الرد على شبهات تيموثاوس الأولى

ملاحظة افتح كل الشواهد او انقر على كل شاهد على حده دفاعيات كتاب مقدس رجوع
2: 12 - 14

الآيات:  " 12 وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ"
بالإضافة إلى 1 كورنثوس 14 " 34 لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُوناً لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضاً. 35  وَلَكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئاً فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ. 36  أَمْ مِنْكُمْ خَرَجَتْ كَلِمَةُ اللهِ؟ أَمْ إِلَيْكُمْ وَحْدَكُمُ انْتَهَتْ؟"
الاعتراض:  ألا توضع آية 1 كورنثوس، أن النساء ليس مأذون لهن أن يتكلمن في الكنيسة؛ وأيضًا آية 1 تيموثاوس هذا جيدًا؟ فلماذا نرى نساء كثيرات تتكلمن في الكنائس؟
الرد:  إن المعترض يفسِّر الآية بشكل خاطئ؛  فآية 1 تيموثاوس، لا تنهى المرأة عن أن تعلِّم رجلها، بل تنهى عن أن تقوده وتتسلط عليه؛ لأن دور القيادة قد أعطي من الله للرجل؛ وعندما تأخذه المرأة، يتضارب هذا مع ترتيب الله في الإسرة.  فالذي يحسم المعنى في الآية، هي أداة الحصر "ولا"؛ وباليونانية "أودي"؛ وهي تحصر معنى الكلمة التي تأتي بعدها، بالتي قبلها. أي أن معنى عبارة "أن تعلم ولا تتسلط" هو أن تعلم بشكل مُتَسلِّط.  فعندما آخذ كلمة "صرخ" مثلا؛ لا أستطيع من الكلمة فقط، أن أحدد أي نوع صراخ تعني.  فممكن أن يكون صراخ استغاثة؛ أو ألم؛ أو مناداة لشخص بعيد؛ أو صراخ لؤم أو إهانة.  لكن عندما أقول؛ "أوصي الرجال أن لا يصرُخوا ولا يهينوا نسائهم"؛ هنا عبارة "ولا يهينوا" حصرت معنى كلمة "يصرخوا"، بصراخ إهانة.  إذا "ولا تتسلط" حصرت معنى "تعلم" بتعليم متسلط ومسيطر. إذًا لا مانع أن تعلم المرأة رجلها وتوجهه، مع حفاظها على دوره في قيادة الأسرة.  وهذا نراه في الكتاب بوضوح؛ فسارة مثلا، وجهت لإبراهيم طلبًا حادًا لطرد الجارية وابنها؛ وإبراهيم رفض؛ لكن الله حثة على السماع لسارة (تكوين 21: 10-12)؛ لكن في نفس الوقت، كانت سارة خاضعة لإبراهيم وبالتالي لم تكن تتسلط عليه (1 بطرس 3: 6).  فالكتاب لا ينهى الزوجة عن أن تُعَلِّم زوجها وتوجهه؛ بل لا يسمح لها أن تقوده؛ لأن الله قد أعطى الرجل دور القيادة، في إطار الأسرة.   لذلك يُكمِل النص ويشدد على ترتيب الأدوار في الأسرة، بقوله أن آدم جُبل أولا، ثم حواء. وهنا يتكلم عن أدوار فيها تساوي؛ وليس مناصب فيها واحد فوق، وواحد تحت.  ولأن دور الرجل هو قيادي، يحمِّله الله المسؤولية الأولى، لذلك عندما أغويت حواء، الله اعتبر آدم هو المسؤول الأول على هذا العمل؛ مع أن حواء أغويت قبله، وهي التي أغوته. لذلك عاتبه الله قائلا: "لأنك سمعت لقول امرأتك وأخذت من الشجرة..." (تكوين 3: 17)؛ فالله غضب عليه لأنه ترك دور القيادة لزوجته؛ ولم يقم بأمانة من جهة تلك المسؤولية التي أوكله الله عليها.

أما من جهة آية 1 كورنثوس، فهي تحمل نفس المعنى وذلك لعدة نقاط واضحة من النصوص:
أولا: في نفس رسالة كورنثوس الأولى، يقول الوحي: "5  وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغُطَّى، فَتَشِينُ رَأْسَهَا..." 1 كورنثوس 11. فمن خلال هذه الآية، واضح أن النساء كنَّ يتنبأن في الكنيسة، مثل الرجال تمامًا؛ حيث الآية التي قبلها تقول نفس الشيء عن الرجل: "4 كُلُّ رَجُل يُصَلِّي أَوْ يَتَنَبَّأُ وَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْءٌ، يَشِينُ رَأْسَهُ".  وإذا دققنا في معنى التنبؤ، أيضًا من نفس الرسالة، سنجد أن الوحي يعرفه ويقول: "3  وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ، فَيُكَلِّمُ النَّاسَ بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَسْلِيَةٍ." 1 كورنثوس 14. إذًا الذي يتنبأ، يكلم الناس، والوحي في الآيتين يتكلم عن سياق الاجتماع الكنسي؛ إذًا لا ينهى الوحي النساء إطلاقًا عن التكلم في الكنيسة.
ثانيًا:  من جهة عبارة "لتصمت نساؤكم في الكنائس.." هي تتكلم عن ثرثرة النساء التي كانت تخلق تشويش في الاجتماع الكنيس؛ حيث كانت النساء في تلك الحضارة، تجلسن في الخلف، وعندما تردن أن تتكلمن من أزواجهن، كن يتكلمن بوصت مسموع، مما يخلق تشويش في الكنيسة؛ فيحثهم الوحي: " فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ"؛ أي لينتظرن إلى أن يصلن إلى بيوتهن، ومن ثم يسألن أزواجهن.
ثالثًا:  الذي يؤكد على أن سياق النص هو الترتيب الكنيس وإخلائه من أي تشويش، هو أن الآية أعلاه ليست الوحيدة التي تحث مؤمنين على الصمت في الكنيسة؛ فيوجد آيات أخرى، تدعو المؤمن ليصمتوا، إذا كان قولهم يخلق تشويش، مثل: "28  وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرْجِمٌ فَلْيَصْمُتْ فِي الْكَنِيسَةِ، وَلْيُكَلِّمْ نَفْسَهُ وَاللهَ...30  وَلكِنْ إِنْ أُعْلِنَ لآخَرَ جَالِسٍ فَلْيَسْكُتِ الأَوَّلُ." إذًا آية "لتصمت نساؤكم"، هي ليست الوحيدة التي أتت في هذا السياق، بل أتت في سياق السيطرة على التشويش في الاجتماع الكنسي، وليس لمنع النساء من كلام الوعظ والبنيان في الكنيسة (كما في النقطة الثانية).
إذًا الوحي الإلهي لا يمنع المرأة من أن تعلم في الكنيسة أو تعظ، طالما هي خاضعة لقيادة الرجل.

باسم ادرنلي

3: 7

الآيات:  " 7 وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ شَهَادَةٌ حَسَنَةٌ مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ فِي تَعْيِيرٍ وَفَخِّ إِبْلِيسَ"
مقارنة مع لوقا 6  " 26وَيْلٌ لَكُمْ إِذَا قَالَ فِيكُمْ جَمِيعُ النَّاسِ حَسَناً. لأَنَّهُ هَكَذَا كَانَ آبَاؤُهُمْ يَفْعَلُونَ بِالأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ".
الاعتراض:  كيف يقول المسيح ويل لنا إن قال فينا جميع الناس حسنًا؛ لكن في نفس الوقت، الكتاب يعلم أنه يجب أن تكون شهادتنا حسنة لدى الناس والمجتمع! أليس هذا متناقض؟
الرد:  إن المسيح قال ويل لنا إذا قال جميع الناس فينا حسنًا؛ فآية تيموثاوس تعلم أنه يجب أن تكون سيرتنا حسنة لدى الناس والمجتمع؛ لكن لا تقول أن كل المجتمع سيقبلها أو سيمدحنا. فالمسيح يعلم أنه إذا تبعناه وأطعناه، سنكون مبغضين من العالم (لوقا 21: 17)؛ وسيفتري علينا الناس، كما علم المسيح في بداية موعظته، وقال:" 22 طُوبَاكُمْ إِذَا أَبْغَضَكُمُ النَّاسُ وَإِذَا أَفْرَزُوكُمْ وَعَيَّرُوكُمْ وَأَخْرَجُوا اسْمَكُمْ كَشِرِّيرٍ مِنْ أَجْلِ ابْنِ الإِنْسَانِ."

باسم ادرنلي

5: 8

الآيات:  " 8  وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ."
مقارنة مع متى 10 " 37  مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي"
أيضًا مع متى 6 " 19  لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ... لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. ..."
الاعتراض الأول:  كيف يدعو الكتاب في 1 تيموثاوس بأن نعتني بأهل بيتنا؛ لكن المسيح في متى 10، يناقض هذا بأننا إذا أردنا أن نتبعه، يجب أن نترك أهل بيتنا؛ ونحبه أكثر منهم؟؟
الرد:  إن آية  1 تيموثاوس تتكلم عن الشخص المؤمن؛ الذي يظهر أمام الكنيسة والمجتمع كشخص محترم وصالح؛ لكن يتضح بعد فترة، أن سلوكه وشهادته سيئة جدًا تجاه أهل بيته.  فالكتاب يشدد أن الخادم يجب أن تفحص سيرته في إطار أسرته، وتربيته لأولاده؛ لأن الإنسان ممكن أن يخدع جميع الناس بسهولة؛ أما أهل بيته، فلا يمكن أن يخدعهم، لأنهم يعرفونه ويعيشون معه كل الوقت.  لذلك اقتضت الحكمة الإلهية أن تفحص سيرة الإنسان الخادم أمام أهل بيته أولا، قبلما يفرز للخدمة؛ لأن سيرته هناك، تعكس حقيقته: "4 يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَنًا، لَهُ أَوْلاَدٌ فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ 5  وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْرِفُ أَنْ يُدَبِّرَ بَيْتَهُ، فَكَيْفَ يَعْتَنِي بِكَنِيسَةِ اللهِ؟ " 1 تموثاوس 3.
أما من جهة أية متى 10، فهي لا تدعوا المؤمن لأن يهمل بأهل بيتهم إطلاقًا؛ فالمعترض كالمعتاد، قد أخرج الآية عن سياقها؛ فهي تتكلم عن موقف أهل بيت الإنسان المؤمن بالمسيح، المعادي له بسبب إيمانه.  يظهر هذا بوضوح من خلال الآية التي قبلها تمامًا:  "36 وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ".  فدعا المسيح المؤمن بأن يضع محبته للمسيح وملكوت الله على حياته، كأولوية أولى فوق كل شيء.  فإذا خيره أهل بيته، إما هم أو المسيح؛ يجب أن يختار المسيح وملكوت الله على كل أمور حياته.  وسياق التعليم هو أهمية الملكوت على أي شيء آخر؛ وحتى على الذات؛ وذلك بحسب الآية التي بعدها تمامًا: "38  وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُني فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي."
الاعتراض الثاني:  كيف في 1 تيموثاوس يحث المؤمنين بأن يهتموا في أهل بيتهم، مما يشمل الاحتياجات المادية؛ وفي متى 6، يحثنا أن لا نكنز كنوزًا على الأرض بل في السماء؛ وأن لا نتهم لحياتنا بما نأكل أو نلبَس؟
الرد:  مرة أخرى الآية خارجة عن سياقها؛ فالكتاب بالعكس يعلم ضد الكسل ويحث المؤمن ليعمل ويعيش دون أن يتكل على الآخرين والكنيسة: "10 فَإِنَّنَا أَيْضًا حِينَ كُنَّا عِنْدَكُمْ، أَوْصَيْنَاكُمْ بِهذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ فَلاَ يَأْكُلْ أَيْضًا." 2 تسالونيكي 3.  فسياق آية متى 6 أعلاه، هو أن لا نضع المال كأولوية على الله أولاً: "24 ... لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللَّهَ وَالْمَالَ"؛ ومن ثم يختم المسيح تلك الفقرة بحثه المؤمنين، أن تكون أولويَّتهم الأولى هي ملكوت الله، وليس المعيشة والعمل؛ وإذا فعلوا هذا، سيباركهم الله ويسدد احتياجاتهم، دون أن يفنوا أنفسهم بالعمل: " 33  لَكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللَّهِ وَبِرَّهُ وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ."  وهذا المبدأ الإلهي يجعل المؤمن قادر أن يحقق آية 1 تيموثاوس أعلاه في اهتمامه بأهل بيته.  فكثيرًا ما يفرط الزوج بالعمل لكي يزيد ثروته وماله؛ فتكون النتيجة عكسية، أنه يهمل بأهل بيته ويتحول بيته إلى فندق يأتي إليه فقط لكي ينام ويأكل؛ وتتباعد الفجوة بينه وبين زوجته وأولاده؛ حيث احتياجهم الأول من رب البيت، هو إليه وإلى وقته معهم؛ وليس للمال.

باسم ادرنلي

5: 23

الآيات:  " 23  لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْراً قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ."
الاعتراض:  هل هذه الآية تسمح بشرب الخمر؟ وهل المسيحيين مسموح لهم شرب الخمر؟
الرد:  ليس للآية أعلاه أي علاقة مع شرب الخمر؛ فهي أتت بسياق علاج مرض وأوجاع تيموثاوس. فكثير من الأدوية ومنها دواء السعلة، فيه كحول؛ والنهي لا يشمله لأنه للعلاج وليس للمتعة.  فعندما يأخذ الإنسان مخدر مثلا قبل عملية جراحية؛ فهي لا تندرج في إطار تعاطي المخدرات، بل تحت إطار العلاج الطبي. لأن الله "11 صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِهِ.." جامعة 3.
تفسير موسع:
أما من جهة شرب الخمر، فيوجد فيها ثلاث قضايا هامة:
الأولى هي السكر:  وهي الإفراط في شرب الخمر، وبخصوصه يتفق جميع المسيحيين بأنه ممنوع منعًا باتًا.  نرى ذلك في العهد القديم: "4  ليس للملوك أن يشربوا خمرا، ولا للعظماء المسكر. 5  لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيروا حجة كل بني المذلة" أمثال 31؛ أي لئلا يكون حكمهم خطأ وبدون عدل.  وقال سليمان الحكيم أيضا: "29  لمن الويل، لمن الشقاوة، لمن المخاصمات، لمن الكرب، لمن الجروح بلا سبب لمن ازمهرار (احمرار) العينين؟ 30  للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج (أي الذي فيه خمر). 31  لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقوقة (أي حين تبدو جذابة لك). 32  في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان" أمثال 23. وأيضًا نهى العهد الجديد عن السكر بالخمر: "18  ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل إمتلئوا بالروح" أفسس 5.  وآيات أخرى مثل: "10 .. ولا سكيرون يرثون ملكوت الله" 1 كورنثوس 6.  والسكر فيه الإدمان، والإدمان هو تسلط شيء على الإنسان، وبهذا فهو محرم، لأن العهد الجديد يحرِّم أي شيء يتسلط على الإنسان، وليس فقط الخمر: "12 كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ" 1 كورنثوس 6. وهذا ممكن أن يشمل: التدخين؛ التلفزيون؛ مأكولات معينة؛ عادات معينة غير بناءة... إلخ.  ففي هذه، تفوق المسيحية جميع الشرائع والمذاهب.
الثانية هي الشرب القليل:  وفيه اختلاف بين علماء الكتاب المقدس؛ فيوجد من يؤمن أنه مُحَرَّم؛ ويوجد من يؤمن أنه ليس محرم. وأنا أرجح الرأي الثاني؛ فالمسيح علم أنه لا يوجد شيء يدخل الفم، ممكن أن ينجس الإنسان: "11  لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ" متى 15. حيث كان اليهود يستخدمون الخمر (وهو عصير العنب، وفيه نسبة كحول قليلة)؛ أو المسكر (وهو الخمر المُخَمَّر، وفيه نسبة أكبر من الكحول)؛  والخمر يختلف عن المسكر، (راجع تثنية 29: 6  وعدد 13: 4  و7  و14.  وواضح في العهد الجديد، أن المسيح لم ينهى اليهود عن شرب الخمر؛ حيث كان جزئًا من تقديس السبت، ومائدة عيد الفصح.
الثالثة، وهي الشرب بعثرة:  وفيه تتميز المسيحية عن سائر الديانات والمذاهب، حيث تنهى عن تناول أي طعام أو شرب؛ أمام إنسان آخر، ممكن أن يعثره أو يُحزنه، وهي شريعة المحبة: "21  حَسَنٌ أَنْ لاَ تَأْكُلَ لَحْمًا وَلاَ تَشْرَبَ خَمْرًا وَلاَ شَيْئًا يَصْطَدِمُ بِهِ أَخُوكَ أَوْ يَعْثُرُ أَوْ يَضْعُفُ." رومية 14.  وقال أيضًا:" 13 لِذلِكَ إِنْ كَانَ طَعَامٌ يُعْثِرُ أَخِي فَلَنْ آكُلَ لَحْمًا إِلَى الأَبَدِ، لِئَلاَّ أُعْثِرَ أَخِي." 1 كورنثوس 8.  لذلك من الخطأ أن نشرب خمر أو نأكل لحم خنزير أمام شخص مسلم، لئلا يعثر من نعمة الخلاص؛ لأننا نحبه، وليس لأن الله منعها. كذلك أكل لحم مع لبن أمام اليهود مثلا....إلخ.  يا لها من شريعة مجيدة سامية تفوق جميع شرائع العالم؛ وتزيد الالتحام بين البشر، بدلا من تفريقهم.

باسم ادرنلي

6: 16

الآيات:  " 16 الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ."
مقارنة مع 1 كورنثوس 15 " 53  لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ"
ومع 1 ملوك 8 " 12 حِينَئِذٍ تَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ: قَالَ الرَّبُّ إِنَّهُ يَسْكُنُ فِي الضَّبَابِ."
ومع مزمور 18 " 11  جَعَلَ الظُّلْمَةَ سِتْرَهُ. حَوْلَهُ مِظَلَّتَهُ ضَبَابَ الْمِيَاهِ وَظَلاَمَ الْغَمَامِ."
الاعتراض الأول:  هل لله وحده عدم الموت، كما في 1 تيموثاوس؛ أو المؤمنين بالمسيح أيضًا، كما في 1 كورنثوس؟
الرد:  إن جميع البشر قد ساد الموت عليهم: "12  مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ." رومية 5.  إذا البشر ليس لهم عدم الموت وحتى لو خلصهم الله منه؛ فهم خطاة أموات مُخََّصين منه، وليس لهم عدم الموت فعدم الموت هو لله وحده.  وحتى تلك الشريحة القليلة التي ستكون عندما يرجع المسيح، سوف لا تموت، بل تلبس عدم فساد وعدم موت.  لكن هذا لا يعني أن المؤمنين لهم عدم موت؛ فالموت ساد عليهم قبلما أنقذهم الله منه، خلال موت وقيامة المسيح.  أما الله فلا يمكن أن يموت، لأنه هو مصدر الحياة وواهبها.  فلا تناقض بين الآيتين، فكون الله خلص الإنسان من الموت، هذا لا يعني أن الإنسان له عدم الموت، كألله.
الاعتراض الثاني:  ألا يوجد تناقض بين آية 1 تيموثاوس، التي تقول أن الله ساكن في نور لا يُدنى منه؛ أما في 1 ملوك، فيسكن في الضباب؛ وفي مزمور 18، جعل الظملة ستره؟
الرد:  لا يوجد تناقض بين النصوص بناء على النقاط التالية:
أولا:  لا يوجد تناقض بين وجود الضباب وبين النور؛ فممكن أن لا يكون هناك ضباب إطلاقًا، في الظلام الدامس؛  وممكن أن يكون ضباب مع نور ساطع في نفس الوقت.  فعبارة الضباب، أو السحابة، هي تُظهر حضور الله بمسحته ومجده وسط شعبه.  فقصد سليمان هو، أنه بما أن الله لا يسكن في هياكل مصنوع بالأيادي (راجع 1 ملوك 8: 27)؛ إذًا يسكن في ضباب المسحة، عندما يحضر في وسط عبادة الشعب له، من قلب طاهر ونقي؛ كما تؤكد الآية التي قبل 1 ملوك 8: "13  وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْكَهَنَةُ أَنْ يَقِفُوا لِلْخِدْمَةِ بِسَبَبِ السَّحَابِ، لأَنَّ مَجْدَ الرَّبِّ مَلأَ بَيْتَ الرَّبِّ."  إذا هي تعبير على أن الله سوف لا ينبهر ببناء الهيكل الذي بناه سليمان، فيحضر فيه؛ بل ينبهر بقلوب خاشعة طالبة اياه، فيحضر هناك ويسكن فيها؛ كما تؤكد الكلمة أيضًا: "3 وأنت القدوس الجالس بين تسبيحات إسرائيل" مزمور 22. إذا لا تناقض بين الآيتين، الله ساكن في نور السماء المجيد؛ لكنه يحضر في سحابة مجده عندما تعبده قلوب خاشعة، بالروح والحق.
ثانيًا: أما من جهة مزمور 18، فهو لا يقول أن سكنى الله هو في الظلمة، بل سياق نصه هو سيادة الله الكاملة على الطبيعة الأرضية؛ والتي من خلالها يقدر الله أن يشتت الأشرار ويفنيهم، ويخلص الصديقين: " 6  فِي ضِيقِي دَعَوْتُ الرَّبَّ وَإِلَى إِلَهِي صَرَخْتُ فَسَمِعَ مِنْ هَيْكَلِهِ صَوْتِي وَصُرَاخِي قُدَّامَهُ دَخَلَ أُذُنَيْهِ. 7  فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَارْتَعَشَتْ أُسُسُ الْجِبَالِ. ارْتَعَدَتْ وَارْتَجَّتْ لأَنَّهُ غَضِبَ.... 9  طَأْطَأَ السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ وَضَبَابٌ تَحْتَ رِجْلَيْهِ. 10  رَكِبَ عَلَى كَرُوبٍ وَطَارَ وَهَفَّ عَلَى أَجْنِحَةِ الرِّيَاحِ. 11  جَعَلَ الظُّلْمَةَ سِتْرَهُ. حَوْلَهُ مَظَلَّتَهُ ضَبَابَ الْمِيَاهِ وَظَلاَمَ الْغَمَامِ. 12  مِنَ الشُّعَاعِ قُدَّامَهُ عَبَرَتْ سُحُبُهُ. بَرَدٌ وَجَمْرُ نَارٍ. 13  أَرْعَدَ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْعَلِيُّ أَعْطَى صَوْتَهُ بَرَداً وَجَمْرَ نَارٍ. 14  أَرْسَلَ سِهَامَهُ فَشَتَّتَهُمْ وَبُرُوقاً كَثِيرَةً فَأَزْعَجَهُمْ" مزمور 18.  فهي لا تتكلم عن سكنى الله؛ فسكنى الله في السماء النيرة، هو أمر مختلف تمامًا عن سيادة الله على الخليقة؛ فلا تناقص بين الآيات.

باسم ادرنلي

6: 17 - 18

الآيات:   " 17 أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَنْ لاَ يَسْتَكْبِرُوا، وَلاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى، بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ. 18 وَأَنْ يَصْنَعُوا صَلاَحاً، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ كُرَمَاءَ فِي التَّوْزِيعِ."

مقارنة مع متى 19 " 21 قال لَهُ يَسُوعُ:  إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبِعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي."

الاعتراض:  كيف النص الأول، لا يطلب من الأغنياء بأن يوزعوا أملاكهم، بل بأن يكونوا أسخياء في العطاء؛ ويطلب المسيح من الشاب الغني في النص الثاني بأن يبيع كل أملاكه ويوزعها على الفقراء!! ألا يوجد تناقض بين الآيتين؟

الرد: إن لله مشيئية لكل إنسان، لكن عندما نأخذ قرار بأن نوحد الله؛ التوحيد في المسيحية مبني على محبة الله من كل القلب والفكر والقدرة (تثنية 6: 4-5)؛ وينتج عنها محبة البشر، بكافة خلفياتهم،مثل نفسك: "37  فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. 38هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. 39وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.40بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ»." متى 22. فالتوحيد ليس مبني على كلام نقوله ونصليه لله، بل على إعطاء كل قلبنا وكياننا لله؛ لذلك ذكرالمسيح ذلك الشاب بآية: "19 .. وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ"؛ بعدها أجاب الشاب المسيح بتبجح بأنه قد أتم تلك الوصايا وهو طفل؛ وطلب شيء أعظم من هذا قائلا: " 20قَالَ لَهُ الشَّابُّ: «هَذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُنِي بَعْدُ؟"؛ فأراد المسيح أن يترجم له آية "أحب قريبك كنفسك" بشكل عملي، بأن يشارك كل ما له مع الفقراء؛ ليريه أنه لم يطبق أي شيء مما تعلمه، وهو مخدوع ويحتاج لأن ينكسر أمام الله ويتوب، ويعرف أن ألإنسان يحتاج إلى نعمة الله ولا يستطيع أن يعمل أي شيء ليصل إلى المستوى الإلهي المطلوب، لينال الحياة الأبدية بأعماله الصالحة، كما قال له في عدد 16. ففهمه أن الإنسان لا يقدر أن يكون صالحًا أو معصومًا بأعماله؛ فالله وحده مصدر الصلاح، أي المعصوم. فثمن الحياة الأبدية، هو موت المسيح وقيامته؛ ولا يقدر الإنسان أن يقدم أي ثمن يجعله مستحق الحياة الأبدية؛ كما قال المسيحأيضًا: "16... مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟" متى 16. فالجنة ثمنها عمل الله لأجل الإنسان عن طريق كفارة المسيح، وليس عمل الإنسان لأجل نفسه. وحتى ينال الإنسان الجنة، يجب أن يكون من المُنعم عليهم؛ أي من الذين نالوا الجنة بإنعام الله، وليس بأعمالهم الصالحة.  لذلك الفكرة هي ليست توزيع ممتلكاتنا، لكن أن نضع كل ما لنا على مذبح الله، وفي اللحظة التي يطلب منا فيها الله تقديم أي شيء له، وحتى حياتنا، يجب أن نكون مستعدين لأن نقوم بذلك. فلا تناقض بين الآيتين، فالآيتين تدعونا لأن نضع كل ما لنا على مذبح الرب، وهو يأخذ منه ما يريد، متى يريد؛ هذا هو التوحيد الحقيقي.

باسم أدرنلي