الرد على شبهات تيطس

ملاحظة افتح كل الشواهد او انقر على كل شاهد على حده دفاعيات كتاب مقدس رجوع
1: 12

الآيات:  " 12  قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ: «الْكِرِيتِيُّونَ دَائِماً كَذَّابُونَ. وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ. بُطُونٌ بَطَّالَةٌ»."
أيضًا أعمال 17  " 28 لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضاً: لأَنَّنَا أَيْضاً ذُرِّيَّتُهُ."
الاعتراض: كيف يستشهد بولس، أي الوحي المقدس، بآراء شعراء كفار وعبدة أوثان؟
الرد:  إن الكتاب المقدس لا ينقل فقط كلام الله للإنسان باتجاه واحد فقط (أي من الله للإنسان باتجاه واحد)؛ لكن الكتاب المقدس ينقل حوار مستمر بين البشرية والله.  لذلك معظم المسيحيون لا يؤمنون بالوحي الإملائي؛ الذي يعني أن النبي الموحى له، ليس له دور في النص الكتابي أبدًا.  بل يؤمنون أن النبي الكاتب له دوره البشري في النص الكتابي، والله له دوره الإلهي. الكاتب يطرح أفكاره واختباراته وأفكار أهل العالم، الذين منهم كفرة وضالين، بأسلوبه بإرشاد الروح القدس؛ وبعدها يقدم الكاتب بوحي من الروح القدس، آراء الله على تلك الأحداث والآراء، وقوته لتغييرهم. فنرى في آية أعمال 17 أعلاه مثلا؛ أن الله في الفطرة يرشد البشر للحق، بغض النظر عن دياناتهم ومعتقداتهم. ففي كل ديانة توجد إجزاء من الحقيقة؛ أما في المسيح فيوجد ملء الحق؛ الحق الذي يؤدي للحياة والتغيير. وفي آية تيطس، يبرز الوحي قساوة الشعب الكريتي؛ لكنه في نفس الوقت، يبين مجد قوة نعمة الله المغيرة له، من خلال المسيح. لكي يتمجد الله في كل شيء، بيسوع المسيح ربنا.
لذلك دائمًا في الكتاب المقدس، نرى مزيج بين ضعف الإنسان وقوة الله؛ خيانة الإنسان وأمانة الله؛ خطايا الإنسان وقداسة الله...إلخ. فنرى في الكتاب المقدس صراخ الإنسان، تأوهاته، تذمره، ألمه، تصرفاته، أفكاره، عنفه، زناه، خيانته....إلخ.  وفي نفس الوقت، نرى ردود أفعال الله عليها جميعًا.  لذلك جزء عظيم وهام من الكتاب المقدس هو إبراز آراء البشر، ليظهر ضعف الإنسان، وعلاج الله لذلك الضعف.  فلو لم يظهر ضعف الإنسان في الكتاب المقدس، يصبح الكتاب مجرد كلام غير مؤثر، غير عملي، مثل محاضرة عالية جدًا فوق مستوى المستمعين؛ ولا يُسمح لهم بطرح الإسئلة في نهايتها.  فالكتاب المقدس هو مثل المحاضرة البسيطة، لكن عميقة؛ والتي يتخللها، الكثير من الأسئلة البشرية الناقصة، والأجوبة الكاملة عليها. مما يجعل الكتاب المقدس كتاب بسيط، لكنه عميق؛ ويجيب على جميع تساؤلات الإنسان: الروحية، الفكرية، الاجتماعية، السياسية، التربوية، الأسرية، السلوكية.  لذلك ظهور ضعف البشر في الكتاب المقدس، أو سوء تقديرهم في أمور كثيرة، لا يؤثر إطلاقًا على قوة وحكمة الله؛ فمن جهة الكتاب المقدس، عصمة الأنبياء هي بدعة ليس لها أي أساس من الصحة، الله وحده المعصوم عن الخطأ، وليس البشر مهما كانوا أتقياء ومستقيمين كالأنبياء.  لهذا السبب لم يجعل الله إناس يحتكرون كلمة الله وحدهم؛ فأوحى الله بكلمته لأنبياء كثيرين؛ البعض منهم حتى لم يذكر اسمه، ليظهر فقط الله في كتابه دون أي شريك، ويختفي من أمامه أي مجد بشري.

باسم أدرنلي

3: 9

الآيات:  " 9  وَأَمَّا الْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ، وَالأَنْسَابُ، وَالْخُصُومَاتُ، وَالْمُنَازَعَاتُ النَّامُوسِيةُ فَاجْتَنِبْهَا، لأَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ، وَبَاطِلَةٌ."
أيضًا 2 تيموثاوس 2 " 14 فَكِّرْ بِهَذِهِ الأُمُورِ مُنَاشِداً قُدَّامَ الرَّبِّ أَنْ لاَ يَتَمَاحَكُوا بِالْكَلاَمِ، الأَمْرُ غَيْرُ النَّافِعِ لِشَيْءٍ، لِهَدْمِ السَّامِعِينَ."
الاعتراض:  هل الجدالات الكتابية والدينية، باطلة وممنوعة للمؤمن، أم لا؟
الرد:  لا يقد النص أي جدالات، فآيات 2 تيموثاوس  وتيطس واضحة، وتذكر عدة صفات لتلك النقاشات أو الجدالات التي يحذر منها الوحي الإلهي:
"يَتَمَاحَكُوا بِالْكَلاَمِ" أو "المباحثات الغبية"؛ فأول صفة لها أنها جدال، وهو يختلف عن الحوار. الجدال يريد أن يثبت فيه الطرف الأول أنه على حق؛ والثاني على خطأ.  وهو يشبه المعركة التي فيها يجب أن يخرج شخص فائز وشخص خاسر.  بينما الحوار عادة فيه يخرج الجميع فرحين، لأن جميع الأطرف تتعلم من بعضها البعض. ثاني صفة نراها هنا هي المجادلة "بالكلام" "الغبية"؛ أي ليس لها هدف، سوى الربح والخسارة، وهي نوع من أنواع الأنانية وتأليه الذات، حيث فيها على الأقل طرف واحد، لا يترك أي احتمالية لأن يكون على خطأ!!
"المنازعات الناموسية" وعادة يكون الهدف منها الجدل وليس الحقيقة؛ وكلمة "منازعات" تعني تحزُّب حرب قتال كلامي؛ وهي ليست لها أي فائدة، سوى الخصام.
"الخصومات" وتعني أنها منقادة بالغيرة، الكراهية ورفض الآخر؛ وفيها طرف واحد يخاصم الآخر لمجرد أنه لا يتفق معه في الرأي؛ فالكتاب يعلمنا أن نحب حتى أعداءنا؛ فيجب أن أقبل أخي، وحتى لو اختلف معي في الرأي. لأن قبوله غير معتمد عليه، بل معتمد على من هو إلهي المحب لجميع البشر.
"الإنساب" وهي مجادلات عن نسب البشر، وتظهر أن الجدال محوره البشر وليس الرب؛ لذلك سوف لا يؤدي إلى أي فائدة.
"الأمر غير النافع" وفيه الجدال يكون غير نافع؛ حيث لا يهدف لتمجيد الرب، بل ليبرهن أن الطرف الآخر على خطأ.
"لهدم السامعين" نتيجة هذه المجادلة، تكون لهدم العلاقات، النفسيات، والأولاد الذين يسمتعون لها؛ ولا تهدف للتعلُّم إطلاقًا. حيث يخرج الجميع منه بروح مصابة ومحبطة؛ لأن الرب ليس مركزها، بل الإنسان الذي يجادل، هو مركزها.  وهذا يخرج رائحة معنوية غير طيبة في مجلس الأخوة؛ وغالبًا ما تؤدي لمخاصمة الأخوة لبعضهم البعض.
إذًا الكتاب يشجع على الحوار البناء الذي هدفه التعلم والتمتع ومجد الرب للجميع؛ فالمسيح كان يتحاور دائمًا مع التلاميذ والشعب والفريسيين. أما الجدالات فيجب أن نجتنبها، لأنها لا تبني وتنزع السلام من وسط الأخوة؛ كما طلب الرب: "19  فَلْنَعْكُفْ إِذًا عَلَى مَا هُوَ لِلسَّلاَمِ، وَمَا هُوَ لِلْبُنْيَانِ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ" رومية 14.

باسم ادرنلي

3: 10

الآيات:  " 10 اَلرَّجُلُ الْمُبْتَدِعُ بَعْدَ الإِنْذَارِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ أَعْرِضْ عَنْهُ."
الاعتراض:  هل الله يدعونا لنرفض البشر ذوي المشاكل في الكنيسة، أم نقبلهم؟
الرد:  من جهة تجنب أو عزل مؤمنين عن باقي الجسد، هناك بعض الملاحظات الهامة التي تخص هذا:
أولا: الكتاب عادة يتكلم عن أناس مؤمنين يعرفون الحق، ويرفضون أن يتبعوه؛ وهؤلاء بعد الإنذار مرة ومرتين؛ الكتاب يدعونا لنبتعد عنهم؛ لأنهم سوف يؤثرون سلبيًا علينا وعلى الكنيسة.  طبعًا الكتاب لا يتكلم عن معاداتهم، وذلك يوضحه من خلال 2 تسالونيكي 3 "14  وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُطِيعُ كَلاَمَنَا بِالرِّسَالَةِ، فَسِمُوا هذَا وَلاَ تُخَالِطُوهُ لِكَيْ يَخْجَلَ، 15  وَلكِنْ لاَ تَحْسِبُوهُ كَعَدُوٍّ، بَلْ أَنْذِرُوهُ كَأَخٍ."
ثانيًا:  العزل هدفه الإصلاح وليس العقاب؛ كما فعلت كنيسة كورنثوس للذي كان يعيش في حالة زنى؛ فأمرهم الوحي أن يعزلوه عن الكنيسة: "6 .. أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ خَمِيرَةً صَغِيرَةً تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ؟" 1 كورنثوس 5.  لكن في نفس الوقت، عندما ندم وتاب على خطيته، أوصى الوحي الكنيسة وقال: "6  مِثْلُ هذَا يَكْفِيهِ هذَا الْقِصَاصُ الَّذِي مِنَ الأَكْثَرِينَ، 7  حَتَّى تَكُونُوا ¬ بِالْعَكْسِ ¬ تُسَامِحُونَهُ بِالْحَرِيِّ وَتُعَزُّونَهُ، لِئَلاَّ يُبْتَلَعَ مِثْلُ هذَا مِنَ الْحُزْنِ الْمُفْرِطِ 8  لِذلِكَ أَطْلُبُ أَنْ تُمَكِّنُوا لَهُ الْمَحَبَّةَ." 2 كورنثوس 2.  فالكتاب ينهى نهي تام عن العنف تجاه المؤمن الخاطي، سواء العنف الجسدي أو الكلامي؛ لكن في نفس الوقت، يدعو إلى تخجيله لتحفيزه على التوبة؛ وذلك لبنائه، كما نرى من تلك الحالة.
ثالثًأ:  إن هذا التعليم يخص فقط المؤمنين الذين يقررون أن يعيشوا في الخطية، ولا يشمل غير المؤمنين.  فغير المؤمن يجب أن نقبله مهما كان شريرًا، لكي يتوب وتتغير حياته ومصيره: " 9 كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ. 10  وَلَيْسَ مُطْلَقاً زُنَاةَ هَذَا الْعَالَمِ (أي لا أتكلم عن زناة العالم، أي غير المؤمنين) أَوِ الطَّمَّاعِينَ أَوِ الْخَاطِفِينَ أَوْ عَبَدَةَ الأَوْثَانِ وَإِلاَّ فَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الْعَالَمِ. 11 وَأَمَّا الآنَ فَكَتَبْتُ إِلَيْكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ مَدْعُوٌّ أَخاً زَانِياً (أي مؤمنًا زانيًا) أَوْ طَمَّاعاً أَوْ عَابِدَ وَثَنٍ أَوْ شَتَّاماً أَوْ سِكِّيراً أَوْ خَاطِفاً أَنْ لاَ تُخَالِطُوا وَلاَ تُؤَاكِلُوا مِثْلَ هَذَا." 1 كورنثوس 5.

باسم ادرنلي