الرد على شبهات فيلبي

ملاحظة افتح كل الشواهد او انقر على كل شاهد على حده دفاعيات كتاب مقدس رجوع
2: 5 - 7

الآيات:  " 5 فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً: 6  الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. 7  لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ."
الاعتراض الأول:  إذا كان المسيح هو أقنوم الله الابن كما تقولون؛ وأخلى نفسه، فكيف يمكن أن يتوقف الله عن إداء دوره الكوني في أي فترة من الزمن؟
الرد: 

إن جميع المسيحيون يؤمنون، من خلال الآيات أعلاه، أن أقنوم الله الابن أخلى نفسه من دوره الإلهي كأقنوم الله الابن، آخذًا صورة عبد، أو بشر.  وذلك بحسب المبادئ التالية:
1-     لا يعني أنه عزل عنه لاهوته، بمعنى أنه فقد قدراته الإلهية؛ أو ظل إقنوم الله الابن في السماء.
2-     ولا يعني أنه ظهر كأنه إنسان، لكنه كان الله ولم يكن إنسان جاء بالجسد بالحقيقة.
3-     ولا يعني أنه قام بالتمثيل للبشر أنه إنسان، لكنه كان فقط الله الابن.
4-     ولا يعني أنه توقف عن أداء دوره الكوني كأقنوم الله الابن، بل لم يؤديه في حياة المسيح الخاصة كإنسان فقط.
لتوضيح النقاط السابقة، نحتاج أن نوسع شرح عدة قضايا في غاية الأهمية:
أولا:  المسيحيون يؤمنون أن عبارة "أخلى نفسه"، تعني أن أقنوم الله الابن،  لم يمارس دوره الإلهي كأقنوم الابن، في حياة المسيح الإنسان الخاصة فقط؛ من مولده إلى قيامته.  وخضع لجميع قوانين البشر، مثله مثل جميع الأنبياء؛ كان يجب أن يصلي وأن يصوم؛ كان الله الآب إلهه كإنسان؛ أيضًا معجزاته جميعها التي عملها، لم يعملها لأنه الله، بل عملها كإنسان متكل على سلطان الله الآب، كباقي الأنبياء.
ثانيًا:  من جهة دوره الكوني كأقنوم الله الابن، فطبعًا لم يتوفق عن ممارسته إطلاقًا؛ لكن مارسه خارج نطاق حياة المسيح الإنسان الخاصة.  بكلمات أخرى، إخلاء أقنوم الله الابن لذاته، كان فقط يخص أداء دوره  كالمسيح الإنسان؛ فلم يستخدم سلطانه الإلهي قط في حياة المسيح كإنسان. مما يعني أن دوره الكوني كأقنوم الله الابن، استمر باستخدامه، بصورة لا تتضارب مع إخلائه لذاته.
ولتوضيح هذا، لنتخيل أنه في يوم من الأيام قرر ملك معين بأن يُخلى نفسه من سلطانه الملكي ليعيش كإنسان كادح بسيط تمامًا كباقي البشر، لكي يعلمهم عن الملك والمملكة.  ففكرة الأخلاء الكتابية، تعني أنه أصبح يعمل في كدٍّ وتعب، لكي يعيش كباقي الناس.  فبدأ ذلك الملك، بالعيش حقيقة كإنسان بسيط وفقير. وبدأ يُعلِّم الناس في المملكة عن الملك، ويتعامل مع أفكارهم الخاطئة عنه؛ وبدأ بالتقدم والشهرة وتَقَدَّم وتفوق وأصبحت له شعبية كبيرة. إلى أن انتخبه الشعب ليكون رئيس الوزراء والرجل الثاني في الدولة. لقد اكتسب هذا بتقدمه كإنسان عادي؛ دون أن يستخدم مصادره وغناه كملك.  لقد أثبت للجميع بأن كل إنسان ممكن أن يصبح عظيمًا إذا اراد وتعب وصمم، وسلك مستقيمًا أمام الله والناس.
لكن في نفس الوقت، لم يتوقف ذلك الملك من أداء دوره كملك؛ لكن كان يمارس مهامه الملكية، بطريقة لا تتصادم مع إخلائه لذاته، ودون أن يصُب سلطانه الملكي لمعونة نفسه، بأي طريقة ما.  فإذا تارة احتاج ذلك الملك إلى مال، فاتصل في قصره ليحضروا له مال في الخفية؛ أو اشتهى مرة طبخة معينة، وطلب من القصر بأن يحضروها له؛ أو مرض تارةً، فأرسل إلى القصر لإحضار أفضل الأطباء. يكون عندها قد مثل بشكل مخادع أمام الشعب بأنه أخلى نفسه كفقير، وهو ليس كذلك.  وبالتالي لا يحقق شيء، ولا يكون فقيرًا أصلاً وليس مثالاً للشعب. أما الكتاب يُعلِّم بأن ذلك الملك، أخلى نفسه تمامًا من مصادره وتعب وتقدم؛ إلى أن اكتسب كل شعبيته كإنسان عادي بمحدودياته، دون أن يستخدم غناه ومركزه. طبعًا لم يتوقف في لحظة واحدة بأن يكون الملك، فهو الملك؛ وكان لا يزال يمارس دوره الملكي، خارج نطاق إخلائه لذاته، وحياته الخاصة.  فلكي يصل إلى أبناء مملكته، كإنسان كادح مثلهم بجميع محدودياتهم؛ عاش وعلَّم الشعب كيف يكونون موالين وخاضعين للملك (أي لنفسه)، بحسب الأصول والقوانين التي سنَّها الملك.
ثالثًأ:  إن أخلاء أقنوم الله الابن لذاته، لا يعني أن المسيح لم يعلن عن شخصه كأقنوم الابن؛ لكن إعلانه عن حقيقة شخصه، كما نرى من خلال الكثير من النصوص الإنجيلية، لا يعني أنه استخدم سلطانه الإلهي.
هذه هي الطريقة التي يفهم بها المسيحيون قضية إخلاء أقنوم الله الابن لسطانه الإلهي في المسيح؛ كان فقط داخل نطاق حياة المسيح الإنسان الخاصة، ولم يشمل توقف أقنوم الابن عن أداء دوره الكوني. ولا يعني طبعًا، أن أقنوم الله الابن انفصل عن المسيح الإنسان؛ كمثال الملك تمامًا؛ فلم يحدث انفصام في شخصيته؛ وفي نفس الوقت، لم يكن الملك يمثل أنه إنسان بسيط؛ بل كان فعلا إنسانًا بسيطًا؛ واستخدامه لدوره الملكي كان خارج عن نطاق حياته الخاصة.

الاعتراض الثاني:  إذا كان المسيح هو أقنوم الله الابن كما تقولون، فكيف يصبح إنسان أيضًا؛ كيف يكون محدود ولا محدود، وفي نفس الوقت؛ ألا تبطلان كل صفة الأخرى؟  مثلا كيف يكون إنسان غني وفقير وفي نفس والوقت؟ فكلا الصفتين تبطل الأخرى؟؟
الرد:  إن ما يقوله المعترض مرة أخرى يقدم افتراضًا أن المسيح كان يمارس إنسانيته وألوهيته، في نفس الوقت.  إذا كان هذا الافتراض صحيحًا، فكلا من الشخصيتين تبطلان الأخرى، هذا كلام سليم مئة بالمئة.  لكن كما قلنا في التعليق السابق، إذا كان الغني، يخلي نفسه من غناه لحين معين؛ ويعيش كفقير تمامًا ولا يستخدم غناه لذاته في الفترة التي بها يخلي نفسه من غناه. عندها سيكون ممكنًا أن يكون غني وفقير في نفس الوقت؛ غني بناء على قدراته (الذي امتنع عن استخدامها)، وفقير بناء على إخلائه لقدراته، إلى حين.  إذاً عيش المسيح كإنسان مثلنا مئة بالمئة (لكن بلا خطية)؛ لا يتعارض مع حقيقة من هو، كأقنوم الابن.
الاعتراض الثالث:  إذا كان المسيح هو أقنوم الله الابن كما تقولون؛ فمن بقي في السماء، بعدما تجسد أقنوم الابن في بشرية المسيح؟
الرد:  إن أحد الصعوبات التي يواجهها الإنسان أحيانًا لفهم طرق الله، هي أنه يظن أن الله إنسان مثله بمحدوديات قدراته البشرية.  فيقول إذا أخلى أقنوم الابن ذاته، فكيف استطاع أن يستمر بممارسة دوره الكوني كأقنوم الابن؟ ومن بقي في السماء؟ إن الله يا أخي ليس إنسان، هو الله القادر على كل شيء؛ وهو كلي الوجود؛ أي كل الوجود قائم في حضرة الله.  فهذه ليست صعبة عليه، ويجب أن نخرج من صندوق فهمنا كبشر، لكي نستطيع أن ندرك القليل عن خالقنا غير المحدود. لذلك قال المسيح لنقوديمس: "13 وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ." يوحنا 3. فيقول لنقوديمس، ابن الإنسان الذي هو في السماء، وهو واقف أمامه على الأرض!! هذه قدرات الله القادر على كل شيء؛ فبعد أن أعلم نقوديموس بدرايته الكاملة بالأمور السماوية والأرضية، التي تفوق مستوى البشر؛ وذلك بقوله قبل الآية أعلاه: " 11 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّنَا إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ بِمَا نَعْلَمُ وَنَشْهَدُ بِمَا رَأَيْنَا وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَ شَهَادَتَنَا. 12 إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمُ الأَرْضِيَّاتِ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِنْ قُلْتُ لَكُمُ السَّمَاوِيَّاتِ؟"؛ فيعلن أنه هو الله مستخدمًا آية معروفة، ومن المفترض أن نيقوديموس يعرفها جيدًا؛ من سفر الأمثال 30، عن الله القائل: " 4  مَن صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ مَن جَمَعَ الرِّيحَ في حُفْنَتَيْهِ؟ مَن صَرَّ الْمِيَاهَ في ثَوْبٍ؟ مَن ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ الأَرْضِ؟ مَا اسْمُهُ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟". فذاك الله الذي نزل وصعد له اسم، وابنه له إسم؛ وهذا هو ابن الإنسان، الذي هو في السماء؛ في نفس الوقت الذي كان المسيح يكلمه، وهو معه على الأرض.

باسم أدرنلي

2: 25 - 27

الآيات:  " 25  وَلَكِنِّي حَسِبْتُ مِنَ اللاَّزِمِ أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ أَبَفْرُودِتُسَ أَخِي، وَالْعَامِلَ مَعِي، وَالْمُتَجَنِّدَ مَعِي، وَرَسُولَكُمْ، وَالْخَادِمَ لِحَاجَتِي. 26  إِذْ كَانَ مُشْتَاقاً إِلَى جَمِيعِكُمْ وَمَغْمُوماً، لأَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضاً. 27  فَإِنَّهُ مَرِضَ قَرِيباً مِنَ الْمَوْتِ، لَكِنَّ اللهَ رَحِمَهُ. وَلَيْسَ إِيَّاهُ وَحْدَهُ بَلْ إِيَّايَ أَيْضاً لِئَلاَّ يَكُونَ لِي حُزْنٌ عَلَى حُزْنٍ."
مقارنة مع أعمال 19 " 11  وَكَانَ اللهُ يَصْنَعُ عَلَى يَدَيْ بُولُسَ قُوَّاتٍ غَيْرَ الْمُعْتَادَةِ 12  حَتَّى كَانَ يُؤْتَى عَنْ جَسَدِهِ بِمَنَادِيلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى فَتَزُولُ عَنْهُمُ الأَمْرَاضُ وَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ مِنْهُمْ."
الاعتراض:  لو كان الله فعلا يصنع معجزات وشفاء على يد بولس كما يدعي كاتب سفر الأعمال، فلماذا لم يستطع أن يشفي صديقه أبفرودتس من مرضه؟
الرد:  أولا:  يفترض المعترض أن الشافي هنا هو بولس، وهذا خطأ؛ إن الذي يشفي هو الله، بواسطة إيمان الشخص. وحتى المسيح بعدة حالات، كان كثيرًا ما يقول "إيمانك شافاك" (راجع متى 9: 22  ومرقس 5: 34)؛ فإن كان سيد الشفهاء يقول هذا، هل يحق لنا أن نقول أن فلان يشفي؟؟
ثانيًا:  لقد افترض المعترض أن الله لم يشف أبفرودِتس، وهذا خطأ من النص نفسه؛ نعم هو مرض، وقارب الموت، لكن الله شفاه؛ وذلك لأجل بولس أيضًا، كما توضح آية 27.
ثالثًا:  وماذا لو لم تكن إرادة الله أن يُشفي أبفرودِتس؟ أليس من حق الله أن يقرر، بحسب مشيئته وطرقه البعيدة عن الاستقصاء، عدم شفاء شخص لقصد معين؟ بالطبع نعم، وهكذا فعل مع بولس نفسه؛ ففي أحد الأوقات رفض أن يشفيه، وأعلن لبولس عن السبب، وهو لكي لا ينتفع بسبب الإعلانات الروحية المجيدة التي أعلنها الله له (2 كورنثوس 12: 7-9).

باسم أدرنلي

3: 12 - 15

الآيات:  "12  لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلَكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضاً الْمَسِيحُ يَسُوعُ... 15  فَلْيَفْتَكِرْ هَذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا، وَإِنِ افْتَكَرْتُمْ شَيْئاً بِخِلاَفِهِ فَاللهُ سَيُعْلِنُ لَكُمْ هَذَا أَيْضاً."
الاعتراض:  في عدد 12، بولس يعلن أنه ليس كاملا، أما في عدد 15، فيشمل نفسه مع جماعة الكاملين؛ ألا يناقض بولس نفسه بهذا؟
الرد:  لا يوجد أي تناقض بين الآيتين؛ فبولس هنا يشرح الطريق إلى الكمال، ويقدم حالتين: الأولى كيف يصبح المؤمن غير كامل، والثانية كيف يصبح كامل، أي بلا عيب.  فقول بولس " لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً" يعني أن المؤمن لا يمكن أن يصبح كامل بركوده وتوقفه عن السعي، وتغذيه على إنجازات الماضي فقط.  فكلمة "كامل" في هذا السياق، تعني أن يصبح بحالة فيها يشعر أنه لا يحتاج في حياته إلى السعي قدمًا لكي يدرك أي أمر إضافي. وكأن الغرض الذي خلصه المسيح لأجله قد تم وانتهى: " لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضاً الْمَسِيحُ يَسُوعُ" !!  فإذا وصل أي مؤمن لاعتقاد أنه أدرك جميع ما عينه الرب لأجله في حياته، يصبح ناقصًأ.  أما إذا استمر في السعي إلى الأمام، ليستمر في دعوة الله العليى، التي تستمر إلى آخر لحظة من عمر الإنسان، عندها يصبح كاملا كإنسان، أي غير ناقص بشيء.  وكلمة "كامل" في هذا السياق، تعني ببساطة إنسان سائر في الأعمال التي أعدها الله له، لكي يحققها في حياته: "10 لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا." أفسس2.

4: 4

الآيات:  " 4  اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ وَأَقُولُ أَيْضاً افْرَحُوا."
مقارنة مع متى 5 " 4 طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ."
الاعتراض:  كيف يأمر بولس المؤمنين بأن يفرحوا كل حين؛ أما المسيح فيهنِّئ الحزانى، ويعدهم بأنهم سيتعزون، ليس بأنهم سيفرحون؟
الرد:  إن الناقض كما يبدو لا يفهم معنى "افرحوا في الرب"!! إن كلمة افرحوا في الرب، لا تعني أن لا نحزن، أو لا نكتئب، ولا تعني حتى أن نكون ذات شعور بالفرح دائمًا.  بل تعني أن نكون دائمًا فرحين لأن الله موجود في حياتنا، ولأننا أولاده، حيث قال وحيه: "32 اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟" رومية 8.  فكثيرًا من المرات، لا ندرك كم نحن مباركين لأن الله موجود في حياتنا، ولأننا أولاده. فإذا أتاك خبر أنك ورثت مبلغ خمسة مليارات دينار فجئة؛ وذهبت لتفحص الأمر، ووجدت أن هذا صحيح، وقبضت المبلغ ووضعته في حسابك بالبنك. وفي طريق الرجعة، سمعت أن سيارتك سُرقت، فماذا ستكون ردة فعلك؟؟  هل ستبكي وتحزن وتكتئب وتحبس نفسك في البيت لمدة شهر؟؟ لست أعتقد، بل ستقول: "الله لا يردها"؛ لماذا؟؟  لأنك أدركت كم مقدار العطية التي نلتها (الخمسة مليارات دينار)؛ فهل نحن نثمن دائمًا كم هي قيمة وجود الله في حياتنا، الذي وهبنا الخلاص والجنة؟ وهل ندرك كم مقداره أعظم من أي مبلغ أو عطية، حاشا أن يقارن بها؟؟؟ هذا ما تعلمه الآية، ولا تعلمنا أنه من الخطأ أن نحزن، بل بالعكس؛ فلو أحزننا العالم، طوبى لنا، لأننا سنختبر تعزيات الله العظيمة الأقوى من أي حزن أو تحدي. إذا لا تناقض بين الآيتين.

باسم أدرنلي

4: 5

الآيات:  " 5  لِيَكُنْ حِلْمُكُمْ مَعْرُوفاً عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ. الرَّبُّ قَرِيبٌ."
الاعتراض:  هل الرب قريب المجيء، أم بعيد؟ فإذا قال الكتاب أنه قريب قبل حوالي ألفي عام؛ هذا يعني أن الوحي لم يصدق في هذه المعلومة، أليس كذلك؟
الرد:   إن الآية أعلاه، لا تتكلم على أنَّ مجيء المسيح قريب وقتًا؛ فلا توجد آية واحدة في الكتاب تقول أن المسيح سيرجع في وقت قريب أبدًا.  هي تقول أن المسيح قريب من الإنسان. لكن مع هذا، فقرب الرب له له عدة معانٍ:
الأول:  تعني أن الله قريب من الإنسان، وهو ملازم له؛ كما قال المرنم: " 5مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي وَجَعَلْتَ عَلَيَّ يَدَكَ. 6  عَجِيبَةٌ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ فَوْقِي. ارْتَفَعَتْ لاَ أَسْتَطِيعُهَا. 7  أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ 8  إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ." مزمور 139.
الثاني: هو أن ملاقات الرب، ممكن أن تكون في أي لحظة من حياتنا، إذا شاء الله ومُتنا. لأننا في هذه الحياة لا نقدر أن نضمن لعمرنا لحظة واحدة؛ ففي كل لحظة ممكن أن نموت وننتقل إلى الله، ونراه؛  فبهذا الله قريب.  حتى لو عشانا عمر طويل، يظل عمرنا على الأرض قصير؛ لأن الكتاب يقول: "4... لأَنَّهُ مَا هِيَ حَيَاتُكُمْ؟ إِنَّهَا بُخَارٌ، يَظْهَرُ قَلِيلاً ثُمَّ يَضْمَحِلُّ" يعقوب 4.  وهذا يجعل يوم الرب لنا قريب، لأن حياتنا على الأرض، طولها مثل لمح البصر، مقارنة مع الحياة الأبدية في الجنة مع الله.

إذا الكتاب دقيق في وحيه، والرب قريب جدًا من الإنسان؛ لكن لا توجد أي آية في الكتاب تقول أن مجيء الرب قريب وقتًا.

باسم أدرنلي