم يكن الأفضل؛ بل أراد بولس منه أن يعبر عن أنه يظهر بمظهر جليل بأنه حارس للناموس، لكنه بأمره بضربه، قد خالف الناموس. لكني مع هذا، فأنا أعتقد أنه لم يكن يليق ببولس أن يقول هذا؛ وليس لبولس فقط، بل لا يليق لأي مؤمن أن يقول عبارة كهذه، فيها مس شخصي، بدلاً من النقد الموضوعي.  

لكن القضية هنا أن المعترض كأنه يعتقد أن الكتاب المقدس يدعي أن الأنبياء والمرسلين كامين ومعصومين عن الخطأ!! بالعكس، الكتاب هدفه المستمر أن يبرز ضعف وخطايا الإنسان، ويبرز قدرة الله على تغييره.  وفي نفس الموقف، عندما يبرز ضعف الإنسان، يظهر لنا التصرف الصحيح ومواقف الله على سوء تصرف الإنسان.  فنرى ردة فعل المسيح مثلاً على موقف مشابه: "22  وَلَمَّا قَالَ هذَا لَطَمَ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ كَانَ وَاقِفًا، قَائِلاً: أَهكَذَا تُجَاوِبُ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ؟ 23 أَجَابَهُ يَسُوعُ:«إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيًّا فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ، وَإِنْ حَسَنًا فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟" يوحنا 18.  فلا يوجد خطأ في مواجهة الشخص بشكل موضوعي كما فعل بولس أيضًا، وهو متعلم من المسيح: "أَفَأَنْتَ جَالِسٌ تَحْكُمُ عَلَيَّ حَسَبَ النَّامُوسِ وَأَنْتَ تَأْمُرُ بِضَرْبِي مُخَالِفاً لِلنَّامُوسِ؟"؛ لكن لم يحسن بولس بقوله "أَيُّهَا الْحَائِطُ الْمُبَيَّضُ". فالمهم إدراكه هو، أنه كما قلنا في التعليق تحت 28  :17، إن عصمة الأنبياء هي بدعة مغلوطة؛ الوحيد المعصوم عن الخطأ هو الله فقط، وليس الإنسان. فالمعترض يحاول إثبات أن ما يعلمه المسيحيين صحيح؛ وهو أن البشر خطاة، وليس بمعصومين إطلاقًا.  فالإنسان الوحيد الذي بلا خطية، هو المسيح؛ والسبب في هذا، هو أن الكتاب يبرز أنه الله الظاهر في الجسد، وإلا فلا يكون معصومًا.

الاعتراض الثاني: هل كذب بولس عندما قال أنه لم يعرف رئيس الكهنة؛  فهو الذي أمر أن يضرب بولس على فمه، ومن المفترض أن بولس يعرفه، أنه هو الذي أعطاه سلطان على حبس المسيحيين قبل ذلك (أعمال 9: 1)؟

الرد:  أولا: إن بولس تعامل مع رئيس الكهنة قبلها بأكثر من 20 عامًا، وممكن أنه لم يتعرف عليه بعد ذلك الوقت الطويل. ثانيًا: ممكن أن يكون رئيس الكهنة قد قال لغلامه أن يلطم بولس، ولم يتمكن بولس من رؤية من القائل، أو أي شيء مشابه لهذا؛ ببساطة لا نعلم ماذا كانت الحالة، الإضائة، المسافة...إلخ. ثالثًأ: إن النص لا يُظهر أن بولس كان يعلم أنه رئيس الكهنة؛ ويجب أن نصدق قوله أنه لم يعلم أنه رئيس الكهنة.

باسم أدرنلي