الرد على شبهات يوحنا الأولى

ملاحظة افتح كل الشواهد او انقر على كل شاهد على حده دفاعيات كتاب مقدس رجوع
1: 8

الآيات:  " 8  إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا."
مقارنة مع 1 يوحنا 3  " 9 كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ."
الاعتراض:  ألا يناقض يوحنا نفسه، من الآية الأولى للثانية؛ الأولى تقول أننا نخطئ، والثانية تقول أن المولودين من الله لا يخطئون؛ فأيهما نصدق؟
الرد:  إن الآية الأولى تقول أننا خطاة، وإن قلنا ليس لنا خطية نُضل أنفسنا؛ لكن بعدها تمامًا يقول: " 9 إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ." أي أن المؤمن المولود من الله، إذا أخطأ، لا يقدر أن يرتاح ويشعر بسلام إلا عندما يتوب ويتطهر من خطيته. أما إذا أخطأ وعاش في الخطية، ولم يشعر أنه محتاج لأن يتوب؛ فهذا يعني انه ليس مولود من الله بعد؛ لكنه فقط مقتنع أن المسيح هو الطريق، لكنه لم يختبر تجديد روح الله القدوس في حياته.  وهذا تؤكده أيضًا الآية الأولى؛ لأنه في حال أنه يعيش في الخطية ولا يتوب، يقع في ما تقوله الآية الأولى "نُضل أنفسنا" أي يعيش في ضلال، بأنه يظن أنه مؤمن، لكن الحقيقة هي عكس ذلك.  وقضية أننا نخطئ، والحل لهذا يجب أن نتوب، تؤكدها الآية الثانية أيضًا، حيث يقول الوحي قبلها: " 4  كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ التَّعَدِّيَ أَيْضاً. وَالْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي. 5  وَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَاكَ أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ خَطَايَانَا، وَلَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ.".  أي أن اللآية الثانية أيضًا تؤكد على أن المسيح رفع خطايانا وأعطانا غفران لكي نتوب عن خطايانا ولا نبقى فيها؛ لذلك لا يوجد أي تناقض بين الآيتين.  

باسم أدرنلي

3: 9

الآيات:  " 9 كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ."
مقارنة مع 1 يوحنا 1  " 8  إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا."
الاعتراض:  ألا يناقض يوحنا نفسه، من الآية الأولى للثانية؛ الأولى تقول أننا نخطئ، والثانية تقول أن المولودين من الله لا يخطئون؛ فأيهما نصدق؟
الرد:  إن الآية الأولى تقول أننا خطاة، وإن قلنا ليس لنا خطية نُضل أنفسنا؛ لكن بعدها تمامًا يقول: " 9 إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ." أي أن المؤمن المولود من الله، إذا أخطأ، لا يقدر أن يرتاح ويشعر بسلام إلا عندما يتوب ويتطهر من خطيته. أما إذا أخطأ وعاش في الخطية، ولم يشعر أنه محتاج لأن يتوب؛ فهذا يعني انه ليس مولود من الله بعد؛ لكنه فقط مقتنع أن المسيح هو الطريق، لكنه لم يختبر تجديد روح الله القدوس في حياته.  وهذا تؤكده أيضًا الآية الأولى؛ لأنه في حال أنه يعيش في الخطية ولا يتوب، يقع في ما تقوله الآية الأولى "نُضل أنفسنا" أي يعيش في ضلال، بأنه يظن أنه مؤمن، لكن الحقيقة هي عكس ذلك.  وقضية أننا نخطئ، والحل لهذا يجب أن نتوب، تؤكدها الآية الثانية أيضًا، حيث يقول الوحي قبلها: " 4  كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ التَّعَدِّيَ أَيْضاً. وَالْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي. 5  وَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَاكَ أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ خَطَايَانَا، وَلَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ.".  أي أن اللآية الثانية أيضًا تؤكد على أن المسيح رفع خطايانا وأعطانا غفران لكي نتوب عن خطايانا ولا نبقى فيها؛ لذلك لا يوجد أي تناقض بين الآيتين.

باسم أدرنلي

4: 2 - 3

الآيات:  " 2  بِهَذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، 3  وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهَذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ."
الاعتراض:  هل هذه الآيات تتكلم عن المسيح الذي أتى في الجسد قبل القيامة؟ أم بعد القيامة، هل قام بالجسد أم لا؟
الرد: 

إن هذه الآيات لا تتكلم تتكلم عن أي شيء مما عرض المعترض؛ فالمسيح أتى الجسد البشري، وقام بالجسد السماوي؛ هذا واضح من النصوص، فجسده بعد القيامة كانت له القدرة لاختراق الجدران مثلا (راجع يوحنا 20: 19  و26).  فالآيات أعلاه أتت فقط لتفضح بدعة الغنوسية والدوسية والمانوسية؛ وهي تعود جذورها إلى الفلسفات اليونانية القديمة، التي أثرت على بعض المسيحيين وقادتهم للبدع.  وهم يؤمنون بأن المادة شريرة، والإنسان وقع بالشر، لذلك حُبس في هذا العالم المادي، وسيظل محبوس فيه، إلا أن يموت وينطلق ليتحرر منه.  لذلك رفضوا أن يؤمنوا أن المسيح أتى بالجسد، لأنهم كانوا يؤمنون بأن الله تجلى بالمسيح، فلا يجوز أن يكون أخذ جسدًا مادي مثلنا (لأن المادة شريرة).  فهذا التعليم أثر على قضية الصلب، وهي القضية المحورية للهدف من مجيء المسيح.  فآمنوا أن المسيح لم يُصلَبْ، بل شبه له بجسد أحد الأشخاص الآخرين.  وهذا يسميه وحي العهد الجديد بروح ضد المسيح أي الروح المقاومة للمسيح؛ وهو إنكار موت المسيح على الصليب، وفيه أيضًا إنكار لمحبة الله للإنسان، كما أكدت الآية التي تلي النص أعلاه "10 فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا" (راجع أيضًا رومية 5: 8  ويوحنا 3: 16).  إن أول من طرح فكرة الاستبدال كان فريناكوس باسيليديس (Frenacus Basilides) منذ أوائل القرن الثاني، كان من الغنوسيون، فقال:
" عند الصلب لقد استبدل (المسيح) شكله مع سمعان القيرواني الذي حمل الصليب. اليهود حسبوا سمعان يسوع، سمروه في الصليب.  أما يسوع، نظر ساخرًا على خطأهم قبل صعوده إلى السماء" [1].  وفي القرن الثالث الميلادي، لقد قام ماني الفارسي (Mani of Persia)، مؤسس الديانة المانوسية، وعلَّم أن ابن أرملة نايين، الذي أقامه المسيح من الموت، كان هو الضحية لذلك الاستبدال.  أيضًا فوتيوس (Photius) قد أشار في كتابه المنحول  "رحلات بولس"، إلى أن شخص آخر قد صلب مكان يسوع [2].  وأيضًا بحسب تقليد مانوسي آخر، ادعى بعضهم أن الشيطان استبدل بالمسيح، وصُلب مكانه.  وهنا نرى بوضوح من أين استقى الفقهاء المسلمون، تفاسيرهم في قضية عدم صلب المسيح. ففسروا سورة النساء 157 "... وما قتلوه وما صلبوا ولكن شبِّه لهم..."؛ بأنه ألقي شبه المسيح على شخص آخر، وهو الذي صلب مكانه.  فدعموا تلك العبارة البسيطة الوحيدة غير الواضحة، بأساطير الاستبدال هذه التي اقتبسوها من بدع الغنوسية، الدوسية والمانوسية.  ونقول "أساطير" لأنه لا يوجد لها أي أساس أو ذكر، ولا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية؛ بل هي قصص من تأليف البشر، تقدَّم للمسلمين على أنه هكذا يعلم "الله".   فأتت آيات 1 يوحنا أعلاه، لتوضح أن جميع الديانات والمعتقدات هذه، الرافض لموت المسيح؛ هي تعاليم من الشيطان، ويسميها نفس النص أيضًا روح الضلال (1 يوحنا 4: 6)؛ وهي تجسد الروح المقاوم للمسيح ذاته – روح ضد المسيح.  فالمسيح أتى بالجسد، مات على الصليب؛ وبُعث حيًا بقيامته من الأموات؛ لكي ينتصر على الخطية والموت.  لهذا جاء وهذا ما فعله بالتمام،  ليحسم مصير كل الخليقة وينقل من يقبل الفداء، من الموت الأبدي إلى الحياة الأبدية.

باسم ادرنلي

[1]  J.B. Lighfoot, The Apostolic Fathers, Pp. 156 ff.
[2]  A. A. Abdul-Haqq, Sharing Your Faith With a Muslim, Pp.136.

 

4: 18

الآيات:  " 18  لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ."
مقارنة مع مزمور 111 " 10 رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ. فِطْنَةٌ جَيِّدَةٌ لِكُلِّ عَامِلِيهَا. تَسْبِيحُهُ قَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ"
الاعتراض:  إذا كانت المحبة تطرد الخوف إلى خارج، فلماذا يدعونا الكتاب في مزمور 111، أن نخاف الله؟
الرد:  يوجد فرق شاسع بين "الخوف من الله" و "مخافة الله". الخوف من الله هو الارتعاب منه؛ وهذا النوع من الخوف، تطرده غمر محبة الله لي، والتي تعكس محبتي له.  فالولد لا يخاف من أبوه إذا كان صالحًا؛ لأنه يحبه وهو مصدر حمايته وأمانه.  أما "مخافة الله"، فهي تعظيم وتكريم وتمجيد لله؛ وهي المخافة الصحية التي تعكس أقصى درجات الاحترام؛ فبالرغم من أن الله أبونا السماوي؛ لكنه الله، ويستحق كل المجد والاكرام؛ فلا تعارض بين الاثنين.

باسم ادرنلي

5: 7

الآيات:  " 7 فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. 8  وَالَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي الأَرْضِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الرُّوحُ، وَالْمَاءُ، وَالدَّمُ. وَالثَّلاَثَةُ هُمْ فِي الْوَاحِدِ."
مقارنة مع الترجمة اليسوعية لنفس اللآية: " 7 والذين يشهدون ثلاثة: 8  الروح والماء والدم وهؤلاء الثلاثة متفقون."
الاعتراض:  لماذا جزء من هذه الآية مفقود من الترجمة اليسوعية؟ أو جزء من الآية بحسب الترجمة الأولى، إضيف لاحقًا؟؟  كيف ممكن أن يجري شيء كهذا على كلمة الله؟
الرد:  للرد على نقد المعترض، لنا عدة ملاحظات عن هذا الموضوع الهام:
أولا: إن العالم القديم، عالم النسخ اليدوي للكتب، كان دائمًا معرضًا للأخطاء في النسخ، وهي موجودة في  كل المخطوطات القديمة التي في العالم القديم؛  لكن الذي يجعل الكتاب المقدس بارز في هذا الأمر، هو أنه بخلاف جميع المخطوطات القديمة، يوجد للكتاب المقدس عدد هائل من المخطوطات الذي يصل لعشرات الألوف.  مقابل نسخة واحدة مثلا من كتابات الفيلسوف أرسطو أو أفلاطون .... إلخ؛ والتي لا يقدر الشخص فيها أن يجزم هل هي كاملة، أم فيها اخطاء في النسخ، لأنها مخطوطة واحدة فقط!! أيضًا بعض المخطوطات فيها تفاسير على الحاشية، والناسخ أخطأ وأضاف بعض هذه التفاسير للنص. لكن بالرغم من وجود أخطاء عديدة في النسخ في العديد من المخطوطات الكتابية، هذا لا يؤثر على معنى النص أبدًا ولا في أي حالة من الحالات.  لأن تحديد العقيدة في المسيحية، لا يُؤخذ من آية واحدة إطلاقًا، بل من جميع الآيات التي تتكلم عن نفس الموضوع.
ثانيًا:  إن التجربة هي أكبر برهان ودليل وهي أصدق من النظريات غير المُجَرَّبة التي يقدمها المعترض في نقده أعلاه.  فالتاريخ المسيحي كله يؤكد أنه على مر جميع العصور، لم ينتج أي اختلاف عقائدي بسبب هذه الاختلافات إطلاقًا؛ وهذه الملاحظة أيدني بها مرشدي د. ألستر مغراث (Dr. Alister McGrath) في استشارة شخصية معه عن الموضوع؛ وهو من كبار اللاهوتيين التاريخيين.  وأنا أتحدى أي باحث أن يأتيني بأي اختلاف عقائدي، حتى لو كان بسيطًا، نتج من هذه الاختلافات النسخية.  كان هناك اختلافات عقائدية عبر التاريخ المسيحي، نتجت عن اختلاف في تفسير بعض النصوص، لكن لم يكن هناك أي اختلاف في التفسير ناتج عن اختلافات في النسخ  لبعض المخطوطات!!   وهذا يبطل تمامًا نظرية المعترض لأن التجربة التاريخية على مدار حوالي ألفي عام، أصدق بملايين المرات من افتراضات ونظريات معرض، يظن أن ما يراه مشكلة، والتاريخ العملي يبرهن عكس ذلك تمامًا!!
ثالثًا:  إن المسيحيين لا يؤمنون أصلا بالوحي الإملائي، فلا يؤمنون أن الكتاب المقدس موجود في لوح محفوظ عند الله محدد الكلمات بدقة، كما يؤمن المسلمون عن القرآن الكريم مثلا!! [1] انما يؤمن المسيحيون أن الله استخدم الكاتب بأسلوبه لكتابة النص، وساعده على انتقاء مفردان الكلمات بحسب أسلوبه ومعرفته، لكي يكون النص معصوم من أي خطأ.  لذلك لا يبني المسيحيون العصمة على الكاتب ولا على الحرف المكتوب، بل على الله الذي قاده في كتابة الوحي.  لذلك يؤمن المسيحيون أن الله قادر أن يحفظ عصمة وحيه، وحتى في ظل اختلافات في النسخ نراهنا على مر التاريخ القديم في بعض المخطوطات.  وأكبر دليل على عصمة الله من جهة وحيه التي لا تتأثر مهما حدث، هو ما قلناه في النقطة السابقة.
رابعًا: إن وجود اختلافات نسخية بين يدينا اليوم دون التلاعب بها،  يبرهن مصداقية الوحي بشكل أكبر، ويؤكد استقامة المسيحيين في الحفاظ على مخطوطاتهم.  ويظهر الحفاظ على صحة جميع المخطوطات، فلم يحاول المسيحيون أن يتلفوا بعضها، ليوحدوا المخطوطات، مثلما عمل عثمان بن عفان مثلا في التاريخ الإسلامي، وأحرق جميع المخطوطات، وأبقى واحدة!!! [2]  بل استمروا في استخدام المخطوطات كما هي، مع كل اختلافاتها النسخية،  وهذا يبرهن مصداقية الوحي وحفظته.  فلو كان هناك تلاعب في المخطوطات كما يظن البعض، لماذا لم يبقوا فقط المخطوطات المتماثلة، ويتلفوا الأخرى؟؟
خامسًا: أيضًا قرارت المسيحيين على مر العصور كانت جامعة، فلم يأت قط أي قرار فردي فيما يخص العقيدة أو الأسفار المقدس خاصة في العصور الأولى (عصور تشكيل العقيدة). فمجمع نيقوسيا اجتمع به 318 أسقف؛ وهذا يقلل من نسبة الخطأ جدًا فتصبح شبه معدومة. بالمقارنة مع قرار فردي اتخذه عثمان من جهة مخطوطات القرآن الكريم، وفيها نسبة خطأ الذي يأخذ القرار، أعلى بكثير من القرار الجماعي.
سادسًا:  من جهة الثالوث، كما قلنا في النقطة الأولى، المسيحيون لا يبنون عقيدة على آية واحدة إطلاقًا؛ فآيات الثالوث كثيرة:
منها ما يجمع الآب والابن والروح القدس، تحت اسم واحد:
"19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ." متى 28.
ومنها ما يجمع بين الثالوث، بأدواره المختلفة تحت عمل واحد:
"14 نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ." 1 كورنثوس 13.
" 4 فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. 5 وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. 6 وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ." 1 كورنثوس 12.
فبناء على الآية التي تليها (في 1 كورنثوس 8: 6)، عبارة "الرب واحد" تتكلم عن أقنوم الابن، المسيح.
لذلك العهد الجديد يعلم أيضًا أن توحيد الله يأت من خلال ربوبية المسيح:
"6  لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ" 1 كورنثوس 8.

باسم ادرنلي

[1] البروج، 21-22.

[2] البخاري، فضائل القرآن، رقم: 4604، الترمذي، أبواب تفسير القرآن، برقم: 3029، وانظر كتاب المصاحف: 1/204، والفتح لابن حجر: 9/11.
 كتاب المصاحف: 1/211 - 214، والأثر مما انفرد به المؤلف بتخريجه، وله شاهدان لديه، وإسناده هنا منقطع لإرسال أبي قلابة حيث لم يصرح هنا بمن حدثه عنه. وراجع السنن الكبرى للبيهقي: 2/42، والمرشد الوجيز، ص: 54، ولطائف القسطلاني: 1/61، والإتقان للسيوطي: 1/169-170، 187 وما بعدها. ومناهل العرفان: 1/255- 257.

5: 16

الآيات:  " 16  إِنْ رَأَى أَحَدٌ أَخَاهُ يُخْطِئُ خَطِيَّةً لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ، يَطْلُبُ، فَيُعْطِيهِ حَيَاةً لِلَّذِينَ يُخْطِئُونَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ. تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هَذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ."
الاعتراض:  ما هي خطية الموت؟ وهل ليس لها غفران؟
الرد:  لقد اختلف المفسرون حول معنى كلمة "للموت" في الآية؛ هل المقصود به هو الموت الأرضي للمؤمن الذي يتمادى في الخطية؛ الذي يميته الله لكي يحافظ على مصيره الأبدي (مثل 1 كورنثوس 5: 5    و11: 30)؛ أم المقصود بالموت هنا، الموت الأبدي في جهنم؟؟ 

فإذا فسرناه على أنه الموت الأرضي، سيكون هذا التفسير فيه مشكلة كبيرة، وهي: لماذا يطلب الوحي من المؤمنين أن لا يصلوا للمؤمنين الواقعين في الخطايا، التي قد تؤدي إلى تأديبهم بموتهم المبكر؟؟  فهذا لا يتناغم إطلاقًا مع روح العهد الجديد؛ حيث يؤكد أن لجميع المؤمنين يوجد رجاء؛ فالله المخلص المُحب، كل من يُقبل إليه، لا يُخرجُهُ خارجًا.  ويُعَلِّم الوحي من خلال بولس، إحتواء المؤمن المبتدع الواقع في الخطية؛ عن طريق إنذار مريتن، قبل قطعه؛ فيقول: " 10  اَلرَّجُلُ الْمُبْتَدِعُ بَعْدَ الإِنْذَارِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ، أَعْرِضْ عَنْهُ" تيطس 3: 10.  وأيضًا: "14  وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُطِيعُ كَلاَمَنَا بِالرِّسَالَةِ، فَسِمُوا هذَا وَلاَ تُخَالِطُوهُ لِكَيْ يَخْجَلَ" 2 تسالونيكي 3؛ فمن عبارة "لكي يخجل" نفهم أننا يجب أن نصلي لأجله ونتوقع خجله ورده للرب؛ وهذا يؤكد أنه يوجد له رجاء. 

أما التفسير المقبول لآية 1 يوحنا أعلاه، يخص الذين يدوسون الخلاص، وهم مدركون تمامًا أنه الطريق الوحيد للحياة الأبدية، هذه هي خطية الموت الأبدي؛ فيقول عنهم الوحي: "29  فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟" عبرانيين 10.  وهذا يتناغم تمامًا مع باقي نصوص رسائل يوحنا؛ وكيفية التعامل مع الذيين يرفضون الحق، بعدما عرفوا الله والمسيح معرفة تامة وكاملة؛ مع هذا ذهبوا إلى الأباطيل وداسوا ذبيحة المسيح.  فعلم يوحنا البشير في رسالته الثانية: "10  إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ، وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ، فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ." وهنا لا يقول لكي يخجل؛ ولا يدع احتمالية لرجوعه؛ بل يخرج الكنيسة من مسؤوليته تمامًا.  طبعًا هذا لا يعني أن رجوعه غير مقبول لدى الرب؛ لكن رجوعه أصبح خارج عن مسؤولية الكنيسة، بل معتمد بالكلية على توبته.

باسم ادرنلي

5: 18

الآيات:  " 18 نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ."
مقارنة مع 1 يوحنا 1 " 8  إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا."
أيضًا مع  2 كورنثوس 12 " 7 وَلِئَلاَّ أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الإِعْلاَنَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلاَكَ الشَّيْطَانِ لِيَلْطِمَنِي، لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ"
الاعتراض الأول:  هل المؤمن الحقيقي لا يُخطئ؟ ألا يناقض يوحنا نفسه، بالآية الثانية، بأن من يقول أنه لا يخطئ، يُضل نفسه !!؟؟
الرد:  لا يوجد أي تناقض بين الآيات، فسياق الآية الأولى، كما وضحنا تحت التعليق على آية 16 من نفس الأصحاح، أن الوحي هنا يتكلم عن خطية الموت، وهي خطية دوس نعمة الخلاص؛ من المؤمنين الذين يرتدون عن المسيح، وهم يدركون جيدًا أن الخلاص هو حقيقي؛ وليس طريق غيره للحياة الأبدية.  أما الآي في 1 يوحنا 1، فتتكلم عن الخطايا الأخرى، التي يحثنا الوحي أن نعترف بها، ودم يسوع المسيح يطهرها بالتمام؛ وهي يبرزها أيضًا نفس الأصحاح 5، في عدد 16، ويسميها خطية ليست للموت؛ فالآيتان تتكلمان عن خطايا مختلفة، فلا تناقض بينهما.
الاعتراض الثاني:  هل الشيطان لا يمس المؤمن فعلا، كما يقول يوحنا؟ فلماذا كان الشيطان في 2 كورنثوس، يلطم بولس إذًا؟  هل هذا يعني أن بولس ليس مؤمنًا حقيقيًا؟
الرد:  إن المعترض هنا افترض أن الوحي يدَّعي من الآية الأولى، أن المولود من الله لا يمسه الشيطان إطلاقًا.  طبعًا هذا افتراض خاطئ كليًأ وخارج عن سياق النص؛ فكما وضحنا في تعليقنا على العدد 16، إن الوحي هنا يتكلم أن الشيطان لا يستطيع أن يمس المؤمن من جهة خطية الموت؛ وهي إنكار خلاص المسيح والارتداد عنه.  أي أن هذه الخطية تخص المؤمنين الذين يقتنعون بخلاص المسيح من ناحية فكرية، لكنهم لا يختبرون تجديد الروح القدس (أي لا يولدوا من فوع؛ وهم ليسو مؤمنين حقيقيين). فالشيطان بالطبع يقدر أن يمس المؤمن ويحاربه، وهذا يوضحه كل وحي العهد الجديد. فلا يوجد تناقض بين الآيات، لقد كان إبليس يحارب بولس في نقطة ضعفه، وهذا لا يعني أنه تمكن من التغلب عليه؛ فمحاربة وتجارب إبليس بحد ذاتها ليست خطية، وهي قائمة في حياة كل مؤمن؛ انما السقوط في تجربة الشرير، هي الخطية.

باسم ادرنلي