الرد على شبهات متى

ملاحظة افتح كل الشواهد او انقر على كل شاهد على حده دفاعيات كتاب مقدس رجوع
1: 8 - 9

الآيات:  " 8 وَآسَا وَلَدَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَامَ. وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا. 9 وَعُزِّيَّا وَلَدَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ وَلَدَ أَحَازَ. وَأَحَازُ وَلَدَ حَزَقِيَّا
مقارنة مع 1 أخبار 3 "10 وَابْنُ سُلَيْمَانَ رَحُبْعَامُ وَابْنُهُ أَبِيَّا وَابْنُهُ آسَا وَابْنُهُ يَهُوشَافَاطُ 11  وَابْنُهُ يَهُورَامُ وَابْنُهُ أَخَزْيَا وَابْنُهُ يَهُوآشُ 12  وَابْنُهُ أَمَصْيَا وَابْنُهُ عَزَرْيَا وَابْنُهُ يُوثَامُ 13  وَابْنُهُ آحَازُ وَابْنُهُ حَزَقِيَّا وَابْنُهُ مَنَسَّى"
الاعتراض الأول: هل يورام ابن يهوشافاط، أبو عُزِّيَّا (كما في متى)؟ أم أبو أَخَزْيَا (كما في أخبار الأول)؟
الرد: كلمة "ولد" المذكورة في متى، تختلف عن كلمة "وابنه" الواردة في سفر الأخبار. كلمة "وَلدَ"، صيغتها في العبري، "يلاد"، وفي الآرامي "أُولاد"، تتكلم عن ابن الأب؛ لكن أيضًا تتكلم عن أحد أحفاد الأب. ففي الكتاب المقدس، يوجد صيغتين للأنسال:
الأولى هي النسل التفصيلي:  وهدفه إبراز التسلسل الحقيقي من أب إلى ابنه؛ مثل النص الوارد أعلاه (1 أخبار 3)؛ وحتى في النصوص الكتابية، عندما يتكلم الكتاب عن نسل يهوذا، كثيرًا ما يذكر أيضًا اسم أمه لزيادة الدقة، مثل: 1 ملوك 11: 26  و14: 21  و31  و15: 2  و10  و22: 42   و2 ملوك 8: 26  و12: 1  و14: 2  و15: 2  و33  و18: 2  و21: 1  و21: 19  و22: 1  و23: 31  و36  و24: 8  و18  و2 أخبار 12: 13  و13: 2  و20: 31  و22: 2  و24: 1  و25: 1  و26: 3  و27: 1  و29: 1  وإرميا 52: 1.
الصيغة الثانية، وهي النسل النبوي:  وفيه الهدف ليس التفصيل، بل إبراز تبعية الشخص المذكور الحالي، لشخصية هامة نبويًا.  فنرى في تسلسل متى، قام بحذف ثلاثة أسماء (أَخَزْيَا، يَهُوآشُ وَأَمَصْيَا)؛ والسبب في هذا، هو أنه في النسل النبوي، لا يكون الهدف منه إبراز النسل التفصيلي، لكن إبراز الأعمدة الرئيسية، للوصل بين إنسان الحاضر الذي يركز عليه النص (المسيح)، مع جده الشخص النبوي الهام؛ مثل إبراهيم وداود (في متى 1، لأنه كتب لليهود)؛ أو لآدم (في لوقا 3، لأنه كتب لجميع الأمم).  فمن الناحية الأولى، لا يتطرف الوحي الكتابي كالفقه الإسلامي مثلاً، الذي يربط إسماعيل بنبي الإسلام محمد ص، دون أن يورد إسم واحد يجمع بينهما، مع العلم أن بينهم ما يقارب  2700 عام. لكن من الناحية الثانية، لا يجد التفصيل التام أمر ضروري لأناس يعيشون مئات السنين بعد شخصيات النسل المذكور.

جدير بالذكر أيضًا، أنه عند اليهود قضية الإنسال مهمة جدًا لإبراز مصداقية النبي أو الكاهن؛ ففي الكتاب المقدس نرى أنه مثلا عندما لم يجد كهنة تسلسل نسلهم، لم يُقبلوا للكهنوت: "هؤُلاَءِ فَتَّشُوا عَلَى كِتَابَةِ أَنْسَابِهِمْ فَلَمْ تُوجَدْ، فَرُذِلُوا مِنَ الْكَهَنُوتِ" عزرا   2: 62  ونحميا 7:64. لهذا السبب أبرز وحي متى ولوقا نسل المسيح، كأحد الشروط الأساسية للتاكيد على مصداقيته (بالإضافة لشرطين إضافيين أساسيين، وهما: شهادة الأنبياء الأحياء عنه؛ وهي شهادة يوحنا المعمدان (راجع يوحنا 5: 33-34). وأيضًا شهادة المعجزات، وهي خرق لقوانين الطبيعة المادية أوالبيولوجية (راجع يوحنا 10: 25).

الاعتراض الثاني: أنتم تفتخرون بإظهار نسل المسيح في متى ولوقا؛ مع أنكم تعرفون أن كله خطأ، فالمسيح أتى من روح الله دون أي أب؛ أي جميع النسل الوارد هو باطل؛ أليس كذلك؟
الرد: نعم إن وحي العهد الجديد بكل وضوح يؤكد أن المسيح ليس له أب أرضي؛ حيث يوضح أن يوسف ليس أبوه؛ وذلك بعبارة " 16  وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ..." متى 1؛ فيؤكد أن يوسف كان خطيب أم يسوع، وليس أبوه.  فلو قال الكتاب أن يوسف هو أبو يسوع، عندها سيكون النسل باطل؛ فلا تعارض بين الحقيقتين.

تفسير موسع:

عندما يعمل الله في حياة البشر، يعمل في نطاق سياق معين؛ ولا يعمل بشكل عشوائي متجاهلا خلفية البشر الذين يخاطبهم.  فالشعب اليهودي في ذلك الوقت، لم يكن يعلم أن المسيح أتى من روح الله؛ بل بعضهم آمن أنه نبي أو المسيح. وبحسب خلفية اليهود الدينية آنذاك، يجب أن يربط الشعب النبي، لمعايير معينة كتابية يؤمن بها.  وأحد تلك المعايير، هي أن المسيح يجب أن ينسب لنسل يهوذا، الذي أتى من نسله دواد الملك؛ لأن النبوات تؤكد هذا.  فمتى أبرز نسل المسيح من يوسف (أبوه الذي تبناه)؛ ولوقا أبرز نسل المسيح من مريم أمه؛ وكلاهما اختارهم الله من نسل داود، لكي لا يضع أمام اليهود أي عائق يعيقهم من الإيمان به.  ليس لأن الله يحتاج لهذا، بل لعِظَمْ نعمة الله، لكي يصل بالخلاص لشعبه العنيد.  فأوحى الله عن هذا بكلمته، ليؤكد لليهود كتابيًا أنه صحيح. ومن ثم بعدها يتعلم المؤمنين أن المسيح أتى في الحقيقة من روح الله، وليس من أب أرضي؛ فلا تعارض بين الاثنين.

باسم ادرنلي

1: 16

الآيات: "16  وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ"
مقارنة مع لوقا 3 " 23  وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي"
الاعتراض:  كيف متى يقول أن يوسف رجل مريم هو ابن يعقوب، ولوقا يقول أنه ابن هالي ! أليس هذا تناقض واضح؟ أيضًا أكثر من نصف نسل لوقا منتاقض مع نسل متى؟؟
الرد: إن السبب في هذا هو أن البشيرين يقدمان نسلين مختلفين؛ متى قدم نسل يوسف، الأب الرسمي للمسيح، وبين أنه من سبط يهوذا (متى 1: 2). ولوقا قدم نسل مريم، حيث عبر عنه في عبارة "مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ"؛ كأنه يقول أن النسل هذا كأنه نسل يوسف؛ لأنه كانت مريم الوحيدة في الكتاب المقدس، الذي فصل لها الوحي نسل؛ فلم يكن مقبول عند اليهود أن يفصل نسل لأي امرأة أبدًا. لكن الوحي بين نسل مريم، نظرًا لأهمية المولود منها، الذي سيغير وجه التاريخ - المسيح. جدير بالذكر أيضًا، أن جميع الأسماء للنسلين من أبناء الملك داود، مختلفة. حيث أن نسل يوسف في متى ينقل أنه أتى من سلالة الملك سليمان ابن داود (متى 1: 6). أما نسل القديسة العذراء مريم، فأتى من ناثان ابن داود (لوقا 3: 31)؛ فجميع الأسماء التي بعد داود مختلفة للنسلين.

باسم ادرنلي

 

1: 17

الآيات: " 17 فجَمِيعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْراهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً وَمِنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً وَمِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى الْمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً."
الاعتراض: نلاحظ هنا، أنه من إبراهيم إلى داود، ذكر الوحي 13 جيل؛ من داود إلى السبي 13 جيل؛ ومن السبي إلى المسيح 12 جيل؛ فأين الأربعة عشر أجيال التي يتكلم عنها متى، التي تتكرر ثلاث مرات؟
الرد: للرد على هذا الاعتراض، يجب أن نُوضِّح ثلاث قضايا:
أولا:  الكثير من النقاد عندما يتعاملون مع قضية عدد الأجيال المذكورة كعدد فترات زمنية فقط، فلا يحسبون أول إسم؛ مثلا يقولون من إبراهيم إلى إسحاق، جيل واحد...إلخ. مما يجعلهم يقتطعون أول إسم من النسل؛ وإحيانًا آخر إسم أيضًا. إن هذا خطأ فادح، لأن الجيل هو يمثل شخص وليس فترة زمنية؛ فالأب يُحسب جيل، والابن يحسب الجيل الثاني.  فأنا وإبني، نُحسب جيليْن؛ جيلي أنا، وجيل إبني. لذلك يجب أن ننظر إلى كل إسم مذكور، كجيل؛ فننظر إلى الأربعة عشر إسم كأربعة عشر جيل.
ثانيًا:  بناء على النقطة الأولى، عدد الأسماء من إبراهيم لداود 14 إسم (1 إِبْراهِيمُ؛ 2 إِسْحاقَ؛ 3 يَعْقُوبَ؛ 4 يَهُوذَا؛ 5 فَارِصُ؛ 6 حَصْرُونَ؛ 7 أَرَامَ؛ 8 عَمِّينَادَابَ؛ 9 نَحْشُونَ؛ 10 سَلْمُونَ؛ 11 بُوعَزَ؛ 12 عُوبِيدَ؛ 13 يَسَّى؛ 14 دَاوُدَ)؛ ومن سليمان إلى يكنيا 14 إسم (1 سُلَيْمَانَ؛ 2 رَحَبْعَامَ؛ 3 أَبِيَّا؛ 4 آسَا؛ 5 يَهُوشَافَاطَ؛ 6 يُورَامَ؛ 7 عُزِّيَّا؛ 8 يُوثَامَ؛ 9 أَحَازَ؛ 10 حَزَقِيَّا؛ 11 مَنَسَّى؛ 12 آمُونَ؛ 13 يُوشِيَّا؛ 14 يَكُنْيَا)؛ ومن يكنيا إلى يسوع 14 إسم (1 يَكُنْيَا؛ 2 شَأَلْتِئِيلَ؛ 3 زَرُبَّابِلَ؛ 4 أَبِيهُودَ؛ 5 أَلِيَاقِيمَ؛ 6 عَازُورَ؛ 7 صَادُوقَ؛ 8 أَخِيمَ؛ 9 أَلِيُودَ؛ 10 أَلِيعَازَرَ؛ 11 مَتَّانَ؛ 12 يَعْقُوبَ؛ 13 يُوسُفَ؛ 14 يسوع).  
نلاحظ هنا أن متى هنا يذكر يكنيا قبل وبعد السبي البابلي، لأنه كان قد حكم قبل السبي لمدة ثلاثة أشهر، وذهب للسبي (2 ملوك 23: 8  و12) لذلك يقول الوحي: " 11 يُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ." ويعود متى ويذكره مرة أخرى بالآية التي بعدها: "12 وَبَعْدَ سَبْيِ بَابِلَ يَكُنْيَا وَلَدَ شَأَلْتِئِيلَ." ففي فترة حياة الملك يكنيا، نرى أن متى لم يحسب الفاصل وفاة الملك (انتهاء جيله)، كما فعل مع باقي الأسماء؛ بل حسب أن الفاصل هنا حلول السبي.  وهذا وضحه وحي متى بشكل لا يضع أي مكان للشك؛ حيث قال: "17.. وَمِنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً وَمِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى الْمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً" لذلك من المنطقي أن يُحسب يكنيا مرتين، قبل السبي وبعده؛ لأن السبي وُضع هنا كالخط الفاصل بين الجيليْن؛ ما قبله وما بعده، بخلاف كل ما سبق.
ثالثًا: من جهة لماذا كان مهم لمتى أن يذكر قضية الـ "أَرْبَعَة عَشَرَ جِيلاً"؛ فمن الممكن أن الوحي يقصد منه البُعد النبوي. والعدد 14، ذكر الكثير من المرات، وتكلم عن حلول عيد الفصح، حيث تقرب ذبيحة الفصح في اليوم الرابع عشر؛ فالله أمر شعب إسرائيل أن يعيدوا الفصح في اليوم الرابع عشر من الشهر(خروج 12: 6 و12  ولاويين 23: 5 والعدد 9: 3-5  و9: 11  و28: 11  و28: 16  ويشوع 5: 10  و2 أخبار 30: 15  و35: 1  وعزرا 6: 19).  فأراد الوحي أن يذكرنا أن هذا المولود هو فصحنا، المسيح الذي سيذبح لأجلنا  (1 كورنثوس 5: 7)؛ كما أكد في نفس الأصحاح: " 21 فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ".  والسبب الثاني الذي ذكر به الكتاب العدد 14، هو تعييد شعب الرب في الرابع عشر من شهر أذار، ليحتفل بانتصاره على الشيطان ونجاته من الموت، في كتاب أستير (9: 15  و17). ونبويًا هو مرتبط بذبيحة الفصح الأبدية أيضًا؛ التي من خلالها أنقذنا المسيح من شوكة الخطية والموت؛ الذي كان إبليس مستعبد البشر به  -عبرانيين 2: 14-15  و1 كورنثوس 15: 55-57.

باسم ادرنلي

1: 19 - 23

الآيات: " 19  فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. 20  وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 21  فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». 22  وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: 23  «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا"
بالمقارنة مع لوقا 1 "26  وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ 27 إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ... 31  وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ."
أيضًا أشعياء 7 "14 وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ."
الاعتراض الأول:  كيف يقول لوقا أن الملاك ظهر لمريم، ومتى يقول أن الملاك ظهر ليوسف؟
الرد:  إن الملاك ظهر لمريم أولاً، لأنه بشرها أنها ستحبل وتلد ابنًا تسميه يسوع. لكن بعدما حبلت، وبدأت تظهر عليها علامات الحبل، ظهر الملاك ليوسف لكي يحثه على عدم تركها، وليؤكد له أن الذي حُبل به فيها، هو من روح الله، وليس من رجل آخر.
الاعتراض الثاني:  كيف يطلب الله من يوسف أن يسمى المسيح "يسوع"؛ وبعدها يطلب منه أن يسميه "عمانوئيل"؟!! من الناحية الثانية، لم نر المسيح سُمِّيَ عمانوئيل أبدًا؟!!
الرد:  توجد أشياء كثير من النصوص السابقة كما يبدو لم ينتبه لها المعترض، منها:
أولا:  إن الملاك بحسب النص أعلاه، لم يطلب من يوسف أن يسمى المسيح عمانوئل، بل طلب منه أن يسميه "يسوع"؛ ونرى هذا من قوله: "وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ" (كما أكد الملاك أيضًا لمريم قبلها، في آية لوقا 1 " 31 وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ). أيضًا  يعطي المرك يوسف السبب لهذه التسمية، وهو "لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ".  لأن كلمة "يسوع" تعني مُخلِّص؛ وفعلا هكذا سمَّيَاه كما أمرهما الملاك وهكذا عُرف.
ثانيًا: إن كنايته "عمانوئيل"  هي تتمة لنبوءة أشعياء 7 عن المسيح، كما نرى في الآية أعلاه.  ولاحظ الكلمة في نبوءة أشعياء هي "وتدعو"، يفسرها وحي متى بكلمة "ويدعون" وليس "وتدعو" كما في نص أشعياء؛ ولذلك لكي يميزها عن العبارة الأولى، "وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ".  وذلك التمييز بين الكلمتين، وضعه الوحي ليميز الكلمتين عن بعضهما البعض.  فالعبارة الأولى تتكلم عن تسمية المسيح وسببها؛ أما الثانية فهي لكي تعَرِّف يوسف عن حقيقة ذلك المخلص؛ وهي أن المؤمنين به سيدعونه الله الظاهر للبشر "عمانوئيل".  ويظهر هذا بوضوح أيضًا من تفسير متى لهذا الاسم البديهي: "الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا".  فجميع الباحثون يعرفون أن متى كتب إنجيله لليهود، فلماذا يحتاج متى أن يفسر إسم بديهي كعمانوئيل لهم؟؟؟ هو مثل إسم "عبد الله" في العربية، لا يحتاج لتفسير!!! "عِمَّانو" تعني معنا؛ و "إيل" تعني الله!! فتفسير وحي متى للكلمة "الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا"،  يؤكد فيه حقيقة لاهوت ذلك المولود من مريم، بحسب نبوئة أشعياء؛ وبها يفسر أيضًا كناية "ابن الله" الموجودة في لوقا 1 "35 اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ" وتعني الله نفسه المتجلي في بشرية المسيح للبشر.
ثالثًا: جدير بالذكر أيضًا أن كلمة عيمانوئيل هي ثالث حقيقة يقدمها وحي متى عن المسيح في الأصحاح الأول لكل العهد الجديد، وهي كما يلي:  
الحقيقة الأولى: أنه الملك الآتي (عدد 1 "يسوع ابن داود")؛ وهذا أكده أيضًا وحي لوقا 1 "32... وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ 33  وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ" (طبعًا مُلك المسيح أعظم من داود، فهو مُلك أبدي لا نهاية له).
الحقيقة الثانية: أنه سيخلص شعبه من خطاياهم، لذلك سُمِّيَ يسوع أي المُخلِّص.
الحقيقة الثالثة: هي أن الله شخصيًا سيتجلى في بشرية ذلك المولود، ليكون مع الإنسان - الله الظاهر في بشرية ذلك المخلص (عمانوئيل).  حيث يؤكد وحي أشعياء 43 نفسه أنه ليس غير الله مُخلِّصْ للبشر"11 أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ" (وهو أوحي 730 عام قبل المسيح).  وكما أكد نفس أشعياء عن حقيقة ذلك المولود، بعدها بإصحاحين؛ حيث قال عنه: "6 لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ" أشعياء 9. فتجلى الله للبشر في شخص المسيح، هي خطة سبق وتنبَّأ عنها الله في وحيه مئات السنين قبل مجيء المسيح.
وهذه الثلاث أعمده الأساسية لحقيقة الإنجيل المتمحور حول إعلان؛ من هو المسيح؟ ولماذا جاء لعالم البشر؟ فيقدمه الوحي في أول صفحة من العهد الجديد، كأساس له.

الاعتراض الثالث:  لو كان ادعائك صحيح بأن المسيح هو المخلص، فكيف يدعوا المسيح "يسوع" ولا توجد نبوءة في الكتاب عن دعوته بهذا الاسم!! في الوقت الذي الاسم التي تنبِّئ به، وهو "عمانوئيل"، لم يدع به ؟!!
الرد:  الناقد ربما لم يقرأ الآية 21 جيدًا، هي تقول "... وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ"  ولا تقول: "لكي يتم ما قيل بالنبي"؛ أي أن النص يوضح سبب تسميته بإسم "يسوع" وتعني "مخلص"، " لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ"، وليس لأن الكتاب تنبأ باسمه على هذا النحو.  أما الأسماء الكثير الموجودة في العهد القديم للمسيح، فهي تبرز وصف روحي عن جوانب معينة من شخص المسيح، ولا تتكلم عن الاسم الذي سينادى به كإنسان.
فيما يلي بعض الأسماء الذي وُصف بها المسيح، في العهد القديم:
(أبٌ أبدي، إلهٌ قديرٌ، عجيب، مشير، رئيس السلام، أشعياء 9: 6) (عِمَّانوئيل، أشعياء 7: 14) (عبد الله، أشعياء 52: 13) (الغصن، زكريا 3: 8 و6: 12) (غصنَ بِرٍّ، إرميا 23: 5) (الفادي، أشعياء 59: 20 ) (مختاري، أشعياء 42: 1) (داود، أرميا 30: 9 وحز 34: 23 و37: 24 وهو 3: 5) (متسلِّط على إسرائيل، ميخا 5: 2) (مُشتهى كل الأمم، حجي  2: 7) (كوكب، عدد 24: 17) (المسيح الرئيس، دانيال 9: 25) (النبي، تثنية 18: 15) (قضيب، عدد 24: 17) (صخر الدهور، أشعياء 26: 4).
فيما يلي بعض الأسماء الذي وُصف بها المسيح، في العهد الجديد:
(آدم الأخير، 1 كورنثوس 15: 45) (الأمين، رؤيا 3: 14) (الأسد الذي من سبط يهوذا، رؤيا 5: 5) (الأساس، 1 كورنثوس 3: 11) (أصل داود، رؤ 5: 5) (أصل وذُريَّة داود، رؤيا 22: 16) (الذي به عُمل العالمين، عبرانيين 1: 2) (الذي من أجله الكل وبه الكل، عبرانيين 2: 10) (الألف والياء، رؤيا 1: 8  و1 يو 5: 20) (إله مُبارك إلى الأبد، رومية 9: 5) (الإله القادر على كل شيء، رؤيا 15: 3) (الأمين، رؤيا 3: 14) (أنا الكائن، يوحنا 8: 58) (الإنسان يسوع المسيح، 1 تيموثاوس 2: 5) (الأول والآخر، رؤيا 1: 11 و17 و2: 8 و22: 13) (البداية والنهاية، رؤيا 1: 8 و21: 6) (المُبارك، 1 تيموثاوس 6: 15) (مُبدئ خليقة الله، رؤيا 3: 14) (الباب، يوحنا 10: 9) (البار، أعمال 3: 14 و7: 52 و22: 14) (البر، 1 كورنثوس 1: 30) (البكر من الأموات، رؤيا 1: 5) (ابن الإنسان، متى 8: 20  ويوحنا 1: 51  وأعمال 7: 56) (ابن داود، متى 9: 27 و21: 9) (حجر الزاوية، 1 بطرس 2: 6) (حجرٌ حيٌّ، 1 بطرس 2: 4) (الطريق، الحق، الحياة، يوحنا 14: 6) (حمل الله، يوحنا 1: 29 و36) (الخروف، رؤيا 15: 3) (خبز الحياة، يوحنا 6: 35) (حكمة من الله، 1 كورنثوس 1: 30) (مُخلِّص، لو 2: 11 وأع 5: 31) (القدير الوحيد، 1 تيموثاوس 6: 15) (قرنُ خلاص، لوقا 1: 69) (قوَّة الله، 1 كورنثوس 1: 24) (الكائن على الكل، رومية 9: 5) (الكرمة الحقيقيَّة، يوحنا 15: 1) (رئيس الإيمان ومُكمِّله، عبرانيين 12: 2) (رئيس كهنة عظيم، عب 4: 14) (رئيس ملوك الأرض، رؤيا 1: 5) (ربٌّ، متى 3: 3) (الربُّ برَّنا، ارميا 23: 6) (ربُّ الأرباب، 1 تيموثاوس 6: 15  ورؤيا 17: 14 و19: 16) (ربُّ الكل، أعمال 10: 36) (ربُّ المجد، 1 كورنثوس 2: 8) (الربُّ الذي من السماء، 1 كورنثوس 15: 47) (الراعي الصالح، يوحنا 10: 11) (راعي الخراف العظيم، عبرانيين 13: 20) (راعي نفوسكم وأسقفها، 1 بطرس 2: 25) (مُدبِّر، متى 2: 6) (رئيس، أعمال 5: 31) (رئيس الحياة، أعمال 3: 15) (رئيس الخلاص، عبرانيين 2: 10) (شيلون، تكوين 49: 10) (الصادق، رؤيا 3: 14) (صانع الكل وحافظه، يوحنا 1: 3 و10  و1 كورنثوس 8: 6  وكولوسي 1: 16  وعبرانيين 1: 2  و10  ورؤيا  4: 11) (صورة الله، 2 كورنثوس 4: 4) (الطريق، يوحنا 14: 6) (مُعلِّم، يوحنا 3: 2) (الفِداء، 1 كورنثوس 1: 30) (فصحنا، 1 كورنثوس 5: 7) (القادر على كل شيء، رؤيا 1: 8) (قداسة، 1 كورنثوس 1: 30) (القُدُّوس، أعمال 3: 14  ورؤيا 3: 7) (قدوس الله، لوقا 4: 34) (شفيع، 1 يوحنا 2: 1) (الشاهد الأمين، رؤيا 1: 5  و3:14) (كفَّارة، رؤيا 3: 25) (الكلمة، يوحنا 1: 1) (كلمة الله، رؤيا 19: 13) (مُكمِّل الإيمان، عبرانيين 12: 2) (كوكب الصبح، رؤيا 22: 16) (مسيَّا، يوحنا 1: 41) (ملك، أرميا 23: 5) (ملك إسرائيل، يوحنا 1: 49) (ملك القِدِّيسين، رؤيا 15: 3) (ملك الملوك، 1 تيموثاوس 6: 15  ورؤيا 17: 14 و19: 16) (ملك اليهود، متى 2: 2) (الناصري، لوقا 4: 34  و24: 19) (المُنقذ، رؤيا 11: 26) (النور، يوحنا 1: 8) (النور الحقيقي، يوحنا 1: 9) (نور العالم، يوحنا 8: 12) (هو هو أمس واليوم وإلى الأبد، عبرانيين 13: 8) (وحيدٌ من الآب، يوحنا 1: 14) (الوسيط، 1 تيموثاوس 2: 5) (الوارثٌ لكلِّ شيء، عبرانيين 1: 2) (وسيط العهد الجديد، عبرانيين 12: 24)

باسم ادرنلي

1: 25

الآيات: "25 وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ" 
الاعتراض الأول:  إن النص يقول بوضوح أن يوسف لم يعرف مريم، حتى ولدت ابنها البكر، أي يسوع؛ فكيف تعتبرونها دائمة البتولية؟ 
الرد:  إن القضية التي يُجمع عليها جميع المسيحيون وحتى المسلمون، هي أن القديسة العذراء مريم ولدت المسيح وهي عذراء، بولادة لم يسبق لها أي مثيل في كل التاريخ البشري، قبل وبعد المسيح.
أما من جهة عبارة "ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر". من جهة كلمة "يعرفها" وهي في العبري "يدع" وفي اليوناني "غونسكو"؛ فهي نعم تتكلم عن الزواج الفعلي والاقتران الذي يشمل المعاشرة بين الزوجين؛ لكن السؤال الفاصل في هذا الجدل هنا هو:
هل كلمة "حتى" تعني أن حالة خطوبة يوسف لمريم، انتهت بعد ولادة المسيح، أم استمرت؟؟
في الحقيقة قد تعني أن حالة خطوبة يوسف لمريم استمرت، وقد تعني أنها توفقت، فالحالتين تجوزان لغويًا، في استخدام الكلمة.  لأن كلمة "هيوس" اليونانية (أي "حتى") في عبارة "حتى ولدت"، ممكن أن تعني "إلى أن"؛ أي توفق الحالة بعد ولادة المسيح؛ وقد تعني أيضًا استمرار الحالة أو الديمومة في حالة خطوبة يوسف لمريم؛ أي أنه عاش معها دون أن يمسها طوال فترة حياته.
وهذا نراه من استخدامات أخرى لكلمة "هيوس" "حتى"، مثل:
"20.... وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ .." (متى 28)؛ فكلمة "إلى" هنا هي نفس الكلمة، "هيوس" ولا تعني أن المسيح سيفارقنا بعد انتهاء الدهر، بل هي تعبر عن الديمومة والاستمرار في ملازمته لنا إلى الأبد. لذلك عبارة " ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" ممكن أن نقرأها، "ولم يعرفها حتى بعد ولادة ابنها البكر"

فما الذي يبت في هذه القضية إذًا، طالما الكلمة تحمل المعنيين؟؟
إن التاريخ والتقليد الكنسي، الذي تتبَّع أعمال الرسل وحياة يسوع كلها، والذي أكد عدم اقتران يوسف بمريم اقتران زوج، طوال حياته. بالإضافة إلى دلائل أخرى من الوحي الإلهي نفسه؛ مثل توصية المسيح يوحنا الحبيب بأمه (يوحنا 19: 26)؛ فإذا كان عندما أولاد آخرين، فلماذا منطقيًا يوصي يوحنا بها؟؟ داعيًا اياه أن يأخذها كأمِّه، وداعيًا أمَّه أن تتخذ يوحنا كإبن لها!!!!
الاعتراض الثاني:  وحتى لو كان ادعائكم صحيح بأن عبارة "حتى عرفت ابنها البكر" تعني أنه لم يمسها كل حياته، ألا تفترض كلمة "ابنها البكر"، أنه سيكون لها أول ولد بين أولاد آخرين؟؟
الرد:  كما سبق وأكدنا، أن التاريخ والتقليد الكنسي وأيضًا نصوص الوحي، تؤكد عدم وجود أولاد لمريم بعد المسيح. أما من جهة عبارة: "ابنها البكر"؛ فهو شعار نبوي أراد الوحي أن يبرزه في شخص المسيح كإنسان، أنه كان بكرًا للبشرية في كل شيء؛ ولها أربع معانٍ:
1- أي من خلق البشر على صورته: 
"29 لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ" رومية 8.
2- أي من خلق فيه كل شيء:
"15 الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ 16 فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى.." كولوسي 1.
3- أي أول من بعث حيًا من الأموات:
"18 وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ" كولوسي 1.
"5 وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ..." رؤيا 1.
4- أي من ستتعبد له جميع الخليقة:
"6 وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ." عبرانيين 1.
لذلك قصد الوحي باستخدام كلمة "بكر"، أن يبرز ما سبق عن هذا المولود المجيد؛ ولم يقصد بالكلمة، أنه سيكون لمريم أولاد آخرين من يوسف!!
باسم ادرنلي

2: 1 - 2

الآيات: " 1 ولَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِكِ إِذَا مَجُوسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ 2  قَائِلِينَ: أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ."

مقارنة مع سفر التثنية 18  "9 مَتَى دَخَلتَ الأَرْضَ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ لا تَتَعَلمْ أَنْ تَفْعَل مِثْل رِجْسِ أُولئِكَ الأُمَمِ. 10 لا يُوجَدْ فِيكَ مَنْ يُجِيزُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فِي النَّارِ وَلا مَنْ يَعْرُفُ عِرَافَةً وَلا عَائِفٌ وَلا مُتَفَائِلٌ وَلا سَاحِرٌ."

الاعتراض:  نلاحظ هنا أن الله في متى دعى المجوس بواسطة رؤية نجمه في المشرق؛ أليس هذا يناقض نهي الله عن العيافة في سفر التثنية (وهي التنجيم)؟
الرد:  إن التعامل مع هذه القضية يثير عدة نقاط:
أولا: إن التنجيم أو العيافة هي شيء آخر كليًا؛ هي نوع من أنواع السحر، ليدل على المستقبل.  أما في هذه الحالة، لم تدل رؤيتهم للنجم عن شيء سيحدث بالمستقبل، بل ولادة المسيح التي رؤوا نجمه الذي ظهر لهم، حال حدوثه (عدد 7).
ثانيًا: إن العيافة هي أحد 9 مواهب مذكورة في سفر التثنية، يضل الشيطان بها الناس، لكي يبعدهم عن عبادة الله والاتكال عليه؛ وليس لكي يقودهم للتقرب منه، كما نرى مما فعله المجوس.
ثالثًا: العلامات في السماء هي أمر هام يصنعه الله لكي يدل على عمله وأزمنته؛ والكتاب يتكلم عن علامات في السماء عند مجيئه الثاني أيضًا (مثل متى 24: 29 وأعمال 2: 19)؛ فالوحي يؤكد أن الله ليس ضد علم الفلك، لكن هدفه من عظمة الفلك والخلق أن يقود الإنسان للإيمان بالله، وليس لاستبدال الله:  "1 اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ." مزمور 19.  وذلك لكي يكتشف الإنسان من خلال الفلك مجد الخالق؛ وليس لكي يبتعد عن الله، ويتطاول على خلقه؛ ويصبح مثل الفئة التي يتكلم عنها الوحي في رومية 1  "20 لأَنَّ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ تُرَى أُمُورُهُ غَيْرُ الْمَنْظُورَةِ وَقُدْرَتُهُ السَّرْمَدِيَّةُ وَلاَهُوتُهُ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ. 21   لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَهٍ بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ."

باسم أدرنلي

2: 6

الآيات: " 6 وأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ

مقارنة بميخا 5 : 2   أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمَ أَفْرَاتَةَ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطاً عَلَى إِسْرَائِيلَ وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ."  

الاعتراض:   نلاحظ هنا أن الآية غير مقتبسة بدقة؛ متى يقول "أرض يهوذا"، وميخا يقول "أَفْرَاتَةَ"؛ متى يقول "لست الصغرى"وميخا يقول "أنت صغيرة"؛ ، فما الصح؟

الرد:  لكي نوضح النص ونردَّ عليه، يجب أن نتذكر دائمًا أن الاقتباس نوعين:

النوع الأول: هو الاقتباس الحرفي؛ ويجب أن يأتي بداخل علامات اقتباس "..."

النوع الثاني: هو الاقتباس التفسيري؛ فهذا النوع من الاقتباس، فيه يفسر ما يفهمه الكاتب من القول المقتبس؛ ولا يكون طبعًا داخل علامات اقتباس. فالوحي هنا قدم تفسيرًا وشرحًا للاقتباس. لذلك ممكن يتضمن أمور تزيد على معنى النص، لكي يفهم القارئ: كيف تمت النبوة؟ وما كان المقصود منها بالضبط؟ فالوحي أراد أن يبرز أن إفراتة، هي أرض لسبط يهوذا، التي كان الوعد أن يأتي منها المسيح (تكوين 49: 8-10)؛ وأنه بالرغم من أن النبوة قالت عنها أنها من أصغر المدن؛ بولادة المسيح منها، سوف لا تكون صغرى فيما بعد؛ بل ستأتي لها الشعوب من جميع أنحاء الأرض، إكرامًا للمسيح الذي خرج منها. أما عبارة  "وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ"، التي تتكلم عن لاهوت وأزلية شخص الكلمة المتجسد، فحذفها الوحي، لأنه أبرزها في الأصحاح الأول، كالحقيقة الثالثة لشخصية ذلك المولود. *

*  الأولى المولود هو الملك المسيح- ابن داود - 1: 1؛ والثانية هي أنه هو المخلص لخطايا البشرية - 1: 22 ؛ والثالثة هي أنه الله معنا، الله الذي تجلى في شخص المسيح - 1: 23.

باسم أدرنلي

2: 13

الآيات:  "13  وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ». 14  فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ"
مقارنة مع لوقا 2 " 22  وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ 23  كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوساً لِلرَّبِّ. 24  وَلِكَيْ يُقَدِّمُوا ذَبِيحَةً كَمَا قِيلَ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ. ... 39  وَلَمَّا أَكْمَلُوا كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ نَامُوسِ الرَّبِّ رَجَعُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى مَدِينَتِهِمُ النَّاصِرَةِ. "
الاعتراض:   كيف يقول لوقا، أنه بعدما تطهرت مريم بحسب الشريعة، أي بعد أن أتمت فترة 40 يوم (بحسب لاويين 12: 1-4)؛ ذهبت مع يوسف للناصرة؛ وفي نفس الوقت، متى يقول أن يوسف ومريم والمسيح، ذهبوا إلى مصر، وأقاموا هناك فترة طويلة، قبل أن يرجعوا للناصرة؛ أليس هناك تضارب واضح بين الروايتين؟
الرد:   إن الوحي في لوقا  لا يقول أن يوسف ومريم ويسوع،  حالا بعدما أكملوا كل شيء حسب الشريعة، ذهبوا للجليل.  لكنه يعطينا قفزات زمنية، دون أن يحدد الفترة الزمنية التي أخذتهم بين تطهيرها وبين الذهاب إلى الناصرة. والذي يبرهن تلك القفزات، هو الآيات التي بعدها تمامًا؛ فنرى هناك فقزة أخرى؛ فيقول لنا ماذا حدث مع المسيح عندما كان عمره 12 سنة (الأعداد 41-42).  إذا واضح من النصوص أنه يوجد قفزات زمنية في وحي لوقا، في تلك الفقرة؛ ولا تتكلم الفقرة عن تسلسل زمني متواتر. لذلك لا نقدر أن نعتبر عبارة: " وَلَمَّا أَكْمَلُوا كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ نَامُوسِ الرَّبِّ رَجَعُوا إِلَى الْجَلِيلِ"،  تعني أنهم حالا رجعوا إلى الجليل فالنص لا يقول هذا؛  بل ظلوا في بيت لحم مدة من الزمن تزيد على السنة؛ بعدها هربوا إلى مصر، وبعدها رجعوا إلى الجليل، كما يقول وحي متى 2. فرواية متى لا تناقض لوقا في هذه أبدًا؛  لأن لوقا لم يحدد كم من الزمن أخذ مريم ويوسف لكي يرجعوا للجليل.

باسم ادرنلي

2: 15

الآيات: " 15 وكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي."

مقارنة مع هوشع   1  " 11 لما كانَ إسرائيلُ غلامًا أحببتُهُ، ومن مِصرَ دَعوْتُ ابني."
الاعتراض:  نلاحظ هنا أن الآية المقتبسة من هوشع، تتكلم عن شعب إسرائيل! فكيف يحرفها متى ويجعلها تتكلم عن المسيح؟

الرد:  إن النصوص الكتابية تبين بوضوح، أن المسيح الآتي، سيدعى عبد الرب، ويدعى أيضًا إسرائيل: " 3 وَقَالَ لِي: أَنْتَ عَبْدِي إِسْرَائِيلُ الَّذِي بِهِ أَتَمَجَّدُ ...6 .. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُوراً لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ" (أشعياء 49)؛  وشعار أن المسيح هو النور لجميع الأمم، هو شعار قائم في كتاب أشعياء ومعروف، يبدأ بتقديمه في أشعياء 9: 2؛  وهي الآية التي استشهد فيها متى 24 " 16 الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا، وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ"؛ ومن ثم يربطه أشعياء بالمسيح بالآيات المعروفة "6  لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ السَّلاَمِ. 7  لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا." (أشعياء 9).  إذًا يوضح أشعياء فيما بعد (في أصحاح 49 أعلاه)، أن المسيح هو إسرائيل، وأيضًا سيكون مُكمِّل لشعب إسرائيل، أي شعب الرب؛ لأنهم فيما بعد سيكونون جسده، وجزء منه؛ أي كنيسته (أفسس 1: 22-23). هذا ما تشير له نبوات أشعياء،  لذلك يدعوه هو إسرائيل، في الوقت الذي يدعوا به شعبه إسرائيل الله أيضًا،  وذلك في نفس العهد الجديد، يهودًا وأممًا؛ في غلاطية 6 " 16 فَكُلُّ الَّذِينَ يَسْلُكُونَ بِحَسَبِ هذَا الْقَانُونِ عَلَيْهِمْ سَلاَمٌ وَرَحْمَةٌ، وَعَلَى إِسْرَائِيلِ اللهِ". إذًا يُظهر الوحي باستخدامه لهذه الصيغة، أن المسيح هو ممثل إسرائيل، دقة متناهية في ربط النبوات معًا، لم يفهمها إنسان الله في القديم؛ لكنه يوضحها بعدما ظهر المسيح؛ والذي كان غاية جميع ما هو مكتوب في الكتب (رومية 10: 4).  فلا يوجد أي خطأ في استشهاد متى إطلاقًا، بل بالعكس، يظهر إعجازًا غيبيًا عن معنى كل ما هو مكتوب عن المسيح.

تفسير موسع

إن تمثيل المسيح لشعب إسرائيل هو شعارة يوضحه وحي متى، فيظر مهمة المسيح كمُخلِّص وممثل لشعب إسرائيل في البرية. فصام 40 يومًا عن الفترة التي قضاها شعب إسرائيل في البرية بعد خروجه من أرض مصر؛ عن كل سنة يوم. وجُرب في كل التجارب التي سقط بها شعب إسرائيل؛ لكنه لم يسقط بأي من التجارب التي سقط بها شعب إسرائيل الذين أهلكهم الله في القفر، بسبب تمردهم.  
فلم يسقط بخطية تذمر الشعب عندما لم يجدوا خبزًا في البرية؛ كما نقل الوحي فعل الله مع شعب إسرائيل، بقوله: "3 فَأَذَلَّكَ وَأَجَاعَكَ وَأَطْعَمَكَ الْمَنَّ الَّذِي لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ وَلاَ عَرَفَهُ آبَاؤُكَ، لِكَيْ يُعَلِّمَكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الرَّبِّ يَحْيَا الإِنْسَانُ." تثنية 8. فبالرغم من أن شعب إسرائيل لم يتعلم هذا الدرس؛ فالمسيح، وهو ممثل شعب إسرائيل، نجح في هذه التجربة؛  لذلك استشهد المسيح بنفس هذه الآية (في متى 4: 4  ولوقا 4: 4).
ولم يسقط بخطية تجريب الرب، كما سقط بها شعب إسرائيل في البرية: "2 فَخَاصَمَ الشَّعْبُ مُوسَى وَقَالُوا: أَعْطُونَا مَاءً لِنَشْرَبَ. فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ الرَّبَّ؟" خروج 17؛ ومزمور 95 "9 حَيْثُ جَرَّبَنِي آبَاؤُكُمُ. اخْتَبَرُونِي. أَبْصَرُوا أَيْضًا فِعْلِي."  فانتصر المسيح في التجربة التي فشل بها شعب إسرائيل، قائلا: "مكتوب أيضًا، لا تجرب الرب إلهك" (متى 4: 7   ولوقا 4: 12).
ولم يسقط بتجربة عبادة الأوثان والتي مصدرها إبليس، الذي يريد أن يحول البشر لعبادة آلهات أخرى صورية (ليجعل الناس يعبدوه بشكل غير مباشر، من خلال أوثانه)؛ كما فعل مع شعب إسرائيل في البرية، حيث عبدوا العجل الذهبي (خروج 32). فنجح المسيح بتلك التجربة أيضًا عندما رفض عرض إبليس لإعطائه المجد إذا سجد له، وطرده قائلا: "10... اذهب عني يا شيطان، لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد." متى 4 (ولوقا 4: 8). فنجح الابن الذي دعاه الله للخروج من أرض مصر لينجح في نفس الامتحان الذي فشل به ابنه البكر القديم؛ أي شعب إسرائيل (خروج 4: 23  ومتى 2: 15). لذلك استحق أن يكون مخلص للعالم أجمع؛ لأنه نجح في جميع التجارب التي سقط فيها شعب إسرائيل في البرية؛ " 25 فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ" عبرانيين 7.

باسم ادرنلي

2: 17 - 18

الآيات: " 17 حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ: 18  صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ"
مقارنة مع إرميا 31  "15 هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ نَوْحٌ بُكَاءٌ مُرٌّ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَتَأْبَى أَنْ تَتَعَزَّى عَنْ أَوْلاَدِهَا لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ."
الاعتراض:  إن متى هنا يسيء استخدام نص إرميا 31، فهو لا يتكلم عن أطفال بيت لحم، بل على أولاد راحيل الذين ذبحوا؟؟
الرد:  يبدو أن المعترض لا يعرف ما الذي يقوله!!! فلكي نعقب على النص، نود أن نطرح الملاحظات التالية:
أولا: إن المعترض كما يبدو لا يعرف خلفية النص،  إن النص ليس له علاقة بأولاد يعقوب (الذي مات قبل إرميا بحوالي 14 قرن أصلا!!!)؛ بل النص يتكلم حدث صار في الرامة، وهو المكان الذي جمع فيه نبوزردان قائد الشرط لنبوخذناصر ملك بابل؛ وسبا منه أكبر فئة من الشعب: "1 اَلْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ، بَعْدَ مَا أَرْسَلَهُ نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ مِنَ الرَّامَةِ، إِذْ أَخَذَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالسَّلاَسِلِ فِي وَسْطِ كُلِّ سَبْيِ أُورُشَلِيمَ وَيَهُوذَا الَّذِينَ سُبُوا إِلَى بَابِلَ." إرميا 40. أيضًا قسم آخر من الشعب سبي من المصفاة (راجع إرميا 41: 13 و2 ملوك 25: 25). وكلا الرامة والمصفاة هي أرض بنيامين ابن راحيل (راجع يشوع 18: 25-26).  لذلك كتب إرميا بوحي من الله صرخة رمزية من راحيل (وراحيل ماتت كما قلنا، قبل هذه الحادثة بـ 14 قرن)، تنعي أولاد شعب إسرائيل الذين خرجوا للسبي من الرامة وترفض أن تتعزى؛ لأنهم ليسو بموجودين في أرضهم بل في بابل، وقسم كبير منهم أيضًا قتلوا.
ثانيًا:  كما يبدو المعترض أيضًا لا يعرف ما هو السفر النبوي!! إن قسم من الأسفار النبوية يتناول حقائق صارت على وقت النبي، والنبي بواسطة الوحي يجيب عليها بوحيه.  لكن كثيرا ما يكون لنفس الحالات والأحداث، إشارات نبوية لطبقات نبوية أخرى ستحدث في المستقبل؛ ونص الآية أعلاه هو أحد الأمثلة على هذا النمط من النصوص، ونرى هنا أن الوحي يحدد استخدام النص ومعناه، فلا نقدر أن تعترض عليه، فهو جزئ من الوحي، ولم يأت باجتهاد شخصي!!  فوحي متى يستخدم نعي راحيل، لينعي أطفال بيت لحم على هذه المذبحة المؤلمة التي كابدها أهلها؛ وهذا منطقي جدًا، لأن الحدث حدث على مقربة من قبرها.

باسم ادرنلي

2: 23

الآيات: " 23 وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً."

الاعتراض: من أين أتى الوحي من خلال متى، بهذه الآية؟؟

الرد: إذا لاحظنا هنا، إن الوحي من خلال متى لم يحدد أي نبي، كما قال إلى الآن: "لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ"، بالمفرد (أيضًا في 2: 5  و15).هنا يقول الوحي من خلال متى، للمرة الأولى: "ما قيل بالأنبياء"، بصيغة الجمع. ولكي نفهم قصد الوحي من هذا، يجب أولا أن ندرس معنى كلمة نذير، وبالعبري "نيسير"، ولها ثلاث معانٍ

الأول: غصن؛ والمسيح دعي في العهد القديم بالكثير من النبوات بالغصن، مثل أشعياء 11 " 1 وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ " (كذلك في إرميا 23: 5  و33: 15).

الثاني: هو أن المسيح سيكون نذيرًا للرب؛ كما تنبأ الوحي عن شمشون: " 5  فَهَا إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا، وَلاَ يَعْلُ مُوسَى رَأْسَهُ، لأَنَّ الصَّبِيَّ يَكُونُ نَذِيرًا ِللهِ مِنَ الْبَطْنِ" (قضاة 13). بالمقارنة مع نبوات المسيح، مثلا في مزمور 22  " 10 عَلَيْكَ أُلْقِيتُ مِنَ الرَّحِمِ. مِنْ بَطْنِ أُمِّي أَنْتَ إلهي". فتعلم شريعة النذير في سفر العدد 6 " 2 كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا انْفَرَزَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ لِيَنْذُرَ نَذْرَ النَّذِيرِ، لِيَنْتَذِرَ لِلرَّب."

ثالثًا: ممكن أن يكون المصطلح "ناصري"، يعني شخص محتقر؛ كما رأينا في تعقيب نثنائيل: " 46  أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟"،  مما أيضًا تؤكده النبوات بأن المسيح سيكون " 3 مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ..." أشعياء 53  (أيضًا في مزمور 22: 6). فبكلمات أخرى، المسيح كان هو الغصن الذي سينبت من جذع داود؛ وسيكون أيضًا منذور منذ الرحم للدعوة الإلهية؛ فعاش حياته بلا زوجة ولا بيت، بل بكل كيانه مكرس لملكوت الله وخطته لخلاص البشر. أيضًا كان رجل مخذول ومحتقر من معظم الناس. هذا ما صوره الأنبياء عن المسيح، وهذا ما أكد الوحي على تحقيقحة خلال متى بكلمه واحدة، بأنه سيكون ناصريًا؛ لكن بشكل تفسيري.

باسم أدرنلي

3: 13 - 15

الآيات: "13 حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. 14 وَلَكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!» 15 فَقَالَ يَسُوعُ لَهُ: «اسْمَحِ الآنَ لأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ".

مقارنة مع يوحنا 1 " 33 وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لَكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرّاً عَلَيْهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ."

ومع متى 11 " 2 أَمَّا يُوحَنَّا فَلَمَّا سَمِعَ فِي السِّجْنِ بِأَعْمَالِ الْمَسِيحِ أَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ 3 وَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ هُوَ الآتِي أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ؟» 4 فَأَجَابَهُمَا يَسُوعُ: «اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا تَسْمَعَانِ وَتَنْظُرَانِ: 5 اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ وَالْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ. 6 وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ». "

الاعتراض: هناك تناقض واضح بين النصوص؛ في متى 3، يوحنا المعمدان عرف المسيح في الحال، وقال له "أنا محتاج أن أعتمد منك" قبل أن يعمده بالماء!! لكن في يوحنا 1، يقول أن الله قال له أنه سيعرف المسيح فقط بعد أن يعمده، ويرى الروح القدس نازلا ومستقرًا عليه؛ لكن في نص متى 11، يوحنا لم يعرف المسيح، وهو في أواخر حياته، حيث كان في السجن!! هل هناك تضارب أكثر من هذا !؟

الرد: للرد على هذا الاعتراض، يجب أن ننتبه لثلاث أمور هامة:

أولا: إن كلمة " أعرف" هي كلمة "إيذين" في اليونانية، وهي في بعض النصوص تأتي بمعنى أدرك؛ أفهم؛ مثل: " 9 لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ (أي يفهمون الكتب): أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ." يوحنا 20؛ فالتلاميذ كانوا يعرفون الكتب ويحفظونها جيدًا؛ لكنهم لم يكونوا يفهمون من خلالها، كيف أن المسيح ينبغي أن يموت ويقوم من الأموات. أيضًا: " 12 وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ لِنَعْرِفَ (أي لندرك، لنفهم) الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ" 1 كورنثوس 2. أو تأتي بمعنى "أتأكد"؛ فنرى أيضًا من استخدام الكلمة في قصة بطرس وهو في السجن عندما أنقذه الملاك، وفتح له أبواب السجن، الباب تلو الآخر، وأخيرًا يقول: " 11 فَقَالَ بُطْرُسُ وَهُوَ قَدْ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ: «الآنَ عَلِمْتُ يَقِيناً أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَنِي.." أعمال 12؛ فهنا كلمة "علمت"، تعني تأكدت؛ كما استخدمها يوحنا تمامًا.  فآية يوحنا 1، أعلاه، تأتي بمعنى أن يوحنا لم يكن متأكدًا، مدركًا، أنه يسوع هو المسيح، إلا عندما رآى حلول الروح القدس عليه، وسمع صوت الآب من السماء؛ وهذا شيء جوهري نراه في كل الكتاب المقدس، أن الله دائمًا كان يؤكد على دعوة الأنبياء بالعلامات المعجزية.
ثانيًا: إن متى لا يفصل ماذا فهم يوحنا المعمدان عن يسوع عندما رآه؛ فممكن أن يكون قد عرف أنه نبي من الأنبياء، أو حتى المسيح؛ لكنه لم يدرك أو يتأكد من هذا، إلا بعدما رآى الروح القدس يحل عليه وسمع صوت الله. فالكتاب يُعلم أن جميع الأنبياء كانوا دائمًا يعلمون علم الغيب (يسمِّيه الكتاب أيضًا كلام علم)؛ لكن نعلم أنه في الكثير من الأحيان، كان الله يمسك عن معرفتهم أشياء معينة لقصد إلهي معين (راجع 2 ملوك 4: 27). لكن كما يبدو من النصوص، الله أعطى تلك العلامة ليوحنا لكي يتأكد من أن يسوع هو فعلاً المسيح المنتظر، ابن الله.
ثالثًا: إن يوحنا عرف المسيح، وتأكد من أنه المسيح؛ لكن كما يبدو عندما أصبح تحت ضعف السجن والألم، أصابته وساوس أنه ربما ليس هذا هو المسيح.  لذلك أرسل إثنين من تلاميذه ليسأل يسوع هل فعلاً هو المسيح أم لا.  والمسيح لم يجبهما على سؤالهما، لأنه كان يعلم أن يوحنا المعمدان يمر في ضغوط شديدة وضعف وهو في ألم السجن؛ ويحتاج لأكثر من مجرد جواب.  فقال المسيح لتلميذيه: " اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا تَسْمَعَانِ وَتَنْظُرَانِ: 5 اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ.." وكانت هذه هي العلامة التي ذكر المسيح بها يوحنا؛ لأنه كان معروفًا عند اليهود، أن الذي سيفتح أعين العمي، سيكون المسيح (راجع أشعياء 42: 7). وبعدها قال له: "طوبى لمن لا يعثر في"، وفيها نرى أمرين: الأول، هو أن هذه العبارة تؤكد على أن يوحنا عرف وشهد أن هذا هو المسيح كما تقول النصوص تمامًا؛ لذلك قال له هذه العبارة التي لا تقال لشخص لا يعرف المسيح، بل لشخص يعرف المسيح، ومن اتباعه؛ لكن على وشك أن يسقط ضحية شكوكه فيه.  والثاني، هو أن المسيح أبرز حنانه ولطفة ولغته المتفهمة المليئة بالنعمة؛ حيث لم يقل له مثلا؛ "ويل للذي يعثر في"؛ بل كانت لغته مليئة بالتشجيع محمولة بكلمة "طوبى"؛ وبعدها صنع المسيح أمرًا مُدهشًا؛ حيث بعدما ذهب تلاميذ يوحنا، ابتدأ المسيح يمدح يوحنا أمام الجميع؛ بالرغم من أن سؤال يوحنا له "أنت الآتي أم ننتظر آخر"، كان فظًا وصعبًا.  إذا لا يوجد أي تناقض في النصوص اعلاه.

باسم أدرنلي

3: 16

الآيات: " 16  فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ فَرَأَى رُوحَ اللَّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَليه"
مقارنة مع مرقس 1 " 10  وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ وَالرُّوحَ مِثْلَ حَمَامَةٍ نَازِلاً عَلَيْهِ"
ومع لوقا 3 " 21  وَلَمَّا اعْتَمَدَ جَمِيعُ الشَّعْبِ اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضاً. وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ 22وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ..."
الاعتراض:  كل النصوص السابقة متناقضة من جهة وقت ظهور الروح القدس بهيئة حمامة؛ فمتى يقول أنه ظهر بعدما المسيح صعد من الماء: "صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ"؛  ومرقس يقول وهو صاعد: " وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ"؛  ولوقا يقول وقت الصلاة:  " وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي " ؟؟
الرد: لا يوجد أي تناقض بين النصوص، فالصعود من الماء لا يحدث في لحظة بل يأخذ نصف دقيقة على الأقل؛ لذلك يوضح متى ويقول: "صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ"، فلم يقل بعدما صعد المسيح من الماء، ولو قصد أن السماء انفتحت بعد صعوده لضفة النهر، لقال هذا.  لذلك ما قاله يؤكد أنه يقصد في أثناء صعود المسيح من الماء.  مرقس يحدد اللحظة التي فيها السماء انفتحت، وهي في اللحظة التي ظهر فيها المسيح بعد التغطيس. أما لوقا فيضيف جزئية هامة على باقي البشراء، وهي أن المسيح في لحظة ظهوره بعدما غطس في الماء، كان يصلي.  يجب أن نتذكر دائمًا أن الخبر الجزئي، لا يناقض الخبر المفصل، طالما لا يوجد تعارض بينهم. إذًا انفتحت السماء، وظهر الروح القدس، في لحظة ظهور يسوع بعد التغطيس، فظهر وهو يصلي.

باسم ادرنلي

4: 1 - 11

الآيات:  في آيات التجربة على الجبل من 1-11؛ بالمقارنة مع لوقا 4: 1-11.

الاعتراض الأول:  بين متى ولوقا، يوجد اختلاف في ترتيب أحداث التجارب الثلاثة؛ متى يضح التجربة الثانية، عندما أوقفه إبليس على جناح الهيكل، والثالثة، عندما أره جميع ممكالك المسكونة؛ ولوقا يضع الثانية والثالثة بالعكس؛ الثانية عندما أراه جميع ممالك المسكونة، والثالثة عندما أوقفه على جناحي الهيكل؛ لمذا هذا الاختلاف؟

الردإذا انتبهنا لضمائر الربط بين البشيرين؛ متى يستخدم الضمير "ثم"، باليونانية "تاوتيه"؛ ولوقا يستخدم الضمير "و"، وباليونانية "كاي"، وهما ضميران مختلفان كليًا؛ "ثم"، التي استخدمها متى، تتكلم عن تسلسل زمني؛ أما "و"، التي استخدمها لوقا، لا تدل بالضروية على تسلسل زمني، بل لاهوتي. وبه يُظهر الوحي من خلال لوقا، أن التجربة الأخيرة للمسيح، كان لها علاقة بقتله وموته، وكيف لم يستطع إبليس أن يميته بقراره الخاص قبل موعد الآب، عن طريق أخراجه عن مشيئة الآب؛ لذلك قال له يسوع: "7...مَكْتُوبٌ أَيْضاً: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَك". أي أن الوعد الإلهي بالحماية، يجب أن يقترن بالمشيئة الإلهية، وليس بمعزلة عنها. وفي نفس الوقت لم يستطع إبليس أن يرعبه من الموت؛ لأن المسيح علم أنه آت ليموت، وعلم جيدًا متى ساعة موته وكيف يجب أن يموت، بحسب مشيئة الآب – راجع يوحنا 2: 4  و13: 1  و17: 1.

الاعتراض الثاني:  يقول إنجيل متى أن المسيح " 1  ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ"  ولوقا أيضًا يقول "1... وَكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ 2  أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ "؛ لكن في نفس الوقت يقول في رسالة يعقوب 1 " 13 لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا."  فكيف يقول أن الله غير مجرب في الشرور، وفي نفس الوقت؛ أصعده الروح (أي الله، بحسب إيمان المسيحيين) إلى البرية ليجرب من إبليس؟ أليس تجارب إبليس هي تجارب شرور، وبالتالي هذا يناقض آية يعقوب؟
الرد:  لا يوجد أي تناقض بين آيات متى، لوقا ويعقوب؛ فالله غير مجرب في الشرور؛ والنص في متى ولوقا يوضح أن الذي جرب المسيح بالشر، هو إبليس: " لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ" أو " يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ".  فالوحي يوضح أن الذي جربه كان إبليس وليس الله؛ وبالتالي لا تناقض إطلاقًا بين البشيرين ويعقوب.
شرح مُوسع:

أما من جهة لماذا أقتاد الروح المسيح في البرية ليجرب، ليس من الله كما قلنا، بل من إبليس؛ فالسبب في هذا، له علاقة بمهمة المسيح كمُخلِّص وممثل لشعب إسرائيل في البرية. فصام 40 يومًا عن الفترة التي قضاها شعب إسرائيل في البرية؛ عن كل سنة بيوم. وجُرب في كل التجارب التي سقط بها شعب إسرائيل؛ لكنه انتصر على كل التجارب التي سقط بها شعب إسرائيل الذين أهلكهم الله في القفر، بسبب تمردهم.  
فلم يسقط بخطية تذمر الشعب عندما لم يجدوا خبرًا في البرية؛ كما نقل الوحي فعل الله مع شعب إسرائيل، بقوله: "3 فَأَذَلَّكَ وَأَجَاعَكَ وَأَطْعَمَكَ الْمَنَّ الَّذِي لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ وَلاَ عَرَفَهُ آبَاؤُكَ، لِكَيْ يُعَلِّمَكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الرَّبِّ يَحْيَا الإِنْسَانُ." تثنية 8. فبالرغم من أن شعب إسرائيل لم يتعلم هذا الدرس؛ فالمسيح، وهو ممثل شعب إسرائيل، نجح في هذه التجربة؛  لذلك استشهد المسيح بنفس هذه الآية (في متى 4: 4  ولوقا 4: 4).
ولم يسقط بخطية تجريب الرب، كما سقط بها شعب إسرائيل في البرية: "2 فَخَاصَمَ الشَّعْبُ مُوسَى وَقَالُوا: أَعْطُونَا مَاءً لِنَشْرَبَ. فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ الرَّبَّ؟" خروج 17؛ ومزمور 95 "9 حَيْثُ جَرَّبَنِي آبَاؤُكُمُ. اخْتَبَرُونِي. أَبْصَرُوا أَيْضًا فِعْلِي."  فانتصر المسيح في التجربة التي فشل بها شعب إسرائيل، قائلا: "مكتوب أيضًا، لا تجرب الرب إلهك" (متى 4: 7   ولوقا 4: 12).
ولم يسقط بتجربة عبادة الأوثان والتي مصدرها إبليس، الذي يريد أن يحول البشر لعبادة آلهات أخرى صورية (ليجعل الناس يعبدوه بشكل غير مباشر، من خلال أوثانه)؛ كما فعل مع شعب إسرائيل في البرية، حيث عبدوا العجل الذهبي (خروج 32). فنجح المسيح بتلك التجربة أيضًا عندما رفض عرض إبليس لإعطائه المجد إذا سجد له، وطرده قائلا: "10... اذهب عني يا شيطان، لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد." متى 4 (ولوقا 4: 8). فنجح الابن الذي دعاه الله للخروج من أرض مصر لينجح في نفس الامتحان الذي فشل به ابنه البكر القديم؛ أي شعب إسرائيل (خروج 4: 23  ومتى 2: 15). لذلك استحق أن يكون مخلص للعالم أجمع؛ لأنه نجح في جميع التجارب التي سقط فيها شعب إسرائيل في البرية؛ " 25 فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ" عبرانيين 7.

باسم أدرنلي

4: 14 - 16

الآيات:  " 14 لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ15 أَرْضُ زَبُولُونَ وَأَرْضُ نَفْتَالِيمَ طَرِيقُ الْبَحْرِ عَبْرُ الأُرْدُنِّ جَلِيلُ الأُمَمِ  16 الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُور."

بالمقارنة مع أشعياء  9  " 1  أَرْضَ زَبُولُونَ وَأَرْضَ نَفْتَالِي يُكْرِمُ الأَخِيرُ طَرِيقَ الْبَحْرِ عَبْرَ الأُرْدُنِّ جَلِيلَ الأُمَمِ  2  اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظَلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ."

الاعتراض:  لماذا يوجد اخلاف بسيط بين الفقرتين؟

الردكما قلنا سابقًا، طالما الوحي لا يضع علامات الاقتباس "..."، يكون الاقتباس تفسيري، وفيه يحق له أن يعيد صياغة الجملة بأسلوبه الخاص. فالفكرة العامة في الآية هي نفسها تمامًا؛ أن أرض زبولون ونفتالي؛ من ساحل البحر إلى عبر نهر الأردن، إلى الجليل الأعلى؛ جميع تلك الشعوب والتي تخص بالذكر الأمم؛ مثل سكان البلدان التي في النصف الأعلى لفلسطين، ومنهم الآراميين والفنيقيين، قد أبصرت نور الحياة التي في المسيح، بعدما كان سائد عليهم الموت المظلم.

باسم أدرنلي

5: 14

الآيات: " 14 أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ."

مقارنة مع يوحنا  12 " 8  ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قَائِلاً: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ."

الاعتراض:  فمن هو نور العالم، المسيح أم التلاميذ؟

الردالإثنين صحيحين؛ فكما يقول المسيح في الآية المذكورة، أن الذي يتبعه لا يمشي في الظلام، بل يكون له نور الحياة (أي يكون له نور المسيح)؛ إذًا يصبح هو أيضًا نور. لأن المسيح هو النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان " 9  كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِياً إِلَى الْعَالَمِ " يوحنا 1؛  فعندما ياتي المسيح، وهو النور الحقيقي، وينير قلوب وحياة البشر عندما يؤمنوا به ويتبعوه؛  يصبحوا هم نور المسيح على الأرض. أي يصبح أتباع المسيح على الأرض، كمرآة تعكس نور:  محبة ولطف وصلاح وعفة وتسامح ورحمة، المسيح الذي يؤمنوا به، ويتبعوه.

باسم أدرنلي

5: 15 - 16

الآيات: " 15 وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجاً وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. 16 فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ."

مقارنة مع أفسس 2 "8 لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. 9  لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ."

الاعتراض:  إن المسيح يعلم هنا، أن نجاة المؤمن من الجحيم معتمدة على أعماله؛ وفي آية أفسس 2، خلاصه ليس معتمد على أعماله، بل على نعمة الله؛ أليست تلك الآيات متضاربة مع بعضها البعض؟

الرد:  إن ما يقوله المسيح في آية متى، ليس له علاقة بنيل الجنة أو النجاة من الجحيم، بل له علاقة بالشهادة عن المسيح في العالم؛ فنور المسيح يضيء للعالم الذي حولنا، عن طريق أعمالنا الحسنة وسلوكنا الطيب؛ هذا واضح من الآية.  لهذا إن آية أفسس 2، غير مناقضة لتعاليم المسيح أبدًا؛ فالمسيح أيضًا علم عن الخلاص بالإيمان؛ مثل: " 24 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ." (يوحنا 5)؛  فالاثنين، الإيمان والأعمال، يكملان أحدهما الآخر. المسيح يتكلم عن نيل خلاصة المبني على الإيمان بعمله على الصليب لأجلي؛ وبعد أن أختار أن أدخل باب الخلاص، يوجد منه لي أعمال صالحة أعدها لي لكي أعملها؛  كما يتابع في أفسس 2  ويقول: " 10 لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا." فآية أفسس أعلاه، مأخوذه خارج نطاق سياقها، إن باب الخلاص الذي أدخله بالنعمة وبالإيمان، يجب أن يقودني للسلوك بالأعمال الصالحة التي أعدها لي المسيح، لأعملها. فإذا بعدما نلت الخلاص، تمردت على الله، وعشت حياة الخطية ورفضت أن أطيعه في الأعمال التي أعدها لي؛ يوجد هنا رأيان:
الأول: إما أن أفقد خلاصي الذي وهبني اياه المسيح بالإيمان.
الثاني: أن لا أكن قد نلت الخلاص في الأصل،  بل كان إيماني بالمسيح مجرد شعور، وغير مؤيد بِسُكنى الروح القدس فيّ. لكن في الحالتين، من المستحيل أن أكمل الطريق مع المسيح، دون أن أطيعه في الأعمال الصالحة التي أعدها لي لكي أسلك فيها؛ كما يوضح الوحي أيضًا: "19 أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! 20 وَلَكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ؟" يعقوب 2. فإيمان بدون أعمال هو إيمان نظري؛ ومطابق لإيمان الشيطان بالله، فالشيطان يؤمن بالله، وهو موحد، لكن سلوكه وقلبه جامح وبعيد عن الله. كذلك كل إنسان يؤمن بحقيقة أن المسيح مات لأجل البشر، لكن لا يقبل عمل المسيح في حياته ليغيره، سيهلك؛ وسوف لا يفيده إيمانه النظري أبدًا.

باسم ادرنلي

5: 17 - 18

الآيات:  " 17 لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ  18  فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ."

الاعتراض:  يرى البعض أن الكثير من تعاليم المسيح، كانت مناقضة للناموس. مثل تعاليمه عن السبت، والأكل، والعبادة...إلخ؛ فكيف يقول المسيح لم آتي لأنقض الناموس، وفي نفس الوقت أبطل الكثير من وصايا الناموس؟

الرد:  إن كلمة "لأنقض"؛ تعني حرفيًا لأهدم، لأبطل، لألغي. والمشكلة هي أنه في اللغة العربية، كلمة "لأنقض" تشبه كلمة "لأناقض"؛ والتي تجعل القارئ يشعر أن المسيح قال أنه لا يريد أن يناقض الناموس والأنبياء؛ ومن تعاليمه يجد أمور متناقضة. فلكي نفهم تفسيرها أكثر، يجب أن نفهم عبارة "بل لأكمل"؛ وقصده هو أنه لم ياتِ ليهدم الناموس والأنبياء، بل ليكمل رسالتهم. فعندما تبني بيت من طابق واحد، وبعدها تأتي لتكمل البيت ليكون فيلا من طابقين؛ بالتأكيد لا تقصد بكلمة "أكمل"، أنك ستهدم ما بني من قبل؛ بل أن تضيف عليه. ربما أيضًا ستحتاج أن تصنع تعديلات عليه؛ تحول غرف النوم في الطابق الأرضي إلى غرف ضيافة، وتصنع عرف النوم في الطابق العلوي مثلاً. تهدم حوائط في البيت، لتكبر غرفة الصالة والمطبخ؛ لكي يتحول من بيت ذات طابق واحد، إلى فيلا من طابقين ضعف المساحة

إن فكرة تكميل وتطوير وصايا الله للإنسان، هي أمر طبيعي جدًا وليس أمر جديد في الكتاب المقدس. فبدأ الله مع آدم بثلاث وصايا إيجابية، ووصية سلبية (تكوين 1: 28-29  و2: 16-17). بعدها سقط آدم في الخطية وانفصل عن الله؛ فبدأت عملية إرجاع الله للبشر إليه. فأباد الله جميع البشر الخطاة في الطوفان، وأبقى فقط نوح وعائلته فقط؛ بعدها أعطى نوح خمس وصايا؛ ومن ثم، بدأ الله في رفع المستوى الروحي والفكري والخلقي للإنسان؛ وتابع في شريعة موسى، التي تبدأ بالوصايا العشر؛ ويتبعها أكثر من ست مئة وصية. بعدها بدأ الله يعزز فكرة العلاقة الشخصية معه لكل شخص من شعب الرب دون وسطاء، بواسطة سفر المزامير والنشيد. بعدها بدأ الله يعطي تعليمًا للإنسان بواسطة سفر الأمثال، ليرفع مستواه الخلقي والسلوكي؛ من حفظ الشريعة، للنمو في حكمة الله. وهذا يحثه على ترك السلوك الجيد، ليسعى لسلوك أفضل؛ عن طريق النمو في الحكمة، وهي التطبيق العملي لمعرفة الله. لكن في نفس الوقت، قادت رسالة الناموس والأنبياء الإنسان لحالة يدرك من خلالها أنه لا يقدر أن يرضي الله بواسطة الشريعة، وبأي عمل ممكن أن يعمله. لذلك ينتهي العهد القديم بصرخة فشل وإحباط وأسئلة معلقة: ما هو الحل للطبيعة الفاسدة للإنسان؟ وكيف ممكن أن نرضي الله؟

فيأتي العهد الجديد بالحل؛ وهو احتياج الإنسان إلى مخلص، وليس فقط إلى شريعة. فبالشريعة معرفة الخطية، لكن لم تعط الشريعة حلاً جذريًا لها. لم يكن الهدف من الناموس والأنبياء أن تقود الإنسان للافتخار، كما حدث مع الفريسيين؛ بل هدفه أن يقود الإنسان للانكسار والشعور بالضعف والحاجة الماسة لقوة ونعمة الله المخلصة

يعترض الكثير من النقاد المسلمون، عن تلك التغييرات التي نراها في العهد القديم، ويتسائلون؛ لماذا يرفض المسيحيون فكرة الناسخ والمنسوخ في القرآن (وهي فكرة أن الله ينزل آية، وبعدها يبطلها بآية أخرى)؛ ويروا في الكتاب المقدس نفس الشيء؛ وصايا تعطى للإنسان، وبعد فترة تنسخ بأخرى، أو تبطل بأخرى

يجب أن نفهم هنا أننا نتعامل مع قضية مختلفة تمامًا عن الناسخ والمنسوخ القرآني، وذلك من ثلاثة جوانب

أولا: جميع الوصايا في العهد القديم لم تُنقض أبدًا؛ لكن كان الله دائمًا يضيف عليها وصايا أكثر وأعمق

ثانيًا: نحن لا نتكلم هنا عن وصايا اعطيت لإنسان، وبعد وقت قصير (من يوم إلى أقل من 23 عام) يبطلها الله بوصية أخرى. نتكلم هنا على تباعد زمني مقداره أكثر من ألف عام.  فبين آدم ونوح هناك حوالي 1100 عام، وبين نوح وموسى حولي 1400 عام، وبين موسى والمسيح، حولي 1440 عام؛ فالله لم ولن يغير رأيه بين ليلة وضحاها كما يظن البعض

ثالثًا: إن الإضافات التي أجراها الله من جهة وصاياه على مر العصور، دائمًا كانت تعكس نفس صفات الله ومبادئه؛ فلا تغيير في مبادئه وصفاته أبدًا.  فسامح لا تصبح انتقم؛ وسالم لا تتحول إلى قاتل؛ بل مبادئ الله من: التسامح، الخلاص، المحبة، الغفران، العدل، الرحمة، النعمة... ثابته ولا تتغير. فلا يمكن أن يغير الله مبادئه أو صفاته أبدًا، مع تغيير أحكامه؛ لكن ينتظر نضوج الإنسان مئاة السنين؛ ويتجاوب مع نضوجه. فالله لا يتغير في طبيعته وفكره أبدًا؛ بل الإنسان هو الذي يتغير؛ وبناءً عليه، تعاملات الله مع الإنسان تتغير. فعندما تعطي ابنك الطفل وصية، وتقول له: "إذا أنهيت أكلك، سأعطيك دينار، وإذا لم تحترم أختك، سأعاقبك". فعندما يكبر ابنك ويصبح عمره 30 عام، سوف لا تقل له: "إذا أنهيت أكلك، سأعطيك دينار!!"؛ وكونك غيرت وصاياك له بسبب نضوجه، هذا لا يعني أنك تغيرت؛ ولا يعني أن محبتك له أو مبادئك تغيرت؛ بل يعني أن ابنك تغير؛ وبناءً عليه، تغيرت طريقة تعاملك معه، تجاوبًا مع نضوجه.

إذًا المسيح قال أنه لم يأت ليهدم الناموس والأنبياء، بل ليكمله؛ يكمله تعني أنه سيحدث تعديلات عليه ويطوره.  إن جميع التعديل والتطوير الذي صنعه الله من جهة وصاياه للإنسان على مر العصور، لا تعني أن الله يتغير؛ بل تعني أن الإنسان يتغير وينضج؛ لذلك يغير الله تعاملاته مع الإنسان، بناء على نضوجه وتجاوبه؛ والعالم المتغير الذي يعيش فيه. لكن تغيير وصايا الله للإنسان من دهر لآخر، لا يعني أن الله يتغير؛ إن الله وصفاته ومبادئه لا تتغير أبدًا مهما حدث؛ لأنه كامل: " 19 لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ؟ أَوْ يتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي؟"   العدد 23.

فالله "17... لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ"   يعقوب 1.

باسم أدرنلي

5: 22

الآيات:  " 22 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ."
مقارنة مع متى 23  " 17 أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟... 19 أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ."
الاعتراض:  إن المسيح ينعت الفريسيين بأنهم عميان وحمقى، وفي نفس الوقت علم، أنه من يقول لأخيه يا أحمق، يستوجب نار جهنم؛ فكيف تعللون هذا؟
الرد:  إن كلمة "الجهال" في النص أعلاه، وكلمة "أحمق"، هي نفس الكلمة في اليونانية "موروس"؛ وتعني أحمق أو جاهل، أو غبي؛ والمعنى يكون بحسب النص.  ففي نص الآية الثانية أعلاه "يا أحمق"، هي مستخدمة للشتيمة والإهانة؛ غير المحاطة بالموضوعية؛ أما في نصوص مثل تعليم المسيح عن الرجل الحكيم الذي بنى بيته على الصخر، والجاهل الذي بنى بيته على الرمل؛ النص اليوناني يستخدم نفس الكلمة، "جاهل" "موروس": "26  وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هَذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا يُشَبَّهُ بِرَجُلٍ جَاهِلٍ بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ" (متى 7)؛  وواضح جدًا في هذا الاستخدام، أن المسيح لا يشتم الإنسان الذي لا يطبق تعاليمه؛ بل يقدم له نصيحة لتحفيزه، ليكون حكيمًا ويعرف مصلحته الأرضية والأبدية.  فالمسيح في النص الأعلى الأول، يستخدم الكلمة بمعنى جاهل، وليس بمعنى شتيمة (كما رأينا في متى 7)؛ وخاصة أنها مقترنة بكلمة: "العميان".  وفيها نراه يقدم نقدًا موضوعيًا للفريسيين، وليس شتيمة؛ فيه يتحدى تفكيرهم المغلوط: " 16 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ الْقَائِلُونَ: مَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ مَنْ حَلَفَ بِذَهَبِ الْهَيْكَلِ يَلْتَزِمُ!"  كيف يكون من حلف في الهيكل معفي من أن يلتزم،  ومن حلف بذهب الهيكل يجب أن يلتزم؟  فأيهما أهم؟  طبعًا المسيح علم ضد الحلفان، فبمجر قال إنسان شيء، يجب أن يلتزم لقوله؛ كأنه حلفان (متى 5: 33-37)؛ لكن أراد أن يبرز المنطق المغلوط عند رجال الدين اليهود، المرتكز على تقليد البشر الأعمى، وليس على الله وكلمته المقدسة؛ والذي يتبعه القادة، وهم مثل العميان، دون أن يفكروا لماذا يفعلوا ما يفعلون أو يؤمنوا بما يؤمنون.

باسم ادرنلي

5: 31 - 32

الآيات:  " 31  وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32  وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي."
الاعتراض:  يتسائل الكثير من الناس، هل يجوز الطلاق في حالة الزنى كما يعلم المسيح، أم لا ؟؟
الرد:  إن الكثير من المؤمنين عندما يقرأون هذه الآية، يسيؤون فهمها؛ فيفهمون منها أن المسيح علم أنه يحق للرجل أن يطلق زوجته، إذا وجدها تزني. لكن هذا غير صحيح أبدًا، فمعنى الآية يقول عكس هذا تمامًا؛ بأنه لا يجوز للرجل أن يطلق زوجته، وحتى لو وجدها تزني. إن هذا التفسير مؤسس على ثلاثة أسباب واضحة من النص:
الأول: إن كلمة "إلا" في عبارة "إلا لعلة الزنى"؛ لا تعني فقط هكذا؛ فكلمة "پاركتوس"، قد تعني "إلا" أو "ما عدى"؛ لكنها قد تعني "بالرغم من" أيضًا.  كما في 2 كورنثوس 11 "28 عَدَا مَا هُوَ (أي بالرغم) دُونَ ذلِكَ: التَّرَاكُمُ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ، الاهْتِمَامُ بِجَمِيعِ الْكَنَائِسِ."  لذلك ممكن قراءة آية متى 5، بالشكل الآتي: " ليس صالحًا أن يُطلق الرجل امرأته، بالرغم من علة الزنى"؛ أي حتى لو زنت؛ وهذا يعطينا معنى مناقض تمامًا لما يفهمه البعض.
ثانيًا: إن تكملة الآية يؤكد على هذا التفسير؛ حيث يكمل المسيح، بعبارة "يَجْعَلُهَا تَزْنِي"، وهي ليس لها معنى، إذا قرأنا الآية أنه "من طلق امرأته، ما عدى حالة الزنى، يجعلها تزني"؛ لذلك من الأصح أن تُقرأ "من طلق امرأته، وحتى لو وجدها تزني؛ يجعلها تزنى (أو تتمادى في الزنى)" فهذا يجعل لعبارة "يجعلها تزنى" معنى، وانسجام مع النص.
ثالثاً: يؤكد على نفس هذا المعنى، تأكيد المسيح على الوصية من زاوية أخرى؛ حيث يكمل المسيح ويقول: " وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي"؛ وهذا يثبت معنى أن المسيح ينهى عن الطلاق، وحتى لو وجد زوجته تزنى؛ لأنه إذا طلقها، يفسح لها المجال أن تتمادى في الزنى، وربما أن تتزوج بعده من رجل آخر؛ مما يجعلها، ويجعل الرجل الآخر، يزنيا.
إذا المسيح نهى عن الطلاق في كل الحالات؛ وحتى لو وُجدت الزوجة تزني؛ لأنه في هذه الحالة يجعلها زوجها تتمادى في الزنى، وتتزوج بعد طلاقها، وهذا أيضًا زنى. وهذا اكده المسيح بشكل قاطع، بعبارة "فما جمعله الله لا يفرقة إنسان" (متى 19: 6  ومرقس 10: 9).

باسم أدرنلي

5: 33 - 37

الآيات:  " 33 أَيْضاً سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ:لاَ تَحْنَثْ بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَك 34  وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ:  لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللَّهِ 35   وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ  36 وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. 37   بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ:   نَعَمْ نَعَمْ لاَ لا.َوَمَا زادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ."

الاعتراض:  يتسائل الكثير من الناس، هل يجوز أن نحلف في المحكمة مثلا؟ ولماذا ممنوع الحلفان!!  وفي نفس الوقت نرى أناس يحلفون باسم الله في العهد القديم مثل إبراهيم (تكوين 21: 24)  ونرى أن الله حلل الحلفان (تثنية 6: 13)؛  ونرى أيضًا الملائكة حلفت باسم الله (رؤيا 10: 5-6)؛  والله نفسه حلف بذاته (عبرانيين 6: 13)؛ فما هو الصح؟؟

الرد:  يجب أن ندرك أقوال المسيح على عدة أبعاد:

أولاً:  سياق النص الوارد أعلاه، قاله المسيح ليتعامل مع مشكلة عانى منها اليهود آنذاك، ونعاني منها اليوم في المجتمعات العربية. وهي أن الكذب أصبح أمر معتاد في المجتمع؛ وقول الصدق أصبح أمر غير معتاد؛ لذلك تجد أمثلا شعبية عربية تمدح الكذب، مثل:   الكذب ملح الرجال.... إلخ.   وأصبح الإنسان الذي يريد أن يؤكد في تلك اللحظة فقط، إن ما يقول هو الصدق، يضطر لأن يحلف.  مما يجعله يعتقد أنه ملزم بقول الصدق، فقط عندما يحلف (هذا إذا صدق). فالمسيح أراد أن يفتح إدراك التلاميذ أنه كل كلمة تخرج من فمهم، يجب أن ينظروا لها بأقصى درجات الجدية؛ كأنها حلفان.

ثانيًا:  إن المسيح كان يعقب على الوصية الثانية وهي: " 7 لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً.." خروج 20. فالمفهوم السائد عند اليهود لمن ينطق باسم الرب باطلاً كان، أن تقول قول، وتثبته باسم الرب – هذا ما عرف لاحقًا بالحلفان.  أما المفهوم الذي أراد المسيح أن يدخله، هو أننا أولاد الرب، وكل كلمة تخرج من أفواهنا، ننطقها باسم الرب؛ لأننا أولاده وسفراءه على الأرض؛ وروحه ساكن فينا.  وباطلاً تعني ليس لمجد الله؛ مثل الحلفان لكي أبرهن أن كلامي صحيح؛ أو لكي أبرر نفسي...إلخ.  فأراد المسيح أن يوضح أن هذا يشمل أيضًا أي حديث نتكلمه كأولاد للرب، نتكلمه باسم الرب في كل مكان؛ وهو قائم في حضرة الله والملائكة؛ وأمام شهادة البشر أيضًا.  كما قال المسيح: " 36  إنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ"  متى 12.  وأيضًا " 12  وَلَكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ يَا إِخْوَتِي لاَ تَحْلِفُوا لاَ بِالسَّمَاءِ وَلاَ بِالأَرْضِ وَلاَ بِقَسَمٍ آخَرَ. بَلْ لِتَكُنْ نَعَمْكُمْ نَعَمْ وَلاَكُمْ لاَ، لِئَلاَّ تَقَعُوا تَحْتَ دَيْنُونَةٍ"   يعقوب 5.

ثالثًا:  أن المسيح أيضًا تكلم عن لغة عدم الوضوح؛ والتي ممكن أن يستخدمها الشيطان، ليخلق تشويش وشر.  هذا ما يقصده المسيح بـ "لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ لاَ لا.  وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّير"  أي أن لغة الله، هي لغة وضوح، بعيدة عن التمويه والأقوال التي ممكن أن تقرأ بطرق مختلفة؛ مثل التلميح، تسميع الحكي، المزاح الذي أريد بواسطته أن أخرج كلام في قلبي ليس لي الشجاعة أن أواجه الشخص فيه بوضوح...إلخ

لذلك أعتقد أن النطق باسم الرب، هو أمر كتابي، ونحن يجب أن نقوم به؛ لكن النهي هو عن النطق باسم الرب إلهنا باطلا (كما وضحنا أعلاه). لذلك لا نجد نهي عن الحلفان في العهد القديم (كما نفهمه اليوم). وأيضًا نرى الحلفان موجود في العهد الجديد، بواسطة الملائكة في رؤيا 10 "5  وَالْمَلاَكُ..... 6 وَأَقْسَمَ بِالْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَمَا فِيهَا وَالأَرْضَ .."؛ لذلك لست أعتقد أن الحلفان في المحكمة بأن نقول الحق، كل الحق، ولا شيء غير الحق، غير جائز؛ انما لا يجوز أن ننطق أي كلام ليس لمجد الله: "11 إِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فَكَأَقْوَالِ اللهِ. وَإِنْ كَانَ يَخْدِمُ أَحَدٌ فَكَأَنَّهُ مِنْ قُوَّةٍ يَمْنَحُهَا اللهُ، لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اللهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ... 1 بطرس 4.

باسم أدرنلي

5: 39

الآيات:  "39 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً."

مقارنة مع يوحنا 18 " 22 وَلَمَّا قَالَ هَذَا لَطَمَ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ كَانَ وَاقِفاً قَائِلاً: «أَهَكَذَا تُجَاوِبُ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ؟» 23 أَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيّاً فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ وَإِنْ حَسَناً فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟» 24 وَكَانَ حَنَّانُ قَدْ أَرْسَلَهُ مُوثَقاً إِلَى قَيَافَا رَئِيسِ الْكَهَنَةِ"

الاعتراض:  لماذا لم يحول يسوع خده الآخر للخادم عندما لطمه، كما علم في متى 5؟ وإن ادعى المسيحيين انه لا يجب تفسير هذا النص تفسيرا حرفيا، فلماذا قاوم يسوع الشر وأعترض عندما لطمه الخادم ؟

الرد: إن تعاليم العالم  من جهة التعامل مع العنف، ترفض نوعين من  الردود؛ الأول هو الرد بالمثل أو بشكل أعنف؛ والثاني هو الهروب واختصار الشر. فتعاليم المسيح الإلهية، لا تشمل أي من الاثنين؛ بل تشمل عمل احتمال ثالث؛ يجعل الإنسان الذي يفعل الشر، يفكر ويتسائل: لماذا يفعله؟ لكي يخرج المظلوم من حالة الحرب أو القطيعة، إلى حالة الحوار مع الظالم، لإحداث تغيير في حياته.  لأن تحويل الخد الآخر، يخلق حوار بين المظلوم والظالم، لأنه يصور ردة فعل لا يتوقعها أبدًا. وهذا ما فعله المسيح مع الذي لطمه؛ فلم يسكت على لطمته، بل تحاور معه، وسأله: لماذا تلطمني؟ اي شر فعلت؟ لأن فلسفة العالم تُعلِّم أن المظلوم هو الشخص المسكين الذي يحتاج للرحمة؛ أما بحسب المنظور الإلهي، فالشخص الظالم هوالمسكين الذي يحتاج إلى الرحمة الألهية، وليس الشخص المظلوم. فالظالم هو الشخص المقيد بقيود الشر، ويحتاج لأناس مثل المسيح وأتباعه، لكي يفك ويتحرر ويتغير. إذا المسيح لم يخالف تعاليمه؛ بل بالعكس، قد مثل لنا التطبيق العملي لتعاليمه.  فلم يعلم المسيح المؤمنين أن يقاوموا الشر كهدف لحياتهم؛ بل علمهم أن هدف حياتهم هو نشر الخير في الوطن والمجتمع؛ وهذا ما فعله المسيح تمامًا مع ذلك الشخص؛ ووضع أمامه أسئلة تجعله يفكر ويجري تقييم في مجرى حياته.

باسم أدرنلي

5: 42

الآيات:  " 42  مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ."

الاعتراض:  كيف ممكن أن نعطي كل من يسألنا، أو يريد أن يقترض منا؟ أولا يجعل هذا أتباع المسيح فقراء وبلا أموال؛ ودون أي شيء ممكن أن يقدموه لعائلاتهم؟

الرد:  لكي نفهم تلك الآية في سياقها، يجب أن نفهم عدة أشياء هامة:

أولاً:  إن سياق تلك اللآية، هو في ضمن فقرة تعلم عن التعامل مع أناس مبغضين ومضطهدين لنا؛ مما يضفي على كل إنسان طبيعي، روح الانتقام والتعامل بالمثل: " 38  سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً.40   وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضاً  41  وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِداً فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ".  فالمسيح من خلال تلك الآيات، ينهانا عن التعامل بالمثل مع مضطهدينا؛ وينهانا عن الهروب وعدم الرد عليهم إطلاقًا؛ لكن في نفس الوقت، يفتح آفاقنا لعمل إحسان مع مضطهدنا، مما يفتح معه فرصة للحوار.

ثانيًا:  إن الآية لا تدعونا لتوزيع أموالنا لكل من يسألنا، لكن في سياق المبغضين لنا؛ ماذا نفعل عندما يمرُّون في احتياج.  ويفسر هذه الفكرة، آيات من رومية 12 " 19 لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ بَلْ أَعْطُوا مَكَاناً لِلْغَضَبِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ. 20 فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هَذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ». 21 لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ."   لنلاحظ عبارة  "فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ"؛  وتعني، إن أرضت طرقنا الرب، سيفتح لنا باب لنساعد عدونا عندما يحتاج ويمر في ظروف صعبة.  هي ليست دعوة قبول غير مشروط لاستغلال عدونا لنا؛ بل دعوة لمساعدته، فقط حينما يحتاج؛ لكي يخجل من تصرفاته، ويراجع نفسه، ويتوب ويعرف أن المسيح يحبه؛ كذلك نحن.

ثالثًا:  الكتاب لا يحثنا أن نتجاوب مع استغلال الناس العاديين لنا؛ بل بالعكس، يعلمنا أن لا نعطي الفرصة للمستغلين بأن يتمادوا في استغلالهم: " 10 فَإِنَّنَا أَيْضاً حِينَ كُنَّا عِنْدَكُمْ أَوْصَيْنَاكُمْ بِهَذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ فَلاَ يَأْكُلْ أَيْضاً. 11 لأَنَّنَا نَسْمَعُ أَنَّ قَوْماً يَسْلُكُونَ بَيْنَكُمْ بِلاَ تَرْتِيبٍ، لاَ يَشْتَغِلُونَ شَيْئاً بَلْ هُمْ فُضُولِيُّونَ. 12 فَمِثْلُ هَؤُلاَءِ نُوصِيهِمْ وَنَعِظُهُمْ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِهُدُوءٍ، وَيَأْكُلُوا خُبْزَ أَنْفُسِهِمْ "  2  تسالونيكي.

إذًا الآية إعلاه قيلت عن الناس المعادين لنا، ولم تقال عن الناس العاديين أو الأخوة.

باسم أدرنلي

6: 5 - 6

الآيات:  " 5 وَمَتَى صَلَّيْتَ فَلاَ تَكُنْ كَالْمُرَائِينَ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يُصَلُّوا قَائِمِينَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي زَوَايَا الشَّوَارِعِ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُم! 6  وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً."

الاعتراض:  هل المسيح هنا يعلم ضد الصلوات الجماعية!  أم يؤيدها؟

الرد:  في هذه الآيات الواردة، المسيح ببساطة يتكلم عن الصلاة الفردية وأهميتها.  طبعًا يتعامل مع ظاهرة عامة عند البشر، وهي الرياء والتباهي، والاهتمام أولا بمنظرنا أمام الناس وإرضائهم، وليس برضى الله علينا.  لكن في نفس الوقت، يتابع في تعليمه للتلاميذ عن الصلاة الجماعية، ويحثهم عليها، في الفقرة التي بعدها، ويقول: " 9  فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُك" .  لذلك في الفقرة الأولى يستخدم صيغة المفرد: "متى صليت"؛ وفي الفقرة الثانية يستخدم صيغة الجمع: "فصلوا أنتم"؛ ولا يتابع بنفس الصيغة قائلاً: "صلي أنت".  مما يجعلنا نفهم أنه يحث على الإثنين معًا: الصلاة الفردية التي تعبر عن العلاقة مع الله، كأساس كل شيء وأساس الصلاة الجماعية؛ وطبعًا الصلاة الجماعية.  ويؤكد على أننا في كلتا الحالتين، يجب أن نصلي بصدق بعيد عن الرياء والتباهي؛ والحفاظ على الهدف الأساسي من الصلاة، وهو إرضاء الله وليس الناس.

باسم أدرنلي

6: 13

الآيات:  " 13 وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ."

مقارنة مع يعقوب 1 " 13 لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، لأَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَداً."

الاعتراض:  كيف نطلب من الله أن لا يدخلنا تجربة، وفي نفس الوقت يقول الكتاب أن الله لا يجرب أحد؟

الرد:  لا يوجد أي تناقض بين الآيتين؛ الله لا يجرب البشر بالخطايا؛ إبليس هو الذي يجرب البشر بالخطايا والشرور، وليس الله.  هذا ما يوضحه الكتاب في يعقوب 1: 13، "اللَّهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ".  وفي آية متى 6، المسيح علمنا أن نطلب من الله أن يمنع إبليس من تجريبنا بشروره؛ كما يوضح تمامًا القصد من النص في باقي الآية "لكن نجنا من الشرير (أي إبليس)".  أما الله، فممكن أن يجربنا أو يمتحننا كما امتحن إبراهيم (عندما طلب منه بأن يقدم له ابنه)؛  لكن لا يجربنا الله بخطية، بل يضع أمامنا احتمالات نستطيع أن نمارس من خلالها الإرادة الحرة التي وهبنا اياها؛ في قضايا تختص: باختياراتنا، ميول قلوبنا، قدراتنا، إخلاصنا، جديتنا، شكرنا، تذمرنا، تضحيتنا...إلخ؛ لكي يساعدنا أن نكتشف ضعفاتنا؛ وفي نفس الوقت، يحثنا لأن نسمح له بأن يعمل في قلوبنا ويطور قدراتنا.  فعندما أصلي لله قائلا: " 12  وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا".  ممكن أن يمتحني الله بعدها بأن يضع أمامي شخص أنا حاقد عليه؛ ويتحداني هل أنا مستعد أن أسامحه كما صليت وتعهدت؟ أتعهد بأن أقدم لله حياتي وكل كياني؛ فيأت الله لي بشخص محتاج لـ 50  دينار، فهل أساعده أم لا؛ وكأنه يقول لي: "قبل أن تقدم لي كل حياتك وكيانك؛ هل أنت مستعد أن تقدم 50 دينار لأخوك المحتاج؟"

باسم أدرنلي

7: 14

الآيات:  " 14 مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ."
مقارنة مع متى 11  " 28  تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ 29  اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ 30  لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ."
الاعتراض:  إن المسيح يعلم في متى 11، أن نيره هين وحمله خفيف؛ لكن في نفس الوقت، نجد من تعاليمه في متى 7، أن تبعيته أبعد ما تكون عن الهين (كالنص الثاني)؛ فهي محاطة بالكرب، أي بأقصى درجات الصعاب.  فكيف نجمع بين تعاليمه عن حمل الصليب، الاضطهاد، الموت، خسارة الكل...، مع تعاليمه بأن نيره هين وحمله خفيف ؟
الرد:  إن هذا الاعتراض يُخرج الآية من سياقها؛ فسياق الآية هو وعد المسيح لمن يأتي إليه، براحة النفس والسلام والتحرر من الشعور بالذنب والثقل والهم؛ مما يجعل النفس في حالة خفة وسكينة وطمأنينة.  فممكن أن نعيش ضيقات تصيب الجسد؛ لكن النفس والروح، لا يمكن إصابتها لأن المسيح يعطيها وعد بالراحة والسلام.  في نفس الوقت، إذا عاش الإنسان بعيد عن المسيح، لا يمكن أن ينال راحة وسلام حقيقيَّيْن لنفسه، وحتى لو كانت حياته سهلة ولا يوجد فيها مشاكل وتحديات كبيرة.  إن راحة النفس تأتي من طمأنينة الإنسان على مصيره الأبدي؛ فتكون حياته على الأرض، كمثل الذي يشاهد مباراة معادة.  نعم يتأثر ويتفاعل من أحداثها، لكنه مطمئن من جهة النتيجة، لأنه يعرف نتيجتها يقينًا.  لهذا قال الوحي: " 35 مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ 36  كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ 37  وَلَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا 38  فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً 39  وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا"  رومية 8.  
إن نيل الحياة الأبدية في الجنة، هو رجاء كل إنسان يؤمن بوجود الله؛ فيؤكد لنا الوحي الإلهي وعده، أن الإيمان هو الثقة بما يُرجى (عبرانيين 11: 1)؛ أي الثقة بنيل الجنة والنعيم الأبدي والأكيد؛ وهذا يجعل النفس مستريحة ومطمئنة دائمًا

باسم ادرنلي

8: 5

الآيات:  عن قصة قائد المئة: "5  وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ كَفْرَنَاحُومَ جَاءَ إِلَيْهِ قَائِدُ مِئَةٍ يَطْلُبُ إِلَيْهِ..."

مقارنة مع لوقا 7 " 3 فَلَمَّا سَمِعَ عَنْ يَسُوعَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ شُيُوخَ الْيَهُودِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَأْتِيَ وَيَشْفِيَ عَبْدَهُ..."

الاعتراض:  هل طلب قائد المئة بنفسه من المسيح، أم أرسل شيوخ اليهود؟

الرد:  إن العادات والتقاليد، التي لا زالت تمارس إلى يومنا الحاضر في الشرق القريب، هي أنه أحيانًا عندما يريد شخص أن يطلب شيء معين من شخص هام، يرسل صاحب الشأن جاهة من المشايخ ليطلبوا له الطلب.  يعتبر شرعًا أن صاحب الشأن هو الذي طلب، وليس المشايخ الذين يرسلهم.  عادة لوقا الطبيب يقدم طرح دقيق جدًا في سرد الأحداث، لهذا ذكر الكيفية التي أتى من خلالها قائد المئة.  أما الوحي من خلال متى فيقول أن قائد المئة طلب من المسيح، ولا يذكر الكيفية التي فيها طلب طلبته من المسيح.  فعندما يرسل شاب مشايخ ليطلب يد فتاة، ويطلبوها له، ويوافق أهلها على هذا.  بعض الناس في البلد ستقول أن فلان تقدم وطلب يد فلانة، مع أنه لم يطلبها بنفسه؛ والبعض الآخر سيقول أن الشاب أرسل فلان وفلان من المشايخ وطلبوا يد فلانة له؛  فلا يوجد أي تناقد بين الروايتين.

باسم أدرنلي

8: 12

الآيات:  " 12  وَأَمَّا بَنُو الْمَلَكُوتِ فَيُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ»."

وتكرر مصطلح "الظملة الخارجية"  في متى 22: 13  و25: 30.
مقارنة مع مرقس 9 " 47  وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ عَيْنَانِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ النَّارِ."
الاعتراض:  هل جهنم مكان الظملة، أم النار؛ ونعرف أن النار تعطي ضوء، وتبدد الظلمة؟
الرد:  إن مصطلح الظلمة الخارجية، لا يتكلم عن ظلمة بشكل حرفي؛ بل كناية على ذهاب الإنسان لمكان؛ خارج عن الوجود في الحضرة الإلهية إلى الأبد؛ هذا ما يسمى بالجحيم.  إن الله هو مصدر النور الحقيقي؛ ففي الخلق، أول ما وجد كان النور، وكان هذا نور مجد الله (تكوين 1: 3).  وفي الخلود الأبدي والحياة بالجنة مع الله، سترجع الخليقة بدون نور شمس أو كواكب، حيث ستكون سماء جديدة وأرض جديدة (رؤيا 21: 1)؛ فيها سيرجع ليكون الله النور الذي ينيرها، كما تبنأ أشعياء قبل المسيح بحوالي 800 عام، وقال: " 19 لاَ تَكُونُ لَكِ بَعْدُ الشَّمْسُ نُوراً فِي النَّهَارِ وَلاَ الْقَمَرُ يُنِيرُ لَكِ مُضِيئاً بَلِ الرَّبُّ يَكُونُ لَكِ نُوراً أَبَدِيّاً وَإِلَهُكِ زِينَتَكِ 20  لاَ تَغِيبُ بَعْدُ شَمْسُكِ وَقَمَرُكِ لاَ يَنْقُصُ لأَنَّ الرَّبَّ يَكُونُ لَكِ نُوراً أَبَدِيّاً وَتُكْمَلُ أَيَّامُ نَوْحِكِ." أشعياء 60.  أيضًا أكد العهد الجديد على هذا: " 23  وَالْمَدِينَةُ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى الشَّمْسِ وَلاَ إِلَى الْقَمَرِ لِيُضِيئَا فِيهَا، لأَنَّ مَجْدَ اللهِ قَدْ أَنَارَهَا، وَالْحَمَلُ (أي المسيح) سِرَاجُهَا"  رؤيا 21.  فعندما يكون مصير الإنسان جهنم، أي النار، سيكون في ظلمة أبدية؛ التي هي كناية على أنه سوف لا يرى ذلك النور أبدًا؛ أي سيكون بعيدًا عن نور المجد الإلهي إلى الأبد؛ فالله هو المصدر الوحيد للنور والفرح والسلام والخير والنعيم.  وبدونه لا يوجد اي شيء صالح في حياة الإنسان.

باسم أدرنلي

8: 14

الآيات:  " 14 وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ بُطْرُسَ رَأَى حَمَاتَهُ مَطْرُوحَةً وَمَحْمُومَةً 15 فَلَمَسَ يَدَهَا فَتَرَكَتْهَا الْحُمَّى فَقَامَتْ وَخَدَمَتْهُمْ."

الاعتراضلماذا يورد متى شفاء حماة بطرس بعد شفاء الأبرص (متى 8: 1-4)؛ وفي لوقا 4: 38-39، المسيح شفى حماة بطرس، قبل شفاء الأبرص (لوقا 5: 12-13) ؟
الردإن هذا النقض يفترض أن الأناجيل هي تقارير صحفية، ويجب أن تكون مرتبة ترتيب زمني. لكن الأناجيل مرتبة ترتيب زمني فقط في خطوطها العريضة (مثل الولادة، والموت والقيامة)؛ أما محتوى الأنجيل، فمرتب ترتيب لاهوتي وموضوعي، وليس ترتيب زمني. فكل بشير من الأربعة انتقى العجائب والتعاليم واختار ترتيبها، ليبرز الهدف الذي دعاه الوحي لأن يكتب إنجيله لأجله. راجع مقالتي بعنوان "لماذا يوجد أربعة أناجيل؟"

باسم أدرنلي

8: 20

الآيات:  " 20  فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ."

الاعتراض:  إن المسيح وصف نفسه في معظم النصوص بابن الإنسان، فإذا كان يسوع هو ابن الله أو المسيح، لماذا لم يصف نفسه بهذا الوصف بوضوح؟
الرد:  للرد على هذه القضية، يجب أن نوضح عدة جوانب:

أولاً:  لقد أخلى أقنوم الله الابن نفسه من مقامه الإلهي (دون أن يترك لاهوته – فيلبي 2: 6-7)، وتجلى في بشرية شخصية يسوع المسيح؛ ليس ليكون إله، بل ليكون إنسان مثلنا، ويخلصنا من خطايانا.  لهذا السبب كان المسيح فعلا يركز على أنه "ابن الإنسان"، لكي يؤكد على اشتراكه معنا في الجسد البشري، لفدائنا:  " 14  فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ فِيهِمَا (عن المسيح)، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ،"  عبرانيين 2.

ثانيًا:  إستخدم المسيح عبارة "ابن الإنسان"، لكي يشير إلى تتمة نبوة دانيال النبي؛ بأن الله نفسه، الذي يسميه قديم الأيام، سيظهر بشكل ابن إنسان لفداء البشر:  " 9 كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ."  دانيال 7.  ويربط الوحي تلك الرؤية، بشكل المسيح في مجده، في سفر الرؤية: " 13 وَفِي وَسَطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقاً عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. 14 وَأَمَّا رَأْسُهُ وَشَعْرُهُ فَأَبْيَضَانِ كَالصُّوفِ الأَبْيَضِ كَالثَّلْجِ، وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ."  رؤيا 1.  فالمسيح استخدم عبارة "ابن إنسان" عن نفسه، لكي يؤكد على أنه هو الذبيحة التي وعد الله بها على فم نبيه دانيال، حيث يكمل النص ويقول:  " 13  كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَه 14  فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ." (دانيال 7).  فبالرغم من أنه قُرب (أي ذبح)، أمام قديم الإيام (أي الله)، إلا أنه أعطي سلطانًا لا يزول، لتتعبد له كل الشعوب والأمم؛ مما يدل على أننا لا نقدر أن نفصله عن الذات الإلهية؛ وعلى أنه هو الله الذي لا يقبل أن يشارك مجده مع آخر (أشعياء 42: 8).  إذًا لم ينفي المسيح بعبارة "ابن الإنسان" ألوهيته أبدًا، بل استخدمها لكي يوضح لاهوته والسبب الذي جاء لأجله؛ وهو لكي يُقرَب أمام القديم الإيام، وليحكم معه إلى الأبد.  فعندما ذكر المسيح الشيوخ في السنهدرين بهذه النبوة، حيث قال عن ذلك المشهد:  " 64 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ». 65 فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلاً: «قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ! 66  مَاذَا تَرَوْنَ؟» فَأَجَابُوا: «إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ»." متى 26.  ففهم رئيس الكهنة من عبارة "ابن الإنسان"  هنا، أن المسيح يدعي أنه هو ابن الله، وهو الشخص الماثل أمام الله، قديم الأيام، ليقرب أمامه؛ الذي سيعطى سلطانًا أبديًا؛ وله ستتعبد جميع الشعوب، الذي تكلم عنه دانيال النبي.  لذلك شق في الحال رئيس الكهنة ثيابه وقال: "قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ"؛ وحكموا عليه بالموت، بسبب ذلك التجديف.

ثالثًا:  المسيح لم ينكر بهذا التعبير أنه ابن الله فعلا؛ لأنه قال لليهود بوضوح أنه ابن الله: " 31 فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضاً حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. 32 فَقَالَ يَسُوعُ: أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي  بِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟» 33 أَجَابَهُ الْيَهُودُ: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَلٍ حَسَنٍ بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلَهاً»...36 فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللَّهِ؟يوحنا 10.   نرى من النص السابق، أن اليهود فهموا بوضوح من تصريحاته بأنه ابن الله، أنه يجعل من نفسه إلهًا. أيضًا نرى هذا يوضوح تام لما فهمه الفريسيون من عبارة ابن الله، التي قالها المسيح عن نفسه في يوحنا 5 "18 فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ."

باسم أدرنلي

8: 21 - 22

الآيات:   " 21  وقَالَ لَهُ آخَرُ مِنْ تَلاَمِيذِهِ: «يَا سَيِّدُ ائْذَنْ لِي أَنْ أَمْضِيَ أَوَّلاً وَأَدْفِنَ أَبِي». 22 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ﭐتْبَعْنِي وَدَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ" أيضًا في لوقا 9: 60.

الاعتراض: ألا تبدي عبارة: "دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ"، قساوة من المسيح، وعدم احترام أبسط الواجبات الأسرية من جهة الأب والأم؛ التي دعت الشريعة لأن نُكرمهما (خروج 20: 12)؟
الرد:   أول كل شيء، يجب أن نوضح أن النص لا يقصد أن أبا ذلك الشخص قد مات فعلا، لكن كما يبدو كان في حالة احتضار أو مرض؛ وطلب من المسيح مهلة، إلى أن يموت أبوه، ليقوم بواجبه الأسري نحوه.  فالمسيح أراد من خلال رده أن يبرز عدة أمور هامة عن الملكوت:

أولاً:  إن الإنسان في اللحظة التي يقبل بها يد الله الممتدة له من خلال المسيح بالخلاص، ينتقل من نظام الأموات، إلى نظام الأحياء. فيعلم الكتاب بأننا كنا أموت قبل المسيح " 1وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا.... 5 وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ... " أفسس 2.  ونحن كنا ننتمي لنظام الأموات، والآن نحن ننتمي لنظام الأحياء؛ لذلك قال المسيح: "دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ"، أي دع العالم يهتم بشأنه:  أنت الآن تنتمي لنظام آخر، وتعمل لحساب نظام آخر، نظام الأحياء في الملكوت.

ثانيًا:  إن المسيح لم يقصد أننا في نظام الملكوت، يجب أن نهمل أهلنا وواجبنا الأسري، لكن يجب أن ندرك أنه عندما يتعارض أي شيء مع الملكوت أو يصطدم مع دعوة المسيح لنا، يجب أن نعطي الملكوت الأولوية الأولى في حياتنا. لذلك علم المسيح كثيرًا عن إعتباره الأول في حياتنا وقال: " 37  مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي"  متى 10.

ثالثًا:  عندما تأتي من المسيح دعوة للمؤمن، يجب أن لا يؤجل الاستجابة لها أبدًا؛ ويجب أن يطيع المسيح مهما كلفه الأمر.  فالرجل أراد أن يعطيه المسيح مهلة لكي يتبعه؛ بعد أن يموت أبوه ويقوم بواجبه. لكن المسيح اراد أن يعلمه، أنه في عالم الأحياء، دعوة المسيح لا تحتمل أي تأجيل، بل يجب أن نتجاوب معها حالا في أي شيء يطلبه منا مهما كان: "2  لأَنَّهُ يَقُولُفِي وَقْتٍ مَقْبُول سَمِعْتُكَ، وَفِي يَوْمِ خَلاَصٍ أَعَنْتُكَ». هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ"  2 كورنثوس 6.  وأيضًا في التأجيل، كثيرًا ما نقدِّر أننا نحتاج أن نؤجل يومين، وتأخذ معنا سنتين أو أكثر!!  فالغد المجهول ليس بيدنا، ويجب أن نهتم في اليوم فقط، من جهة الاستجابة لإرادت الله - أنظر أيضًا إلى متى 6: 34 ويعقوب 4: 14-15.

باسم أدرنلي

8: 28

الآيات:  " 28 وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْعَبْرِ إِلَى كُورَةِ الْجِرْجَسِيِّينَ اسْتَقْبَلَهُ مَجْنُونَانِ خَارِجَانِ مِنَ الْقُبُورِ هَائِجَانِ جِدَّاً حَتَّى لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَجْتَازَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ."

بالمقارنة مع مرقس 5 " 1 وَجَاءُوا إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ إِلَى كُورَةِ الْجَدَرِيِّينَ. 2 وَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ لِلْوَقْتِ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْقُبُورِ إِنْسَانٌ بِهِ رُوحٌ نَجِسٌ"

أيضًا مع لوقا 8 "26  وَسَارُوا إِلَى كُورَةِ الْجَدَرِيِّينَ الَّتِي هِيَ مُقَابِلَ الْجَلِيلِ. 27 وَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الأَرْضِ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ فِيهِ شَيَاطِينُ مُنْذُ زَمَانٍ طَوِيلٍ وَكَانَ لاَ يَلْبَسُ ثَوْباً وَلاَ يُقِيمُ فِي بَيْتٍ بَلْ فِي الْقُبُورِ"

الاعتراض الأول: الوحي في متى يقول أن الحدث قد تم في كورة الجرجسيين، ومرقس ولوقا، في كورة الجدريين، لماذا؟

الرد:  قبل أن نرد على الاعتراض، من الضروري أن نفسر كلمة "كورة"، وتعني في اليونانية "خورون"، ممكن أن تعني منطقة للدلالة على بلدة صغيرة؛ وممكن أن تعني أيضًا بلد أو محافظة.  فالمسيح نزل عند قرية صغيرة تسمى جدرة، على الشاطئ الشرقي من بحيرة طبريا، حيث تبعد عن المدينة الكبيرة جرجس حولي ٩ كم، وهي ليست على الشاطئ [1].  فجدرة هي قرية في محافظة جرجس؛ وكما يبدو متى ذكر كورة الجرجسيين بخلاف مرقس ولوقا، لأنه يذكر في النص جزئية تضيف على ما أورده مرقس ولوقا؛ وهي عبارة "لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَجْتَازَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ"، ويبدو أن متى يفصل أن المسيح كان يريد أن يذهب إلى مدينة الجرجسيين الكبيرة، من هناك (التي تبعد حوالي ٩ كم من قرية الجدريين، التي نزل المسيح مع التلاميذ، على شاطئها). وكان ذلك المجنون يمنع أي أحد ليجتاز من الطريق المؤدي إلى كورة الجرجسيين؛ وهي أحد أهم المدن العشر التي زارها المسيح فيما بعد. إذًا متى مع البشيرين مرقس ولوقا، لم يوردوا أي تناقض؛ مرقس ولوقا ذكرا أين حدث الحدث، ومتى ذكر كورة الجرجسيين، بمعنى محافظة الجرجسيين، لأن المسيح كان مزمع أن يذهب إلى هناك؛ ووجد ذلك المجنون عند الطريق الذي كان يحجب فيه كل من أراد أن يجتاز. وممكن جدًا أن يكون المجنون والرعاة من كورة الجرجسيين، ويرعون قرب قرية الجدريين مع قطيع الخنازير. لكن جميع سكان القرية طلبوا منه أن ينصرف عن كورتهم (عدد ٣٤)؛ فلم يذهب إلى كورة الجرجسيين، بل رجع مع التلاميذ لبلدته.  فممكن أن يذهب شخص إلى منطقة سلوان في القدس؛ ويدونها الكاتب أنه ذهب إلى منطقة سلوان، أو إلى منطقة أو محافظة القدس؛ فلا تناقد بين الاثنين.

الاعتراض الثاني:  في متى يقول أن المسيح قابل مجنونان هناك، وفي مرقس ولوقا يقول أنه قابل مجنون واحد؛ فما الأصح؟

الرد:  إن النصين لا يناقض أحدهما الآخر؛ فيبدو أن المسيح قابل مجنونين، لكن الوحي اختار أن يسرد لنا قصة أحدهم الذي كانت فيه كمية هائلة من الشياطين، والذين سمح لهم المسيح بأن يدخلوا في قطيع الخنازير، فسقط كل القطيع في البحر.  فكون الوحي اختار أن يركز على قصة هذا المجنون، هذا لا يعني أن المسيح لم يشفي مجنون ثاني أو أكثر في المنطقة. فعندما تقابل في حياتك اليومية ثلاثة أشخاص، وتتكلم مع أحدهم في موضوع معين؛ أحيانًا تسرد الخبر وتقول:  " قابلت أحد الأشخاص اليوم، ودار بيننا حوار كذا وكذا" ؛  أو تقول: " قابلت ثلاث أشخاص اليوم، ودار حوار مع أحدهم، كذا وكذا"؛ فلا يوجد تعارض بين الروايتين.

باسم أدرنلي

[1] Keener, Craig S.Bible Background Commentary, IVP Academic; First edition (February 1994).

 

9: 1 - 2

الآيات:   " 1  فَدَخَلَ السَّفِينَةَ وَاجْتَازَ وَجَاءَ إِلَى مَدِينَتِهِ. 2  وَإِذَا مَفْلُوجٌ يُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ مَطْرُوحاً عَلَى فِرَاشٍ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «ثِقْ يَا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ»."
مقارنة مع مرقس 2  " 1  ثُمَّ دَخَلَ كَفْرَنَاحُومَ أَيْضاً بَعْدَ أَيَّامٍ فَسُمِعَ أَنَّهُ فِي بَيْتٍ. 2  وَلِلْوَقْتِ اجْتَمَعَ كَثِيرُونَ حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَسَعُ وَلاَ مَا حَوْلَ الْبَابِ. فَكَانَ يُخَاطِبُهُمْ بِالْكَلِمَةِ. 3  وَجَاءُوا إِلَيْهِ مُقَدِّمِينَ مَفْلُوجاً يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ."
الاعتراض:  نرى هنا أن متَّى يقول أنه لما دخلَ المسيحُ مدينةَ الناصرة، كانَ هناكَ المفلوج وأبرأه؛  أما مرقس فيقول أن المسيح كان في كفر ناحوم عندما أبرأ المفلوج؛ أليس هذا تناقض واضح؟
الرد:   إن المعترض افترض من عبارة "وجاء إلى مدينته"  (في متى أعلاه)، أن متى يتكلم هنا عن الناصرة؛ المدينة التي نشأ فيها المسيح.  لكن هذا خطأ، فالنص لم يقل الناصرة؛ بل وحي النص قصد بكلمة "مدينته" عن كفر ناحوم، لأنها أصحبت هي موطن المسيح بعدما رُفض من الناصرة مرتين.  ونرى هذا بوضوح من النصوص نفسها؛ فبينما استخدم متى كلمة "مدينته" ليدل على كفر ناحوم (باليونانية "بوليس")؛ استخدم كلمة مختلفة تمامًا عن الناصرة، وهي "وطنه"؛ حيث قال: "ولما جَاءَ إِلَى وَطَنِهِ"  (باليونانية "باتريس" في متى 13: 54).  فواضح إذًا أن كلمة "مدينته" في متى 9، لا تتكلم عن الناصرة "وطنه" (راجع أيضًا مرقس  6: 1).
أسباب أخرى لاعتبار كفر ناحوم مدينة المسيح:
إن النصوص توضح أن المسيح بعدما بدأ خدمته، ذهب إلى الناصرة فقط مرتين؛ وفي المرتين رُفض هناك. مرة عندما بدأ خدمته (لوقا 4: 16-30)؛ والمرة الثانية زار الناصرة وتحدى تعاليم اليهود فيها، فرفضوه (مرقس 6: 1-4  ومتى 13: 54-58). فكانت المدينة التي قبلت المسيح هي كفر ناحوم؛ وذلك لعدة أسباب:
الأول: عدد البيوت المفتوحة له هناك؛ ففيها يسكن بطرس، حماته التي شفاها ونام مرة عندها، أندراوس، يعقوب، يوحنا ومتى؛ ومعظم تواجده كان فيها.
ثانيًا:  كان مقبول هناك بشكل كبير؛ فنرى أن شيوخ اليهود قد طلبوا منه أن يخطب عدة مرات في مجمع اليهود هناك (مرقس 1: 21  و3: 1).
ثالثًا:  لقد أقام المسيح هناك ابنه رئيس مجمع كفر ناحوم من الموت؛ وعلى الأرجح كان رئيس مجمع كفر ناحوم مؤمن به، وتابع له (راجع مرقس 5: 36-42)؛ لذلك ممكن أن نعتبر أن كفر ناحوم هي من أول المدن المسيحية في بلاد فلسطين؛ وهي المدينة التي احتضنت المسيح، طوال فترة خدمته.

باسم ادرنلي

9: 18

الآيات:  "18 وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهَذَا إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاءَ فَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً:  إِنَّ ابْنَتِي الآنَ مَاتَتْ لَكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا فَتَحْيَا"
مقارنة مع مرقس 5 " 22 وَإِذَا وَاحِدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمَجْمَعِ اسْمُهُ يَايِرُسُ جَاءَ. وَلَمَّا رَآهُ خَرَّ عِنْدَ قَدَمَيْهِ 23 وَطَلَبَ إِلَيْهِ كَثِيراً قَائِلاً: ابْنَتِي الصَّغِيرَةُ عَلَى آخِرِ نَسَمَةٍ. لَيْتَكَ تَأْتِي وَتَضَعُ يَدَكَ عَلَيْهَا لِتُشْفَى فَتَحْيَا"؛

ومع لوقا 8 " 41 وَإِذَا رَجُلٌ اسْمُهُ يَايِرُسُ قَدْ جَاءَ - وَكَانَ رَئِيسَ الْمَجْمَعِ - فَوَقَعَ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ 42 لأَنَّهُ كَانَ لَهُ بِنْتٌ وَحِيدَةٌ لَهَا نَحْوُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَتْ فِي حَالِ الْمَوْتِ. فَفِيمَا هُوَ مُنْطَلِقٌ زَحَمَتْهُ الْجُمُوعُ....49 وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ جَاءَ وَاحِدٌ مِنْ دَارِ رَئِيسِ الْمَجْمَعِ قَائِلاً لَهُ: قَدْ مَاتَتِ ابْنَتُكَ. لاَ تُتْعِبِ الْمُعَلِّمَ». 50 فَسَمِعَ يَسُوعُ وَأَجَابَهُ:  لاَ تَخَفْ. آمِنْ فَقَطْ فَهِيَ تُشْفَى."

الاعتراض:  في متى يقول أن البنت ماتت، وفي مرقس يقول أنها على وشك الموت؛ أليس القصتان متناقضتان !؟

الردعادة النقاد عندما يقدمون نقدهم لهذه القصة، لا يوردون النص الذي في لوقا، بل يوردون نصوص متى ومرقس فقط؛ كما في الآيات أعلاه. لكن النص الذي في لوقا هو الذي يوضح ماذا حدث بالضبط؛ لذلك أوردناه أيضًا.  فالرجل كان معه الخبرين؛ أنها مريضة جدًا على وشك الموت؛ وأنها ماتت فعلا. فكما يبين لوقا في عدد 42، البنت كانت في حال الموت؛ وهذا ما نقرأه في مرقس 23، وهكذا قال الرجل للمسيح. وبينما هو مع المسيح، جاءه خبر أن ابنته ماتت، كما نرى في نفس الرواية في لوقا 49؛ ومتى ينقل لنا كلامه للمسيح بعدما سمع خبر موتها، حيث قال له: "18..إِنَّ ابْنَتِي الآنَ مَاتَتْ لَكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا فَتَحْيَا". إذا لا تناقض بين الروايتين؛ فالرجل كان معه الخبرين؛ أنها مريضة مشرفة على الموت؛ وأنها ماتت فعلا؛ وهذا يوضحه لوقا وضوح الشمس؛ فمتى نقل لنا كلامه مع المسيح بعدما سمع خبر موتها، ومرقس نقل لنا كلامه للمسيح قبلما سمع خبر موتها.

باسم أدرنلي

9: 20 - 22

الآيات:  " 20  وَإِذَا امْرَأَةٌ نَازِفَةُ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قَدْ جَاءَتْ مِنْ وَرَائِهِ وَمَسَّتْ هُدْبَ ثَوْبِهِ 21  لأَنَّهَا قَالَتْ فِي نَفْسِهَا: «إِنْ مَسَسْتُ ثَوْبَهُ فَقَطْ شُفِيتُ». 22  فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَأَبْصَرَهَا فَقَالَ: «ثِقِي يَا ابْنَةُ. إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ». فَشُفِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ"
مقارنة مع مرقس 5 " 30  فَلِلْوَقْتِ الْتَفَتَ يَسُوعُ بَيْنَ الْجَمْعِ شَاعِراً فِي نَفْسِهِ بِالْقُوَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ وَقَالَ: «مَنْ لَمَسَ ثِيَابِي؟» 31  فَقَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «أَنْتَ تَنْظُرُ الْجَمْعَ يَزْحَمُكَ وَتَقُولُ مَنْ لَمَسَنِي؟»"
ومع لوقا 8 " 44  جَاءَتْ مِنْ وَرَائِهِ وَلَمَسَتْ هُدْبَ ثَوْبِهِ. فَفِي الْحَالِ وَقَفَ نَزْفُ دَمِهَا. 45  فَقَالَ يَسُوعُ: «مَنِ الَّذِي لَمَسَنِي!» وَإِذْ كَانَ الْجَمِيعُ يُنْكِرُونَ قَالَ بُطْرُسُ وَالَّذِينَ مَعَهُ: «يَا مُعَلِّمُ الْجُمُوعُ يُضَيِّقُونَ عَلَيْكَ وَيَزْحَمُونَكَ وَتَقُولُ مَنِ الَّذِي لَمَسَنِي! 46  فَقَالَ يَسُوعُ: «قَدْ لَمَسَنِي وَاحِدٌ لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّ قُوَّةً قَدْ خَرَجَتْ مِنِّي»."
الاعتراض:  في متى يقول أن المسيح التفت للمرأة وأبصرها وقال لها: "ثقي يا ابنه إيمانك شفاك"؛ أما في مرقس ولوقا، التفت المسيح إلى الوراء ولم يعرف من لمسه، فسأل الجمع "من لمسني؟"؛ أليس هذا تناقض واضح؟
الرد:  كما سبق وقلنا في تعليقات سابقة، إن السرد المختصر للأحداث، لا يتناقض مع السرد المفصل للأحداث.  فمرقس ولوقا يفصلان ماذا حدث بالضبط؛ ويفصلان بأن المسيح شعر بقوة تخرج منه لشفاء المرأة (هذا لم يذكره متى)؛ وفصل أن المسيح سأل من لمسه؛ ومن ثم أتته المرأة واعترفت لماذا لمسته وكيف شفيت؛ فقال لها "ثقي يا ابنه إيمانك شفاك"؛ وهذا القول للمسيح في نهاية الحدث، مذكور في الثلاث أناجيل.  أما متى، فلم يفصل إطلاقًا، لكنه يذكر فقط خلاصة ما حدث؛ وهو أن المرأة شفيت؛ ويذكر آخر القصة، بأن المسيح نظر إليها، وقال لها أن إيمانها قد شفاها؛ فقول متى: " فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَأَبْصَرَهَا"، لا يعني أنه عرفها.  فلا يوجد أي تناقض بين النصوص؛ فذكر جزئية من الحدث (كما في متى)، لا يناقض ذكر تفصيل الحدث (كما في مرقس ولوقا).

باسم ادرنلي

10: 2 - 4

الآيات:  " 2  وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاِثْنَيْ عَشَرَ رَسُولاً فَهِيَ هَذِهِ: الأَوَّلُ سِمْعَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ وَأَنْدَرَاوُسُ أَخُوهُ. يَعْقُوبُ بْنُ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخُوهُ. 3 فِيلُبُّسُ وَبَرْثُولَمَاوُسُ. تُومَا وَمَتَّى الْعَشَّارُ. يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ. 4 سِمْعَانُ الْقَانَوِيُّ وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي أَسْلَمَهُ."
مقارنة مع لوقا 6 "13 وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضاً «رُسُلاً»: 14 سِمْعَانَ الَّذِي سَمَّاهُ أَيْضاً بُطْرُسَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ. يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا. فِيلُبُّسَ وَبَرْثُولَمَاوُسَ. 15 مَتَّى وَتُومَا. يَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَسِمْعَانَ الَّذِي يُدْعَى الْغَيُورَ. 16 يَهُوذَا بْنَ يَعْقُوبَ وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ الَّذِي صَارَ مُسَلِّماً أَيْضاً."

راجع أيضًا أعمال 1: 13  ومرقس 3: 16-19.

الاعتراض:  في أسماء التلاميذ بحسب متى، يوجد تلميذ اسمه "وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ"؛ أما في لوقا، فاسمه "َيَهُوذَا بْنُ يَعْقُوبَ"؛ أليس هذا تناقض واضح، فشتان ما بين يهوذا ولباوس؟

الرد:  إن هذه ليست مشكلة إطلاقًا، فالكثير من اليهود على زمن المسيح كان عندهم إسمين أو أكثر؛ فمثلاً صفا، كان عنده إسم بطرس وسمعان (يوحنا 1: 42)؛ وبولس كان له اسم شاول (إعمال 13: 9)؛ ومتى دعي أيضًا لاوي (لوقا 5: 27)؛ وبرنابا اسمه أيضًا يوسف (أعمال 4: 36). فواضح أن الوحي أراد أن يميز ذلك التلميذ الذي اسمه يهوذا، عن يهوذا الاسخريوطي الذي خان المسيح. فمتى يستخدم إسمه اليوناني وإسم اللقب؛ ومرقس يستخدم لقبه فقط (تداوس)؛ ولوقا يستخدم إسمه العبري "يهوذا"، لكن يميزه بإدراج إسم أباه؛ أما يوحنا، فيميزه بتسميته يهوذا ليس الاسخريوطي (يوحنا 14: 22).  لهذا السبب نجد اختلافًا في اسمه، بسبب أن له نفس إسم يهوذا الخائن.  فإذا هذا ليس تناقض؛ لأنه كما قلنا، كان عند اليهود أمر عادي استخدام الألقاب؛ ووجود أسماء أخرى. حتى عند العرب في الجاهلية والإسلام، فعند الصحابة ونبي الإسلام مثلا، كان أكثر من إسم؛ وألقاب كثيرة؛ وطبعًا هذا لا يعني أنه يوجد تناقص أبدًا.

باسم أدرنلي

10: 5 - 6

الآيات:  " 5 هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ."
مقارنة مع متى 28  " 19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ."

الاعتراض:  في الآية الأولى، واضح أن المسيح أوصاهم أن لا يبشروا الأمم والسامريين، بل أرسلهم فقط لليهود؛ فهل المسيح غير رأيه في الآية الثانية؟

الرد: إن الله لم ينزل الديانة اليهودية، وبعدها أبطلها وأنزل المسيحية، كما يظن البعض!!   في الحقيقة، الله لم ينزل أي ديانة، بل الله أوجد طريقًا واحدًا لإرجاع ذرية آدم إليه، وهذا الطريق اسمه المسيح المخلص.  الله منذ البد كان عنده خط واضح وواحد لإرجاع الإنسان؛ فبدأ مع ذرية مفرزة له من آدم، لكي يستخدمها ليرد العالم أجمع إليه؛ حيث وعد إبراهيم بأن فيه تتبارك جميع قبائل الأرض:  " 2 فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً 3   وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ.  وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ" تكوين 12.  فالله بدأ عمله مع رجال الله؛ وعمل منهم له شعب؛ ومن هذا الشعب جاء المسيح؛ بشرهم بأنه هو غاية وهدف ناموس موسى وهو المخلص المُنتظر؛ واختار أناس منهم، أي من اليهود؛ ومن ثم أرسلهم ليأتوا بالنور والخلاص لكل الأمم.  فواضح من الكتاب أنه للمسيح كانت خطة من جزئين:
الجزء الأول: جاء فقط لليهود (متى 15: 24  ويوحنا 1: 11)، لكي يدعوهم للتوبة ويختار منهم رسل (كما رأينا أعلاه في متى 10).
الجزء الثاني: أن يرسل الرسل اليهود الذين اختارهم، للعالم أجمع (كما نرى من آية متى 28).  
وهذا ما نراه من الآيات أعلاه؛ إن المعترض أورد الجزء الأول من الخطة (دعوة اليهود)، واعتبره متناقض من الجزء الثاني من الخطة (إرسال تلاميذه اليهود ليصلوا لكل الأمم)؛ وهذا منطق مغلوط على كل المستويات.
إن هذا يعطي إنسان اليوم، ثقة بالله التي كانت ولا زالت عنده خطة واحدة مدروسة لخلاص البشر.  فهو لم ينزل الدين اليهودي، وبعد أن فشل ذلك الدين، أنزل دين آخر!!  وأيضًا لم يستخدم الله دين معين إلى حين، وبعدها أنزل دين آخر في وقت لاحق!!   أي خرافة هذه؟؟  
فإذا كان الله يعرف ما يفعله ويعرف المستقبل وكامل، يجب أن تكون له خطة واحدة، مستمرة ثابتة وناجحة.  لذلك حتى الأمم التي أتت للإيمان بالمسيح، فهي انضمت لشجرة شعب إسرائيل، أي لخطة شعب الله نفسها؛ ولم يكن لها أي خط (أو دين) منفصل لوحده (رومية 11: 17-21).  أما الفقه الديني الإسلامي، فيؤمن بأن الله أنزل ديانات، ونسخها (أي أبطلها) بالإسلام؛ وكأنها تتهم الله بأنه لم ينجز شيء منذ خلق آدم إلى الإسلام، سوى كتب محرفة، ومجموعة من الكفرة والضالين؛ لذلك اضطر بأن يبدأ من الصفر، بنبي وثني ليس من اليهود، وبمكان مختلف عن أورشليم!!  وبكتاب مختلف عن الكتب السابقة (التي أيضًا فشل الله في حفظها)؛  وبدين جديد اسمه الإسلام، ليكون الدين المقبول له.  إن هذه الرواية تنسب إلى الله الفشل والتخبط، ووضع خطتين فشلتا ولم تنجحا، وكأنه لم يدرسهما بدقة، قبل أن يطبقهما على مر العصور!!!
لا يا أخي العزيز، بل الله كلي العلم الحكمة، فأوجد طريقًا واحدًا للخلاص؛ بدأ في شعب مفرز له، ليكون بركة وخلاص لجميع الأمم.  فجاء المسيح، دعا اليهود للتوبة وقبول يد الله الممتدة لهم بخلاص المسيح؛ استجاب قسم صغير منهم لتلك الدعوة، ومن ثم أرسل الذين استجابوا ليكونوا بركة لجميع الأمم.  وفعلا جميع رسل المسيح كانوا من اليهود، ومات معظمهم شهداء، لكي تصل بشارة المسيح لجميع الأمم؛ فحقق الله وعده لإبراهيم الأوحد؛ في خط واحد ووحيد – خط المسيح المُخلِّص.

باسم ادرنلي

10: 9 - 10

الآيات:  " 9 لاَ تَقْتَنُوا ذَهَباً وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاساً فِي مَنَاطِقِكُمْ 10  وَلاَ مِزْوَداً لِلطَّرِيقِ وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصاً لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِقٌّ طَعَامَهُ."
مقارنة مع مرقس 6 " 8 وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَحْمِلُوا شَيْئاً لِلطَّرِيقِ غَيْرَ عَصاً فَقَطْ لاَ مِزْوَداً وَلاَ خُبْزاً وَلاَ نُحَاساً فِي الْمِنْطَقَةِ."
أيضًا مع لوقا 9 "3  وَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَحْمِلُوا شَيْئاً لِلطَّرِيقِ لاَ عَصاً وَلاَ مِزْوَداً وَلاَ خُبْزاً وَلاَ فِضَّةً وَلاَ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ."
الاعتراض:  في متى ولوقا يدعوهم أن لا يأخذوا عصا، وفي مرقس أن يأخذوا عصا، ما هو التفسير لهذا التناقض ؟
الرد:  إذا انتبها جيدًا إلى النصوص، سنجد أن كلاً من متى ومرقس، يستخدمان فعلان مختلفان كل الاختلاف عن بعضهم البعض.  الوحي في متى يقول: "لاَ تَقْتَنُوا"، (في اليونانية – كتوماييه) أي لا تدبروا، تشتروا؛ وفي مرقس يوصي أن "لا يحملوا"، (في اليونانية – أهيرو) الواحد يقول لا تشتري، والثاني يقول لا تحمل.  إذًا الوحي في مرقس، يتكلم عن ماذا يجب أن يحملوا معهم، مما عندهم؛ وماذا يجب أن لا يحملوا. والجواب هو فقط عصا؛ حتى دون مال، دون مزود ولا أكل...إلخ.  أي أن المسيح في متى 10 ينهاهم عن أن يشتروا أي شيء إضافي غير موجود عندهم.  
أما من جهة لوقا 9، فما يقوله في متى 10، يفسر ما يقوله في لوقا 9؛ حيث كلاهما يصفان نفس القائمة: عصا، مزود، ثوبين، أحذية، طعام... إلخ؛ لذلك يجب أن أفهم ما يقوله في لوقا 9 على ضوء ما يقوله في متى 10 (وحتى لو قال "لا تحملوا" مثل مرقس)؛ وهو أن لا يشتروا هذه الأشياء ليجهزوا أنفسهم لهذه الإرسالية.  وهذا طبيعي جدًا، فعندما يقدم أي إنسان عاقل على السفر، يجهز نفسه له؛ وهذا يشمل اكتساب أو شراء أشياء للسفر. والفكرة العامة هنا هو أن لا يأخذوا أي شيء خارج عن ما يأخذوا في حياتهم العادية، عندما يذهبوا لأي مكان قريب؛ ليعلمهم بأن "22 بَرَكَةُ الرَّبِّ هِيَ تُغْنِي، وَلاَ يَزِيدُ مَعَهَا تَعَبًا" أمثال 10؛ لكي يتعلموا أن لا يتلكوا على أمكانياتهم، بل يتكلوا فقط على الرب ويثقوا بأن الرب قادر أن يتمجد بكل شيء موجود عندهم، مهما كان بسيط.  
فإذا أردنا أن نجمع بين النصوص، نقول أن المسيح دعاهم أن لا يشتروا أي شيء ليس عندهم (عصا، مزود، ثوبين، أحذية، طعام...)؛ ومما عندهم دعاهم أن يحملوا فقط عصا للطريق كما يفعلوا دائمًا؛ وهي ضرورية جدًا في ذلك الوقت للعبور بين الأشواك، وللحماية من الحيوانات المتوحشة.  فعندما يسافر أحد الأصدقاء؛ ومعه حقيبة سفر، وأقول له: " لا تشتري حقيبة سفر"؛ هذا القول لا يعني أني أقول له أن لا يحمل حقيبة سفر؛ فممكن أن يكون معه حقيبة؛ لكن أطلب منه أن لا يشتري حقيبة إضافية؛ وهذا ما قصده الوحي من خلال وحيه في متى ولوقا، فلا تناقض بين النصوص أبدًا.

باسم أدرنلي

10: 16

الآيات:  "16 هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ."
مقارنة مع رؤيا 12 "9 فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ، طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ"
وتكوين 3 "1 وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟»"
الاعتراض:  كيف يحث المسيح أتباعه أن يكونوا مثل الحية، كما في متى 10؛ وهي ترمز لإبليس والشر، كما في رؤيا 12؛ ويعترف الكتاب أيضًا أنها أحيل جميع حيوانات البرية، فكيف يطلب المسيح من أتباعه أن يكونوا محتالين مثل الحية !!؟؟
الرد:  إن أي تشبيه يجب أن يرتكز على ثلاث عناصر؛ المشبه (وهو المؤمنين)؛ والمشبه به (الحيات)؛ ووجه شبه (هو صفة الحية التي تتسم بأقصى درجات الحساسية لتجنب الأخطار).  وهذه أبسط مبادئ البلاغة اللغوية في معظم لغات العالم، والتي كما يبدو يتجاهلها الناقد!!!  فعندما يشبه مثلا مجيء المسيح كلص في الليل: "2 لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ" 1 تسالونيكي 5؛  مؤكد أنه لا يعني أن المسيح لص بجميع صفات الكلمة!!! لكن عندما نلتزم بقواعد اللغة ونعتبرنا وجه الشبه في التشبيه؛ وهو أن مجيئ المسيح الثاني سيكون في ساعة لا يتوقعها أحد، لذلك يجب أن نكون دائمًا مستعيدن لمجيئه؛ سندرك القصد من النص الذي يكمن في وجه الشبه، دون أي تضليل. 
شرح موسع: 
إن السياق للعبارة في  متى 10 هو "هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ"، هو الاضطهاد والقتل التي سيواجهه تلا ميذ وأتباع المسيح، كنتيجة لتبعيتهم للمسيح.  فاضطهاد المؤمنين بالمسيح، هو حقيقة تاريخية ثابتة ومؤكدة؛ فكان اليهود ومن أتى بعدهم، ليس حنونا على من يؤمن بالمسيح وهذا قائم إلى اليوم.  فالإحصائيات تقول، أن الذين قتلوا لأجل المسيح في القرن الماضي فقط، أكثر من مجموع الذين قتلوا لأجل المسيح في الـ ١٩ قرن التي قبله.  
فكيف نستطيع أن نثبت كغنم وسط ذئاب؟؟ 
عن طريق الحكمة التي في الحية؛ ويكمن في وجه الشبه في تشبيه المسيح بحكمة الحية، وهو حساسيتها لتواري أي أخطار. وهذا نراه في حكمة المسيح نفسه، عندما سألونه أيجوز أن ندفع جزية لقيصر أم لا؛ وإبليس يريد أن يمسكه في الجوابين؛ يجوز أم لا يجوز؛ لذلك كان جوابه احتمال ثالث (متى 22: 17-22). أيضًا عندما سئل عن الزانية ترجم أم لا ترجم؛ فكان جوابه احتمال ثالث (يوحنا 8: 1-7). ونستطيع أن نطلب هذه الحكمة من الله كما يؤكد: "5 وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ." يعقوب1؛ ووعد أن الله سيعطينا هذه الحكمة في وقت الخطر: "15 لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا" لوقا 21.  وهناك أيات تصف الحكمة التي قصدها المسيح مع صفة البساطة التي في الحمام، مثل: «أريد أن تكونوا حكماء للخير وبسطاء للشر» (رومية 19:16)؛ أيضًا يصف الوحي بدقة مزايا الحكمة الإلهية الممتزجة ببساطة ووداعة الحمام بقوله: "17 وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ" يعقوب 3. 
باسم ادرنلي

 

10: 23

الآيات:  " 23  وَمَتَى طَرَدُوكُمْ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَاهْرُبُوا إِلَى الأُخْرَى. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ لاَ تُكَمِّلُونَ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ابْنُ الإِنْسَانِ."

الاعتراض:  ألا تعني عبارة: "لاَ تُكَمِّلُونَ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ابْنُ الإِنْسَانِ"، إن المسيح يجب أن يكون قد رجع للأرض منذ زمنٍ طويل ؟

الرد:  المسيح هنا يتكلم عن الضيقة العظيمة، والتي يعلم عنها بإسهاب في متى 24؛  ويوازي تلك العبارة، في (متى 24: 15)، قوله "ليفهم القارئ"؛ أي ليفهم القارئ الذي سيعاصر تلك العلامات.  وعبارة: " 34  اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هَذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ. 35 اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلَكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ". (من نفس الأصحاح). أي أنه عندما تبدأ الضيقة العظيمة والاضطهاد على المؤمنين؛ ويبتدئ المؤمنين الذين يقرأون الكتب، يروا علامات مجيئه؛ يحثهم المسيح على إكمال العمل لنشر البشارة؛ لأن مجيئه سيكون على الأبواب، وسوف لا يزول جيلهم، حتى يروا المسيح بمجيئه الثاني (إقرأ التعليق على متى 24: 34).

باسم أدرنلي

10: 32 - 33

الآيات:  "32 فكل مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضاً بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ 33 وَلَكِنْ مَنْ يُنْكِرُنِي قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضاً قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ"
مقارنة مع متى 26 "(عن بطرس) 71 ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ: «وَهَذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» 72 فَأَنْكَرَ أَيْضاً بِقَسَمٍ: «إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!»"
الاعتراض:  واضح من آية متى 10، أن الذي ينكر المسيح لا يدخل الجنة؛ فهل بطرس ذهب للجحيم؟ ككونه أنكر المسيح ثلاث مرات، كما هو موضح في متى 26؟
الرد:  إن آية متى 10، لا تتكلم عن المؤمنين الذين تحت ضغط معين، أخطأوا وأنكروا المسيح؛ بل يقصد المسيح بها الناس التي اختارت أن لا تسير في طريق المسيح إطلاقًا، وحياتهم أنكرت أي وجود له.  لذلك آية متى 10، لا تتكلم عن بطرس على الإطلاق، بل يوضح الوحي أن بطرس سيكون مع المسيح في السماء، كما وعده المسيح (راجع متى 19: 28).
تفسير مُوسع:
إن المعترض قد أخرج آية متى 10 من سياقها؛ فسياق الآية هو تحذير المسيح للتلاميذ أنهم سوف يُضطهدون ويتألمون، وسوف تكون حياتها صعبة، فيبدأ الفقرة بأن التلاميذ يجب أن يكونهوا حكماء إذا أرادوا أن يثبتوا في دربه الصعب: "16 هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسَطِ ذِئَابٍ فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ."
مختصر تحذيراته في السياق، هي كالآتي: إن تلاميذه سيُجلدون (17)؛ سيُسجنون ويُحاكمون (18)؛ يدعوهم أن يتكلوا على حكمة الله وإيمانهم به، وليس على حكمتهم (19-20)؛ سيُغدرون من أهلهم، وحتى ممكن أن يُقتلوا (21)؛ سيكونوا مكروهين (22)؛ لكن في نفس الوقت، يُذكِّرهم أنه كان أول من خاض هذا الطريق الصعب (24)؛ يدعوهم أن لا يخافوا (26-31). وبعد دعوته لهم بأن لا يخافوا، يقول لهم المسيح هذه الآية؛ وتفسيرها هو أنهم إذا لم يختاروا طريق المسيح؛ بل اختاروا الطريق الآخر، سوف تكون العاقبة أسوأ بكثير. هذا ما يقصده المسيح بتلك اللآية "32 فكل مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضاً بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ 33  وَلَكِنْ مَنْ يُنْكِرُنِي قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضاً قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ." أي أنه بالرغم من صعوبة طريق المسيح، إذا رفض الإنسان طريقه، سيؤدي في النهاية إلى عاقبة أسوأ بكثير، وهي هلاك أبدي.  ومن هنا نفهم أن المسيح قصد من عبارة "من ينكرني"، أن يعيش إنسان حياته خارج طريق المسيح، أي أن تنكر حياته وجود المسيح؛ كما وضح الوحي في مكان آخر وقال: "16 يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَلكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ ..." (تيطس 1)؛  ولم يقصد طبعًا المسيح أنه إذا ضَعُفَ المؤمن تحت ضغط معين، وأنكر المسيح، سيهلك في الجحيم؛ كما حدث مع بطرس؛ وكما افترض المعترض.

باسم ادرنلي

10: 34 - 36

الآيات:  " 34  لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً 35  فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا 36  وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ"
الاعتراض الأول:  هل المسيح جاء ليزيد الأرض اشتعالا، أم ليملأها سلامًا ؟

الرد: إن المسيح بمجيئه الأول، جاء ليصنع سلامًا بين الإنسان والله، عن طريق التصالح مع الله بالخلاص: "19 أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ" 2 كورنثوس 5، وليس لكي يصنع سلامًا بين البشر.  وأما في مجيئه الثاني فسيفرض المسيح السلام بين الشعوب، لأن الكتاب يسميه أيضًا رئيس السلام (أشعياء 9: 6). فمن خلال الآيات أعلاه، المسيح يحذر المؤمنين من الصعوبات التي سيواجهونها بسبب الإيمان به.  فعندما يقبل إنسان المسيح، يصطدم مع روح هذا العالم الشرير؛ الذي ممكن أن يحرك أبوه، أمه، وأخوته، وأهل بيته، ضده؛ كما يحدث الآن في العالم للكثير من المسلمين الذين يقرروا أن يتبعوا المسيح.  فالمسيح يحذر في هذه الآيات المؤمنين من ما يمكن أن يصيبهم؛ فيبدأ بالتحذير لهم من القتل في عدد 28، قبل الآيات أعلاه، بقوله: "وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ"؛  وماهية التحذير هنا، هو أن السيف سيوضع على رقابهم بسبب إيمانهم، وليس السيف الذي يجب أن يوضع على رقبة الكافر، كما تعلم بعض الديانات!!!  ويختم بالتأكيد على تلك الفكرة، بأن المؤمن يجب أن يكون مستعدًا لأن يموت في أي لحظة، بالآية التي بعدها، عدد 38 "وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُني فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي" أين الحث على الحرب هنا !!؟؟ فالمؤمن شخص مسالم، لكن العالم سوف لا يتركه بحاله عندما يتبع المسيح، وليس له ذنب في هذا، سوى ممارسة حق حريته لعبادة الله !!!
الاعتراض الثاني:  الكثيرين يتهمون المسيح، بقوله: "مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً"، بأنه دعا للحرب والقتال، فما هو رأيكم بذلك؟
الرد:  إن هذا هراء وكلام فارغ؛ فكلمة "سيف" تكررت 28  مرة في العهد الجديد، ووردت في أربع صيغ:
الأولى هي النهي:  8 مرات نهى المسيح فيها عن استخدام السيف، وكيف أن الذي يستخدمه، سيحصد دماء أيضًا (متى 26: 51  و52؛ مرقس 14: 47؛ لوقا 22: 36  و38  و49؛ يوحنا 18: 10-11).
الثانية هي الاضطهاد:  12 مرة تكلم الوحي عن السيف الذي سيواجهه المؤمن بسبب إيمانه بالمسيح. أي أن المسيح علم عن احتمالية وضع السيف على رقبة المؤمن بسبب إيمانه، وليس على رقبة الكافر كما تعلم ديانات أخرى (متى 10: 34؛ لوقا 2: 35  و21: 24؛ أعمال 12: 2  و16: 27؛ رومية 8: 35  و13: 4؛ عبرانيين 11: 34  و37؛ ورؤيا 6: 4  و8  و13: 10.
الثالثة بشكل مجازي: 6 مرات استخدم السيف بشكل مجازي للتعبير عن كلمة الله الحادة، التي تخترق قلوب البشر، وتؤدي دورها بقوة ( أفسس 6: 17؛ وعبرانيين 4: 12؛ ورؤيا 1: 16  و2: 12  و16  و19: 15.
الرابعة، دينونة الله:  مرتين فقط ذكر الكتاب السيف، ليعبر عن دينونة الله للأشرار ( رؤيا 13: 14  و19: 21)؛ أيضًا في لوقا 19: 27، يتكلم عن الذبح، بصورته البشعة، ليصور دينونة الله للأشرار في اليوم الآخر.
إذا بشكل عام، العهد الجديد ينهي نهي تام عن القتل والسيف، ويحث المؤمنين على أن يتكلوا على إلههم لينجيهم؛ وإن سمح الله للمؤمنين بأن يجتازو السيف والموت، يؤكد الله لهم أنه لا يقدر السيف أو الموت أن يفصلهم عن محبته، وحياته الأبدية التي وهبهم اياها  (رومية 8: 35-39).

باسم ادرنلي

11: 14 - 15

الآيات:  " 14 وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ  15مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ."

مقارنة مع يوحنا 1  " 21  فَسَأَلُوهُ: «إِذاً مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟فَقَالَ:   لَسْتُ أَنَا. أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟فَأَجَابَ:  لاَ"

الاعتراض:  المسيح في نص متى أعلاه يقول أن يوحنا المعمدان هو إيليا (كذلك في متى 17: 12  ومرقس 9: 11-13)، ويوحنا المعمدان نفسه عندما سأله اليهود فيما إذا كان إيليا، قال "لست أنا"؛ فهل يوحنا المعمدان إيليا، كما يقول المسيح؛ أم لا، كما يقول يوحنا نفسه ؟

الرد:  إن المسيح لم يقصد أن يوحنا المعمدان هو إيليا جسديًا وماديًا، رجع من السماء؛ ولم يقصد أنه أتى بطريقة تناسخ الأرواح من إيليا؛ لأن إيليا كما نعلم لم يمت بل أخذ بمركبة نارية إلى السماء (2 ملوك 2: 11) ؛ لذلك أذا أراد أن يرجع، فينبغي أن يرجع نازلا من السماء؛ وليس يُحبل به في أحشاء أليصابات، ويولد كطفل من جديد (وطبعًا تناسخ الأرواح هو أمر موفوض كتابيًا).  بل المسيح يقصد أن يوحنا أتى بروح إيليا أي بنفس التوجُّه نبوي له؛ كما يوضح الوحي في لوقا 1  " 17  وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ (أمام المسيح)  بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْباً مُسْتَعِدّاً".  وهذا ليتم وعد الله في ملاخي 4 " 5 هَئَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ 6   فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ ".  فيربط الوحي بين خدمة كلاهما، بأن يوحنا أتى كإيليا  "لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ"؛ وليس أن يوحنا لحمًا ودمًا هو أيليا.  
أيضًا مهم أن نعلم أن يوحنا أتى ليتمم رسالة الأنبياء؛ فهو كان خاتمة الأنبياء والمرسلين؛ لذلك من المستحيل أن يأتي أي نبي بعده.  لهذا السبب أعلن المسيح عن انتهاء رسالة الأنبياء والناموس بيوحنا: " 13 لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا" (متى 11).  فكان يوحنا هو الشخص الذي ختم رسالة إيليا، الذي كان رمزًا للأنبياء، بتقديم المسيح للبشرية.  وفي جبل التجلي، شهد موسى وإيليا أنه جاء المسيح الذي كان غاية وهدف الناموس والأنبياء (متى 17: 1-4  ولوقا 9: 28-33؛ فموسى هو رمز للناموس؛ وإيليا هو رمز للأنبياء)؛ وواضح من التجلى أن التلاميذ ميزوا أن إيليا هو ليس يوحنا المعمدان في الجسد، لأنهم رأوا شخص آخر – إيليا الحقيقي.

باسم ادرنلي

11: 28 - 30

الآيات:  " 28  تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ29  اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ 30   لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ."

مقارنة مع متى 7 " 14 مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ."

الاعتراض:  إن المسيح يعلم في متى 11، أن نيره هين وحمله خفيف؛ لكن في نفس الوقت، نجد من تعاليمه في متى 7، أن تبعيته أبعد ما تكون عن الهين (كالنص الثاني)؛ فهي محاطة بالكرب، أي بأقصى درجات الصعاب.  فكيف نجمع بين تعاليمه عن حمل الصليب، الاضطهاد، الموت، خسارة الكل...، مع تعاليمه بأن نيره هين وحمله خفيف ؟

الرد: 

إن هذا الاعتراض يُخرج الآية من سياقها؛ فسياق الآية هو وعد المسيح لمن يأتي إليه، براحة النفس والسلام والتحرر من الشعور بالذنب والثقل والهم؛ مما يجعل النفس في حالة خفة وسكينة وطمأنينة.  فممكن أن نعيش ضيقات تصيب الجسد؛ لكن النفس والروح، لا يمكن إصابتها لأن المسيح يعطيها وعد بالراحة والسلام.  في نفس الوقت، إذا عاش الإنسان بعيد عن المسيح، لا يمكن أن ينال راحة وسلام حقيقيَّيْن لنفسه، وحتى لو كانت حياته سهلة ولا يوجد فيها مشاكل وتحديات كبيرة.  إن راحة النفس تأتي من طمأنينة الإنسان على مصيره الأبدي؛ فتكون حياته على الأرض، كمثل الذي يشاهد مباراة معادة.  نعم يتأثر ويتفاعل من أحداثها، لكنه مطمئن من جهة النتيجة، لأنه يعرف نتيجتها يقينًا.  لهذا قال الوحي: " 35 مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ 36  كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ 37  وَلَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا 38  فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً 39  وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا"  رومية 8.  
إن نيل الحياة الأبدية في الجنة، هو رجاء كل إنسان يؤمن بوجود الله؛ فيؤكد لنا الوحي الإلهي وعده، أن الإيمان هو الثقة بما يُرجى (عبرانيين 11: 1)؛ أي الثقة بنيل الجنة والنعيم الأبدي والأكيد؛ وهذا يجعل النفس مستريحة ومطمئنة دائمًا.

باسم أدرنلي

12: 1 - 5

الآيات:  " 1 فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ذَهَبَ يَسُوعُ فِي السَّبْتِ بَيْنَ الزُّرُوعِ فَجَاعَ تَلاَمِيذُهُ وَابْتَدَأُوا يَقْطِفُونَ سَنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ. 2 فَالْفَرِّيسِيُّونَ لَمَّا نَظَرُوا قَالُوا لَهُ: هُوَذَا تَلاَمِيذُكَ يَفْعَلُونَ مَا لاَ يَحِلُّ فِعْلُهُ فِي السَّبْتِ!» 3 فَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا قَرَأْتُمْ مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ حِينَ جَاعَ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ 4  كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ اللَّهِ وَأَكَلَ خُبْزَ التَّقْدِمَةِ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لَهُ وَلاَ لِلَّذِينَ مَعَهُ بَلْ لِلْكَهَنَةِ فَقَطْ؟ 5   أَوَ مَا قَرَأْتُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الْكَهَنَةَ فِي السَّبْتِ فِي الْهَيْكَلِ يُدَنِّسُونَ السَّبْتَ وَهُمْ أَبْرِيَاءُ؟ "

نقارنها مع متى 3  " 15 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ."

الاعتراضهل شجع المسيح على كسر الوصية الثالثة من الشريعة، وهي السبت (خروج 20: 8)؛ في الوقت الذي أكد فيه، بحسب الآية الثانية، أنه التزم بأن يتمم كل بر، أي أن يتمم جميع متطلبات الناموس بشكل كامل، ليكون الإنسان الكامل القادر أن يخلص البشر؟
الرد

إن المسيح بلا شك، كسر الكثير من وصايا شيوخ اليهود، لكن لم يكسر أيًا من وصايا الناموس أبدًا.  لقد اصطدم المسيح مع الكثير من المفاهيم الخاطئة لدى الفريسيين للسبت وللناموس.  فهدف شريعة السبت يكمن في عبارة المسيح: " 27 ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ   مرقس 2.  إن الله وضع وصية السبت لكي يرجع الإنسان إليه، ويتمتَّع بالتقرب له؛ فالله فعل هذا لأجل الإنسان.  أما الفريسيين، فقد جعلوا من السبت هدف ليس وسيلة للتقرب لله؛ وبينما أرادوا أن يحققوا ذلك الهدف، داسوا على الإنسان الجائع المسكين.  لذلك أورد المسيح لهم مثال داود، الذي عندما جاع أكل من خبز الكهنة؛ ومثال الكهنة الذين يعملون في السبت، لكي يخدموا الشعب؛ فالرحمة أفضل من الذبيحة، وهي محور السبت؛ وتأتي قبل القربان بالنسبة لله.  بعد هذه الحادثة، الوحي أيضًا يُظهر تصادمًا آخر فيه يريد المسيح أن يشفي إنسان في السبت؛ معتبرًا أن هذا يصور ذروة مشيئة الله، لأن الله يريد أن يبارك الإنسان بحضوره، بواسطة يوم السبت؛ فيدور بين المسيح والفريسيين هذا الحوار: " 10 وَإِذَا إِنْسَانٌ يَدُهُ يَابِسَةٌ فَسَأَلُوهُ:  هَلْ يَحِلُّ الإِبْرَاءُ فِي السُّبُوتِ؟» لِكَيْ يَشْتَكُوا عَلَيْهِ  11  فَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ خَرُوفٌ وَاحِدٌ فَإِنْ سَقَطَ هَذَا فِي السَّبْتِ فِي حُفْرَةٍ أَفَمَا يُمْسِكُهُ وَيُقِيمُهُ؟ 12   فَالإِنْسَانُ كَمْ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْخَرُوفِ!  إِذاً يَحِلُّ فِعْلُ الْخَيْرِ فِي السُّبُوتِ 13   ثُمَّ قَالَ لِلإِنْسَانِ: «مُدَّ يَدَكَ». فَمَدَّهَا. فَعَادَتْ صَحِيحَةً كَالأُخْرَى."   إذا المسيح لم يكسر وصايا الناموس، لكنه اصطدم بوصايا وعادات شيوخ اليهود؛ التي كانت أحيانًا تكسر أعظم مبادئ الله، مثل الحق والرحمة والإيمان (متى 23: 23).  وذلك ليس في وصية السبت فقط، بل في عادات أخرى عديدة: مثل تعليمات التغسيل بكافة أشكالها؛ وإعفاء الرجل من الاعتناء بأبويه إذا دفع تقدمة للهيكل (مرقس 7: 1-13)،...إلخ.  
إذًا المسيح لم يكسر وصية السبت أو أي وصية أخرى في الناموس؛ لكنه حاول هد الوصايا والعادات التي ابتدعها البشر.  كما استشهد الوحي بوصية أشعياء مِرارًا وتكرارًا، لبيان حالة الشعب آنذاك، وقال:  " 6 فَأَجَابَ:  حَسَناً تَنَبَّأَ إِشَعْيَاءُ عَنْكُمْ أَنْتُمُ الْمُرَائِينَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: هَذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً 7   وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ" مرقس 7.

باسم أدرنلي

12: 17 - 18

الآيات:  "17 لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ: 18 «هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ حَبِيبِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ."

نقارنها مع أشعياء 42 " 1 هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ"

الاعتراض:  لماذا النبوة الأصلية تسمى المسيح عبد الله، وفي متى يسميه فتاه؛ ألا تختلف التعابير عن بعضها البعض؛ ويحاول متى أن يُرَفِّع من شأن المسيح، بما لا يصح؟
الرد:  في الواقع إن القارئ العربي لا يعرف معنى كلمة "عبد"؛ فهي كلمة عبرية الأصل، أخذها العرب دون أن يعرفوا معناها.  فكلمة عبد، ليس لها علاقة مع الفعل الثلاثي عَبَدَ في العربية. أما في العبرية، فإثناهما واحد؛ عبد الله تعني خادم الله؛ وعابد الله تعني خادم الله. ففي نص أشعياء، عبدي، تعني خادمي؛ ولم تدعى لجميع الناس، بل دعيت لأناس مميزين مثل الأنبياء من أمثال موسى ودانيال.  إذا هي لا تختلف عن كلمة فتاي؛ أي رجلي. فلا توجد أرضية كتابية ولا منطقية ولا لغوية أو فقهية تدعم هذا الاعتراض؛ لكن لأنه طُرح لنا، نحن نرد عليه.
ولمزيد من الدراسة عن الموضوع، بإمكانك أخي القارئ أن تطلع على مقالتي: إبن، أم عبد الله؟

باسم أدرنلي

12: 34

الآيات: 34 يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ."
مقارنة مع متى 5 " 22  وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ."
الاعتراض: عندما قال المسيح "يا أولاد الأفاعي" أليست هذه شتيمة للفريسيين، وفيها يناقض ما علمه في متى 5، بأن الذي يقول لأخيه "يا أحمق" يستوجب نار جهنم؟
الرد: إن عبارة يا أولاد الأفاعي هي ليست شتيمة، بل قصد بها المسيح أولاد الشيطان؛ واستخدمها يوحنا المعمدان أيضًا (متى 3: 7)؛ وهو تعبير كتابي يعرفه الفريسيون جيدًا (تكوين 3: 1  ورؤيا 12: 9). فيوحنا يوضح لنا عن طريق تفصيل جدل دار بين الفريسيين والمسيح، بعدما علم المسيح أنهم مزمعون أن يقتلوه. فنبههم المسيح بأنهم فيما يظنون أنهم أولاد إبراهيم وأولاد الله؛ برفضهم له، واختيارهم وتخطيطهم لقتله، أصبحوا بالحقيقة أولاد إبليس؛ لأن إبليس هو القتال الذي لا يوجد عنده أي حل لأي مشكلة، سوى القتل والكذب:
" 39  أَجَابُوا: «أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ! 40  وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ. هَذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ. 41  أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ». فَقَالُوا لَهُ: «إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِناً. لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ». 42  فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَوْ كَانَ اللَّهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَأَتَيْتُ. لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي. 43  لِمَاذَا لاَ تَفْهَمُونَ كلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي. 44  أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ." يوحنا 8.
فنقد المسيح ويوحنا المعمدان، كان نقدًا موضوعيًا، وكانا يتكلما بكلام الله، والله له الحق في أن يدين البشر؛ وما قاله للفريسيين هو كلام موضوعي، ويختلف تمامًا عن "يا أحمق"، حيث ما قاله لم يكن بهدف الشتيمة، بل بهدف الإصلاح والبناء؛ ودعوتهم للتوبة. فعندما تقول للسارق أنت سارق، هذه ليست شتيمة، بل تكشف له حقيقة ذاته، لعله يتوب.

باسم أدرنلي

12: 39 - 40

الآيات:  " 39 فَقَالَ لَهُمْ:  جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ  40لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ هَكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْبِ الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ."

الاعتراض الأول:  بحسب التقليد الكنسي، لقد مات المسيح بعد ظهر يوم الجمعة، وقال في فجر يوم الأحد؛ فأين الثلاثة أيام وثلاث ليالٍ؟

الرد:  للرد على هذا الاعتراض، يجب أن نعرف ماذا تعني كلمة "يوم"، بحسب النصوص الكتابية.  فأول كلمة "يوم" وردت في الكتاب المقدس (وهي نفسها في العبرية)؛ هي في تكوين 1: 5؛ فعندما قال الله ليكن نور، وفصل بين النور والظلمة يقول: "وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا (بالعبرية "يوم")، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا." إذًا نرى في الآية السابقة معنيين لكلمة "يوم"؛ فساعات نور النهار تسمى "يوم" (وهي حوالي 12 ساعة)؛ والنهار والليل معًا، يسمى "يوم"أيضًا (وهو 24 ساعة).

وهنا نجد أمثلة كتابية استخدمت كلمة "يوم" وهي"هيميرا "باليونانية،  للدلالة على ساعات النهار؛  كمثل الذي استأجر فعلة لنهار عمل في كرمه؛ متى 20: 2  و6 و12 و19. وآيات استخدمتها للدلالة على 24  ساعة؛ كما رأينا في النص السابق بوضوح: "وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا."

فعندما نتعامل مع النصوص الكتابية التي عاصرت تلك الحضارات، يجب أن نحلل عن المدة الزمنية لمصطلح "يوم. "لذلك نرى أن الكتاب المقدس عندما يستخدم كلمة "ثلاثة أيام"  للدلالة على ثلاثة أيام كاملة؛ بعد كمالها عادةً يقول النص: "وفي اليوم الرابع.. "  وليس في اليوم الثالث؛ مثل:  قضاة 19: 4-5  و2 أخبار 20: 25-26.

لكن في أحيان أخرى في النصوص، يستخدم مصطلح "ثلاثة أيام"  للدلالة على ثلاثة أجزاء من أيام: كما هو في تكوين 40 " 12  فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ (للساقي)، هذَا تَعْبِيرُهُ:  الثَّلاَثَةُ الْقُضْبَانِ هِيَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ.  13 فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا يَرْفَعُ فِرْعَوْنُ رَأْسَكَ وَيَرُدُّكَ إِلَى مَقَامِكَ،....18  فَأَجَابَ يُوسُفُ وَقَالَ (للخباز):  هذَا تَعْبِيرُهُ: الثَّلاَثَةُ السِّلاَلِ هِيَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ. 19 فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا يَرْفَعُ فِرْعَوْنُ رَأْسَكَ عَنْكَ..."؛  وعند تحقيق الحلمين،  يقول الوحي في الآية التي تليها: " 20  فَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، يَوْمِ مِيلاَدِ فِرْعَوْنَ.."  ونرى من النص، أن فرعون رفع الساقي،  وأعدم الخباز في اليوم الثالث، وليس بعد ثلاثة أيام كاملة، أي 72 ساعة.

وماذا عن مصطلح "ثلاثة ايام وثلاثة ليالٍ"؟ هل ممكن أن يعني أجزاء من أيام أيضًا؟

الجواب هو نعم، ونرى هذا من خلال قصة مردخاي وأستير، عندما قالت لمُردخاي:

" 16 اذْهَبِ اجْمَعْ جَمِيعَ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ وَصُومُوا مِنْ جِهَتِي وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلاً وَنَهَارًا.."أستير 4.
يقول الوحي: " 1  وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لبسَتْ أَسْتِيرُ ثِيَابًا مَلَكِيَّةً وَوَقَفَتْ فِي دَارِ بَيْتِ الْمَلِكِ الدَّاخِلِيَّةِ مُقَابِلَ بَيْتِ الْمَلِكِ..."  أستير 5.

وعندما وضَّح الوحي بالتدقيق كم هي الفترة الزمنية بالضبط التي صامها الجماعة إلى أن تدخل الله؛ والتي دل عليها الوحي بـ " ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلاً وَنَهَارًا"، قال الوحي، أنها كانت يومين وليس ثلاثة أيام كاملة ليلاً ونهارًا:

" 27 أَوْجَبَ الْيَهُودُ وَقَبِلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى نَسْلِهِمْ وَعَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ يَلْتَصِقُونَ بِهِمْ حَتَّى لاَ يَزُولَ، أَنْ يُعَيِّدُوا هذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ حَسَبَ كِتَابَتِهِمَا وَحَسَبَ أَوْقَاتِهِمَا كُلَّ سَنَةٍ، 28 وَأَنْ يُذْكَرَ هذَانِ الْيَوْمَانِ وَيُحْفَظَا فِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ وَعَشِيرَةٍ فَعَشِيرَةٍ وَبِلاَدٍ فَبِلاَدٍ وَمَدِينَةٍ فَمَدِينَةٍ. وَيَوْمَا الْفُورِ هذَانِ لاَ يَزُولاَنِ مِنْ وَسَطِ الْيَهُودِ، وَذِكْرُهُمَا لاَ يَفْنَى مِنْ نَسْلِهِمْ."  أستير 9.

فممكن على سبيل المثال، أن تكون أستير قد كلمت مردخاي ظهر يوم الثلاثاء، ودخلت للملك ظهر يوم الخميس، فكانت الفترة يومين، إلا أنها عُدَّت ثلاثة أيام ليلاً ونهارًا؛ لأنها أخذت جزء من يوم الثلاثاء؛ يوم الأربعاء كامل؛ وجزء من يوم الخميس.

وهذا ما حدث للمسيح منذ الدفن إلى القيامة تمامًا؛ فوُضع في القبر جزء من يوم الجمعة؛ كل يوم السبت (وهو من غروب يوم الجمعة إلى غروب يوم السبت)؛ وجزء من ليل يوم الأحد (أي من غروب السبت إلى أن قام).  فهذا كما رأينا من نصوص العهد القديم، يعتبر ثلاثة أيام؛ لأنه شمل أجزاء من ثلاثة أيام.  فبحسب النصوص في أستير، حين أطلقوا صومًا ثلاثة أيام ليلاً ونهارًا، رأينا أنهما كانا يومان فقط في المدة.  لذلك فمصطلح ثلاثة ايام وثلاثة ليالٍ قد تعني أنه سيمكث في القبر يومين؛ سيقوم في اليوم الثالث؛ كما قال لتلاميذه قبل الصلب: " 21  مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ."  متى 16 (كذلك في متى 17: 23  و20: 19  ومرقس 9: 31  و10: 34  ولوقا 18: 33).  فاليوم الثالث قد يعني بعد يومين؛ وأكد على ذلك الملاكان الذان ظهرا للنساء بعد القيامة أيضًا، أنه قام في اليوم الثالث، وليس بعد ثلاثة أيام كاملة (لوقا 24: 7).  وأيضًا أكد على هذا المسيح بنفسه بعد قيامته وقال للتلاميذ:" 46 ..هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ" لوقا 24.

الاعتراض الثاني:  فلماذا إذًا ذكر المسيح فترة ثلاثة أيام وثلاثة ليالٍ معًا؟ ألا تؤكد عبارة، "وثلاث ليالٍ"، على حرفية وكمال الثلاثة أيام ؟

الرد:  في الواقع، كما رأينا في أستير، قد لا يعني هذا ثلاثة أيام كاملة؛ ولو عنى هذا، لقال الكتاب أنه في اليوم الرابع قام؛ كما رأينا في نصوص كتابية أخرى أعلاه.
لكن أعتقد أن الثلاثة أيام وثلاثة ليالٍ في قصة يونان (يونان 1: 17)،  هي تعبير مجازي يعني أنها ثلاثة أيام أو أجزاء منها، لكنها أيام سوداء مثل الليل؛ سوف لا يرى فيها نورًا؛ فتكون أيام مكوثه في جوف الحوت ليالٍ، بسبب الظلمة والموت الذي رآه. وهكذا كانت أيام يونان وهو في جوف الحوت فعلاً، كما نقرأ من صلاته (يونان 2).  وهذا هو التشبيه الذي شبه المسيح به نفسه؛ لقد قضى المسيح في القبر ثلاثة أيام، أو أجزاء منها، لكنها كانت أيام سوداء؛ حيث قال الكتاب عنه أنه ذاق الموت فيها لأجل كل واحد منا (عبرانيين 2: 9). فالمسيح سبق واستخدم ذلك التعبير "ليل" للإشارة إلى ظلمة الصلب نزوله للهاوية، مثل: "4 يَنْبَغِي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ" يوحنا 9. إن جميع المفسرين الذي أعرفم، يؤكدون أن المسيح في الآية كان يتكلم عن ساعة الصلب، والدفن؛ لأنه يشير لها بـ " يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ "، وهي الفترة التي كان بها المسيح في القبر، لأنه جعل التلاميذ جميعًا فعلا مشلولين وغير قادرين على الخدمة.  لكن بعد القيامة، تغير حالهم، وتشجعوا وأكملوا الطريق.  إذًا استخدام المسيح لكلمة "ليل" في الآيات السابقة، في عبارة ثلاث ليالٍ، هو مصطلح مجازي يتكلم عن ظلمة الثلاثة أيام التي سيقضيها المسيح في القبر، مثل أيام يونان أيضًا المظلمة التي قضاها في جوف الحوت.  والتي بعدها أخرج الله من موت يونان، حياة لشعب نينوى الذي عدده إثني عشر ربوة (الربوة هي عشرة آلاف)؛ وهو عشرة آلاف مرة العدد 12، الذي يمثل اكتمال خلاص عدد البشر.  هذه هي الآية التي أعدها الله لجميع معانديه؛ موت المسيح وقيامته من الأموات، ليعطي حياة لجميع المؤمنين به.  لأن جميع معجزات العالم سوف لا تخلص الإنسان، لكن فقط معجزة موت وقيامة المسيح، هي التي تخلص البشر من مصيرهم الحتمي، وهو جوف الحوت والهاوية؛ إلى الحياة والنعيم الأبدي.

الاعتراض الثالث:  إن تشبيه المسيح نفسه بيونان، هو دليل على عدم موت المسيح، لأن يونان لم يمت في جوف الحوت؛ أليس كذلك؟

الرد:  لقد قرأت كتاب بعنوان "حوار بين مسلم ونصراني:

– Muslim Christian Dialogue"،للكاتب حسن محمد باعقيل، وهو من أكثر الكتب نشرًا في أوروبا للدعوة إلى الإسلام؛ وهو من إنتاج مؤسسة دعوة في الرياض. يحتوي على حوار مزعوم بين مسلم وميسحي؛ طبعًا يتحلى المسيحي فيه بأعلى درجات السذاجة والجهل وأغبى الأجوبة، وأما المسلم فيبدو مفحمًا له على الدوام. يستشهد الكاتب بتشبيه المسيح لبقائه في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ كيونان:

" 40  لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال." متى 12.

وبعدها يسأل المسلم المسيحي سؤال:  "هل بقي يونان على قيد الحياة وهو في بطن الحوت، إلى أن قُذِف خارجًا؟"؛ فيجيبه المسيحي: "نعم".

فيقول له المسلم: "إذا المسيح لم يَمُتْ، وبقي على قيد الحياة كما تنبأ" (الصفحات 45-46).  فبحسب رأي الكاتب الساذج، إذا برهن من خلال سوء استخدام هذه الآية التشبيهية أن المسيح لم يمت، بناءً على استنتاجه بأن يونان لم يمت في بطن الحوت، سينجح في نقد أكثر من 100 آية قاطعة في العهد الجديد، تؤكد موته وقيامته بشكل لا يقبل الشك !!!

إن ميزان الكلمة من جهة يونان، لا يقول أنه لم يمُت، بل بالعكس يميل للإماء بأن يونان مات في بطن الحوت.  وذلك من خلال عدة تعابير في صلاته:

بالرغم من أن النص يقول أن يونان صلى إلى الرب إلهه من بطن الحوت (2: 1)؛  إلا أنه في الآية التي تليها يذكر أنه نزل إلى الهاوية: "2  وَقَالَ: دَعَوْتُ مِنْ ضِيقِي الرَّبَّ، فَاسْتَجَابَنِي. صَرَخْتُ مِنْ جَوْفِ الْهَاوِيَةِ، فَسَمِعْتَ صَوْتِي."   والنزول إلى الهاوية في معظم النصوص الكتابية، يتكلم عن موت الإنسان. فمثلاً من صلاة حنة:

"الرَّبُّ يُمِيتُ وَيُحْيِي. يُهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ وَيُصْعِدُ1  "صموئيل 2: 6.  وهذه من النصوص الشعرية من الفئة التي تسمى مفارقة مترادفة؛ وفيها تتكون الآية من شطرين: الأول يتكون من كلمتين عكس بعضهما البعض+  فاعل؛ والشطر الثاني، كلمتين، الأولى تفسر الكلمة الأولى من الشطر الأول، والثانية تفسر الكلمة الثانية من الشطر الأول.

إذًا "يميت"عكس  "يحيي"؛ و "يهبط إلى الهاوية"،  مرادفة لكلمة  "يُميت" وتفسِّرها؛  "ويصعد"،  مرادفة لكلمة "يحيي"  وتفسِّرها.  إذا الموت هو مرادف للهبوط إلى الهاوية في الكثير من النصوص؛ لذلك عندما يعلن يونان أنه صرخ من جوف الهاوية، هذا يعني أنه مات؛ وبقي جسده في بطن الحوت، أما نفسه وروحه فذهبا إلى الهاوية وأخذت تناجي الله وتستغفر منه  (كما في قصة لِعازر والغني، لوقا 16: 19-31).  لكن الذي حدث في قصة يونان، أن الله سمع إلى صلاته وصراخة وهو في الهاوية؛ وأعاد إحيائه؛ وجعل الحوت يقذفه إلى اليابسة مرة أخرى. وهذا هو مثال المسيح، الذي سيموت في القبر، يبقى جسده في القبر، وتذهب نفسه وروحه إلى الهاوية، حيث كرز للموتى الذين بُشروا بقدومه (أفسس 4: 9  و1 بطرس 3: 19  و4: 6).  وبعدها، لم تعاد له الحياة في الجسد الترابي كيونان؛ بل كان أول من لبس الجسد السماوي الممجد؛ لذلك يسمى بكرُ من الأموات (كولوسي 1: 18).  أيضًا يُثَبِّت هذا المعنى الآية السادسة:

" نَزَلْتُ إِلَى أَسَافِلِ الْجِبَالِ.  مَغَالِيقُ الأَرْضِ عَلَيَّ إِلَى الأَبَدِ"،  فهنا لا يذكر يونان أنه نزل إلى أعماق البحار فحسب، بل إلى اسافل الجبال والأرض، حيث أغلقت عليه بابها إلى الأبد.  فمن المستحيل جدلا أن ينزل إلى أسافل الأرض، وهو في بطن الحوت، إلا إذا مات فعلاً؛ فهذا التعبير يؤكد موته في بطن الحوت أيضًا، مما يؤكد بطلان ادعاء المعترض!!

الاعتراض الرابع:  إن المسيح وعد الفريسيين بأن يعطيهم آية يونان، فلماذا لم يظهر نفسه للفريسيين بعد القيامة، ويفي بوعده؟

الرد:  إن المسيح بالحقيقة وعد وقال أنه لن تُعطى لهذا الجيل إلا آية يونان؛ فبعد القيامة حقق المسيح وعده للفريسيين فعلاً، وكانوا أول من اطلع على قيامته من الأموات. فبعدما ترتب من الله بأن يطلب بيلاطس من الفريسيين أن يضعوا بأنفسهم حراس منهم على القبر: " 65  فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: عِنْدَكُمْ حُرَّاسٌ. اذْهَبُوا وَاضْبُطُوهُ كَمَا تَعْلَمُونَ  66  فَمَضَوْا وَضَبَطُوا الْقَبْرَ بِالْحُرَّاسِ وَخَتَمُوا الْحَجَرَ." (متى 27).  بعدها يقول الكتاب: "1  وَبَعْدَ السَّبْتِ عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ2  وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ3  وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ4  فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ....11  وَفِيمَا هُمَا ذَاهِبَتَانِ إِذَا قَوْمٌ مِنَ الْحُرَّاسِ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ. 12 فَاجْتَمَعُوا مَعَ الشُّيُوخِ وَتَشَاوَرُوا وَأَعْطَوُا الْعَسْكَرَ فِضَّةً كَثِيرَةً 13  قَائِلِينَ: قُولُوا إِنَّ تَلاَمِيذَهُ أَتَوْا لَيْلاً وَسَرَقُوهُ وَنَحْنُ نِيَامٌ 14وَإِذَا سُمِعَ ذَلِكَ عِنْدَ الْوَالِي فَنَحْنُ نَسْتَعْطِفُهُ وَنَجْعَلُكُمْ مُطْمَئِنِّينَ  15 فَأَخَذُوا الْفِضَّةَ وَفَعَلُوا كَمَا عَلَّمُوهُمْ فَشَاعَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَ الْيَهُودِ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ." متى 28.  أيضًا الكتاب يوضح بأن المسيح ظهر بعد القيامة لأكثر من 500 شخص، فمكن جدًا أن يكون جزء من الفريسيين منهم (1كورنثوس 15: 6)؛  كنيقوديومس الذي دفن بنفسه المسيح مثلاً (يوحنا 3: 1  و19: 39).  إذًا كما أن يونان مات في بطن الحوت، ومن ثم أحياه الله وأقام من خلال قيامته حياة لأهل نينوى. هكذا أيضًا مات المسيح، ونزل إلى اسافل الأرض، وكرز للأرواح التي ماتت قديمًا على رجاء المسيح. وقام من الأموات في اليوم الثالث، وأقام الله معه أيضًا حياةً لجميع الأموات والأحياء المؤمنون به. فالمسيح انتصر على أهم مشكلة في حياة الإنسان – القبر والموت، بقيامته.

الاعتراض الخامس:  كيف يقول المسيح أنه سوف لا تعطى لهذا الجيل آية إلا آية يونان؛ لكن في نفس الوقت استمر المسيح بإعطاء نفس الجيل معجزات؛ أليس هذا تناقض واضح؟

الرد:  إن المسيح كان في منتهى الدقة بما قاله لذلك الجيل الذي وصفه بالفاسق والشرير أعلاه، ولم يعط له فعليًا أي معجزة إطلاقًا. فمنهم أهل الناصرة الذين لم يؤمنوا له؛ يقول الكتاب: "58 وَلَمْ يَصْنَعْ هُنَاكَ قُوَّاتٍ كَثِيرَةً لِعَدَمِ إِيمَانِهِمْ" متى 13؛ ومنهم الملك هيرودك الذي حتى المسيح تركه يتكلم، ولم يعبره بكلمة واحدة: " 8  وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ فَرِحَ جِدّاً لأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ مِنْ زَمَانٍ طَوِيلٍ أَنْ يَرَاهُ لِسَمَاعِهِ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةًوَتَرَجَّى أَنْ يَرَاهُ يَصْنَعُ آيَةً. 9 وَسَأَلَهُ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ" لوقا 23. فالمعجزات التي عملها المسيح، كانت لجمهور الناس الذين يريدون أن يعرفوا الله ويؤمنوا، وليس الجيل الفاسق والشرير الذين خاطبهم المسيح في الآية أعلاه.

باسم أدرنلي

13: 31-32

الآيات:  " 31  قَالَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ حَبَّةَ خَرْدَلٍ أَخَذَهَا إِنْسَانٌ وَزَرَعَهَا فِي حَقْلِهِ 32  وَهِيَ أَصْغَرُ جَمِيعِ الْبُزُورِ. وَلَكِنْ مَتَى نَمَتْ فَهِيَ أَكْبَرُ الْبُقُولِ وَتَصِيرُ شَجَرَةً حَتَّى إِنَّ طُيُورَ السَّمَاءِ تَأْتِي وَتَتَآوَى فِي أَغْصَانِهَا."

الاعتراض:  هل المسيح أخطأ في حجم حبة الخردل، وهل هي فعلا أصغر جميع البذور؟ وهل تصير شجرة لتتآوى في أغصانها الطيور؟

الرد:  إن المسيح كان يتكلم على الأرجح على الخردل الأسود [1]؛ الذي كان منتشرًا على وقته.  وطبعًا لم يقصد أنها أصغر جميع حبوب النباتات في العالم، لكن قصد أنها أصغر من جميع الحبوب التي يزرعها المزارع (في إطار المأكولات(،  وقال الخبير الزراعي الكبير، ليبرتي بيلي، أن تلك الحبة ممكن أن تنموا وتصل لعلو ثلاثة أمتار، وفعلاً تتآوى فيها طيور السماء [2]؛ إذًا لا يوجد أي خطأ فيما قاله المسيح.

باسم أدرنلي

[1] The mustard is called (Brassica Nigra) W.E. Shewell-Cooper, "Mustard," in Tenney, Zondervan Pictorial Encyclopedia, 4: pp. 324-25.

[2] Archer, Gleason L., Encyclopedia of Bible Dificutlies, p. 331.

13: 34

الآيات:  " 34 هَذَا كُلُّهُ كَلَّمَ بِهِ يَسُوعُ الْجُمُوعَ بِأَمْثَالٍ وَبِدُونِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ."

الاعتراض:  هل فعلاً المسيح لم يكلم الناس إلا بأمثال!!  لكن المسيح علم كثيرًا الناس بدون أمثال؛ فما هو الصح؟

الرد:  إن هذا الحدث الذي ينقله الوحي لنا، هو حدث خاص؛ فيه المسيح كما يبدو،  لم يشعر أنه يريد أن يكلم الناس إلا بأمثال.  لأن الوحي يفتتح الأصحاح بهذه الكلمات:  " 1 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ الْبَيْتِ وَجَلَسَ عِنْدَ الْبَحْرِ 2   فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ. وَالْجَمْعُ كُلُّهُ وَقَفَ عَلَى الشَّاطِئِ 3  فَكَلَّمَهُمْ كَثِيراً بِأَمْثَالٍ قَائِلاً.." وهذه هي المرة الوحيدة التي ينقل الوحي لنا هذا التعبير "فَكَلَّمَهُمْ كَثِيراً بِأَمْثَالٍ"؛ مما يبرهن أنه في تلك الحادثة بالذات، اختار المسيح أن يكلم الناس بأمثال فقط، وليس بتعليم واضح كالموعظة على الجبل (متى 5-7)؛  أو الموعظة على السهل (لوقا ٦).  والذي يؤكد ذلك التفسير، هو ردة فعل التلاميذ على تعليمه، حيث سألوه بتعجب قائلين: " 10 لِمَاذَا تُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ؟.." إذًا الآية أعلاه، تتكلم فقط عن حالة خاصة فعلا، اختار المسيح بحكمته الإلهية، أن يُكلم الناس فقط بأمثال، فلا خطأ في النصوص.

باسم أدرنلي

14: 22 - 23

الآيات: " 22 وَلِلْوَقْتِ أَلْزَمَ يَسُوعُ تَلاَمِيذَهُ أَنْ يَدْخُلُوا السَّفِينَةَ وَيَسْبِقُوهُ إِلَى الْعَبْرِ حَتَّى يَصْرِفَ الْجُمُوعَ. 23 وَبَعْدَمَا صَرَفَ الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ مُنْفَرِداً لِيُصَلِّيَ. وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ كَانَ هُنَاكَ وَحْدَهُ."

مقارنة مع مرقس 6 "45 وَلِلْوَقْتِ أَلْزَمَ تَلاَمِيذَهُ أَنْ يَدْخُلُوا السَّفِينَةَ وَيَسْبِقُوا إِلَى الْعَبْرِ إِلَى بَيْتِ صَيْدَا حَتَّى يَكُونَ قَدْ صَرَفَ الْجَمْعَ. 46 وَبَعْدَمَا وَدَّعَهُمْ مَضَى إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ."؛ وايضًا مع يوحنا 6 "16 وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ نَزَلَ تلاَمِيذُهُ إِلَى الْبَحْرِ 17 فَدَخَلُوا السَّفِينَةَ وَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ. وَكَانَ الظّلاَمُ قَدْ أَقْبَلَ وَلَمْ يَكُنْ يَسُوعُ قَدْ أَتَى إِلَيْهِمْ.18 وَهَاجَ الْبَحْرُ مِنْ رِيحٍ عَظِيمَةٍ تَهُبُّ. 19 فَلَمَّا كَانُوا قَدْ جَذَّفُوا نَحْوَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ ثلاَثِينَ غَلْوَةً نَظَرُوا يَسُوعَ مَاشِياً عَلَى الْبَحْرِ مُقْتَرِباً مِنَ السَّفِينَةِ فَخَافُوا."

الاعتراض:  نرى أن المسيح في آية متى، لم يحدد إلى اين يذهبوا؛ وفي يوحنا، ألزم التلاميذ لأن يذهبوا إلى كفر ناحوم؛ وفي مرقس، إلى بيت صيدا؛ فأيهما صحيح؟

الرد:  إن الوحي في متى لم يحدد إلى اين يذهبوا، بل طلب أن: "يَسْبِقُوهُ إِلَى الْعَبْرِ"، لكن هذا لا يعني أنه لم يحدد المكان الذي طلب منهم الذهاب إليه.  آية يوحنا لم تقل أن المسيح طلب منهم أن يذهبوا إلى كفرناحوم، بل تقول أنهم كانوا يذهبون إلى كفر ناحوم. أما في آية مرقس، فتقول أن المسيح ألزمهم أن يدخلوا السفينة ويسبقوه إلى بيت صيدا (التي تبعد خمسة كيلومترات مائية عن كفر ناحوم). فلا تعارض بين الاثنين؛ فالمسيح طلب منهم أن يذهبوا إلى بيت صيدا، أما هم فقرروا أن يذهبوا إلى كفر ناحوم؛ وربما هذا كان سبب في حلول العاصفة والتعب - عصيان المسيح. لأن الكتاب يقول أنهم رجعوا تعبين، وأرادوا أن يستريحو (مرقس 6: 31)؛ لكن تبعتهم الجموع ولم يعطوهم فرصة للراحة؛ فأطعموهم، مما أخذ الكثير من الجهد والتعب؛ فألزمهم المسيح أن يذهبوا إلى بيت صيدا. أما هم، فقرروا أن يذهبوا إلى كفرناحوم؛ أي إلى موطن معظمهم، إلى بيت بطرس وإندراوس ويعقوب ويوحنا ومتى، لكي يستريحوا ويبيتوا تلك الليلة. لكن أراد الله أن يعلمهم درسًا، وهو إن الراحة تكمن في طاعة وتبعية المسيح، مهما كانت تبدو صعبة. أما إذا قررنا أن نتبع طرقنا، سنتعب أكثر بكثير؛ كما رأينا في اختبار الرسل، وهم يجدفون أكثر من خمس ساعات؛ فلم يتمكنوا من إيجاد أي راحة بعيدًا عن المسيح. أما المسيح، فعندما صعد إلى السفينة، فوجدوا الراحة والأمان معه في الحال.

باسم أدرنلي

15: 22 - 28

الآيات:  "22  وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ: «ارْحَمْنِي يَا سَيِّدُ يَا ابْنَ دَاوُدَ. ابْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدّاً». 23  فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: «اصْرِفْهَا لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!» 24  فَأَجَابَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ». 25  فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: «يَا سَيِّدُ أَعِنِّي!» 26  فَأَجَابَ: «لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ». 27  فَقَالَتْ: «نَعَمْ يَا سَيِّدُ. وَالْكِلاَبُ أَيْضاً تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا». 28  حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ. "
الاعتراض الأول:  لقد قال المسيح: " لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ "، إن هذا التصريح يؤكد أن المسيح لم يأت لكل العالم بل لليهود فقط ؟
الرد:  إن المسيح فعلا أتى أولا لخراف بيت إسرائيل الضالة؛ وهذا كان الجزء الأول من الخطة؛ فخطته كانت أن يكرز أولاً لليهود؛ وبعدها يختار منهم نحبة من التلاميذ والرسل؛ ومن ثم يرسلهم إلى كل العالم.  فيوجد عند الله ترتيب، الله بدأ مسيره مع اليهود، ووعد إبراهيم قبل المسيح بـ 2200 عام، أن فيه ستتبارك كل شعوب الأرض (تكوين 12: 3). فيه تعني في نسله، أي شعب إسرائيل؛ لأنه بإسحق سيستمر نسله المقدس بالرسالة: " لذلك قال اللهُ لإبراهيم: «بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ (تكوين 17: 19).  
لكن إذا كان الله وعد أنه سيقيم عهدًا أبديًا مع نسل إسحق (كما في الآية)؛ فأين يأتي الأمم في هذا العهد إذًا؟؟
الأمم سينضموا إلى نفس العهد مع إبراهيم؛ لذلك يشبه الوحي البقية الأمينة من شعب إسرائيل بالزيتونة المقدسة؛ ويقول أن بعض الأغصان قطعت منها لعدم الإيمان (اليهود الذين رفضوا المسيح)؛ والأمم الذين آمنوا بالمسيح، طُعموا في نفس الزيتونة (شجرة اليهود الأمناء - رومية 11: 17-21).  إذًا الله لم ينزل ديانات كما يظن البعض، بل عنده خط واحد لخلاص البشر، وهو من خلال العهد مع إبراهيم.  فبدعة إنزال ديانات، حيث آخرها ينسخ أولها، تنسب لله التخبط (والعياذ بالله). فلو كان الله كامل وكلي الحكمة والعلم؛ من المنطقي أن يسير في خط ثابت مدروس؛ دون نسخ، دون تغيير رأي، دون تغيير وتبديل ديانات.  لذلك أتى المسيح من اليهود، ليدعو اليهود في المرحلة الأولى من خدمته؛ واختار أناس منهم، ومن ثم أرسلهم لكي يأتوا ببشارة الخلاص لجميع الأمم. كما أطلق تلاميذه قبيل صعوده للسماء، قائلا: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ." متى 28: 19. وأيضًا: "وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا." مرقس 16: 15. وأعطاهم أيضًا خطة عن كيفية الوصول إلى كل العالم: " 8 لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ." أعمال 1.
الاعتراض الثاني:   ألا يعلم الكتاب: " 29 لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ.." أفسس 4؛ فكيف يشبه المسيح الأمم بالكلاب أمام المرأة الكنعانية؟ كيف ينقل الكتاب هذه الشتيمة على فم المسيح؟
الرد:  كثير من الذين يقرأون هذه الفقرة يعتقدون أن المسيح شبه الأمم بالكلاب، لكن هذا غير صحيح إطلاقًا. فالمسيح بعبارته " لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ"، لم يكني الأمم بالكلاب؛ لكنه شبه حالة وهب الشفاء للأمم دون الامكانية للنجاة من الجحيم؛ كإطعام الأمم، ليس عن طريق الجلوس على مائدة أبناء العائلة (اليهود)، بل عن طريق رمي الخبز لهم على الأرض كالكلاب. فالأمم لا يستطيعون أن يجلسوا بعد على مائدة أهل البيت، ليأكلوا من الخبر. ولا يحسن في عيني الله أن يرمى لهم الخبر على الأرض كأنهم كلاب؛ فهم عزيزين على قلبه.  لذلك يجب أن ينتظروا إلى أن يتم الخلاص، وعندها سيتمكنون من أن يتناولوا الخبر من على المائدة؛ كالبنين تمامًا وكجزء من شعب الرب؛ ومثل شعب إسرائيل الأمناء تمامًا.

الاعتراض الثالث:   ألم يعلن المسيح بوضوح في عدد 24  قائلا: " لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ"، فكيف يدعي المسيحيون أن المسيح أرسل لجميع العالم؟؟
الرد:  أقرأ تعليقنا على آية 10 – 5  :10، من نفس الإنجيل.

لمزيد من الشرح للنص:
قبل أن نفسر الفقرة، يجب أن نُعَرِّف بعض التشابيه التي وردت في لغة التشبيه والتمثيل التي استخدمها المسيح.
الخبز: بحسب مفهوم كالفِن، يرمز لجميع البركات المرتبطة بوجود الإنسان ضمن عائلة الله وشعبه.
البنين: يرمزون للبقية المؤمنة من نسل إبراهيم وإسحق.
الكلاب: الكلمة المستخدمة هنا "كوناريون" هي الكلاب الصغيرة الموجودة في داخل البيت، وترمز إلى إتلاف البركات ورميها ليس في موقعها أي ليس لهدف يؤدي إلى خلاص النفس ومجد الرب.
أولاً:  لقد أعد الله خطة للأمم لكي يتناولوا من تلك البركات السماوية، وهي من خلال الصليب والخلاص. وفعلاً بعد الصليب أصبح للأمم الإمكانية للأخذ من تلك البركات تمامًا مثل اليهود الذين آمنوا، فيقول الكتاب عن المسيح:
" 14 لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الِاثْنَيْنِ وَاحِداً (أي اليهود والأمم)، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ 15 أَيِ الْعَدَاوَةَ. ... لِكَيْ يَخْلُقَ الِاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَاناً وَاحِداً جَدِيداً، صَانِعاً سَلاَماً، 16 وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ." أفسس 2.
لذلك بعدها يقول عن الأمم:
" 19 فَلَسْتُمْ إِذاً بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً (أي مقطوعين عن خبز البنين)، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ."
إن المسيح أراد أن يبرز للمرأة الكنعانية بأن الخطة الإلهية للأمم لكي ينالوا البركات الروحية كأولاد هي من خلال الصليب والخلاص الذي سيتم بعد أن ينهي المسيح خدمته مع اليهود فقط (عدد 24). وبعد الصليب والقيامة ونزول الروح القدس، سيصبح للأمم الذين يؤمنون بالمسيح نصيب في تلك المائدة والخبز كأولاد البيت.
بكلمات أخرى، أذا أعطي الشفاء للأمم بدون إن يكون لهم الإمكانية للخلاص، سيكون كالذي يرمي خبز البنين على الأرض، فيكون غير صالح أن يؤكل من أهل البيت، ولا أن يرمى مع النفايات، فهذا حرام لأن الخبز كان يُعتبر مقدس (لا زالت تلك العادة سائدة في مجتمعنا الفلسطيني، حيث أنه ممكن رمي كافة أنواع الأطعمة إلاَّ الخبز فإمَّا أن يوضع للطيور أو للحيوانات). وهذا يقودنا للاحتمال الثالث وهو أن يصبح الخبز مأكلاً للكلاب، وهذا الذي قصده يسوع. إن المعجزات أعدت من الله لكي يؤمن الناس بالمسيح لنيل الخلاص، وليس لهدف المعجزة فقط. فإذا كان هذا غير ممكن، فيكون كأن المعجزة طرحت على الأرض. المسيح أراد أن يؤكد أنه يوجد خطة للآب بأن يكون للأمم نصيب في تلك البركات، وذلك عن طريق الجلوس على المائدة كبنين، بعد أن يتم الخلاص، وليس أن يلقى الخبز لهم على الأرض (وهم مقطوعين من المائدة، أي من الخلاص)؛ كأنهم كلاب، فهذا لا يسر ويمجد الله الذي خلقهم على صورته ومثاله. وجدير بالذكر أيضًا أن نزول المسيح إلى صور وصيداء على الأرجح كان لأجل تلك المرأة؛ لأن الكتاب يظهر ذلك الحدث كأبرز حدث صار هناك.
ثانيًا:  إن المسيح أراد بواسطة تلك المرأة الأممية أن يبرز أهم صفتين يفتقر لهما اليهود الذين رفضوا المسيح؛ وهما: الإيمان والانكسار.  وكأنه يقول لهم، إن الإنسان الكامل الذي يطلبه الله، يجمع ما بين معرفة اليهود بالكتب؛ لكنه يجب أن يمتلئ بإيمان الأمم وانكسارهم. فاليهود شعب مفتخر بأنه أسمى أمة على الأرض؛ ولا يوجد عندهم الشعور بعدم الاستحقاق لأخذ أي شيء من الله، كالأمم.
ثالثًا:  إن كلمة "كلب" أو "كلاب"، على وقت المسيح لا تحمل معنى الشتيمة، كما هي الآن في القرن الواحد والعشرين. ونعرف هذا من خلال أسماء الكثير من الناس في الأزمنة الكتابية. فإسم "كالب" بن يفنه، يعني كلب (سفر العدد 13: 6)؛ ورئيس مدينة شكيم (نابلس)؛ كان اسمه شكيم بن حمور (أي ابن الحمار) (تكوين 34: 18)؛ ففي عصرنا هذا، إذا كنيت شخص بابن الحمار، تعتبر شتيمة؛ أما في وقتها، فكانت مصدر فخر؛ بدليل أن أبا رئيس شكيم، كان اسمه حمار. أيضًا عندنا مثال تاريخي، فأحد أغنى الشخصيات اليهودية في القرن الأول؛ أعطوه كناية "كلباه سفويا" أي الكلبة المكتفية؛ وذلك تكريمًا له، لأنه على مدار 21 سنة من الحصار الروماني للقدس، أطعم كل فقير دق باب بيته، وصرفه مكتفيًا (غماراه؛ جيتين 56/أ). إذًا نحن نأخذ عبارة "يطرح للكلاب" اليوم، وبحسب فهمنا لتلك الكلمة اليوم، نحكم على قائلها؛ لكنها لم تكن شتيمة آنذاك.  ونرى هذا أيضًا في تاريخ العرب، عندما مدح الشاعر علي بن جهم خليفة بغداد، في القرن التاسع، مشبهًا أمانته بأمانة الكلب؛ حيث قال:
أنت كالكلب في حفاظك للود         وكالتيس في قرع الخطوب    (ويكيبيديا – علي بن جهم)

أيضًا معروف أن أحد نساء نبي المسلمين محمد ص، كان اسم ابيها جحش بن رياب؛ وكان وجيهًا من وجهاء قريش، على وقت عبد المطلب بن هاشم. وهذا يبرهن أن استخدام أسماء الحيوانات في الأزمنة القديمة، لا يعني بالضرورة شتيمة؛ بل بالعكس، يعكس أحيانًا احترامًا ووقارًا لصاحبه؛ بالرغم من أن كلمة "جحش" مثلها مثل كلمة "كلب"، تعتبر شتيمة أيضًا في عصرنا الحاضر. (ويكيبيديا – زينب بنت جحش)

باسم أدرنلي

15: 29 - 30

الآيات:  " 29  ثُمَّ انْتَقَلَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَجَاءَ إِلَى جَانِبِ بَحْرِ الْجَلِيلِ وَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَجَلَسَ هُنَاكَ. 30  فَجَاءَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ مَعَهُمْ عُرْجٌ وَعُمْيٌ وَخُرْسٌ وَشُلٌّ وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ وَطَرَحُوهُمْ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ. فَشَفَاهُمْ"
مقارنة مع مرقس 7 "31  ثُمَّ خَرَجَ أَيْضاً مِنْ تُخُومِ صُورَ وَصَيْدَاءَ وَجَاءَ إِلَى بَحْرِ الْجَلِيلِ فِي وَسْطِ حُدُودِ الْمُدُنِ الْعَشْرِ. 32  وَجَاءُوا إِلَيْهِ بِأَصَمَّ أَعْقَدَ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ."
الاعتراض:  ذكر مرقس أن المسيح لما جاء إلى بحر الجليل أشفى شخصاً واحداً كانَ أصمَّ أعقدَّ، أما متى فذكر أنه شفى عند بحر الجليل جمعاً غفيراً من العرج والعميان والخرس والمشلولين؛ أليس هذا تناقض واضح!؟
الرد:  إن المعترض يبدو أنه لا يقرأ جيدًا النصوص؛ إن مرقس لم يقل أن المسيح شفى شخصًا واحدأ فقط؛ بل قال " وَجَاءُوا إِلَيْهِ بِأَصَمَّ أَعْقَدَ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ" فاختار مرقس، بوحي من الله، أن يذكر ذلك الشخص بالتحديد.  لكن هذا لا يعني إطلاقًا أن المسيح لم يشفي مرضى أخرين. فعندما تذهب إلى حفل معين وتقابل به عشرات من الأصدقاء، وتقول "وجاء إلي شخص، وسألني كذا وكذا" هل هذا يعني أنك قابلك شخصًا واحدًا فقط؟ فمرقس لا يقول أن المسيح شفى مريض واحد فقط؛ بل يقول "وجاءوا إليه بأصم" وهذا لا ينفي شفائه لمرضة آخري؛ فلا تناقض بين النصوص إطلاقًا.

باسم ادرنلي

16: 6 -10

الآيات:  6  وَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «انْظُرُوا وَتَحَرَّزُوا مِنْ خَمِيرِ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ». 7  فَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ قَائِلِينَ: «إِنَّنَا لَمْ نَأْخُذْ خُبْزاً». 8 فَعَلِمَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ أَنَّكُمْ لَمْ تَأْخُذُوا خُبْزاً؟ 9 أَحَتَّى الآنَ لاَ تَفْهَمُونَ وَلاَ تَذْكُرُونَ خَمْسَ خُبْزَاتِ الْخَمْسَةِ الآلاَفِ وَكَمْ قُفَّةً أَخَذْتُمْ 10 وَلاَ سَبْعَ خُبْزَاتِ الأَرْبَعَةِ الآلاَفِ وَكَمْ سَلاًّ أَخَذْتُمْ؟"

الاعتراض:  كيف يقول المسيح للتلاميذ "قليلي الأيمان"؛ وهم رسل ومن المفترض أن يكونوا أهل الجنة؟

الرد:  إن الله الحقيقي هو إله الشفافية والصدق؛ وهو لا يتستر على الأنبياء والبشر، بل يكشف ضعفهم لكي يقويهم ويغيرهم. ونرى عمله مع البشر في كلمته بشكل شفاف وواضح؛ ودائمًا يظهر البشر على صورتهم الحقيقية المحاطة بالضعف البشري والخطية. فالعهد الجديد أظهر عند التلاميذ 17 ضعف بشكل عام؛ ليس ليفضحهم، بل لكي يرينا طبيعة الله المخلِّصة التي تغير الإنسان. فنرى من خلال الأناجيل كيف تعامل المسيح مع التلاميذ؛ مع كراهيتهم للسامريين مثلا؛ وكيف بعد يوم الخمسين ذهبوا للسامرة لكي يصلوا للسامريين ليقبلوا الروح القدس؛ نرى عدم اكتراثهم للناس، وكيف فيما بعد أصبحوا مستعدين لأن يموتوا لأجل الناس..إلخ.  وهذا يعطينا رجاء في الله القادر أن يساعدنا اليوم، نحن الضعفاء، إذا طلبنا منه أن يغير قلوبنا. فالمسيح قال لهم "قليلي الأيمان" أي أنهم من أهل الجنة، لكن المسيح يريد أن ينقلهم من "قليلي الأيمان" لـ "أبطال الإيمان" كما أصبحوا فيما بعد؛ فيقوي إيمانهم ليصبح أفضل وأفضل. إن أهل النار هم "معدومي الإيمان" وليس قليلي الأيمان.

باسم أدرنلي

16: 15 - 16

الآيات:  " 15  قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» 16 فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ."

نقارنها مع مرقس 8 " 29  فَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ بُطْرُسُ: «أَنْتَ الْمَسِيحُ" 

ومع لوقا 9 " 20  فَقَالَ لَهُمْ: وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟»فَأَجَابَ بُطْرُسُ: «مَسِيحُ اللهِ."

الاعتراض:  واضح جدًا أنه يوجد اختلاف في البشراء الثلاثة؛ "الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ"؛  "الْمَسِيحُ"؛  "مَسِيحُ الله"؛  فإن كان الوحي صحيح، كيف ينقل اختلافًا واضحًا في تلك التعابير؟

الرد:  إن الثلاثة ليس فيهم أي تناقض، فنقل جزئية من القول، لا تناقد القول الكاملفكلٌّ من الثلاثة نقل ما قاله المسيح بلغته الخاصة؛ وأبرز الجزئية التي أراد الوحي أن يركز عليها بحسب هدف إنجيله [1].  فنرى أن جميعهم اتفقوا على المكان، سؤال المسيح، إجابة بطرس، جميعهم أجمعوا على أن يسوع هو المسيح المنتظر،  وهذه هي النقطة الهامة المصيرية لليهود ولجميع الأمم؛ والتي أراد الوحي أن يبرزها لنا.  نرى بوضوح أن الوحي من خلال كل بشير أراد أن يركز على جانب معين؛  فمتى الذي كتب إنجيله لليهود، أراد أن يبرز بعبارة:  "ابن الله الحي"،  النقطة الثالثة عن حقيقة شخصية المسيح التي ابتدأ بها؛ بأن ذلك المسيح سيكون الله معنا ( 1: 23) - إقرأ الملاحظة التي أخر تعليقي على متى 2: 16. (مرقس، قدم طرحًا مختصرًا جدًا، ليبرز شخصية المسيح الخادم، لذلك وضح أنه هو "المسيح" مع أل التعريف؛ ليبرز أنه هو المسيح المنتظر الذي سيجمع كل شيء فيه؛ وهو خلاصة خدمة جميع الأنبياء، وتحقيق وعود الله على فم أنبيائه.  أما لوقا الذي كتب للأمم، فركز على عبارة "مسيح الله" (بدون أل التعريف)؛   ليبرز أنه كإنسان، هو الوسيط الوحيد بين الله والبشر كما عاد الوحي وأكد هذا في 1 تيموثاوس 2  " 5 لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِالإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ."

لمعرفة ما هو المقصود بعبارة "بحسب هدف إنجيله"، إقرأ مقالتي بعنوان:  لماذا يوجد أربعة أناجيل؟

باسم أدرنلي

16: 17 - 19

الآيات:  " 17  فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ18 وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضاًأَنْتَ بُطْرُسُ وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا  19 وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاوَاتِ.  وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ"

الاعتراض:  لماذا بعض المسيحيين يفهمون من عبارة المسيح بأن بطرس هو الصخرة، والبعض يفهمها على أن إعلان بطرس "يسوع ابن الله الحي"  هو الصخرة؟ فما هو الصح؟

الرد:  إن الطريقة التي يفهم بها الكاثوليك هذا النص هو أن المسيح بعبارة: "على هذه الصخرة أبني كنيستي"، كان يقصد أنه سيبنيها على بطرس، لأن اسمه يعني صخر، "كيفا"  بالآرامية، وهي نفس الكلمة لـ "صخرة – بترا  بالمؤنث و "صخربيترو  بالمذكر. أيضًا يستنتج الكاثوليك هذا الفهم من عدة نصوص أخرى، كدعوة المسيح لبطرس بأنه سيثبِّت التلاميذ بالإيمان (لوقا 22: 32)؛  ودعوة المسيح له بأن يرعى خرافه وغنمه (يوحنا 21: 15-17)؛  أيضًا نراه يأخذ دورًا قياديًا في سفر الأعمال في عدة مواقف مثل أعمال 1: 15-26  و15: 6-12.  ومن هنا أتت فكرة البابا، الحبر الأعظم العام للكنيسة الكاثوليكية؛ ويؤمن الكاثوليك أن أسقف روما، البابا، ينبغي أن يكون الأسقف الأعظم للكنيسة على الأرض. هو خليفة بطرس وعلى أساسه مبنية الكنيسة، ومعه مفاتيح السماء، لذلك هو ممثل الكنيسة على الأرضبحسب العدد 19.

لكن جميع الكنائس الأخرى، التي ليست كاثوليكية، منها:  الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بكافة أنواعها، غير التابعة للفاتيكان؛ كنيسة إنجلترا؛ الكنيسة اللوثرية؛ والكنائس الإنجيلية الحرة؛  تؤمن بأن كلمة  "الصخرة"  تعني إعلان بطرس: "يسوع إبن الله الحي"،  والذي عليه سيبني المسيح كنيسته.

فما هو التحليل الإنجيلي الكتابي لهذا النص؟

للتعامل مع تفسير هذا النص نحتاج أن نورد عدة جوانب"

1- الجانب التاريخي:
إذا رجعنا لتاريخ الكنيسة الأولى في القرن الأول، لم نرى لبطرس دور ممثل الكنيسة على الأرض أبدًافلم نراه يتابع الكنائس الأولى التي تأسست مثلاً؛ ولم نرى بولس مثلا يستشيره أو يخضع له في أمور كنسية.  بل بالعكس، نرى بولس مرةً يوبخه على عدم السلوك باستقامة (غلاطية 2: 14).  ونرى من تاريخ آباء الكنيسة إن الباباوات الأوائل، مثل الثاني:  لينوس الأيطالي؛ والثالث: أناكليتوس اليوناني؛ والرابع:  كليمانت الأول الإيطالي؛ والخامس:إيفاريستوس الفلسطيني التلحمي....إلخ، لم يعرفوا نفسهم أنهم باباوات في عصرهم.  ولم تكن لهم سلطة روحية مطلقة على جميع الكنائس المتواجدة في الشرق الأوسط، أوربا، وشمال أفريقيا.  وتسمية  "البابا"  لم تطلق على أول 20 بابا على الأقل، حيث أطلقت لأول مرة على بطريرك الاسكندرية هيرقليوس (232-249 م) ، وهو يعتبر من أباء الكنيسة القبطية، وليس بابا بحسب القائمة الكاثوليكية.  وكان معاصرًا للباباوات:  بونتين الثامن عشر(230-235 م) ،  وأنتيروس التاسع عشر (235-236 م) ، وفابيان العشرين (236-250 م) ؛  وجميع هؤلاء لم يُسموا باباوات في عصرهم.  وحتى لو راجعنا بعض آراء آباء الكنيسة،  مثل المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري،  حيث قال عن القديس أغناطيوس: "أغناطيوس الذي اختير أسقفًا خلفًا لبطرس، والذي شهرته ذائعة بين الكثيرين (ك 3 ، ف 36: 2) ؛ لكن هذا يناقد القائمة الكاثوليكية حيث نصبت كما قلنا لينوس خلفًا لبطرس وهو لم يعرف في عصره أنه بابا.  أيضًا لم تكن قائمة الباباوات واضحة في القرون الأولى،  وحتى نهاية أول عشرة قرون.  حيث ظهرت للمرة الأولى قائمة الباباوات في القرن الحادي عشر فقط، على يد المؤرخ والباحث هيمانوس كونتركتوس.  ونرى أن ذلك اللاهوت الذي يعطي للبابا السلطة الروحية المطلقة، بدأ يتشكل بعد القرن السادس؛ واستمر بالتطور على مر العصور إلى أن ثبت قبل بضعة قرون. ولو كان ذلك التعليم صحيح، فأولى أن تعتبر الكنيسة القبطية الأصح بالباباوية، لأنها كانت أول من استخدمت تلك الحقبة الروحية (قبل الكنيسة الكاثوليكية بأربع قرون على الأقل)؛ لكن من حيث تفسيرها، لا يؤمن الأقباط بأن الكنيسة مبنية على أي إنسان بشري مهما كان، بل على المسيح ذاته "يسوع ابن الله الحي".

2- الجانب اللغوي للنص:

بالرغم من أن المسيح تكلم بالآرامية للرسل في النص اعلاه، والتي فيها لا يوجد أي فرق بين كلمة "صخر"  بالمذكر، و "صخرة"  بالمؤنث.  فقال لبطرس: "أنت بطرس"،  "دنات هو كافا"،  "وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي"،  وعل هدا كافا أبنيه لعْدَتِّي"،  إلا أن متى البشير قد ميز بين الكلمتين عندما كتب باليونانية، وهو شاهد أول.  فممكن أن يكون قد فهم هذا بحسب إوماءات المسيح بينما تكلم، مرة أشار بيده إلى بطرس مثلاً "أنت بطرس"، والمرة الأخرى،"على هذه الصخرة"، أشار إلى نفسه لا نعلم!  لكن نعلم بشكل لا يثير أي شك، أن متى وضَّح ما فهمه تمامًا كما كتبه باليونانية؛  والذي بيَّن فيه بشكل تام، تميُّز وفرق بين الكلمتين. فالقول: "أنت صخر"  (أو حجر كبير)،  "وعلى هذه الصخرة  وليس   "وعلى هذا الصخر"  (أو الحجر الكبير) "أبني كنيستي".  والمعنى لكلمة   "بيتروس"  هو حجر كبير كما قلنا، ويختلف بشكل جازم عن "بيترا" "صخرة"  بالمؤنث  لكن جدير بالذكر أن العهد الجديد استخدم كلمة أخرى للتعبير عن المؤمنين بالمسيح، كحجارة حية، كلمة  "ليثوس"، ومعناها "بيتروس"، حجر خام كما كان بطرس، لكن محفوف وجاهز للبناء.

3- اللاهوت الكتابي:

من اللحظة التي فيها نال بطرس إعلان من هو المسيح، قد أعلن المسيح أمرين: 

الأول، أعلن المسيح أن بطرس أصبح حجرًا حيًا في بناء كنيسته، "أنت بطرس"؛

الثاني، أعلن المسيح تاسيس كنيسته على الصخرة (بالمؤنث)، أي إعلان من هو المسيح.  فبحسب لاهوت الكنيسة في العهد الجديد، إن الكنيسة مبنية على إعلان من هو المسيح.  لذلك يصلي بولس لكنيسة أفسس طالبًا لهم روح الحكمة والإعلان في معرفة المسيح (أفسس 1: 17).  إن الإعلان يختلف عن الإيمان والاقتناع العقلي؛ فلقد كان نثنائيل أول من أعلن عن حقيقة شخص المسيح، لكن إيمانه كان فكريًا وليس بإعلان من الآب بالروح القدس، حينما قال للمسيح: "يَا مُعَلِّمُ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِأَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!"، فقال له يسوع: "هَلْ آمَنْتَ لأَنِّي قُلْتُ لَكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تَحْتَ التِّينَةِ؟ سَوْفَ تَرَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا"  (يوحنا 1: 49-50).  فالكنيسة مبنية على إعلان من هو المسيح؛ لذلك الكنيسة التي تفتح أبوابها وتقيم الصلوات الإلهية والاجتماعات، ويحضر المسيحيين فيها سنين، دون أن ينالو إعلان من هو المسيح، الذي يغير حياتهم ليكونوا مشابهين لصورته، هي ليست كنيسة أصلاً؛ أو هي كنيسة لها إسم أنها حية، لكنها ميتة؛ كما قال المسيح عن كنيسة ساردس؛ رؤيا 3: 1.

فما هو الفرق بين إعلان نثنائيل وإعلان بطرس؟

إن إيمان تثنائيل كان فكريًا وعاطفيًا فقط، ولم يختبر بعد فيه الإعلان والاستنارة الإلهية بواسطة الروح القدس، كبطرس في قيصرية فيلبس (النص أعلاه).  لكن الوحي في اليونانية سمى بطرس "بتروس "أي حجر كبير،  لكن يحتاج إلى الكثير من الحف والتشكيل إلى أن يصبح حجر جاهز للبناء "ليثوس".  لذلك يقول الوحي عن المؤمنين على لسان بطرس: "كونوا أنتم أيضًا مبنيين كحجارة حية..." 1 بطرس 2: 4.  وكما قلنا، الكلمة المستخدمة هنا في اليونانية هي "ليثوس"، أي نفس كلمة "بيتروس"، لكن مبني؛ أي عبر عملية الحف والتشكيل والتركيز في المكان الصحيح في البناء؛ كما عمل الرب بعدها في بطرس تمامًا.  فالعهد الجديد يستخدم كلمة "بيترا"  بالمؤنث، فقط للمسيح أو لله، كما يقول النص المبارك عن شعب إسرائيل بالبرية: "وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَاباً وَاحِداً رُوحِيّاً لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ" 1كرونثوس 10: 4.
وبعض النصوص في هذا السياق تبرز المسيح بطبيعتيه:  البشرية كحجر حي، والإلهية كصخرة، كالنص التالي:
" 33  كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:  هَا أَنَا أَضَعُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ وَكُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُخْزَى." رومية 9.
وللمسيح يوجد عدة تسميات كإنسان في هذا السياق:  حجر حي مُختار كريم؛ حجر الزاوية؛ حجر صدمة؛ حجر أساس...إلخ.


4- فهم بطرس نفسه لما علمه المسيح عن الكنيسة:

إن بطرس ركز على قضية الحجارة أكثر من جميع الرسل الذين أوحي لهم العهد الجديد؛ لأن هذا فعلا ما فهمه من كلام المسيح في قيصرية فيلبُّس.  فلقد ركز على أن المسيح هو حجر حي كإنسان مثلنا.  في الرسالة الأولى لبطرس، والأصحاح الثاني، مرة يسمي بطرس المسيح حجرًا حيًّا مثلنا؛ لكن يميزه ويدعوه مختارًا، كريمًا (عدد 4) ؛ بعهدها يحثنا أن نكون نحن مبنِّيين كحجارة حية مثله (عدد 5) ؛  بعدها يسميه بالحجر الذي رفضه البنائون الذي صار رأس الزاوية في السماء  (عدد 7  وهو من  مزمور 118: 22) ؛  وأما في المرة الأخيرة، يبين بأن ذلك الحجر، هو ليس إنسان فقط كحجر، بل هو الله أيضًا، "الصخرة"،  حيث يتابع الكلام عن ذلك الحجر ويقول عنه: "وَحَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ. الَّذِينَ يَعْثُرُونَ غَيْرَ طَائِعِينَ لِلْكَلِمَةِ، الأَمْرُ الَّذِي جُعِلُوا لَهُ" (عدد 8). أي أن المسيح حجر (بيتروس – ليثوس) كإبن الإنسان،  وصخرة كالله الظاهر في الجسد.  لقد فهم بطرس أيضًا أن الإنسان عندما نال إعلان من هو المسيح، يكون قد وُلد ولادة ثانية عن طريق قبول بشارة كلمة الله بالإيمان، وليس عن طريق الزرع الذي يفنى، أي الولادة من نسل أسرة مسيحية (1بطرس 1: 23).  لذلك حث المؤمنين بأن يلهجوا في كلمة الله؛ وهي الطعام الروحي الذي يحتاجه المؤمنون للنمو (1بطرس 2: 1-2).  فبعدما أعلن لهم بطرس أن موعد انتقاله من العالم قريب، حثهم على حفظ شهادة الرسل، والتي تكمن فقط في الكلمة النبوية وهي أثبت من أي اختبار آخر؛ خاصةً أنه كان يتكلم عن أعظم اختبار ممكن أن يتخيله أي إنسان؛ وهو رؤية التجلي (2 بطرس 1: 14-21).  وبعدما يولد الإنسان ثانيةً وينال إعلان من هو المسيح بالروح القدس، يَدعي بطرس المؤمنين بأن ينموا بمعرفة الرب يسوع المسيح (2  بطرس 3: 18).  ويرى بطرس أن كل عضو في الكنيسة له موهبة وهو مدعو لأن يخدم بها، بقوة الله ولمجده (1 بطرس 4: 10-11).

أمَّا من جهة التنظيم الكنسي، يرى بطرس أن الكنيسة تحتوي على رعاة، أي شيوخ أو كهنة؛ ويعتبر نفسه شيخ كباقي الشيوخ، ليس له أي تميز خاص عنهم: "1  أَطْلُبُ إِلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ بَيْنَكُمْ، أَنَا الشَّيْخَ رَفِيقَهُمْ، وَالشَّاهِدَ لآلاَمِ الْمَسِيحِ، وَشَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ" 1 بطرس 5.  طبعًا لم تكن دعوة بطرس أن يكون فقط شيخ، بل كان رسول للمسيح أيضًا، كما يبدأ رسالته الأولى والثانية،  "بطرس رسول يسوع المسيح.." و "سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله..".  لكن في نفس الوقت، لم يُقدم نفسه كـ:  "بطرس رسول يسوع المسيح وأمين كنيسته" أو "ممثل كنيسته" على الأرض ...إلخ.  ولم يعتبر بطرس أن باقي المؤمنين ذوي إيمان أقل منه كرسول؛ فيعلن أنه كجميع المؤمنين، أصبح بارًا بنعمة الله؛ فيقول: "1 ...إِلَى الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَاناً ثَمِيناً مُسَاوِياً لَنَا، بِبِرِّ إِلَهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" 2  بطرس 1.  ويرى بطرس أن الكنيسة تحتوي على جماعة من المؤمنين، والمسيح نفسه راعي نفوسهم وأسقفها (1بطرس 2: 25).  ويرى أيضًا أن النظام الكنسي يحتوي على كنائس، لها رعاة، وهو واحدٌ منهم؛ والمسيح بنفسه القائم على قيادتهم؛ لذلك يسميه رئيس الرعاة:  "4 وَمَتَى ظَهَرَ رَئِيسُ الرُّعَاةِ تَنَالُونَ إِكْلِيلَ الْمَجْدِ الَّذِي لاَ يَبْلَى"؛ أي أنه لا يوجد أي وسيط بشري يقوم بدور همزة الوصل ما بين المسيح ورعاة كنائسه.  وأحد أهم الأسباب لتجسد الله في شخص يسوع المسيح، هو أن لا يكون هناك وسيط بشري بين الله والإنسان غيره – غير الإنسان يسوع المسيح، كرئيس كهنتنا الأعظم (1تيموثاوس 2: 5).

باسم ادرنلي

16: 20

الآيات:  " 20 حِينَئِذٍ أَوْصَى تَلاَمِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ."

مقارنةً مع مرقس 16 " 15 وَقَالَ لَهُمُ: ﭐذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا."

الاعتراض:  لماذا أوصى المسيح التلاميذ بأن لا يقولوا لأحد أنه هو المسيح  وبعدها أوصاهم بأن يبشروا بالإنجيل لجميع الأمم؟

الرد:  إن التفسير يوضح بالأناجيل، بأنه في جميع الفترة التي كانت قبل موته وقيامته، كانت عنده رسالة؛ وهي أن يبشر بملكوت الله، وليفدي البشر من لعنة الخطية والموت. لذلك لم يرد أن يعرف الناس أنه هو المسيح قبل قيامته؛ كما أكد لهم في الأصحاح الذي يليه (17) " 9  وَفِيمَا هُمْ نَازِلُونَ مِنَ الْجَبَلِ أَوْصَاهُمْ يَسُوعُ قَائِلاً:  لاَ تُعْلِمُوا أَحَداً بِمَا رَأَيْتُمْ حَتَّى يَقُومَ ابْنُ الإِنْسَانِ مِنَ الأَمْوَاتِ."  فالمسيح لا يريد تشويش الجموع التي تتبعه بالآلاف؛ والتي لم تكن تفهم لماذا جاء؛ فما كانوا يفهموه عن المسيح، هو أنه سيكون ملك ويحررهم من الاحتلال؛ لذلك في أحد الأوقات عندما رأوا عظمته وأعماله، حاولوا أن يتوجوه ملكًا، فهرب منهم (يوحنا 6: 14-15)؛ وهكذا كان جميع الأنبياء في الكتاب، فالأنبياء التي تطلب مجد من الناس وزعامة، هي حتمًا أنبياء كذبة.  لكن بعد القيامة، كما في الآية الثانية، أرسل المسيح التلاميذ لكي يبشروا به لجميع العالم؛ فكانت عنده خطة مدروسة، كل من أركانها له وقته المحدد؛ كما وضع الكتاب عنه في موضع أخر: "3  فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «انْتَقِلْ مِنْ هُنَا وَاذْهَبْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ لِكَيْ يَرَى تلاَمِيذُكَ أَيْضاً أَعْمَالَكَ الَّتِي تَعْمَلُ لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْمَلُ شَيْئاً فِي الْخَفَاءِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ علاَنِيَةً.  إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ فَأَظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعَالَمِ. 5  لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضاً لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ. 6 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «إِنَّ وَقْتِي لَمْ يَحْضُرْ بَعْدُ وَأَمَّا وَقْتُكُمْ فَفِي كُلِّ حِينٍ حَاضِرٌ." يوحنا 7.

باسم أدرنلي

16: 21 - 23

الآيات:  "21  مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. 22  فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلاً: «حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هَذَا!» 23  فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ."

مقارنة مع متى 16 " 17  فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 18  وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضاً: أَنْتَ بُطْرُسُ وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. 19  وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ»."

الاعتراض:  لو كان الوحي صحيح فعلاً، كيف يعقل أنه يمدح بطرس بهذه الفضائل، كما في 17-19؛ وبعدها بقليل، يقول له "إذهب عني يا شيطان"؟

الرد:  أولا:  إن المسيح لم يقل "إذهب عني يا شيطان" لبطرس، بل للشيطان الذي بث تلك الفكرة في رأسه.  وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها المسيح أشياء مشابهه في فكر التلاميذ. فذات مرة ظهرت روح الكراهية العرقية من تلاميذ المسيح للسامريين؛ أما المسيح: " 55فَالْتَفَتَ وَانْتَهَرَهُمَا وَقَالَ:«لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍأَنْتُمَا" لوقا 9؛ أي أنه قال لهما، "أنكما الآن تتكلمان من روح الشيطان"؛ فروح الكراهية العرقية والتمييز العنصري، هما من الشيطان. فأي دين يعلم الكراهية الدينية أو العرقية ضد أي شعب ذات دين آخر، هو تعليم من الشيطان وليس من الله.

ثانيًا:  يقول الوحي أن المسيح منذ تلك اللحظة ابتدأ يخبر التلاميذ عن موته وقيامته؛ أي أن المسيح انتظر اللحظة التي فيها أعلن الآب لبطرس من هو المسيح (عدد 17)، لكي يخبره عن موته وصلبه. لأن فكرة الصليب هي فكرة صعبة جدًا، لا يمكن على إنسان طبيعي أن يقبلها. فروح العالم هو روح القوة والاحترام المجتمعي، فالقائد يجب أن لا يظهر ضعيف، بل قوي؛ ويجب أن يحافُظ دائمًا على مياة وجهه أمام الناس؛ بالتالي إذا غفر الله ذنب نبي أو قائد، يجب أن يحافظ الله على سرية الخطايا التي فعلها، لكي يحافظ على وقاره أمام الشعب.  أما إله الكتاب المقدس، فهو إله المحاسبة والمسائلة؛ الذي يعلم على قدسية قانونة، وأن جميع الأنبياء والقادة، هم تحت القانون مثلهم مثل أصغر شخص في الشعب؛ فيميل دائمًا على فضح الشر، والخطأ. بخلاف باقي الديانات، التي تعطي وجه نقي للقائد، لكنه مزيف؛ حيث لا أحد صالح إلا الله؛ وجميع البشر خطاة، مهاما كانوا.

ثالثًا:  شاء الوحي أن يحدث هذا، لكي يبرز لنا أن فكرة رفض موت المسيح، هي من أقوى البدع الشيطانية، وممكن أن تداخل فكر أي إنسان تفكيره أرضي. كما يسميها البشير يوحنا، في رسالته الأولى، الأصحاح 4، ويتكلم عن روح ضد المسيح، وهو روح الشيطان؛ فيتكلم عن الذين يرفضون أن المسيح جاء في الجسد؛ وهم الدوسيين، والغنوسيين. الذين كانوا يؤمنون أن المادة شريرة؛ وكانوا يؤمنون أن الله تجلى في جسد المسيح؛ فلأن المادة شريرة، لا يُعقل أن يتجلى الله في جسد بشري، حقيقي – مادي – شرير.  فكانوا يعلمون أن المسيح ظهر كأنه في جسد بشري، لكنه لم يكن له جسد بشري، مثل البشر. وهذا قادهم إلى رفض فكرة الصلب، وابتداع فكرة استبدال المسيح قبيل الصليب؛ فكان أول من ابتدع أسطورة كهذه، فرانيكوس بسيليدس؛ في السنة 120 م، حيث قال أن سمعان القيرواني، ألقي على شبهه صورة المسيح، وصلب بدلاً منه [1]. وتناقلت تلك الأفكار الشيطانية الرافضة لموت المسيح، في عدة بدع أخرى انتشرت منذ القرون الأولى، إلى هذا اليوم.

باسم أدرنلي

[1]  Lightfoot, J. B. & Harmer, J. R.  The Apostolic Fathers, Macmillan & Co., London,  p. 156.

16: 28

الآيات:  " 28 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ هَهُنَا قَوْماً لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوُا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي مَلَكُوتِه."

الاعتراض:  كيف يخبر المسيح التلاميذ أن قوم منهم، سيروه راجعًا قبل أن يموتوا؛ هل هذا منطقي؟

الرد:  أحد التفاسير المقبولة لما قاله المسيح، عن مجيء ابن الإنسان في ملكوته؛ هو الوعد بنزول الروح القدس؛ وهو ميلاد الكنيسة التي هي إعلان ملكوت المسيح على الأرض.  فعندما تكلم المسيح عن ضرورة ذهابه، وإرسال الروح القدس للتلاميذ ليمكث معهم إلى الأبد: " 15 إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ 16 وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّياً آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ 17 رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ."   المسيح يعلن للتلاميذ في الآية التي تليها، أن الروح القدس، هو أيضًا المسيح الراجع للتلاميذ:  " 18  لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَىإِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ" يوحنا 14.  لأنه وصف أقنوم الروح القدس بأن 14 ذَاكَ يُمَجِّدُنِي (أي يمجد المسيح) لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ 15 كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي.  لِهَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ" يوحنا 16.  وبعدها يعود ويؤكد على أنه سيذهب عن التلاميذ، ومن ثم، يعود إليهم بواسطة الروح القدس:  " 16 بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ تُبْصِرُونَنِي ثُمَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً تَرَوْنَنِي لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ"، كيف يكون ذاهب إلى الآب، لكن في نفس الوقت سوف يراه التلاميذ؟ بواسطة الروح القدس، الذي يجسد المسيح في قلب وحياة، كل من آمن به.

باسم أدرنلي

17: 1 - 2

الآيات:  " 1 وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ. 2 وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ."

مقارنة مع لوقا 9 " 28 وَبَعْدَ هَذَا الْكَلاَمِ بِنَحْوِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ أَخَذَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَيَعْقُوبَ وَصَعِدَ إِلَى جَبَلٍ لِيُصَلِّيَ29 وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً وَلِبَاسُهُ مُبْيَضّاً لاَمِعاً."

الاعتراض:  الوحي في متى يقول "وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ"؛ وفي لوقا يقول"بعد ثمانية أيام!! ما هذا التناقض؟

الرد:  الوحي في في لوقا، يحدد متى صعد المسيح إلى الجبل، فيقول: "وَبَعْدَ هَذَا الْكَلاَمِ بِنَحْوِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ"، أي بعد تعاليم المسيح عن حمل الصليب وتبعيته (لوقا 9: 23-27) بنحو ثمانية أيام، صعد المسيح مع ثلاثة من تلاميذه إلى الجبل.  أما متى، فيبدو أنه بشكل غير مباشر، كأنه يقول أن يسوع بعدما علم التلاميذ بتلك التعاليم، مكث يومين في المكان؛ وبعدها بستة أيام صعد إلى الجبل.  فهذا لا يضفي أي تناقض بين الثلاثة، ككون لوقا حدد اللحظة التي عد منها متى صعد للجبل، ومرقس ومتى لم يحددا؛ لكن واضح أنهما لم يعدا من نفس اللحظ التي عد منها لوقا.

باسم أدرنلي

18: 15 - 17

الآيات:  "15 «وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ. 16وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَخُذْ مَعَكَ أَيْضاً وَاحِداً أَوِ اثْنَيْنِ لِكَيْ تَقُومَ كُلُّ كَلِمَةٍ عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ. 17وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ"

مقارنة مع متى 5 "38 سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً."

الاعتراض:  كيف يعلم المسيح في نص متى 18، أن المؤمن يجب أن لا يسكت على خطية أخوه، أما في متى 5؛ فيجب أن ينتازل ولا يقاوم بالمثل؛ أليس النصان متناقضان؟

الرد:  للرد على هذا الاعتراض، يجب أن نوضح عدة أمور:

أولا:  كما عقبنا تحت الآية 5: 39 من متى، المسيح لا يعلمنا لغة الهروب، ولا لغة الرد بالمثل أو الانتقام، بل لغة الحوار مع الشخص المختلفين معه، لرده وتغييره.

ثانيًا: إن سياق النصين مختلفان تمامًا؛ متى 18، يتكلم عن المصالحة مع الأخ المؤمن؛ ويوازيها في الموعظة على الجبل، آية متى 5 " 23 فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئاً عَلَيْكَ 24 فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ." فعبارة "اصطلح مع أخيك"، هي التي يفسرها المسيح في متى 18، ويعلمنا كيف نصطلح مع أخينا المؤمن وكيف نضع هذا كأولوية أولى في حياتنا. أما من جهة متى 5: 39، فهي تعطي تعليمًا واضحًا للتعامل مع أهل العالم، غير المؤمنين. فمن جهة غير المؤمن، الوحي لا يدعونا لأن نصلح علاقتنا معه، التي هي غير موجودة أصلا، كما هو الحال مع المؤمن. لأنه بالرغم من أن أهل العالم أخواننا في الإنسانية؛ لكن لا توجد علاقة أخوة بيننا وبينهم؛ في نفس الوقت يدعونا أن لا نكرههم أو نعاديهم؛ بل نحافظ على سلام معهم بحسب طاقتنا. كما يقول الوحي في رومية 12 " 18 إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ."

ثالثًا:  إن نص آية متى 5: 39، أن تحول الخد الآخر، هي ليست دعوة لأن نكون أغبياء وساذجين. فمفتاحها هو أمرين:  الأول: هو نبذ أي روح انتقام فكري وفعلي أو الرد المثل؛ كما وضح المسيح في الآية التي قبلها: "38  سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ"؛.  والثاني هو إحداث تغيير في حياة المعتدي؛  لذلك الهدف هو ليس مقاومة الشر، كهدف؛ وليس محاربة الشخص أو الانتقام منه؛ بل لأن يتوب المعتدي ويرجع إلى الله؛ عن طريق محبته، الحوار معه، الإحسان إليه، والصلاة لأجله؛ كما يوضح المسيح بعدها بقوله: "44.. أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ"؛ لذلك أيضًا قال: "20 فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْفَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ." رومية 12.

إذا لا يوجد تناقض بين النصين الأول يحاول أن يعلمنا كيف نصطلح مع أخينا المؤمن؛ والثاني يعلمنا كيف نتعامل مع المعتدي من العالم، غير المؤمن.

باسم أدرنلي

19: 9

الآيات:  " 9  أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي."
وأيضًا متى 5  " 31  وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32  وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي."
الاعتراض:  يتسائل الكثير من الناس، هل يجوز الطلاق في حالة الزنى كما يعلم المسيح، أم لا ؟؟
الرد:  إن الكثير من المؤمنين عندما يقرأون هذه الآية، يسيؤون فهمها؛ فيفهمون منها أن المسيح علم أنه يحق للرجل أن يطلق زوجته، إذا وجدها تزني. لكن هذا غير صحيح أبدًا، فمعنى الآية يقول عكس هذا تمامًا؛ بأنه لا يجوز للرجل أن يطلق زوجته، وحتى لو وجدها تزني. إن هذا التفسير مؤسس على ثلاثة أسباب واضحة من النص:
الأول: إن كلمة "إلا" في عبارة "إلا لعلة الزنى"؛ لا تعني فقط هكذا؛ فكلمة "پاركتوس"، قد تعني "إلا" أو "ما عدى"؛ لكنها قد تعني "بالرغم من" أيضًا.  كما في 2 كورنثوس 11 "28 عَدَا مَا هُوَ (أي بالرغم) دُونَ ذلِكَ: التَّرَاكُمُ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ، الاهْتِمَامُ بِجَمِيعِ الْكَنَائِسِ."  لذلك ممكن قراءة آية متى 5، بالشكل الآتي: " ليس صالحًا أن يُطلق الرجل امرأته، بالرغم من علة الزنى"؛ أي حتى لو زنت؛ وهذا يعطينا معنى مناقض تمامًا لما يفهمه البعض.
ثانيًا: إن تكملة الآية يؤكد على هذا التفسير؛ حيث يكمل المسيح، بعبارة "يَجْعَلُهَا تَزْنِي"، وهي ليس لها معنى، إذا قرأنا الآية أنه "من طلق امرأته، ما عدى حالة الزنى، يجعلها تزني"؛ لذلك من الأصح أن تُقرأ "من طلق امرأته، وحتى لو وجدها تزني؛ يجعلها تزنى (أو تتمادى في الزنى)" فهذا يجعل لعبارة "يجعلها تزنى" معنى، وانسجام مع النص.
ثالثاً: يؤكد على نفس هذا المعنى، تأكيد المسيح على الوصية من زاوية أخرى؛ حيث يكمل المسيح ويقول: " وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي"؛ وهذا يثبت معنى أن المسيح ينهى عن الطلاق، وحتى لو وجد زوجته تزنى؛ لأنه إذا طلقها، يفسح لها المجال أن تتمادى في الزنى، وربما أن تتزوج بعده من رجل آخر؛ مما يجعلها، ويجعل الرجل الآخر، يزنيا.
إذا المسيح نهى عن الطلاق في كل الحالات؛ وحتى لو وُجدت الزوجة تزني؛ لأنه في هذه الحالة يجعلها زوجها تتمادى في الزنى، وتتزوج بعد طلاقها، وهذا أيضًا زنى. وهذا اكده المسيح بشكل قاطع، بعبارة "فما جمعله الله لا يفرقة إنسان" (متى 19: 6  ومرقس 10: 9).

لمزيد من التفسير، إقرأ تعليقي الأول على الآيات، 1 كورنثوس 7: 10-16

باسم أدرنلي

19: 16 - 17

الآيات:  " 16 وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ:  أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» 17 فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ."

الاعتراض:  كيف يدعي المسيحيين بأن المسيح هو الله، والمسيح نفسه يوبخ ذلك الرجل لأنه دعاه صالحًا؛ ويؤكد له أنه ليس أحد صالح إلا الله؟

الرد:  من جهة قول المسيح "لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ"، المسيح اعترض على إيمان هذا الإنسان، لسببين:

الأول: هو يعتقد أنه من الممكن أن يعمل الإنسان لكي يرث أو يربح الحياة الأبدية، وهذا غير صحيح، فالحياة الأبدية هي عطية للبشر بنعمة الله، وليس بأعمالهم.

ثانيًا: أيضًا يعتقد أنه إذا عمل أي إنسان أعمال صالحة، يصبح صالحًا بأعماله. فبحسب تعاليم الكتاب المقدس، الله هو مصدر الصلاح وليس الإنسان مهما كان تقي. حتى الإنبياء، فهم ليسو بمعصومين؛ لذلك المسيح قال له، إن الله وحده المعصوم (الصالح). لكن هذا لا يعني أن المسيح قال عن نفسه أنه ليس صالح؛ بل عرف أن هذا الشخص لا يقول عنه أنه صالح لأنه يعرف أن الله تجلى فيه؛ بل يقولها لأي إنسان يعتقد أنه صالح.

مثال:  فلو تخيلنا أن ملك معين تنكر ، وجال في المدينة ليحتك بالناس، وجاء إليه شخص وقال له:  "كيفك أيها الملك"؛ سوف يغضب ويقول له:  "لا يوجد ملك إلا فلان (عن نفسه)". سيقول هذا لأنه يعرف أن ذلك الرجل لا يقل له ما قال، لأنه يعرف أنه الملك؛ بل هو معتاد أن يقول تلك العبارة لكل إنسان يريد أن يمدحه.

لذلك نرى في نفس الوقت، أن المسيح قال عن نفسه أنه صالح في موقع آخر، عندما شبه نفسه بالراعي الصالح الذي يموت لأجل خرافه: "11 أنَا هُوَ الراعِي الصَّالِحُ، وَالراعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ" يوحنا 10؛ والتي كانت جزء من تصريحات كبيرة أعلنها المسيح للفريسيين، وفهموا منها جيدًا أقواله، بأنه يدعي أنه الله؛ لذلك رفعوا حجارة ليرجموه، وعللوا ذلك بقولهم: " 33  لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا"  يوحنا 10.

باسم أدرنلي

19: 21

الآيات: " 21 قال لَهُ يَسُوعُ:  إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبِعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي."

مقارنة مع  1 تيموثاوس 6 " 17 أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَنْ لاَ يَسْتَكْبِرُوا، وَلاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى، بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ. 18 وَأَنْ يَصْنَعُوا صَلاَحاً، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ كُرَمَاءَ فِي التَّوْزِيعِ."

الاعتراض:  كيف يطلب المسيح من الشاب الغني بأن يبيع كل أملاكه ويوزعها على الفقراء؛ وفي نفس الوقت، النص الثاني لا يطلب من الأغنياء بأن يوزعوا أملاكهم، بل بأن يكونوا أسخياء في العطاء فقط؛ ألا يوجد تناقض بين الآيتين؟

الرد: إن لله مشيئية لكل إنسان، لكن عندما نأخذ قرار بأن نوحد الله؛ التوحيد في المسيحية مبني على محبة الله من كل القلب والفكر والقدرة (تثنية 6: 4-5)؛ وينتج عنها محبة البشر، بكافة خلفياتهم، مثل نفسك: "37  فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. 38 هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. 39 وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. 40 بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ»." متى 22.  فالتوحيد ليس مبني على كلام نقوله ونصليه لله، بل على إعطاء كل قلبنا وكياننا لله؛ لذلك ذكر المسيح ذلك الشاب بآية: "19 .. وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ"؛ بعدها أجاب الشاب المسيح بتبجح بأنه قد أتم تلك الوصايا وهو طفل؛ وطلب شيء أعظم من هذا قائلا: " 20 قَالَ لَهُ الشَّابُّ: «هَذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُنِي بَعْدُ؟"؛ فأراد المسيح أن يترجم له آية "أحب قريبك كنفسك" بشكل عملي، بأن يشارك كل ما له مع الفقراء؛ ليريه أنه لم يطبق أي شيء مما تعلمه، وهو مخدوع ويحتاج لأن ينكسر أمام الله ويتوب، ويعرف أن ألإنسان يحتاج إلى نعمة الله ولا يستطيع أن يعمل أي شيء ليصل إلى المستوى الإلهي المطلوب، لينال الحياة الأبدية بأعماله الصالحة، كما قال له في عدد 16. ففهمه أن الإنسان لا يقدر أن يكون صالحًا أو معصومًا بأعماله؛ فالله وحده مصدر الصلاح، أي المعصوم. فثمن الحياة الأبدية، هو موت المسيح وقيامته؛ ولا يقدر الإنسان أن يقدم أي ثمن يجعله مستحق الحياة الأبدية؛ كما قال المسيح أيضًا: "16... مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟" متى 16. فالجنة ثمنها عمل الله لأجل الإنسان عن طريق كفارة المسيح، وليس عمل الإنسان لأجل نفسه. وحتى ينال الإنسان الجنة، يجب أن يكون من المُنعم عليهم؛ أي من الذين نالوا الجنة بإنعام الله، وليس بأعمالهم الصالحة.  لذلك الفكرة هي ليست توزيع ممتلكاتنا، لكن أن نضع كل ما لنا على مذبح الله، وفي اللحظة التي يطلب منا فيها الله تقديم أي شيء له، وحتى حياتنا، يجب أن نكون مستعدين لأن نقوم بذلك. فلا تناقض بين الآيتين، فالآيتين تدعونا لأن نضع كل ما لنا على مذبح الرب، وهو يأخذ منه ما يريد، متى يريد؛ هذا هو التوحيد الحقيقي.

باسم أدرنلي

19: 26

الآيات:  " 26 فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «هَذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ وَلَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ."

مقارنة مع عبرانيين 6 " 18 حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا" 

2 تيموثاوس 2  " 13 إِنْ كُنَّا غَيْرَ أُمَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى أَمِينًا، لَنْ يَقْدِرَ أَنْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ."

الاعتراض:  كيف يكون لله كل شيء مستطاع، وفي نفس الوقت لا يقدر أن يكذب ولا يقدر أن ينكر نفسه؟
الرد: إن عبارة "لن يقدر" تحمل معنيين، يجب أن نميز جيدًا بينهم: الأول، عبارة "لا يقدر"تعني أن الإنسان لا يقدر بسبب قصور إمكانياته؛ فعندما يطلب مني شخص مبلغ عشرة ملايين دينار وأقول له، لا أقدر.  هنا عدم قدرتي مبني على قصور إمكانياتي لتدبير مبلغ هائل كهذا.  والثاني، "لا يقدر" بناء على طبيعته؛ وهو مثلاً عندما تطلب من شخص تقي ومستقيم، يعمل في دائرة حكومية، أن يزور لك ورقة قانونية ويقول لك: "لا أقدر أن أفعل هذا".  إن عدم قدرته غير مبني على قصور إمكانياته، أي عدم تمكنه من فعلها؛ فهو يقدر أن يزورها.  لكن عدم قدرته مبني على طبيعته المستقيمة، التي من الغير ممكن أن تفعل جناية كهذه؛ وحتى لو هددته بالقتل.  هذا بالضبط ما يقصده الكتاب بعبارة  "لن يقدر"  من جهة الله؛ لا يقدر أن يكذب أو أن يعمل أي شيء، ينكر بها صفاته الكاملة.  إذا عدم قدرة الله، غير نابعة عن قصور أمكانياته، بل نابعة عن كمال صفاته – الفئة الثانية.  بكلمات أخرى، الله، بحسب إمكانياته، هو قادر على أن يكذب، يخطئ، يكره...؛ أما بناء على صفاته، فهو غير قادر أن يفعل هذا.  ولهذا يقول الكتاب عن الله أنه قادر على كل شيء، وكل شيء مستطاع لديه؛ وفي نفس الوقت، سوف لا يعمل أي شيء يصطدم بكمال صفاته. فالله لا يمكن أن يغفر للإنسان دون أن يوفر أرضية قانونية تمكنه من ذلك؛ ليس بسبب قصور إمكانياته، لكن بسبب كمال صفاته بالرحمة والعدالة؛ وحتى لو كلفه الأمر الصليب والألم. فإذا لم نفهم طبيعة الله كإله قانون كامل الصفات، لا يمكن أن نفهم الصليب.

باسم أدرنلي

19: 28 - 29

الآيات:  " 28  فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «ﭐلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِي فِي التَّجْدِيدِ مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيّاً تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاِثْنَيْ عَشَرَ. 29  وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاً أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباً أَوْ أُمّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ."
أيضًا لوقا 19 " 17  فَقَالَ لَهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ لأَنَّكَ كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ فَلْيَكُنْ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى عَشْرِ مُدُنٍ.... 19  فَقَالَ لِهَذَا أَيْضاً: وَكُنْ أَنْتَ عَلَى خَمْسِ مُدُنٍ"
بالمقارنة مع يوحنا 5 "22 لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ"

ومع يوحنا 17 "12... الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حَفِظْتُهُمْ، وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهَلاَكِ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ"
الاعتراض الأول:  ما هو المقصود بقول المسيح لتلاميذه بانهم سوف يدينون اسباط اسرائيل الاثني عشر؟
الرد:  إن كلمة "تدينون"، وفي اليونانية "كرينو"؛ ممكن أن تأت أيضًا بعمنى تحكمون؛ لأن الدينونة الأبدية التي تحدد مصير الإنسان الأبدي، هي فقط للمسيح (راجع يوحنا 5: 22-29  ورومية 8: 34).  ونأت هنا لسؤال، ما هو الحكم الذي يتكلم عنه المسيح؟ الكثير من المفسرين يؤمنون أنه حكم المسيح على الأرض، كما يؤكد الوحي في سفر الرؤيا 20 "4 وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلاَ لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ ". أيضًا يفسر ويثبت ذلك المعنى، هو آيات لوقا 19؛ حيث فيها يعطي العبيد الأمناء السلطة على عشر مدن، وخمس مدن، وهي سلطة حكم المدن، وليس تحديد المصير الأبدي للناس، الذي فقط بيد الله من خلال المسيح الملك.
الاعتراض الثاني:  أنتم تدعون أن كل الدينونة أعطيت للمسيح (بناء على يوحنا 5: 22)، وتعتبرون أن هذا أحد الدلائل التي تبرهن أن المسيح هو الله!! وهنا في اللآية نرى أن المسيح ليس وحده من سيدين البشر، بل أيضًأ تلاميذه، ألا يبطل هذا أي إدعاء عن لاهوت المسيح؟
الرد:  إن الآية التي استدل بها المعترض هي: "27 وَأَعْطَاهُ (الله الآب) سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ 28 لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ (صوت المسيح) 29 فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ" يوحنا 5.  وهي توضح أن المسيح هو الذي سيدين الأموات والأحياء.  لكن الآية التي قبلها، تبين بوضوح أن الدينونة كلها قد أعطيت للابن: "22 لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ" وإذا قال أن "كل" الدينونة قد أعطيت للابن، هذا يفترض أن إعطاء تلاميذه السلطان لإدانة أسباط إسرائيل، هو سلطان مُعطى من المسيح، وليس سلطان مساوٍ لسطان المسيح، كما يدعي المعترض. أيضًا لا يحق للمعترض أن يساوي المسيح بأي نبي آخر؛ بأن كل نبي سيشهد على شعبه يوم الحساب....إلخ!!!  فالمعنى واضح، كل الدينونة أعطيت  لأقنوم الابن، فكلمة "كل" تشمل كل ما في الوجود من الحساب في اليوم الآخر، سواء حساب البشر والشياطين، قد أعطي لأقنوم الابن. وهذا ينفي أيضًا تشبيه المسيح بأي نبي آخر إطلاقًا؛  وبناء على الآية، يحق لنا أن نقول أن أقنوم الابن هو مالك يوم الدين.
الاعتراض الثالث:  إذا كان كلام المسيح صحيح، هذا يؤكد أن يهوذا الاسخريوطي قد ظل من التلاميذ!! خاصة أنه يقول أن التلاميذ، ومن ضمنهم يهوذا، سيجلسون على إثني عشر كرسيًا!! فكيف يكون من قال عليه المسيح "رجل الهلاك" في آية يوحنا 17، من باقي التلاميذ!!؟؟ أليس هذا تناقض واضح؟؟
الرد:  أولا لم يخطئ المسيح بتحديد تلاميذه الاثني عشر أبدًا، وهذا لا يتضارب مع أن يهوذا هلك هلاكًا أبديًا؛ وهذا بحسب عدة دلائل كتابية:
أولا: يوضح الوحي أن التلاميذ بعد انتحار يهوذا، قد مسحوا رسولاً بدلاً من يهوذا، بوحي من الروح القدس: "23 فَأَقَامُوا اثْنَيْنِ: يُوسُفَ الَّذِي يُدْعَى بَارْسَابَا الْمُلَقَّبَ يُوسْتُسَ، وَمَتِّيَاسَ 24 وَصَلَّوْا قَائِلِينَ:«أَيُّهَا الرَّبُّ الْعَارِفُ قُلُوبَ الْجَمِيعِ، عَيِّنْ أَنْتَ مِنْ هذَيْنِ الاثْنَيْنِ أَيًّا اخْتَرْتَهُ،... ثُمَّ أَلْقَوْا قُرْعَتَهُمْ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مَتِّيَاسَ، فَحُسِبَ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ رَسُولاً." أعمال 1. إذا مُسح الرسول الثاني عشر بدل يهوذا، وهو قد كمل التلاميذ أو الرسل الاثني عشر.
ثانيًا: عندما قال المسيح هذا، كان طبعًا يعلم أن يهوذا ليس منهم، والوحي قد أكد سابق معرفة المسيح عن يهوذا عدة مرات، منها "22 وَابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ!" لوقا 22؛ وأيضًا "64 وَلكِنْ مِنْكُمْ قَوْمٌ لاَ يُؤْمِنُونَ». لأَنَّ يَسُوعَ مِنَ الْبَدْءِ عَلِمَ مَنْ هُمُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُهُ" يوحنا 6.  فلم يخطئ المسيح بوعده هذا أبدًا، لأنه كان قد أعلن قبلها عن خيانة يهوذا له، لكن التلاميذ لم يفعموا.
ثالثًا: إن نفس النص أعلاه، يؤكد المسيح لم يشمل يهوذا مع باقي التلاميذ، عندما قال " وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاً أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباً أَوْ أُمّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ." فيهوذا الاسخريوطي ليس من التلاميذ، لأنه لم يكن مستعدًا أن يتنازل عن 30 من الفضة، لأجل المسيح!! فنرى من نفس النص أن هذا الوعد لا يخصه، لأن المسيح بدقة الوحي المتناهية، حدد شروط هؤلاء الرسل؛ وجميعهم قد ماتوا فعلا كشهداء وتركوا كل شيء، لأجل المسيح والإنجيل.

باسم ادرنلي

20: 9 - 14

الآيات:  " 9 فَجَاءَ أَصْحَابُ السَّاعَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَأَخَذُوا دِينَاراً دِينَاراً10  فَلَمَّا جَاءَ الأَوَّلُونَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَكْثَرَ.  فَأَخَذُوا هُمْ أَيْضاً دِينَاراً دِينَاراً.  11  وَفِيمَا هُمْ يَأْخُذُونَ تَذَمَّرُوا عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ  12 قَائِلِينَهَؤُلاَءِ الآخِرُونَ عَمِلُوا سَاعَةً وَاحِدَةً وَقَدْ سَاوَيْتَهُمْ بِنَا نَحْنُ الَّذِينَ احْتَمَلْنَا ثِقَلَ النَّهَارِ وَالْحَرَّ! 13 فَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْيَا صَاحِبُ مَا ظَلَمْتُكَأَمَا اتَّفَقْتَ مَعِي عَلَى دِينَارٍ؟ 14 فَخُذِ الَّذِي لَكَ وَاذْهَبْ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَ هَذَا الأَخِيرَ مِثْلَكَ."

مقارنة مع 1 كورنثوس 3 " 14  إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً.  15 إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ وَلَكِنْ كَمَا بِنَارٍ"؛  

ومع 2 كورنثوس 5 " 10 لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنَّنَا جَمِيعاً نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْراً كَانَ أَمْ شَرّاً."

الاعتراض:  ألا يصور هذا المثال صورة من عدم العدل والإنصاف؟ وحتى لو اعتبرنا المسيح يتكلم عن أجر المؤمنين في السماء، ألا يعطي هذا المثال انطباعًا بأن للجميع سيكون نفس الأجر!  بالرغم من أن الآيات الأخرى، تعلم عكس هذا؟

الرد:  إن مثال الذي استأجر فعلة، لا يتكلم عن أجر المؤمنين في السماء، بل يتكلم فقط على عطية الخلاص، لجميع الفعلة الذين استجابوا لدعوة صاحب الكرم؛ بغض النظر عن المدة التي قضوها في خدمته.  وهو يصور الشعوب المختلفة الذين اختارهم الرب؛ فمن الشعوب التي بدأت مع الرب منذ أول النهار (اليهود)؛ وهناك فعلة (أي شعوب) اختارهم الرب منذ القرون الأولى.  وأيضًا في نهاية الأزمنة، الله لا يزال يختار أناس من شعوب ليسو مسيحيين(كالفعلة في الساعة الأخيرة).  والمثال يعلم أنه لا يوجد خلاص درجة أولى وخلاص درجة ثانية؛ لأنه الثمن المدفوع للجميع واحد؛ وهو دم المسيح.  أما في السماء، نعم الكتاب يعلم أن المسيح سيكافئ المؤمنين بحسب أمانتهم وتعبهم وإيمانهم وعملهم؛ لذلك النصوص أعلاه، لا تناقض بعضها البعض. نص متى، يتكلم عن الخلاص، والنصوص الأخرى تتكلم عن أجر المؤمنين الذين خلصوا، ووصلوا الجنة.

باسم أدرنلي

20: 20 - 21

الآيات:  " 20 حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئاً. 21 فَقَالَ لَهَا: «مَاذَا تُرِيدِينَ؟» قَالَتْ لَهُ: «قُلْ أَنْ يَجْلِسَ ابْنَايَ هَذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنِ الْيَسَارِ فِي مَلَكُوتِكَ."

مقارنة مع مرقس 10 " 35 وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبْدِي قَائِلَيْنِ: «يَا مُعَلِّمُ نُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ لَنَا كُلَّ مَا طَلَبْنَا."

الاعتراض:  في متى تتقدم للمسيح أم ابني زبدي؛ وفي مرقس يتقدم إليه ابني زبدي مباشرةً؛ فأين الصح؟

الرد:  الرد مشابه لتعليق متى 8: 5، عندما تقدم قائد المئة للمسيح، بواسطة الشيوخ.  فواضح جدًا من نص متى، أن ابني زبدي تقدما إليه بهذا الطلب.  نرى هذا بوضوح من النص؛ حيث قام المسيح بخاطبتهما مباشرة، بعدما طلبت منه أمهما هذا: " 22 فَأَجَابَ يَسُوعُ: لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ..". إذًا الذي تقدم إلى المسيح، كان ابني زبدي، متى يوضح لنا كيف تقدما للمسيح – بوساطة أمهما.  ومرقس، كما قلنا سابقًا، الذي كتب إنجيله باختصار شديد، لا يفصل لنا كيف تقدما للمسيح.

باسم أدرنلي

20: 29 - 34

الآيات: " 29 وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ مِنْ أَرِيحَا تَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ 30 وَإِذَا أَعْمَيَانِ جَالِسَانِ عَلَى الطَّرِيقِفَلَمَّا سَمِعَا أَنَّ يَسُوعَ مُجْتَازٌ صَرَخَا قَائِلَيْنِ: «ارْحَمْنَا يَا سَيِّدُ يَا ابْنَ دَاوُدَ». 31 فَانْتَهَرَهُمَا الْجَمْعُ لِيَسْكُتَا فَكَانَا يَصْرَخَانِ أَكْثَرَ قَائِلَيْنِ: «ارْحَمْنَا يَا سَيِّدُ يَا ابْنَ دَاوُدَ». 32 فَوَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَاهُمَا وَقَالَ: «مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَفْعَلَ بِكُمَا؟» 33 قَالاَ لَهُ: «يَا سَيِّدُ أَنْ تَنْفَتِحَ أَعْيُنُنَا!» 34 فَتَحَنَّنَ يَسُوعُ وَلَمَسَ أَعْيُنَهُمَا فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَتْ أَعْيُنُهُمَا فَتَبِعَاه"

مقارنة مع مرقس 10 " 46 وَجَاءُوا إِلَى أَرِيحَاوَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ مِنْ أَرِيحَا مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَجَمْعٍ غَفِيرٍ كَانَ بَارْتِيمَاوُسُ الأَعْمَى ابْنُ تِيمَاوُسَ جَالِساً عَلَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي." 

ومع لوقا 18 " 35 وَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ أَرِيحَا كَانَ أَعْمَى جَالِساً علَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي. 36 فَلَمَّا سَمِعَ الْجَمْعَ مُجْتَازاً سَأَلَ: «مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هَذَا؟» 37 فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ مُجْتَازٌ. 38 فَصَرَخَ: «يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ ارْحَمْنِي!"

الاعتراض الأول:  في متى ومرقس شفى الأعمى وهو خارج من أريحا؛ أما في لوقا، فشفاه وهو داخل أريحا؛ ما هو الصح؟
الرد:  إن الوحي في متى ومرقس، يتكلم عن حادثتين مختلفتين عن لوقا؛ لوقا يروي لنا ماذا حدث أثناء دخوله لأريحا، وفي متى ومرقس يتكلم عن الشفاء أثناء خروجه من أريحا؛ وذلك لعدة أسباب:

أولا:  لوقا يقول، أنه في دخول المسيح لأريحا، سمع الأعمى "الجمع مجتازًا"؛ أما في خروجه من أريحا، يتكلم الوحي في متى ومرقس عن "جمع كثير"أو "جمع غفير"؛ وهذا يجعلنا نعرف أن المسيح بعدما شفى الأعمي وهو داخل لأريحا؛ ولقائه مع زكا العشار، وخروجه من أريحا؛ الجمع الذي معه، تحول إلى جميع كثير؛ وهذا أمر طبيعي ومنطقي، بعدما سمعت الناس بأعمال يسوع وتناقل الأخبار.

ثانيًا:  إن الأعمى في لوقا، لم يكن يعرف أن يسوع مجتاز، لأنه جاء إلى أريحا فجئةً.  لذلك سأل عن سبب تواجد الجموع على مدخل أريحا: " 36 فَلَمَّا سَمِعَ الْجَمْعَ مُجْتَازاً سَأَلَ: مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هَذَا؟".  أما في متى، فالأعميين كانا عالمين أن يسوع سيخرج من أريحا، ولم يسألا عن سبب وجود الجمع: " فَلَمَّا سَمِعَا أَنَّ يَسُوعَ مُجْتَازٌ صَرَخَا"؛ أيضًا مرقس " 47 فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ ابْتَدَأَ يَصْرُخُ"؛ فالشفاء في خروجه من أريحا، كان متوقع من الأعميين، بسبب ما سمعاه عن شفاء رفيقهم الأعمى، وما حدث مع زكا.

ثالثًا:  البعض يحتار في القصتين، بسبب تطابق السؤال بين لوقا (وهو داخل)؛ وبين متى ومرقس (وهو خارج): "مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟ "، لكنه سؤال طبيعي تسأله لشخص يناديك، أو يتوجه إليك.  سأله المسيح لإبني زبدي عندما توجها إليه: "مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَفْعَلَ لَكُمَا؟" (مرقس 10: 36) ؛ وسأله لتلميذي يوحنا عندما تبعاه: "مَاذَا تَطْلُبَانِ؟" (يوحنا 1: 38)..إلخ.  فالمسيح يعرف ماذا يريدا، لكن يريد أن يطلبا هذا منه بأنفسهما.

تلخيص للقصة:  في أثناء دخول يسوع إلى أريحا، سأل أحد العميان الناس، عن سبب تواجد الجمع؛ فقالوا له أن يسوع مجتاز، فصرخ وطلب منه الشفاء؛ فشفاه.  وعندما كان في أريحا، صار خلاص في بيت زكا، وذاع سيطه في كل أريحا؛ لذلك الجمع الذي معه، تحول إلى جمع كثير. فسمع الأعميين أن رفيقهم الأعمى شفي، فاختارا أن يقابلاه وهو خارج من أريحا.  وذلك لأنه أذا أرادا أن يقابلانه في المدينة، سيكون ذلك صعب جدًا عليهما، وسيحتاجان إلى رجال أقويان ليساعداهما للوصول إليه.  أما مقابلته وهو خارج من أريحا على الطريق، فتكون أسهل للأعميين. خاصة إذا اختارا أن يقفان في منطقة من الطريق ضيقة، فتكون لهما فرصة أفضل أن يكونا قريبين من المسيح عندما يجتاز.  وهذا ما فعلاه فعلا، والمسيح شفاهما.

الاعتراض الثاني:  في متى قابل المسيح أعميين؛ وفي لوقا ومرقس أعمى واحد؟
الرد:  كما قلنا سابقًا، المسيح عند خروجه من أريحا، قابل أعميين؛ لكن مرقس كما يبدو، قصد أن يحدد قصة شفاء أعمى محدد؛ لذلك حتى ذكر أسمه وفسر معناه: "كَانَ بَارْتِيمَاوُسُ الأَعْمَى ابْنُ تِيمَاوُسَ جَالِساً عَلَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي؛  مما لا ينفي وجود أعمى آخر، لكن مرقس حدد ذكر أعمى واحد منهما يسمى بَارْتِيمَاوُسُ، ويفسرها بابن (أي "بار" بالآرامية)؛ وتيماوس تعني النجس (تميهبالعبري) [1]. أي أن ذلك الأعمى كان معروف في أريحا، ويسمونه ابن النجس؛ فجاء المسيح، وشفاه؛ ليدل على شخصية المسيح الخادم، الذي جاء ليخدم الجميع دون تمييز، وليغير مصير الإنسان، مهما كان خاطي و محتقر، فهو مقبول لدى الله دائمًا.

باسم أدرنلي

[1] Strong's Hebrew and Greek Dictionaries.

21: 1 - 5

الآيات: " 1 وَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ وَجَاءُوا إِلَى بَيْتِ فَاجِي عِنْدَ جَبَلِ الزَّيْتُونِ حِينَئِذٍ أَرْسَلَ يَسُوعُ تِلْمِيذَيْنِ 2 قَائِلاً لَهُمَا: «اِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا فَلِلْوَقْتِ تَجِدَانِ أَتَاناً مَرْبُوطَةً وَجَحْشاً مَعَهَا فَحُلَّاهُمَا وَأْتِيَانِي بِهِمَا. 3 وَإِنْ قَالَ لَكُمَا أَحَدٌ شَيْئاً فَقُولاَ: الرَّبُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِمَا. فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُهُمَا». 4 فَكَانَ هَذَا كُلُّهُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: 5 «قُولُوا لاِبْنَةِ صِهْيَوْنَ: هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِيكِ وَدِيعاً رَاكِباً عَلَى أَتَانٍ وَجَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ
مقارنة مع مرقس 11 " 2 وَقَالَ لَهُمَا: «اذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا فَلِلْوَقْتِ وَأَنْتُمَا دَاخِلاَنِ إِلَيْهَا تَجِدَانِ جَحْشاً مَرْبُوطاً لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.فَحُلاَّهُ وَأْتِيَا بِهِ."؛
ومع لوقا 19 " 30 قَائِلاً: اِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا وَحِينَ تَدْخُلاَنِهَا تَجِدَانِ جَحْشاً مَرْبُوطاً لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطُّ. فَحُلاَّهُ وَأْتِيَا بِه"  (أيضًا يوحنا 12: 12-16).
الاعتراض الأول:  الوحي في متى يقول أن المسيح دخل إلى أورشليم على جحش، وكان معه الجحش أتان (أبو الجحش)، بينما في مرقس ولوقا، يذكر أن المسيح دخل فقط على جحش (أم الأتان)؛ لماذا؟
الرد:  إن المسيح دخل على جحش، وكان مع الجحش أتان. مرقس ولوقا لم يجدا أهمية لذكر هذا بناءً على موضوع إنجيلهم، لكنهما لم يناقضا متى، حيث لم يقولا أن المسيح دخل فقط على جحش. أما متى، كما قلنا لأنه كتب لليهود، فأراد أن يبرهن لهم بحسب النبوات، أن يسوع هو المسيا المنتظر؛ ففصَّل في وحيه جزئية هامة جدًا، على أن المسيح دخل على جحش، ومعه أتان.  وذلك ليبرز نبوئة زكريا: 9 " 9 اِبْتَهِجِي جِدّاً يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ." (أنظر أيضًا لتكوين 49: 11). فمتى الوحيد الذي ذكر تلك النبوة (21: 5)؛ وفعلاً مع ذكرها، نعرف لماذا أبرز وجود الحمار أبو الجحش. ليؤكد للقارئ اليهودي أن هذا هو فعلاً المسيح المنتظر الذي تنبأ عنه الأنبياء في القديم.
الاعتراض الثاني:  كيف يمكن أن يكون المسيح قد ركب على أتان وجحش معًا، خاصة أن متى يقول أنه ركب الاثنين!! "7 وَأَتَيَا بِالأَتَانِ وَالْجَحْشِ، وَوَضَعَا عَلَيْهِمَا ثِيَابَهُمَا فَجَلَسَ عَلَيْهِمَا" ؟
الرد:  إن متى أراد أن يبرز تحقيق النبوة كما قلنا، وبالتأكيد من غير الممكن أن يركب المسيح على الجحش والأتان معًا.  لكن إذا تمعنَّا في نبوءة زكريا جيدًا، وانتبهنا إلى ترتيب الحمارين؛ أتام أو حمار (الذكر)؛ ومن ثم يقول " وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ (أنثى الحمار)"؛ أي أن دخوله لأورشليم كان على الجحش (الأنثى)، وهذا يتفق فيه مرقس، لوقا ويوحنا؛ لذلك بيَّن الوحي هنا دقة متناهية في تفصيل الخبر، فيكون المسيح على الأرجح، قد ابتدأ طريقه من بيت فاجي على الأتان؛ ومن ثم اراح الأتان في منتصف الطريق؛ ودخل أورشليم على الجحش، كما بين بالتفصيل مرقس، لوقا ويوحنا، لأنهم نقلو فقط خبر دخوله للمدينة. أي أن تفصيل الحدث كان، أنه بحسب جغرافية القدس في الطريق من سفح بيت فاجي (متى 21: 1)، صعودًا إلى جبل الزيتون، ونزولا إلى وادي قدرون، وصعودًا إلى جبل الهيكل؛ فهو مسلك جبلي صعب؛ فنستنتج أن المسيح ركب على الأتان أولا، وبعد أن تعب في منتصف الطريق، أراحه ومن ثم دخل أورشليم على الجحش كما أكد جميع البشراء بدقة متناهية، فيكون المسيح قد ركب على اثنيهما، وبنفس ترتيد النبوئة (حمار أو أتام، ومن ثم جحش)؛ وربما ترك الأتان مربوطًا في منتصف الطريق وكان يسوع راكبًا فقط الجحش عند دخوله لأورشليم؛ لا نعرف هذا بالتأكيد. لكن نعرف أنه ركب الاثنين؛ الأتان أولا، ومن ثم الجحش.

الاعتراض الثالث:  ألا تعتبر قضية إيجاد أتان وجحش، حلهما، والإتيان بهما للمسيح؛ دون أن يُطلب إذن من صاحبهما، عملية سرقة!؟
الرد:  بحسب ما نستنتجه من الوحي الإلهي، لا يوجد أي سرقة للحمار والأتان، وذلك للأسباب التالية: 
أولا: المسيح لم يقل لهما أسرقاهما!! بل حلاهما، ولا يمكن بناء أتهام وجريمة على الهواء، دون وجود جريمة واضحة!!! 
ثانيًا: النص لا يفصل خلفية وجود الجحش والأتان هناك، لكن يؤكد أن المسيح بطريقة أو بأخرى قد نسق هذا الأمر من قبل. وهذا واضح من النص، لأنه عرف تمامًا أين يجدا الجحس والحمار؛ وعرف أنهما سيكونان مربوطين، دون أن يكون هو هناك ليرى هذا. 
ثالثًا: أيضًا ممكن أن يكون الجحش والأتان قد أنزل للمسيح من السماء بواسطة الملائكة؛ لأن قول الوحي: "لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطُّ"، يستبعد جدًا الاحتمال بأن يكون جحش غير بري ومربوط، لكن في نفس الوقت لم يجلس عليه أحد من الناس من قبل!! فكيف يمكن أن تجتمع هذه الاحتمالات معًا، إلا إذا كان قد أنزل للمسيح من السماء، أو قد نسق المسيح مسبقًا مع أحد الأشخاص على تحضير الجحش والأتان البريين، وتركهما هناك مربوطين؛ وكلا هاذان الاحتمالان ينفي قطعيًا ادعاء الناقد.
رابعًا: أيضًا من جهة قوله: " وَإِنْ قَالَ لَكُمَا أَحَدٌ شَيْئًا، فَقُولاَ: الرَّبُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِمَا. فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُهُمَا»." متى 21، فهو يؤكد هذه الفكرة، لأنه يتكلم عن الناس الذين يرون التلاميذين يحلان الجحش والأتان، يتسائلون فقط فيما إذا كان التلاميذ أصحابه أم لا!! هذا يؤكد أنه ليس صاحب للجحش والأتان، بل مجرد تسائل أناس يرون التلميذين يحلان الجحش والأتان. 
بناء على ما سبق، لا يوجد أي أساس أو مصداقية لادعاء المعترض أبدًا.

باسم ادرنلي

21: 12 - 20

الآيات:  " 12 ودَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللَّهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ...17 ثُمَّ تَرَكَهُمْ وَخَرَجَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا وَبَاتَ هُنَاكَ18  وَفِي الصُّبْحِ إِذْ كَانَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ 19 فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ وَرَقاً فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَد. فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ. 20 فَلَمَّا رَأَى التَّلاَمِيذُ ذَلِكَ تَعَجَّبُوا قَائِلِينَ:  كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ؟"
مقارنة مع مرقس 11 " 11 فَدَخَلَ يَسُوعُ أُورُشَلِيمَ وَالْهَيْكَلَ وَلَمَّا نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ إِذْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ أَمْسَى خَرَجَ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا مَعَ الاِثْنَيْ عَشَرَ. 12 وَفِي الْغَدِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ عَنْيَا جَاعَ 13 فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئاً. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً إلاَّ وَرَقاً لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ 14  فَقَالَ يَسُوعُ لَهَا: «لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَراً بَعْدُ إِلَى الأَبَد. وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَسْمَعُونَ.  (بعدها طهر المسيح الهيكل)... " 20 وَفِي الصَّبَاحِ إِذْ كَانُوا مُجْتَازِينَ رَأَوُا التِّينَةَ قَدْ يَبِسَتْ مِنَ الأُصُولِ 21  فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: «يَا سَيِّدِي انْظُرْ التِّينَةُ الَّتِي لَعَنْتَهَا قَدْ يَبِسَتْ!»"
الاعتراض الأول:  الوحي في مرقس يقول أن المسيح لعن شجرة التين قبلما طهَّر الهيكل؛ ومتى يقول أن المسيح لعن شجرة التين بعدما طهَّر الهيكل؛ وليس في نفس اليوم كمرقس، بل في اليوم الثاني؛ أليس هذا تناقض واضح؟
الرد:  إن متى ومرقس يذكران أن المسيح ذهب إلى الهيكل مرتين متتاليتين؛ يوم بعد الآخر. ففي مرقس، وعدد 11، يقول أنه دخل أورشليم ومن ثم ذهب لبيت عنيا؛ وفي اليوم الثاني، جاء لأورشليم مرة أخرى ولعن شجرة التين وبعدها طهَّر الهيكل.  أما متى، فيذكر دخول المسيح لأورشليم في اليوم الأول وتطهيره للهيكل؛ وفي العدد 18 يذكر دخوله لأورشليم في اليوم الثاني أيضًا كمرقس؛ لكنه لا يذكر تطهير الهيكل في اليوم الثاني، بل في اليوم الأول فقط.  أي أن أحداث متى التي بين الأعداد 12-17، تكمن في العدد 11 من مرقس. وتطهير الهيكل الذي يذكره مرقس هو ما حدث في اليوم الثاني، الذي لم يذكره متى؛ إذًا المسيح طهر الهيكل على يومين متتاليين.  بكلمات أخرى، مرقس يفصل الزيارة الثانية للهيكل مع لعن شجرة التين في اليوم الثاني؛ حيث هذه الزيارة تكمن في متى بالأعداد (18-19) "َ18  وَفِي الصُّبْحِ إِذْ كَانَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ (أي أورشليم) جَاعَ (ولعن شجرة التين)...". أما متى فيذكر تطهير الهيكل في اليوم الأول فقط، ويذكر لعن شجرة التين في اليوم الثاني كمرقس (ولا يذكر تطهير الهيكل في اليوم الثاني).  إن مرقس ذكر وفصَّل تطهير الهيكل في اليوم الثاني، ليبرز لنا أن الشعب لم يتعظ من تطهيره للهيكل في اليوم الأول، بل رجع جميع التجار والصيارفة ليمارسول التجارة فيه كعادتهم. مما جعل المسيح يطهر الهيكل مرة أخرى. لذلك حنق الكهنة والكتبة عليه، وقبضوا عليه وصلبوه؛ بعدها بحوالي خمسة أيام فقط.
الاعتراض الثاني:  لماذا لعن المسيح شجرة التين، ألا يعلم أنه ليس موسم التين؛ فكيف غضب لأنه لم يجد ثمر في الشجرة؟ كما وضح الوحي في مرقس أعلاه: ؟
الرد:  من جهة شجرة التين، بالتأكيد المسيح يعلم أنه ليس موسم التين؛ وهذا ليس سر، فالوحي يؤكد على هذا في مرقس "13... لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ". لكن الموضوع هو أن المسيح أراد من خلال شجرة التين أن يبرز أمرين نبويين:
الأول: إن شجرة التين تعبر عن عمل الإنسان لكي يرضي الله، كما فعلا آدم وحواء بعد السقوط، بأنهما خاطا أوراق تين لكي يغطيا عوراتهما (تكوين 3: 7).  لكن الله رفض عملهما، وقام بإلباسهما أقمصة من جلد (عدد 21). وبجفاف شجرة التين، أعلن المسيح نبويًا أنه لا قبول من الله للإنسان من خلال الناموس، بعدما يقدم المسيح فدائه للبشر.  
ثانيًا: إن التين يرمز أيضًا لشعب إسرائيل (إرميا 24: 1-10). فالمسيح بعدما رأى حالة أورشليم وبكى عليها (لوقا 19: 41)؛ ورأى حالة الشعب في الهيكل؛ أعلن أنه كما أنه من المستحيل أن تحمل شجرة التين التي في موسم الربيع، هكذا لا يمكن أن يأتي شعب إسرائيل بأي ثمر، إلا من خلال قبوله لكفارة المسيح؛ التي كان مزمع أن يقدمها للبشر بعد تلك الحادثة بأقل من أسبوع. فلعن التينة، أتى كعمل دلالي نبوي، على رفض اليهود للمسيح، الذي سيؤول بهم إلى النشفان؛ أي إلى مزيد من الشتات والألم والضياع.

الاعتراض الثالث:   لماذا متى يقول أن التينة يبست في الحال؛ بينما في مرقس يقول أنها يبست بعدها بيوم؟
الرد:  إن مرقس لا يذكر أن التينة يبست في نفس اللحظة؛  لكن هذا لا ينفي جفافها؛ بل يقول ما قاله مرقس هو أنه في الصباح (وهو اليوم الثالث، وليس الثاني؛ أي يوم لعنها) رأوا أن التينة يبست من الأصول: " 20 وَفِي الصَّبَاحِ إِذْ كَانُوا مُجْتَازِينَ رَأَوُا التِّينَةَ قَدْ يَبِسَتْ مِنَ الأُصُولِ". فقوله أنها "يبست من الأصول"، يعني أن التينة يوم لعنها المسيح جفت (في اليوم الثاني كما يقول متى)؛ أما في اليوم الثالث (في الصباح)، فرأوا أنها استمرت في اليبسان، حتى وصل نشفانها للأصول، أي الجذور؛ وكأنها يابسة منذ سنين؛ فلا يوجد أي تناقض بين النصوص.

باسم أدرنلي

21: 37 - 41

الآيات:  " 37  فَأَخِيراً أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَهُ قَائِلاً: يَهَابُونَ ابْنِي! 38  وَأَمَّا الْكَرَّامُونَ فَلَمَّا رَأَوْا الاِبْنَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: هَذَا هُوَ الْوَارِثُ. هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ وَنَأْخُذْ مِيرَاثَهُ! 39  فَأَخَذُوهُ وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ وَقَتَلُوهُ. 40  فَمَتَى جَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ مَاذَا يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ الْكَرَّامِينَ؟» 41  قَالُوا لَهُ: «أُولَئِكَ الأَرْدِيَاءُ يُهْلِكُهُمْ هَلاَكاً رَدِيّاً وَيُسَلِّمُ الْكَرْمَ إِلَى كَرَّامِينَ آخَرِينَ يُعْطُونَهُ الأَثْمَارَ فِي أَوْقَاتِهَا»."
مقارنة مع لوقا 20 " 16  يَأْتِي وَيُهْلِكُ هَؤُلاَءِ الْكَرَّامِينَ وَيُعْطِي الْكَرْمَ لِآخَرِينَ». فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «حَاشَا!»."  
الاعتراض:  في مَثَل أو تشبيه الكرَّامينَ الأردياء أعلاه، يقول في متَّى أنَّ التلاميذ أجابوه بأنَّ صاحبَ الكرم يُهلِك الأردياءَ ويأتي بكرَّامينَ آخرينَ، أما بإنجيل لوقا، فيقول المسيحَ "يُهلِك هؤلاءِ الكرَّامينَ ويُعطي الكَرْمَ لآخرينَ" ولما سمع التلاميذ هذا، استنكروا وقالوا "حاشا"؛ أليس هذا تناقض واضح؟
الرد:  إن  المعترض في هذه النصوص يفترض أنه في متى ولوقا، تلاميذ المسيح هم من أجابوه؛ لكن النص لا يقول هذا إطلاقًا.  فيجب أن ننتبه، أن المسيح كلم فريقين:
(1) التلاميذ (أي المؤمنين بالمسيح).
(2) وشعب غفير مع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب (الرافضين للمسيح، متى 21: 23  ولوقا 20: 9).  فالمسيح قال هذا المثل للشعب وقادة اليهود الذين يرفضوه؛ لأن المثل تكلم عنهم؛ فعندما سأل المسيح هذا السؤال: " فَمَتَى جَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ مَاذَا يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ الْكَرَّامِينَ؟»" (متى 21)؛  سأله لقادة اليهود وليس للتلاميذ؛ لأن الآية التي بعدها، تؤكد هذا: " 43  لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ."  فمن قوله لهم: " مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ"؛ هذا يؤكد أن المسيح كان يكلم شيوخ اليهود، وليس التلاميذ؛ لأنه من المستحيل أن يقول للتلاميذ "ملكوت الله ينزع منكم".  لذلك ما حدث كان، أن شيوخ اليهود قالوا للمسيح ما هو مكتوب في متى: " أُولَئِكَ الأَرْدِيَاءُ يُهْلِكُهُمْ هَلاَكاً رَدِيّاً وَيُسَلِّمُ الْكَرْمَ إِلَى كَرَّامِينَ آخَرِينَ".  أما لوقا فينقل فقط ما قيل، دون أن يذكر من قاله: " يَأْتِي وَيُهْلِكُ هَؤُلاَءِ الْكَرَّامِينَ وَيُعْطِي الْكَرْمَ لآخَرِينَ"؛ وينقل ردة فعل التلاميذ على ذلك القول، قائلين "حاشا".  فلا يوجد أي أدنى تناقض بين النصوص؛ متى ينقل جواب قادة اليهود، ولوقا ينقل رد التلاميذ على خلاصة مثال المسيح.

لماذا قال التلاميذ "حاشا" باستغراب؟  
لأن التلاميذ ذاقوا نعمة الله المخلصة، فاستغربوا مما قاله المسيح؛ أن الله سيأخذ امتياز اليهود بأنهم شعب الرب؛ ويعطيه لكل من يقبله. واندهاشهم وألمهم طبيعي، لأنهم يحبوا شعبهم ويتألموا لأجل كفره وهلاكه (راجع رومية 9: 2-3).  لكن طبعًا الله لم يرفض اليهود، فيده ممتدة لهم بالخلاص كل الوقت؛ لكن المسيح أعلن أن الله سينهي احتكار اليهود للقب شعب الرب، وهم رافضين المسيح (ابن صاحب الكرم)؛ وسيسلم الكرم لليهود والأمم معًا، الذين قبلوه.  كما تقول الكلمة: " 11  إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. 12  وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ،" يوحنا 1.  فكل من يقبل يد الله الممتدة له من خلال كفارة المسيح، سينضم لشعب الرب، سواء كان يهوديًا أم أمميًا.  

جدير بالذكر أيضًا أن المثال يوضح أنه من المستحيل أن يأتي أي نبي بعد المسيح؛ حيث يؤكد بالمثال أمرين:
الأول:  يقول " 37  فَأَخِيراً أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَهُ...." متى 21.  فالمسيح وضح بالمثال، أن آخر ردة فعل لله على كفر ورفض اليهود، كانت أنه أرسل ابنه.
الثاني:  يميز المسيح نفسه عن باقي الأنبياء، حيث لقب الأنبياء بعبيد صاحب الكرم؛ أما المسيح، فلقب نفسه بإبن صاحب الكرم، والوارث له؛ أي صاحب السلطان المستقبلي عليه: " 38  وَأَمَّا الْكَرَّامُونَ فَلَمَّا رَأَوْا الاِبْنَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: هَذَا هُوَ الْوَارِثُ. هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ وَنَأْخُذْ مِيرَاثَهُ"
أيضًا يؤكد المسيح من خلال المثال، بأن ردة فعل اليهود الذين كفروا به كانت، أنهم سيقتلوه: " 39  فَأَخَذُوهُ وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ وَقَتَلُوهُ"؛ وفي هذا تأكيد واضح على أن المسيح سيصلب من قبل اليهود الذين كفروا به.

باسم ادرنلي

22: 30

الآيات:  " 30 لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزوجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ."
مقارنة مع لوقا 24  " (المسيح بعد القيامة) 39  اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَانْظُرُوا فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي."  
ومع عبرانيين 1 " (عن الملائكة)  14 أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ."
الاعتراض:  كيف سنصبح مثل ملائكة الله في القيامة، بحسب متى؛ لكن عندنا أجساد مادية، بحسب لوقا؛ في نفس الوقت، الملائكة هي أرواح وليست أجساد، بحسب عبرانيين؟
الرد:  إن جميع اللغات السامية، تعتمد على التشبيه كأحد الأعمدة الأساسية في الوصف اللغوي والبلاغي. وفي أي تشبيه، يوجد مُشبَّه، مُشبَّه به، ووجه الشبه.  لقد شبهنا المسيح البشر بالملائكة؛ وكان وجه الشبه واضح؛ وهو أنه في القيامة سوف لا يكون هناك تزاوج وتكاثر كالأرض.  فبحسب قواعد البلاغة والتشبيه، لا يحق لنا أن نسقط على التشبيه، ما لم يعطه القائل في أوجه الشبه.  فعندما نشبه شخص بالقوة كالأسد؛ لا يحق لنا أن نسقط على التشبيه أنه مفترس كالأسد أيضًا؛ فهذا لم يلزم وجه الشبه الذي طرحه القائل في التشبيه.  أيضًا قول المسيح "فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزوجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ"، يشمل عدم وجود أي علاقة جنسية في السماء، بخلاف ما تظن بعض الديانات.  لأن الله لم يؤسس متعة العلاقة الجنسية للذة الإنسان بدايةً، أو ليسيء الإنسان استخدامها ويجعلها هدف للذته، بدلا أن تكون وسيلة للتكاثر، كما أسسها الله قبل سقوط آدم.  وبما أنه لا يوجد تزاوج وتكاثر نسلي في السماء، إذا لا يوجد علاقة جنسية بين الرجال والنساء في الملكوت.  طبعًا هذا ليس قمعًا للذة الإنسان، لكن عملية إسترجاع الإنسان للتغيير الذي سيحدث على ملذاته، بعدما يلبس الجسد السماوي الكامل المخلوق بالبر وقداسة الحق:  "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ." 1 كورنثوس  2: 9.

باسم أدرنلي

23: 17 - 19

الآيات:  " 17 أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ أَيُّمَا أَعْظَمُ:أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟... 19 أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ."

مقارنة مع متى 5 " 22 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْإِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ:رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ وَمَنْ قَالَ:يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ."

الاعتراض:  إن المسيح ينعت الفريسيين بأنهم عميان وحمقى، وفي نفس الوقت علم، أنه من يقول لأخيه يا أحمق، يستوجب نار جهنم؛ فكيف تعللون هذا؟

الردإن كلمة "الجهال" في النص أعلاه، وكلمة "أحمق"، هي نفس الكلمة في اليونانية "موروس"؛ وتعني أحمق أو جاهل، أو غبي؛ والمعنى يكون بحسب النص.  ففي نص الآية الثانية أعلاه "يا أحمق"، هي مستخدمة للشتيمة والإهانة؛ غير المحاطة بالموضوعية؛ أما في نصوص مثل تعليم المسيح عن الرجل الحكيم الذي بنى بيته على الصخر، والجاهل الذي بنى بيته على الرمل؛ النص اليوناني يستخدم نفس الكلمة، "جاهل" "موروس": "26  وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هَذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا يُشَبَّهُ بِرَجُلٍ جَاهِلٍ بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ" (متى 7)؛  وواضح جدًا في هذا الاستخدام، أن المسيح لا يشتم الإنسان الذي لا يطبق تعاليمه؛ بل يقدم له نصيحة لتحفيزه، ليكون حكيمًا ويعرف مصلحته الأرضية والأبدية.  فالمسيح في النص الأعلى الأول، يستخدم الكلمة بمعنى جاهل، وليس بمعنى شتيمة (كما رأينا في متى 7)؛ وخاصة أنها مقترنة بكلمة: "العميان".  وفيها نراه يقدم نقدًا موضوعيًا للفريسيين، وليس شتيمة؛ فيه يتحدى تفكيرهم المغلوط: " 16 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ الْقَائِلُونَ: مَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ مَنْ حَلَفَ بِذَهَبِ الْهَيْكَلِ يَلْتَزِمُ!"  كيف يكون من حلف في الهيكل معفي من أن يلتزم،  ومن حلف بذهب الهيكل يجب أن يلتزم؟  فأيهما أهم؟  طبعًا المسيح علم ضد الحلفان، فبمجر قال إنسان شيء، يجب أن يلتزم لقوله؛ كأنه حلفان (متى 5: 33-37)؛ لكن أراد أن يبرز المنطق المغلوط عند رجال الدين اليهود، المرتكز على تقليد البشر الأعمى، وليس على الله وكلمته المقدسة؛ والذي يتبعه القادة، وهم مثل العميان، دون أن يفكروا لماذا يفعلوا ما يفعلون أو يؤمنوا بما يؤمنون.

باسم أدرنلي

23: 33

الآيات:   " 33 أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟"
مقارنة مع أفسس4 " 29 لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ."
الاعتراض:  ألا تعتبر كلمة "الحيات"، التي قالها المسيح في متى، شتيمة للفريسيين؛ بخلاف "جهال" (كما ورد تحت تعليق متى 23: 17-19)؛ حيث لا يوجد فيها موضوعية، كما تدَّعون؛ ومخالفة لقول أفسس تمامًا، لأنها كلمة رديَّة؟
الرد:  للإجابة على هذا النقد، يجب أن نبرز أمرين:
أولاً:  إن المسيح بهذا التعبير أراد أن يوضح لهم، أنه بينما يظنون أنهم أولاد إبراهيم؛ وكشعب، أولاد الله؛ في الحقيقة هم أولاد إبليس.  لأنهم لا يتبعون الله أبدًا، بل يتبعون شهوات وتعاليم إبليس؛ كما وضح الوحي في أنجيل يوحنا 8 " 39 أَجَابُوا:  أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: « لَوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ 40 وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ.  هَذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ... 42 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: « لَوْ كَانَ اللَّهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَأَتَيْتُ.  لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي... 44 أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا...". فمصطلح:  "أولاد الأفاعي"  هو كناية على أن قادة اليهود على زمن المسيح، ضلوا، وأصبحوا يخدمون إبليس، بدلاً من الله (راجع رؤيا 12: 9  و20: 2).
ثانيًا:  يحق للمسيح ما لا يحق لنا، من جهة الحكم والدينونة؛ فالكتاب يعلم أن المسيح سيدين الأموات والأحياء (يوحنا 5: 22)؛ حيث قال قبل الفقرة من يوحنا 8  أعلاه، هذه الكلمات:  " 16 وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَقٌّ، لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي، بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي"  يوحنا 8.  فكون المسيح قال هذه الكلمات، لا يعني أني كإنسان أستطيع أن أقولها؛ لأنه لا يحق لي أن أحكم على الشخص، لكن يحق لي أن أحكم فقط على القول أو الفعل، بحسب كلمة الله؛ أما المسيح، فله الحق أن يدين، لأنه هو المعين من الله ليدين الأموات والأحياء (راجع متى 25: 31-46).

باسم أدرنلي

23: 35

الآيات:  " 35 لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زَكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ."

مقارنة مع 2 أخبار 20 " 24 وَلَبِسَ رُوحُ اللَّهِ زَكَرِيَّا بْنَ يَهُويَادَاعَ الْكَاهِنَ فَوَقَفَ فَوْقَ الشَّعْبِ وَقَالَ لَهُمْهَكَذَا يَقُولُ اللَّهُلِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصَايَا الرَّبِّ فَلاَ تُفْلِحُونَ؟ لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمُ الرَّبَّ قَدْ تَرَكَكُمْ  21 فَفَتَنُوا عَلَيْهِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ بِأَمْرِ الْمَلِكِ فِي دَارِ بَيْتِ الرَّبِّ."

الاعتراض:  ألا يعلم الكتاب المقدس، أن زكريا الذي قتل، هو ابن يهوياداع؟ فكيف يعلم المسيح أنه ابن برخيا؟

الرد:  بالتأكيد المسيح لا يتكلم عن زكريا هذا، بل على زكريا آخر، وهو النبي زكريا، صاحب سفر زكريا، وهو ابن برخيا: " 1 كَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا بْنِ عِدُّو النَّبِيِّزكريا 1.  وهذا منطقي جدًا، زكريا بن يهوياداع الكاهن، كان على زمن الملك يوآش، في منتصف القرن التاسع ق.م.؛ أما زكريا النبي؛ فكان بعده بحوالي ٣٠٠ عام، مما يعطي معنى أكثر لسياق النص.  وكأنما المسيح يقول للفريسيين بأنه سيطلب من هذا الجيل الدماء التي سفكت من أول شخصية وهو هابيل؛ إلى أحد أخواخر الشخصيات، وهو زكريا النبي.

باسم أدرنلي

24: 34 - 35

الآيات:  " 34 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْلاَ يَمْضِي هَذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ. 35  اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلَكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ."

الاعتراض:  هل أخطأ المسيح أم متى، عندما وعد أن جيل التلاميذ لا يمضي، حتى تحدث جميع علامات نهايات الأزمنة، ويرجع المسيح؟

الرد:  إن المسيح لم يقصد جيل الرسل أبدًا؛ بل قصد أنه حينما يبتدئ المؤمنين يروا تلك العلامات التي تكلم عنها: " 15 فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ »الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ- 16  فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ 17 وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئاً 18 وَﭐلَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجِعْ إِلَى وَرَائِهِ لِيَأْخُذَ ثِيَابَهُ. 19 وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! 20 وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ 21 لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ22 وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ.وَلَكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ."   فالجيل الذي سيعاصر تلك الأحداث، الذي أشار إليه المسيح بعبارة "ليفهم القارئ"، سوف لا يمضي ذلك الجيل، حتى يروا المسيح آتٍ.  أي أن المسيح يريد أن المؤمنين الذين عندهم تلك التعاليم والكتب المقدسة، ان يفهموا من خلال تلك الأحداث بالمقارنة مع ما يقرأون، أن المسيح على الأبواب.

باسم أدرنلي

24: 36

الآيات: "36  وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ."
أيضًا في مرقس 13 "  32 وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ الاِبْنُ إلاَّ الآبُ."
الاعتراض:  إذا كانت ساعة مجيء المسيح الثاني غير معروفة للمسيح نفسه، أليس هذا دليل على أن المسيح هو ليس الله، حيث يبين أنه أقل من الله الآب بمعرفته؟
الرد:  إن الكتاب يبين أن أقنوم الله الابن، تجلى في بشرية المسيح، وأخلى نفسه من استخدام سلطانه الإلهي، وخضع لجميع محدوديات البشر (فيلبي 2: 6-7). فكان يحتاج أن يتعلم لكي ينموا في المعرفة (لوقا 2: 52). لذلك سياق الآية الواردة أعلاه، فيه يحث المسيح المؤمنين أن لا يشغلوا أنفسهم برصد الساعة الدقيقة لمجيئه؛ ولكي يَصرف نظرهم تمامًا عن هذا، يقول لهم أنه حتى هو كإنسان لا يعلم هذا.  فيجب أن نتذكر أن المسيح عاش على الأرض كإنسان؛ عمل جميع معجزاته كإنسان معتمد على سلطان الله الآب؛ لذلك يؤكد الكتاب بأن المسيح: "15 ... مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ." (عبرانيين 4)؛  وكونه مجرب في كل شيء مثلنا؛ هذا يشمل أيضًا أن معرفته كإنسان، كانت محدودة بما يعلنه له الآب، مثلنا تمامًا لكن بلا خطية؛ وذلك ككونه خضع لجميع محدوديات البشر. أما المسيح كأقنوم الله الابن، فهو كلي العلم طبعًا؛ كما أكد الوحي المقدس عنه عدة مرات؛ منها:
"64 وَلكِنْ مِنْكُمْ قَوْمٌ لاَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّ يَسُوعَ مِنَ الْبَدْءِ عَلِمَ مَنْ هُمُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُهُ" يوحنا 6.  ففي هذه الآية نرى بوضوح أنه للمسيح كأقنوم الابن، معرفة إلهية للغيب؛ أي معرفة من سيكون البشر الذين سيؤمنون والذين سيكفرون، حتى قبل خلقها!!!  
أيضًا قول الوحي عن المسيح: "3 الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ." كولوسي 2؛ لاحظ في الآية كلمة "جميع"، والتي بها يعلن أن فيه الحكمة والمعرفة المطلقة؛ مما يؤكد هنا أن أقنوم الله الابن الذي تجلى في المسيح، له معرفة الله الواحد نفسه، الذي ليس غيره إله.

باسم ادرنلي

25: 1 - 13

الآيات:  " 1  «حِينَئِذٍ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ عَشْرَ عَذَارَى أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وَخَرَجْنَ لِلِقَاءِ الْعَرِيسِ. 2  وَكَانَ خَمْسٌ مِنْهُنَّ حَكِيمَاتٍ وَخَمْسٌ جَاهِلاَتٍ. 3  أَمَّا الْجَاهِلاَتُ فَأَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وَلَمْ يَأْخُذْنَ مَعَهُنَّ زَيْتاً 4  وَأَمَّا الْحَكِيمَاتُ فَأَخَذْنَ زَيْتاً فِي آنِيَتِهِنَّ مَعَ مَصَابِيحِهِنَّ. 5  وَفِيمَا أَبْطَأَ الْعَرِيسُ نَعَسْنَ جَمِيعُهُنَّ وَنِمْنَ. 6  فَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ صَارَ صُرَاخٌ: هُوَذَا الْعَرِيسُ مُقْبِلٌ فَاخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ! 7  فَقَامَتْ جَمِيعُ أُولَئِكَ الْعَذَارَى وَأَصْلَحْنَ مَصَابِيحَهُنَّ. 8  فَقَالَتِ الْجَاهِلاَتُ لِلْحَكِيمَاتِ: أَعْطِينَنَا مِنْ زَيْتِكُنَّ فَإِنَّ مَصَابِيحَنَا تَنْطَفِئُ. 9  فَأَجَابَتِ الْحَكِيمَاتُ: لَعَلَّهُ لاَ يَكْفِي لَنَا وَلَكُنَّ بَلِ اذْهَبْنَ إِلَى الْبَاعَةِ وَابْتَعْنَ لَكُنَّ. 10  وَفِيمَا هُنَّ ذَاهِبَاتٌ لِيَبْتَعْنَ جَاءَ الْعَرِيسُ وَالْمُسْتَعِدَّاتُ دَخَلْنَ مَعَهُ إِلَى الْعُرْسِ وَأُغْلِقَ الْبَابُ. 11  أَخِيراً جَاءَتْ بَقِيَّةُ الْعَذَارَى أَيْضاً قَائِلاَتٍ: يَا سَيِّدُ يَا سَيِّدُ افْتَحْ لَنَا. 12  فَأَجَابَ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إِنِّي مَا أَعْرِفُكُنَّ. 13  فَاسْهَرُوا إِذاً لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْيَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي يَأْتِي فِيهَا ابْنُ الإِنْسَانِ."

الاعتراض:  كيف تدعون أن دينكم ينهاكم عن تكثير الزوجات، وها المثل يقول أن خمس عذارى دخلن مع عريس واحد للعرس (عدد 10)، وكان يريد حتى المزيد من الزوجات، إلا أن باقي العذارى لم تكنَّ مستعدات (عدد 11)  ؟

الرد:  إن هذا النص هو من الأمثلة التي رواها المسيح، وهي عادة تبدأ، كما في العدد 1، بعبارة "يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ..." وهو مثال للتشبيه، وليس هدفه استخراج منه أي تعاليم زائدة عن هدف التشبيه.  فعندما نشبه إنسان بالشجاعة كالأسد، يفهم من التشبيه فقط وجه الشبه، وهو قضية شجاعة الشخص كالأسد الذي لا يخاف أحد، ولا نقدر أن نخرج من التشبيه أنه مفترس مثلا كالأسد، فهو خارج نطاق وجه الشبه. فالمثال له غاية وخلاصة تكمن بوجه التشبيه؛ ويكمن في العدد 13 " فَاسْهَرُوا إِذاً لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْيَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي يَأْتِي فِيهَا ابْنُ الإِنْسَانِ."، التي يحث المسيح فيها المؤمنين جميعًا بأن يسهروا ويكونوا مستعدين ليوم مجيئه الثاني، لكي لا يفقدوا الفرصة لدخول الجنة.  وفي التشبيه، يجب أن ننقل جميع المشبهات، والمشبه بهم، وأوجه الشبه.  فالعذارى مشبهات في جميع المؤمنين بالمسيح، رجال ونساء، المدعويين لأن يعيشوا حياة الطهارة؛ كما يقول الوحي أيضًا: " 2  فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُل وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ" 2 كورنثوس. إذا القضية هي ليست تعدد الزوجات، بل تشبيه يحث من خلاله المسيحجميع المؤمنين بالمسيح، رجال ونساء (المشبهين بالعذارى)، بوجوب استعدادهم ليتمكنوا من العيش بأمانة بحسب الإنجيل، في وسط تحديات الحياة الصعبة؛ لكي يستطيعوا أن يثبتوا للنهاية.   فلا يجوز أن يخرج القارئ عن وجه الشبه في التشبيه، لذلك إن ادعاء الناقد باطل؛ وخاطئ بحسب أبسط مبادئ البلاغة التشبيهية؛  فلا علاقة للمثل بتعدد الزوجات إطلاقًا.

باسم أدرنلي

26: 4 - 5

الآيات:  "4 وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ. 5  وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا: «لَيْسَ فِي الْعِيدِ لِئَلَّا يَكُونَ شَغَبٌ فِي الشَّعْبِ»."

وأيضًا مرقس 14  "1 وَكَانَ الْفِصْحُ وَأَيَّامُ الْفَطِيرِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ. وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَطْلُبُونَ كَيْفَ يُمْسِكُونَهُ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُونَهُ 2  وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا: ليسَ فِي الْعِيدِ لِئَلاَّ يَكُونَ شَغَبٌ فِي الشَّعْبِ»."

الاعتراض:  فكيف يكون أن الرؤساء اتفقوا أن يمسكوا يسوع ويقتلوه ليس في العيد؛ لكن نرى أن اعتقال المسيح وقتله وصلبه كان في العيد، ومن المعلوم أن اليهود لا يجيزوا فعل شيء حتى فعل الخير في السبت والاعياد، كما صرحت الاناجيل؛ أليس هذا تناقض كبير؟

الردإنهم لم يقرروا عدم قتله في العيد، لكن "تشاوروا" (كما في متى)؛ أي أن هذا كان اقتراحًا فقط. من الناحية الأولى، نرى من خلال الأناجيل أن القبض عليه كان قبل العيد في الليل. أما من جهة تناقض كلامهم، فهذه ليست المرة الأولى التي يفضح الكتاب ريائهم وتخبطهم وتناقض كلامهم؛ فعندما وضع مسلمه يهوذا الفضة في الهيكل، قالو لا يجوز، هذا ثم دم (متى 27: 6)؛ أما الدم نفسه فيجوز!!! أو عندما أتو بالهيرودسيين ليجربوا المسيح، والتجربة كانت هل يجوز أن تُدفع جزية لقيصر؛ حتى إذا قال "أدفعوا"، كانوا سيتهمونه بالخيانة ضد الوطن والدعوة إلى تأييد سلطات الاحتلال الروماني (متى 22: 17)؛ أما وقت الصليب، فأعلنوا بكل تبجح ورياء:"ليس لنا ملك إلا قيصر" (يوحنا 19: 3)؛ولم يحسبوا هذه  عمالة لسلطات الاحتلال.  فهكذا الأشرار دائمًا يكونون، كل أفعالهم متخبطة متضاربة؛ كما يصفهم الوحي المقدس تمامًا، ويقول:"4 لَيْسَ كَذَلِكَ الأَشْرَارُ لَكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتِي تُذَرِّيهَا الرِّيحُ." مزمور 1.

باسم أدرنلي

26: 11

الآيات:  " 11 لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ."

مقارنة مع متى 28 " 20 وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ، آمِينَ."

الاعتراض:  المسيح في النص الأول يقول أنه ليس معهم في كل حين، بينما في النص الثاني، هو معهم إلى الأبد؛ كيف؟

الرد:  إن المسيح ببساطة، في الآية الأولى، يتكلم عن وجوده الجسدي؛ أما في الآية الثانية، فكان يقصد وجوده مع المؤمنين بالروح القدس؛ كما قال في نصوص أخرى مثل: " 18 لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَىإِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ"؛ وهنا بعدما بشرهم بنزول الروح القدس عليهم (16-17) ؛ يبشرهم أنه سيرجع إليهم بالروح القدس.  لأنه وصف أقنوم الروح القدس بأن" 14 ذَاكَ يُمَجِّدُنِي (أي يمجد المسيح) لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ15 كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي لِهَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ."   وبعدها يعود ويؤكد على أنه سيذهب عن التلاميذ، ومن ثم، يعود إليهم بواسطة الروح القدس: " 16 بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ تُبْصِرُونَنِي(سأترككم بالجسد) ثُمَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً تَرَوْنَنِي (بنزول الروح القدس) لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ."  إذا المسيح قصد في الآية الأولى التواجد معهم بالجسد؛ والثانية وجوده معهم إلى الأبد، بواسطة أقنوم الروح القدس.

باسم أدرنلي

26: 17 - 19

الآيات:  " 17 وَفِي أَوَّلِ أَيَّامِ الْفَطِيرِ تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ قَائِلِينَ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّ لَكَ لِتَأْكُلَ الْفِصْحَ؟» 18 فَقَالَ: «ﭐذْهَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى فُلاَنٍ وَقُولُوا لَهُ: الْمُعَلِّمُ يَقُولُ إِنَّ وَقْتِي قَرِيبٌ. عِنْدَكَ أَصْنَعُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي». 19 فَفَعَلَ التَّلاَمِيذُ كَمَا أَمَرَهُمْ يَسُوعُ وَأَعَدُّوا الْفِصْحَ."
مقارنة مع مرقس 14 " 12  وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الْفَطِيرِ. حِينَ كَانُوا يَذْبَحُونَ الْفِصْحَ قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نَمْضِيَ وَنُعِدَّ لِتَأْكُلَ الْفِصْحَ؟» 13 فَأَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمَا: «اذْهَبَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُلاَقِيَكُمَا إِنْسَانٌ حَامِلٌ جَرَّةَ مَاءٍ. اتْبَعَاهُ."
ومع لوقا 22 " 7 وَجَاءَ يَوْمُ الْفَطِيرِ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْبَحَ فِيهِ الْفِصْحُ. 8  فَأَرْسَلَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلاً: «ﭐذْهَبَا وَأَعِدَّا لَنَا الْفِصْحَ لِنَأْكُلَ»."
ومع يوحنا 13 " 1  أَمَّا يَسُوعُ قَبْلَ عِيدِ الْفِصْحِ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّ سَاعَتَهُ قَدْ جَاءَتْ لِيَنْتَقِلَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ إِلَى الآبِ إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى."
الاعتراض الأول:  يوجد تناقض بين الثلاثة، متى يقول أن التلاميذ أعدوا وجبة الفصح؛ ولوقا ومرقس يقول أنه فقط إثنين منهم أعداها؟
الرد:  لا يوجد أي تناقض إطلاقًا بين البشيرين؛ متى يقول التلاميذ أعدوا للفصح دون أن يفصل من منهم أعد؛ ولوقا يفصل لنا من الضبط أعده؛ ومرقس يفصل أنه فقط إثنين منهم أعداه، لا يذكر من. فعندما يُعِد ولدان العشاء، من عائلة مكونة من سبعة أولاد؛ ممكن أن يروي الأبوين الحدث ويقولان: "لقد أعد لنا الأولاد اليوم العشاء" وممكن أن يقولان بتفصيل أكثر: "لقد أعد لنا اليوم فلان وفلان، من أولادنا العشاء" أو "قد أعد أثنان من أبنائها العشاء اليوم". لا يوجد أي تناقض بين الروايات. لقد قصد الوحي أن يركز، من خلال متى، على قضية تناول المسيح العشاء الأخير مع تلاميذه،  "أَصْنَعُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي"؛ لأنها كتبت لليهود، حيث كان هذا إجراء معروف لديهم لتبرز شخصية المسيح كرابي (كمعلم)؛ فأبرز الوحي أن هذه الوجبة أيضًا ستكون بمثابة احتفال معروف عند المعليمن؛ إحتفال تخرج (بالعبري: تيكيس سيوم)؛ لأنهاء فترة تعليمهم وتدريبهم معه.
الاعتراض الثاني:  يوجد تناقض بين أول ثلاثة أناجيل (متى، مرقس، لوقا) وبين يوحنا؛ حيث يوحنا يقول أن العشاء الأخير كان قبل العيد، والباقين يقولوا أن ليلة العشاء كانت أول يوم من العيد؛ إذا موعد الصلب يكون يوم العيد في يوحنا، وثاني يوم العيد في الثلاثة أناجيل؟ فما هو التعليل لهذا التناقض؟؟
الرد:  إن المعترض خلط بين عبارة "أول يوم الفطير" مع أول يوم من العيد؛ فأول يوم الفطير هو ليلة الرابع عشر من نيسان العبري؛ وهي تبدأ يوم 13 في الليل بحسب التقويم العبري (اليوم يبدأ من غروب اليوم الذي قبله؛ أي أن يوم السبت بحسب التقويم العبري، يبدأ من غروب يوم الجمعة...إلخ). وهو اليوم الذي يأتي قبل العيد تمامًا كما يقول يوحنا.  فكان العيد يوم الجمعة، يوم صلب المسيح، وكان اليوم الذي بعده يوم سبت عظيم (كما يؤكد في يوحنا 19: 31). فلا يوجد أي تناقض بين البشائر الأربعة، أول أيام الفطير، هو اليوم الذي قبل العيد كما يقول في يوحنا تمامًا "قبل عيد الفصح".

(لمزيد من البحث، راجع تعليقنا تحت مرقس 14: 12-13).

باسم أدرنلي

26: 34 - 36

الآيات:  " 34 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». 35 قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ!» هَكَذَا قَالَ أَيْضاً جَمِيعُ التَّلاَمِيذِ. 36 حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي"

مقارنة مع مرقس 14 "30 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:  الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ الْيَوْمَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ... 32  وَجَاءُوا إِلَى ضَيْعَةٍ اسْمُهَا جَثْسَيْمَانِي."

ومع لوقا 22   " 34 فَقَالَ:  أَقُولُ لَكَ يَا بُطْرُسُ لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ تُنْكِرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعْرِفُنِي... 39 وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ وَتَبِعَهُ أَيْضاً تَلاَمِيذُهُ."

ومع يوحنا 13 " 38 أَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَتَضَعُ نَفْسَكَ عَنِّي؟ اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ حَتَّى تُنْكِرَنِي ثلاَثَ مَرَّاتٍ»"

الاعتراض الأول:   في متى (أيضًا في متى 26  ويوحنا 13)، الوحي يقول أنه قبل أن يصيح الديك، سينكره بطرس ثلاث مرات؛ وفي مرقس؛ يقول قبل أن يصيح الديك مرتين! فما الصح؟

الرد:  إن الأناجيل غير متناقدة في هذه؛ فمتى، لوقا ويوحنا، لم يحددوا كم مرة سيصيح الديك؛ فلو قالوا مثلا؛ "قبل أن يصيح الديك مرة واحدة فقط، ستنكرني ثلاث مرات"؛ عندها سيكون هناك تناقد. أما كون متى، لوقا ويوحنا، لم يحددوا، من المقبول أن نقول أن الديك صاح مرتين، قبل أن ينكر بطرس المسيح ثلاث مرات. فعندما أقول لشخص: "قبل أن تغرب الشمس بنصف ساعة، سأتصل بك"؛ فممكن أن ينقل الخبر نفسه تمامًا كما قلته؛ وممكن أن يقول: "قال لي فلان، قبل غروب الشمس سيتصل بي"؛ فكون الأول فصل، والثاني لم يفصل، هذا لا يعني أنه يوجد تناقد بين الروايتين.

الاعتراض الثاني:   جائنا من المعترض أن لوقا ويوحنا نقلا إعلام المسيح لبطرس أنه سينكره، أثناء العشاء؛ لكننا نجد اختلافاً في مرقس ومتّى، هو أن الإعلام بالإنكار، جاء بعد العشاء وبعد مغادرة الغرفة وفي الخارج بالطريق؛ أليس هذا تناقض واضح؟

الرد:   إن الأربعة بشراء يتفقون تماًمًا في طرح الأحداث؛ إن المسيح حذر بطرس من أنه سينكره في أواخر العشاء؛ بعدها سبحوا وانطلقوا إلى جبل الزيتون.  فالآيات في متى ومرقس لا تقولان إطلاقًا أنه أخبر بطرس بأنه سينكره بعد العشاء.  إن متى ومرقس كثيرًا ما يوردا وحيهما كجزئيات، فيها يقدمون قصة مقصرة، وبعدها يقدمان تفصيلاً عن جزئية من القصة التي سبقت.  فلا يستخدمان تسلسلاً زمنيًا بين الخطوط الأساسية من طرحهما، بل تسلسلاً موضوعيًا وفقهيًا. لذلك في معظم كتاباتهما يستخدمان أداة الربط "و" باليونانية "كاي" (ليس ثم كما هي مترجمة)؛ التي لا تتكلم عن تسلسل زمني.  مثلاً يقول في متى 27 "51  وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ (بعدما مات المسيح وهو على الصليب) 52  وَﭐلْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ 53  وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ. 54  وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوُا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ خَافُوا جِدّاً وَقَالُوا: «حَقّاً كَانَ هَذَا ابْنَ اللَّهِ»." وهو يروي ماذا حدث على الصليب، ذكر أن الكثير من أجساد القديسين خرجوا من القبور وظهروا لكثيرين، بعد قيامة المسيح (أي بعد اليوم الثالث من صلبه)؛ وبعدها يرجع ليفصل جزئية حدثت على الصليب؛ ويتكلم عن ردة فعل قائد المئة.  لذلك عندما ذكر متى ومرقس عبارة " 30 ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ"، وبعدها تكلم عن الإنكار؛ يعود الوحي بعدها ليفصل ماذا قال المسيح لبطرس؛ وبعدها يفصل أنه بعدما إعلام بطرس بالإنكار، أين في جبل الزيتون جائوا؟ - إلى  جَثْسَيْمَانِي (عدد 36).  أي أنه لا يوجد أي تناقض بين البشراء في توقيت إعلام يسوع بأن بطرس سينكره؛ قال هذا في أواخر العشاء، قبل أن ينطلقوا إلى ضيعة جثسيماني، الموجودة على سفح جبل الزيتون.

باسم أدرنلي

26: 39

الآيات:  "39 ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ»."
الاعتراض:   ألا تبرهن الطريقة التي سجد بها المسيح في الآية، أن السجود الإسلامي هو الصحيح؛ حيث تقول الآية "وخر على وجهه"؛ فلماذا لا يسجد المسيحيون مثل المسلمين ويضعون وجوههم في الأرض كعيسى!!؟؟؟
الرد:   إن لاهوت العهد الجديد لا يحدد الكفيفية الجسدية التي يسجد بها الإنسان؛ لذلك نرى مثلا في موضع آخر، المسيح يرفع رأسه للسماء في صلاته: "1 تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ:«أَيُّهَا الآبُ..." يوحنا 17 !!!
أيضًا كما يبدو أن المعترض نسي صلاة المسيح ذاتها في الآية السابقة؛ لذلك جميع المعترضين من المسلمين، يقتطعون باقي الآية؛ حيث فيها يصلي المسيح قائلا "يا أبتاه .."؛ وهو شيء مرفوض في الإسلام، وممنوع أن يخاطب الإنسان الله كأب (المائدة 18). وبالتأكيد يُنكر القرآن الكريم على المسيح كناية أنه ابن الله (التوبة 30  ومريم 88-93  والأنبياء 26). فكيف يأخذ المعترض الشطر الأول ويعتمده في حجته، ويتناسى الشطر الثاني؛ وهو يضرب في تعاليم القرآن عرض الحائط!!!؟؟؟
شرح موسع:
جدير بالذكر أيضًا، أنه لو كان وضع الجسد ذات أهمية، لعلم المسيح ذلك في تعاليمه عن الصلاة. لكن نستغرب عندما نرى أن ما علمه المسيح عن الصلاة، يتضارب تقريبًا مع كل ما يعلمه الإسلام عن الصلاة ولم يذكر فيه كيفية سجود الجسد!! فلست أفهم كيف يدعي المعترض أي تشابه بين الصلاة المسيحية والإسلامية!!! فيما يلي بعض الاختلافات الجوهرية بين المسيحية والإسلام في الصلاة بحسب تعاليم المسيح:
أولا: علم ضد الصلاة في الشوارع والأماكن العامة، التي هدفها الظهور وإثبات الذات، فقال: "5 «وَمَتَى صَلَّيْتَ فَلاَ تَكُنْ كَالْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يُصَلُّوا قَائِمِينَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي زَوَايَا الشَّوَارِعِ، لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ!" متى 6. بل إذا لم يكن متاح للناس الصلاة في أماكن العبادة (الكنائس)، دعا الناس للصلاة السرية، فقال: "6 وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً" متى 6. 
ثانيا: علم ضد القبلة؛ حيث هي شيء يهودي بحت في الأصل. كان اليهود يمارسون الصلاة للقبلة عندما يكونون بعيدين عن الهيكل؛ وذلك من صلاة سليمان: "29 فَكُلُّ صَلاَةٍ وَكُلُّ تَضَرُّعٍ تَكُونُ مِنْ أَيِّ إِنْسَانٍ كَانَ، أَوْ مِنْ كُلِّ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ كُلُّ وَاحِدٍ ضَرْبَتَهُ وَوَجَعَهُ، فَيَبْسُطُ يَدَيْهِ نَحْوَ هذَا الْبَيْتِ،" 2 أخبار 6.  فمن هنا أتت فكرة أن يصلي اليهود ويبسطون أيديهم نحو قبلة الهيكل "هذا البيت"، الذي في أورشليم. واستمر اليهود في فترة السبي بالصلاة باتجاه أورشليم، كدانيال: " 10 فَلَمَّا عَلِمَ دَانِيآلُ بِإِمْضَاءِ الْكِتَابَةِ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِهِ، وَكُواهُ مَفْتُوحَةٌ فِي عُلِّيَّتِهِ نَحْوَ أُورُشَلِيمَ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَصَلَّى وَحَمَدَ قُدَّامَ إِلهِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذلِكَ." دانيال 6.  أما عندما جاء المسيح، فقد تمم قصد القبلة، لأنه أتاح لنا أن نمتلئ بالله في لقلوبنا، ونعبده في الروح والحق؛ ونرى هذا في النقاس الذي دار بينه وبين المرأة السامرية عن موضوع القبلة: "20  آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هذَا الْجَبَلِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ»...23 وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ." يوحنا 4.  وعلمنا المسيح أن الله الآن يطلب من الناس أن تسجد له بالروح القدس؛ وبالحق، الذي هو المسيح (راجع يوحنا 14: 6).
ثالثًا: علم ضد التكرار في الصلاة، حيث قال: "7 وَحِينَمَا تُصَلُّونَ لاَ تُكَرِّرُوا الْكَلاَمَ بَاطِلاً كَالأُمَمِ، فَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِكَثْرَةِ كَلاَمِهِمْ يُسْتَجَابُ لَهُمْ 8 فَلاَ تَتَشَبَّهُوا بِهِمْ..." متى 6.  وهذا يتضارب تمامًا مع الصلاة الإسلامية!! لأنه ليس فقط تكرار نفس الصلاة إجباري في الإسلام، لكن أيضًا الصلاة في اللغة العربية كذلك. 
رابعًا: علم تلاميذه أنهم حينما يصلون، أن يخاطبوا الله كأبوهم السماوي: "9 فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ...." متى 6. وهذا يتضارب تمامًا مع تعاليم الإسلام (راجع أول الرد أعلاه).
خامسًا: علم المسيح أن الصلاة للآب، يجب أن تتم باسم المسيح، حيث قال: "16 ... لِكَيْ يُعْطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ بِاسْمِي" يوحنا 15 (راجع أيضًا يوحنا 14: 14 و26   وكولوسي 3: 17)؛ وهذا يعارض الصلاة الإسلامية.
سادسًا: بالإضافة إلى التطهير المسيحي قبل الصلاة؛ وأنا أسميه الوضوء النفسي، الذي بلاه لا تصح صلاة المؤمن. وهو مرتكز على عنصرين؛ (1)  مسامحة من يسيء إلينا، كشرط أساسي لقبول الله لصلاتنا: "14 فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ 15 وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ.". (2)  إلزام المؤمن بأن يصطلح مع أخيه المتخاصم معه قبل أن يصلي، كشرط لقبول الله لصلاته: "23 فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، 24 فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ" متى 5. وهذان الشرطان غير مطلوبان في الإسلام لكي تصح صلاة المؤمن، بل بدلا منهما مطلوب من المؤمن الوضوء بالماء.
نستنتج مما سبق، أن ما علمه المسيح عن الصلاة، يتضارب تقريبًا مع كل شيء يعلمه الإسلام عن الصلاة!! فلا مكان لادعاء المعترض بأن صلاة المسيح كانت إسلامية إطلاقًا!!!
باسم ادرنلي

 

26: 48 - 49

الآيات:  "48  وَالَّذِي أَسْلَمَهُ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ». 49 فَلِلْوَقْتِ تَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ: «السَّلاَمُ يَا سَيِّدِي!» وَقَبَّلَهُ."

مقارنة مع مرقس 14 " 44  وَكَانَ مُسَلِّمُهُ قَدْ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ وَامْضُوا بِهِ بِحِرْصٍ»."

ومع لوقا 22 " 47 وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا جَمْعٌ وَالَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا - أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ - يَتَقَدَّمُهُمْ فَدَنَا مِنْ يَسُوعَ لِيُقَبِّلَهُ. 48 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا يَهُوذَا أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ؟"

ومع يوحنا 18 " 2  وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ يَعْرِفُ الْمَوْضِعَ لأَنَّ يَسُوعَ اجْتَمَعَ هُنَاكَ كَثِيراً مَعَ تلاَمِيذِهِ. 3  فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّاماً مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. 4  فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟»

الاعتراض:  نرى من إنجيل يوحنا، أن يهوذا كان دليلاً على الموضع الذي فيه المسيح؛ أما متى، مرقس ولوقا، فيقولوا أن يهوذا كان دليلاً على شخص المسيح؛ وجعل بينه وبين الجند علامة وهي تقبيله للمسيح ليعرفوه؛ فنرى أن يوحنا خالفهم الرأي، فذكر أن المسيح عرض نفسه دون علامة من يهوذا ودون تقبيل؛ أليست النصوص متناقضة؟
الرد:  مرة أخرى، لا يوجد تعارض بين الثلاث بشراء مع يوحنا في هذه القضية. يوحنا يروي ماذا حدث بعدما قبله يهوذا؛ لكن دون أن يذكر أنه قبله؛ وذلك لسببين:

الأول: إن يهوذا كان دليلاً على الموقع؛ حيث كما يبدو من النصوص، كان المسيح معتادًا أن يذهب لمكان معين، وهو ضيعة جثسيماني: " 39 وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ أَيْضًاتَلاَمِيذُهُ" لوقا 22. فلا يوجد تعارض بين دلالة يهوذا على المكان، والشخص معًا.

ثانيًا: إن يوحنا لا يقول أن يهوذا لم يقبله؛ فيوحنا يسرد لنا تفصيل غير موجود في وحي البشراء الأخرين، وهو ماذا حدث بين التقبيل وبين القبض عليه.  فهو يقفز من مجيء الجند وخدام رؤساء الكهنة (عدد 3)؛ إلى خروج المسيح لهم وسؤالهم "من تطلبون" (عدد 4). ولا يذكر أي تفصيل عن ماذا حدث بين مجيء الجند، وبين القبض على المسيح، كباقي البشراء. لكنه يذكر لنا كيف تم القبض عليه بالتفصيل؛ في الوقت الذي لم يذكر فيه باقي البشراء تفاصيل القبض؛ ويختصرونها بعبارة واحدة، بقولهم: "فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ وَأَمْسَكُوهُ". إذا لا يوجد تعارض بين يوحنا وباقي البشراء في عملية القبض على المسيح؛ يوحنا فصل عملية القبض ذاتها؛ وباقي البشراء فصلوا عن الكيفية التي دل بها يهوذا عن المسيح، وكيف قبله.

باسم أدرنلي

26: 63 - 65

الآيات: "63 وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتًا. فَأَجَابَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ:«أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟» 64 قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ» 65 فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلاً:«قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ!"
مرقس 14  "61  أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَقَالَ لَهُ:«أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟ 62 فَقَالَ يَسُوعُ:  أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ  63 فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ:  مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟"
لوقا 22  "69  مُنْذُ الآنَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ قُوَّةِ اللهِ»  70 فَقَالَ الْجَمِيعُ:«أَفَأَنْتَ ابْنُ اللهِ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ» 71 فَقَالُوا:«مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شَهَادَةٍ؟ لأَنَّنَا نَحْنُ سَمِعْنَا مِنْ فَمِهِ»"
الاعتراض الأول:  عندما أجاب المسيح عن السؤال هل هو المسيح، وقال "أنا هو"؛ هذا يوضح أن المسيح نفسه لم يقل أنا الله!! بل قال أنا هو المسيح!! فلماذا تدعون أنه الله أو حتى ابن الله،  وهو لم يقل هذا عن نفسه؟
الرد:  أولا السؤال كان "أأنت المسيح ابن المبارك" ؟؟  فقال المسيح نعم أنا هو؛ اي نعم لكناية ابن المبارك، أي ابن الله؛ وقال نعم أيضًا على أنه المسيح. لكن قال المسيح أعظم من هذا، حيث أعلن أنه هو من تنبأ عنه دانيال النبي، عندما قال يسوع: "مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ".  ونرا هنا رئيس الكهنة بعد سماع هذه الجملة يشق ثيابه ويقول: "65 ... قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ.." متى 26.  
فما هي الإضافه التي أضافها المسيح فوق موافقة رئيس الكهنة على أنه المسيح ابن الله!!!!؟؟؟؟؟
في الواقع إن جميع الكهنة أمام هذا الإعلان علموا جيدًا النص الذي استشهد به المسيح عن نفسه مسميًا نفسه بابن الإنسان. والوحيد الذي أورده من الأنبياء هو دانيال متنبِّئًا عن موته ولاهوته، حيث قال:
"13 كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ (أي الله)، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ 14  فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ." دانيال 7.  لأجل ذلك شق رئيس الكهنة ثيابه وقال "قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ"!! لأن المسيح في هذه النبوءة ادعى أنه صاحب السلطان الأبدي الذي لا يزول؛ وأنه سيكون من ستتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة، وذلك أمام عرش الله.
الاعتراض الثاني:  يوجد تناقض بين روايات الثلاثة من جهة رد المسيح على سؤال رئيس الكهنة، فيما إذا كان هو المسيح ابن الله.  ففي مرقس يرد المسيح بصراحة ويقول "أنا هو"؛ في متى يقول "أنت قلك"؛ أما في لوقا فيقول: " أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ"!! أليس هناك تناقض واضح بينهم؟
الرد:  لقد قمنا بالرد على هذا النوع من الاعتراضات؛ فعنما لا يذكر الراوي القول في إشارات اقتباس ""، يحق له أن يروي ما فهمه عن القول.  فكما يبدو جميعها صحيح، متى ولوقا نقلوا القول الأقرب إلى الحرفي؛ لقد قال المسيح: "أنت قلت" أو "أنتم تقولون". أما مرقس فكما يبدو، نقل القول بشكل تفسيري أو خلاصي؛ أي أن أجابة المسيح كانت بالإيجاب على سؤالهم.  بدليل أن الثلاثة يؤكدون أن جواب المسيح كان "نعم"، لأن الثلاثة ينقلون أن رئيس الكهنة شق ثيابه عندما قال المسيح هذا، مما يؤكد أن رده كان كما أكد مرقس قائلا: "أنا هو".

باسم ادرنلي

26: 69 - 75

الآيات:  "69  أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِساً خَارِجاً فِي الدَّارِ فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ قَائِلَةً: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ». 70 فَأَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ!» 71  ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ: «وَهَذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» 72 فَأَنْكَرَ أَيْضاً بِقَسَمٍ: «إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!»  73  وَبَعْدَ قَلِيلٍ جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ: «حَقّاً أَنْتَ أَيْضاً مِنْهُمْ فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ!» 74 فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ. 75فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ يَسُوعَ الَّذِي قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرّاً."

مقارنة مع مرقس 14 " 66 وَبَيْنَمَا كَانَ بُطْرُسُ فِي الدَّارِ أَسْفَلَ جَاءَتْ إِحْدَى جَوَارِي رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. 67 فَلَمَّا رَأَتْ بُطْرُسَ يَسْتَدْفِئُ نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَقَالَتْ: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» 68 فَأَنْكَرَ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي وَلاَ أَفْهَمُ مَا تَقُولِينَ!» وَخَرَجَ خَارِجاً إِلَى الدِّهْلِيزِ فَصَاحَ الدِّيكُ. 69 فَرَأَتْهُ الْجَارِيَةُ أَيْضاً وَابْتَدَأَتْ تَقُولُ لِلْحَاضِرِينَ: «إِنَّ هَذَا مِنْهُمْ!» 70 فَأَنْكَرَ أَيْضاً. وَبَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً قَالَ الْحَاضِرُونَ لِبُطْرُسَ: «حَقّاً أَنْتَ مِنْهُمْ لأَنَّكَ جَلِيلِيٌّ أَيْضاً وَلُغَتُكَ تُشْبِهُ لُغَتَهُمْ». 71 فَابْتَدَأَ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَقُولُونَ عَنْهُ!» 72 وَصَاحَ الدِّيكُ ثَانِيَةً فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ لَهُ يَسُوعُ: «إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». فَلَمَّا تَفَكَّرَ بِهِ بَكَى."

ومع لوقا 22"54 فَأَخَذُوهُ وَسَاقُوهُ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى بَيْتِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. وَأَمَّا بُطْرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ. 55 وَلَمَّا أَضْرَمُوا نَاراً فِي وَسَطِ الدَّارِ وَجَلَسُوا مَعاً جَلَسَ بُطْرُسُ بَيْنَهُمْ. 56 فَرَأَتْهُ جَارِيَةٌ جَالِساً عِنْدَ النَّارِ فَتَفَرَّسَتْ فيهِ وَقَالَتْ: «وَهَذَا كَانَ مَعَهُ». 57 فَأَنْكَرَهُ قَائِلاً: «لَسْتُ أَعْرِفُهُ يَا امْرَأَةُ!» 58 وَبَعْدَ قَلِيلٍ رَآهُ آخَرُ وَقَالَ: «وَأَنْتَ مِنْهُمْ!» فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَا إِنْسَانُ لَسْتُ أَنَا!» 59 وَلَمَّا مَضَى نَحْوُ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَكَّدَ آخَرُ قَائِلاً: «بِالْحَقِّ إِنَّ هَذَا أَيْضاً كَانَ مَعَهُ لأَنَّهُ جَلِيلِيٌّ أَيْضاً». 60 فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَا إِنْسَانُ لَسْتُ أَعْرِفُ مَا تَقُولُ». وَفِي الْحَالِ بَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ صَاحَ الدِّيكُ. 61 فَالْتَفَتَ الرَّبُّ وَنَظَرَ إِلَى بُطْرُسَ فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ الرَّبِّ كَيْفَ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». 62 فَخَرَجَ بُطْرُسُ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرّاً." 

ومع يوحنا 18" 15 وَكَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ يَتْبَعَانِ يَسُوعَ وَكَانَ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ مَعْرُوفاً عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَدَخَلَ مَعَ يَسُوعَ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. 16 وَأَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ وَاقِفاً عِنْدَ الْبَابِ خَارِجاً. فَخَرَجَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفاً عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَكَلَّمَ الْبَوَّابَةَ فَأَدْخَلَ بُطْرُسَ. 17 فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ الْبَوَّابَةُ لِبُطْرُسَ: «أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضاً مِنْ تلاَمِيذِ هَذَا الإِنْسَانِ؟» قَالَ ذَاكَ: «لَسْتُ أَنَا». 18 وَكَانَ الْعَبِيدُ وَالْخُدَّامُ وَاقِفِينَ وَهُمْ قَدْ أَضْرَمُوا جَمْراً لأَنَّهُ كَانَ بَرْدٌ وَكَانُوا يَصْطَلُونَ وَكَانَ بُطْرُسُ وَاقِفاً مَعَهُمْ يَصْطَلِي.... 25  وَسِمْعَانُ بُطْرُسُ كَانَ وَاقِفاً يَصْطَلِي. فَقَالُوا لَهُ: «أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضاً مِنْ تلاَمِيذِهِ؟» فَأَنْكَرَ ذَاكَ وَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». 26  قَالَ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَهُوَ نَسِيبُ الَّذِي قَطَعَ بُطْرُسُ أُذْنَهُ: «أَمَا رَأَيْتُكَ أَنَا مَعَهُ فِي الْبُسْتَانِ؟» 27 فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ أَيْضاً. وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ."

الاعتراض الأول: أول كل شيء، كيف يُعقل أن المسيح الذي صلى لبطرس لكي لا يفنى إيمانه، ويشدد أخوته (لوقا 22: 32)؛ وبطرس الذي قال له أعطيك مفاتيح السماء (متى 16: 17)؛ أن ينكر المسيح هكذا، ويسب ويلعن ويحلف أنه لا يعرفه!! (مرقس 14: 71)؛ هل يُعقل أن يُقدَّم ضده رواية كهذه؟

الرد:  كما قلنا سابقًا، الكتاب يعتبر عصمة الأنبياء بدعة وشرك بالله، ويؤكد الوحي مرارًا وتكرارًا أنه وحده المعصوم عن الخطأ.  وقلنا سابقًا أن الكتاب يُظهر على الأقل 17 ضعف عام عند التلاميذ؛ وهذه ليست مشكلة بالنسبة للوحي؛ الذي هدفه أصلاً أن يظهر ضعف البشر، وليس ليُألههم؛ لكي يُظهر طبيعة الله المخلصة، وكيف يتعامل مع ضعفات البشر، ويغيرهم.  ونرى ماذا حدث في حياة بطرس فيما بعد، بعد أن غيره الله، ليصبح قائدًا بحسب قلبه ومشيئته؛ ليعود المجد كل المجد لله وحده لا شريك له، وليس لبطرس أو أي نبي أو قائد آخر.  فإذا أورد الكتاب المقدس الأنبياء معصومون وكاملون، فما هو فضل الله عليهم إذًا؟ وإذا استطاعوا أن يكونوا صالحين دون معونته، فما حاجتهم إليه إذًا؟؟ وفي نفس الوقت، عندما يظهر الكتاب ضعفات البشر ويدينهم فقط؛ هذا لا يمجد الله، فحتى البشر يستطيعون أن يفعلوا هذا. أما إذا أبرز الوحي قدرة الله  لتغيير الإنسان، بعدها يكشف عن ضعف الإنسان؛ فهذا الذي يمجده ويعظمه ويعطيه الفضل في إظهار صلاح النبي. أما من جهة الآيات التي يستعرضها المعترض؛ ففي لوقا 22: 32؛ المسيح صلى لكي لا يفنى إيمان بطرس، وليس لكي لا يخطئ؛ وفعلا استجاب الله لتلك الصلاة. وجعل من بطرس أمينًا على مفاتيح ملكوت الله؛ فكان وصف الوحي دقيقًا وصادقًا، واستطاع الله أن ينجزه أخيرًا لأنه إله عظيم ومجيد. كالذي يريد أن يرمم بيت قديم؛ فإذا أورد فقط حالة البيت جاهزًا بعد الترميم؛ ماذا نتعلم عن مجد الباني أو المرمم؟؟ أما إذا رأينا حالة المبنى الرديئة والخطيرة قبل الترميم؛ ورأيناه بعد الترميم؛ عندها سندرك كم هي قدرة المرمم العظيمة.  الديانات التي تدعي عصمة الأنبياء، هي كأنها تأتي وتفتخر بصورة كاملة للنبي، دون أن تظهر فضل الله بالتدقيق في بنائه وتشكيله؛ وبالتالي لا تعطي مجدًا لله الذي شكله إطلاقًا. أما عندما يظهر لنا الوحي صورة الشخص قبل عمل الله، وإلى أين نقله الله، عندما سيتمجد الله وسيعرف البشر، أن الله هو مصدر الصلاح، ودونه لا يقدر الإنسان أن يتغير.

*  راجع أيضًا الجواب عل سؤال: ماذا يحتوي الكتاب المقدس؟ الموجود في الاعتراض الثاني، من التعليق تحت يوحنا 6: 16-17.  

الاعتراض الثاني:    يوجد تناقض بخصوص، أمام مَنْ أنكر بطرس المسيح. ففي متى ومرقس، أنكره بطرس أولا أمام جارية، وثانية جارية، وثالثًا رجال؛ في لوقا، أولا جارية، ثانيًا رجل وثالثًا رجل آخر؛ وفي يوحنا، أولا جارية، ثانيًا العبيد والخدام، وثالثًا عبد رئيس الكهنة؟

الرد:  إن البشراء الأربعة يتفقون على الأول والثالث؛ الأول جارية، والثالث رجل أو رجال. أما الاختلاف فهو على الإنكار الثاني؛ ففي لوقا أمام رجل، وفي متى ومرقس أمام جارية. إن الذي يوضح الصورة جيدًا، حيث كان هناك مع بطرس، هو يوحنا الحبيب. فيقول أن بطرس في المرة الثانية أنكر المسيح أمام "الْعَبِيدُ وَالْخُدَّامُ"، وهذا يشمل الجارية، كما ذكر متى ومرقس؛ وأيضًا يشمل ما قاله لوقا؛ حيث أنه حدد أيضًا أن بطرس أنكر المسيح أما عبد، لأنه يقول وسأله "أخر" أي رجل آخر من العبيد. فإنكار بطرس الثاني كان أمام مجموعة من العبيد والخدام، الذي سأله منهم على الأقل رجل وإمرأة. إذًا لا يوجد تناقض بين الأربعة في هذه النقطة أيضًا.

الاعتراض الثالث:  كان بطرس وقت سؤال الجارية في ساحة الدار حسب رواية متى ، وفي وسط الدار على رواية لوقا، وأسفل الدار على رواية مرقس، وداخل الدار على رواية يوحنا؟

الرد:  إن جميع ما ورد ليس متناقضًا إطلاقًا؛ فساحة الدار، تكون في وسط الدار، وأسفل الدار (ليس على السطح طبعًا)، وداخل الدار.

الاعتراض الرابع:  فعند متى، الجارية قالت له: "وأنت كنت مع يسوع الجليلي"؛ ومرقس مثله، لكنه أبدل لفظ الجليلي بالناصري؛ وعند لوقا، قالت: "وهذا كان معه"؛  أما يوحنا فذكر أنها سألته هكذا: "ألست أنت أيضاً من تلاميذ هذا الانسان"!! ونحن نقول طالما تتحدث الأناجيل عن حادثة واحدة، لماذا تختلف نوعية الأسئلة من إنجيل لآخر؟

الرد:  إن الأسئلة ليست متضاربة، وسبق وعقبنا على أمور مشابهه؛ أنه عندما لا ينقل الكاتب العبارة داخل علامات اقتباس " "، يعد اقتباس تفسيري، وفيه يقول الكاتب العبارة كما فهمها؛ وهو غير ملزم لأن ينقلها حرفيًا كما قيلت. فتلك العبارات: "وأنت كنت مع يسوع الجليلي" أو " وهذا كان معه" أو "وأنت كنت مع يسوع الناصري" أو "ألست أنت أيضاً من تلاميذ هذا الانسان". فالسؤال مطابق تمامًا، ويقول: "ألست أنت من تلاميذ يسوع" بكافة تفاسيرها وتقويلاتها؛ ولا يوجد أي تناقض بينها.

الاعتراض الخامس:  في جواب بطرس للجارية التي سألته أولاً فحسب رواية متى انه قال: "لست أدري ما تقولين" ولوقا قال: "لست أعرفه يا امرأة"؛ ويوحنا أتى بلفظ لا النافية فقط؟

الرد:  مرة أخرى، هذه أخبار ليست متخالفة؛ فيبدو أن المعترص يفترض أن بطرس قال جملة واحدة فقط؛ لكن في الواقع عندما يريد أن شخص أن يقنع أحد بكلامه، لا يقول جملة واحدة فقط؛ بل عدة جمل معًا. فربما قال بطرس جميع الجمل المذكروة؛  فبما أنه لا يقول أي أحد من البشراء، أن بطرس قال جملة واحدة فقط، وهي كذا وكذا؛ لا نقدر أن نعتبر الجمل الواردة متناقضة إطلاقًا؛ لأنها لا تناقض بل تكمل أحدها الآخر.

الاعتراض السادس:  في جوابه للسؤال عند الانكار الثالث، فرواية متى ومرقس تقول أنه أنكر مع القسم واللعن قائلاً: "إني لست أعرف الرجل"؛ ورواية لوقا: "يا إنسان لست أعرف ما تقول"، وفي إنجيل يوحنا انه قال: "لست أنا"؛ أليست هذه أجوبة متضاربة؟

الرد:  مرة أخرى نعود ونؤكد على ردنا على الاعتراض الخامس؛ عندما يريد شخص أن يقنع بكلامه شخص آخر، عادة لا يقول جملة واحدة فقط. إقرأ ردي السابق.

الاعتراض السابع:  من رواية مرقس أن الرجال القيام وقت السؤال كانوا خارج الدار ويفهم من رواية لوقا أنهم كانوا في وسط الدار، لماذا؟

الرد:  لست أعرف من أين أتى المعترض بتلك المعلومات!! فمرقس يقول أنه كان "في الدار أسفل"؛ ولوقا يقول أنه كان في وسط دار رئيس الكهنة؛ اين التناقض. أنظر ردنا على الاعتراض الثالث.

باسم أدرنلي

27: 5 - 7

الآيات:  " 5 فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ. 6  فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا: «لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ». 7  فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ."

مقارنة مع أعمال 1 " 18 فَإِنَّ هَذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسَطِ فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا."

الاعتراض الثاني:  في متى، يقول أن يهوذا خنق نفسه؛ وفي أعمال، يقول أنه سقط على وجهه، وانشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه؛ فما الصح؟

الرد:  إن الروايتين غير متناقضتين؛ متى يقول أنه خنق نفسه؛ أي شنق نفسه متدليًا بحبل.  وأعمال يفصل ماذا حدث معه فيما بعد.  فيبدو أن الحبل انقطع به، وسقط على وجهه، وانشق من الوسط، وانسكبت أحشاؤه.  خاصة إذ كان معلقًا لمدة تزيد عن الثلاثة أيام، فيكون عرضة للانفجار في أي لحظة؛ كنتيجة لبدء تحلل جهازه الهضمي، مما ينتج عنه انتفاخ شديد في البطن والرئتين.

الاعتراض الثاني:  في متى 27،  يقول أن الفريسيين هم الذين اشتروا الحقل؛ أما في آية أعمال 1، يقول أن يهوذا بنفسه اشترى الحقل؛ ما هذا النتاقض !؟

إن بطرس في أعمال 1، يروي كيف أن المال الذي أخذه الخائن يهوذا، اشتريَ به حقل من أجرة الظلم والشر. فهذا الخبر الذي يقوله بطرس، لا يفترض أن يهوذا بإرادته اشترى الحقل، تمامًا كما أنه لم يفترض أن يهوذا بإرادته سقط على وجهه وانشق من الوسط.  فالوحي ينقل ببساطة الأحداث التي حدثت حول يهوذا بعد خيانته للمسيح. إن الحقل اشتُرِيَ بثمن الدم بواسطة الفريسيين المرائين؛ الذين رفضوا أن يوضع ثمن الدم في الهيكل لأن هذا حرام؛ لكن سفك الدم نفسه الذي دفع لأجله المال، ليس حرام !!!!

باسم أدرنلي

27: 11 - 14

الآيات:  "11 فَوَقَفَ يَسُوعُ أَمَامَ الْوَالِي. فَسَأَلَهُ الْوَالِي: «أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ تَقُولُ». 12 وَبَيْنَمَا كَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. 13 فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَمَا تَسْمَعُ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟» 14 فَلَمْ يُجِبْهُ وَلاَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى تَعَجَّبَ الْوَالِي جِدّاً."

مقارنة مع يوحنا 18 "33 ثُمَّ دَخَلَ بِيلاَطُسُ أَيْضاً إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَدَعَا يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: «أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» 34 أَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَمِنْ ذَاتِكَ تَقُولُ هَذَا أَمْ آخَرُونَ قَالُوا لَكَ عَنِّي؟» 35 أَجَابَهُ بِيلاَطُسُ: «أَلَعَلِّي أَنَا يَهُودِيٌّ؟ أُمَّتُكَ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَسْلَمُوكَ إِلَيَّ. مَاذَا فَعَلْتَ؟» 36 أَجَابَ يَسُوعُ: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلَكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا». 37 فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَفَأَنْتَ إِذاً مَلِكٌ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «أَنْتَ تَقُولُ إِنِّي مَلِكٌ. لِهَذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا وَلِهَذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِ. 38 قَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «مَا هُوَ الْحَقُّ؟». وَلَمَّا قَالَ هَذَا خَرَجَ أَيْضاً إِلَى الْيَهُودِ وَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً."

الاعتراض:  في هذه الحادثة نجد أن متى يؤكد أن كل ما قاله المسيح لبيلاطس هو: "أنت تقول"؛  ويصرح بأن بيلاطس حاول بعد ذلك أن يتحدث مع المسيح أو يناقشه فلم يجبه المسيح ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جداً. وهذا ما يذكره أيضًا مرقس؛ أما يوحنا فقد أورد حديثاً طويلاً يرد به المسيح على الوالي ويناقشه ، ويتحدث فيه عن مملكته؛ فهاتان قصتان مختلفتان تمامًا؟

الردإن جميع ما أورده متى لا يناقض يوحنا إطلاقًا؛ فيوحنا يقدم تفصيلاً أكثر عن الحوار الذي دار بين المسيح وبيلاطس.  متى يختصر أخر الحوار بآية 11 فقط؛ وقول المسيح "أنت تقول"؛ الموجودة في يوحنا 37 عندما سأله بيلاطس "أفأنت ملك"؛ فأجابه يسوع وقال "أنت تقول..".  أي أن الأعداد 33-36 من يوحنا، هي حوار ما قبل العدد 11 من متى.  فبعض المعترضين يفهمون من عبارة: " فَلَمْ يُجِبْهُ وَلاَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ" التي في متى 14؛ أنها تتناقض مع الحوار الذي دار بين يسوع وبيلاطس في يوحنا 18. لكن إذا انتبهنا للعدد 12 من متى، فنجد أنه ينقل المشهد من نهاية حوار التعارف الذي دار بين المسيح وبيلاطس، إلى حصر رد المسيح على شكاية اليهود ضده (عدد 12)؛ وبعدها ينقل الحوار الثاني المختص بشكايتهم، الذي لا ينقله يوحنا؛ فيبدي فيه بيلاطس تعجبًا بأن المسيح كأنه راضٍ على شكاياتهم؛ وبالتالي راضٍ على حكم الموت، دون أن يدافع عن نفسه.  فجميع ما ينقله يوحنا إلى منتصف عدد 38، هو موجود فقط في عدد 11 من متى.  فلا يوجد أي تناقض بين البشيرين، لكن هما مكملان أحدهم للآخر، يوحنا نقل حوار التعارف بين بيلاطس والمسيح، ومتى ينقل آخره في العدد 11؛ الموازي للعدد 37 من يوحنا. ومتى ينقل ردة فعل المسيح على شكاية اليهود ضده بالصمت؛ ويوحنا لا يوردها إطلاقًا.

باسم أدرنلي

27: 27 - 30

الآيات:  "27 فَأَخَذَ عَسْكَرُ الْوَالِي يَسُوعَ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَجَمَعُوا عَلَيْهِ كُلَّ الْكَتِيبَةِ 28 فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيَّاً 29 وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» 30 وَبَصَقُوا عَلَيْهِ وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ."

مقارنة مع مرقس 15 " 16 فَمَضَى بِهِ الْعَسْكَرُ إِلَى دَاخِلِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْوِلاَيَةِ وَجَمَعُوا كُلَّ الْكَتِيبَةِ. 17 وَأَلْبَسُوهُ أُرْجُواناً وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَيْهِ 18 وَابْتَدَأُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» 19 وَكَانُوا يَضْرِبُونَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِقَصَبَةٍ وَيَبْصُقُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْجُدُونَ لَهُ جَاثِينَ عَلَى رُكَبِهِمْ"

ومع لوقا 23 " 11 فَاحْتَقَرَهُ هِيرُودُسُ مَعَ عَسْكَرِهِ وَاسْتَهْزَأَ بِهِ وَأَلْبَسَهُ لِبَاساً لاَمِعاً وَرَدَّهُ إِلَى بِيلاَطُسَ."

الاعتراض الأول:  في متى ومرقس، الذين استهزأوا بالمسيح وألبسوه اللباس كانوا جند بيلاطس لا هيرودس؛ لكن يُعلم من كلام لوقا خلاف ذلك، فإن هيرودس هو الذي ألبسه ثياباً لامعة؛ أليس هذا تناقض واضح؟

الرد:  إن جميع ما ورد صحيح؛ المسيح أولاً مثل أمام بيلاطس؛ وعندما عرف أنه جليلي، حوله لهيرودس؛ لأنه هو المسؤول عن منطقة الجليل: "7 وَحِينَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ سَلْطَنَةِ هِيرُودُسَ أَرْسَلَهُ إِلَى هِيرُودُسَ إِذْ كَانَ هُوَ أَيْضاً تِلْكَ الأَيَّامَ فِي أُورُشَلِيمَ" لوقا 23.  لكن كما في آية لوقا أعلاه، هيرودس عاد وأرجع المسيح إلى بيلاطس؛ وبعدها، عندما حكموا عليه، هزئوا منه؛ وألبسوه ثيابًا ملكيًا. إذًا لا تناقض بين الآيات أعلاه.

الاعتراض الثاني:  إن متى يقول أن عسكر الوالي بيلاطس ألبسوا المسيح رداءً قرمزيًا (أي عِنابي غامق)؛ أما مرقس يقول أنهم ألبسوا المسيح أرجوانًا (أي بنفسجي غامق)؛ أليس اللونين مختلفين عن بعضهما البعض؟

الرد:  أنه لمعروف عند رداء الملوك القدماء، كانوا يستخدمون اللونين؛ الأرجواني والقرمزي. فممكن أن يكون الرداء مزيج ما بين القرمزي والأرجواني؛ أي أن الثوب فيه اللونين؛ وليس لون واحد فقط؛ فلا تناقض بين الروايتين إطلاقًا؛ وخاصة أن اللونين قريبين جدًا من بعضهم البعض.

الاعتراض الثالث:   في متى يقول عروه ثم ألبسوه؛ أما في مرقس، فألبسوه دون أن يعروه؟؟

الرد:  إن مرقس لم يذكر أنهم عروه، لكن هذا غير متناقد؛ فعندما يقول أنهم ألبسوه فوق ثيابه، عندما يكون هناك تناقد. فعندما تلبس ملابسك، وأمك تريد أن تروي ماذا حدث؛ فتقول أمك مثلاً أنك أزلت ملابسك، وبعدها لبست ملابس أخرى؛ أو ربما تقول والدتك أنك لبست فقط؛ لكن هذا لا يعني أنك لم تتعرى أولاً. إذا لا تناقد بين الروايتين.

الاعتراض الرابع:   في متى يقول أنهم جثوا له مستهزئين، ثم بصقوا عليه؛ أما مرقس فناقضه، جاعلا البصق أولاً ثم السجود له؟؟

الرد:  في هذه أيضًا لا يوجد تناقض؛ فمتى ومرقس معًا استخدما أداة العطف "و" باليونانية "كاي"؛ فلم يضعا أي ترتيب زمني لما فعلوا؛ وأيضًا استخدما الفعل الماضي المستمر؛ اي أنه يفهم من الفقرة أن مجموعة من الجنود كانت تضربة تبصق عليه، وتسجد له، وبنفس الوقت. فلا تناقض إطلاقًا بين الروايتين.

باسم أدرنلي

27: 32

الآيات:  " 32 وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ وَجَدُوا إِنْسَاناً قَيْرَوَانِيّاً اسْمُهُ سِمْعَانُ فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ."

مقارنة مع مرقس 15 " 21 فَسَخَّرُوا رَجُلاً مُجْتَازاً كَانَ آتِياً مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ سِمْعَانُ الْقَيْرَوَانِيُّ أَبُو أَلَكْسَنْدَرُسَ وَرُوفُسَ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ."

ومع لوقا 23 "25 فَأَطْلَقَ لَهُمُ الَّذِي طُرِحَ فِي السِّجْنِ لأَجْلِ فِتْنَةٍ وَقَتْلٍ الَّذِي طَلَبُوهُ وَأَسْلَمَ يَسُوعَ لِمَشِيئَتِهِمْ. 26وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ أَمْسَكُوا سِمْعَانَ رَجُلاً قَيْرَوَانِيّاً كَانَ آتِياً مِنَ الْحَقْلِ وَوَضَعُوا عَلَيْهِ الصَّلِيبَ لِيَحْمِلَهُ خَلْفَ يَسُوعَ"

ومع يوحنا 19 "16 فَحِينَئِذٍ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ لِيُصْلَبَ، فَأَخَذُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ. 17 فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «مَوْضِعُ الْجُمْجُمَةِ» وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ «جُلْجُثَةُ»"

الاعتراض:  إن متى ومرقس ولوقا، يقولوا أنهم سخروا سمعان القيراوني ليحمل صليب المسيح؛ أما يوحنا فيقول أن المسيح خرج وهو حامل صليبه إلى الجلجثة؛ ألا تناقض رواية يوحنا الثلث أناجيل الأخرى بشكل واضح ؟

الرد:  إن تسخير سمعان القيرواني ليحمل صليب المسيح، لا يعني إطلاقًا أن المسيح لم يحمل صليبه بنفسه.  بل كل إنسان محكوم عليه بِحُكم الصلب على زمن الرومان، كان مُلزم أن يحمل صليبه بنفسه. لكن كان الرومان في ذلك الوقت أحيانًا، يسخرون رجل احتياط لكي يساعد المحكوم عليه، بحمل صليبه. وذلك لأن المحكوم عليه بالصلب، بسبب عذابه وضعف جسده، يقصر في حمل صليبه أحيانًا؛ والجنود لا يحبون أن يتسبب هذا في حدوث أي تأخير في عمليه الصلب؛ لأنها ممكن أن تكون مرتبطة بالشغب في وسط الشعب (راجع متى 27: 24).  لكن كان الرجل المسخر، يحمل الصليب مثلاً خمس دقائق عن المحكوم عليه؛ ثم يعود المحكوم عليه ويحمل صليبه مرة أخرى.  فبكل بساطة تسخير سمعان القيرواني، لا يعني أنه هو الذي حمل صليب المسيح؛ فمؤكد أنه ساعده بعض الشيء، لكن كان يجب على المحكوم أن يحمل صليبه بنفسه.  لذلك يؤكد يوحنا أن المسيح حمل صليبه إلى الموضع الذي يقال له الجلجثة؛ وهذا صحيح مئة بالمئة؛ لكن في نفس الوقت قد سخروا سمعان القيرواني، لكي يساعده عندما كان يقصر، إلى حين أن يرجع ويحمل يسوع صليبه من جديد؛ فلا تناقض بين الروايات. جدير بالذكر أيضًا، أن إنجيل يوحنا يُسمى يوحنا اللاهوتي؛ حيث أن وحيه يصور لاهوت الأحداث التي حدثت، وليس الأحداث نفسها كهدف. فأراد أن يصور لنا أن المسيح بحمله صليبه للجلجثة، حمل عار خطيتنا عنا؛ لذلك يجب أن نكون مستعدين أن نحتمل العار والظلم والاضطهاد لأجل اسمه وإنجيله؛ كما يقول الوحي أيضًا: "12 لِذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ 13 فَلْنَخْرُجْ إِذًا إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ" عبرانيين 13.

باسم أدرنلي

27: 35

الآيات:  "35 وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: «اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً»."

مقارنة مع يوحنا 19 " 23  ثُمَّ إِنَّ الْعَسْكَرَ لَمَّا كَانُوا قَدْ صَلَبُوا يَسُوعَ أَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَعَلُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ لِكُلِّ عَسْكَرِيٍّ قِسْماً. وَأَخَذُوا الْقَمِيصَ أَيْضاً. وَكَانَ الْقَمِيصُ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ مَنْسُوجاً كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ. 24  فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لاَ نَشُقُّهُ بَلْ نَقْتَرِعُ عَلَيْهِ لِمَنْ يَكُونُ». لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «ﭐقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً». هَذَا فَعَلَهُ الْعَسْكَرُ."

الاعتراض:  إن متى يؤكد أن العسكر اقترعوا على كل ثياب المسيح؛ لكن يوحنا يخالفه ويقول أنهم اقترعوا فقط على القميص؛ أليست الروايات متضاربة؟

الرد:  إن متى يؤكد على أن العسكر عملوا شيئين؛ اقتسموا ثياب المسيح، واقترعوا عليها؛ ولا يحدد اقتسموا ماذا بالضبط واقترعوا على ماذا.  وهذا يظهر بوضوح من قول متى: "اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عليها"؛ إذا يوجد عندنا هنا؛ اقتسام واقتراع، وهما مختلفان تمامًا.  أما يوحنا فيحدد كيف كانت عملية الاقتسام، وكيف ولماذا كانت عملية الاقتراع. فيقول أنهم اقترعوا فقط على القميص لأنهم لم يريدوا أن يشقوه ويخسروه جميعًا. ويعود ويؤكد على هذا، في متى ويوحنا، بواسطة النبوة التي تقول: " ﭐقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً"؛ فالنبوة تحدد أن العكسر اقترعوا وأيضًا اقتسموا.

باسم أدرنلي

27: 37

الآيات:  " 37 وَجَعَلُوا فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ مَكْتُوبَةً: «هَذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ الْيَهُودِ."

مقارنة مع مرقس 15 " 26 وَكَانَ عُنْوَانُ عِلَّتِهِ مَكْتُوباً «مَلِكُ الْيَهُودِ"؛

ولوقا 23 " 38 وَكَانَ عُنْوَانٌ مَكْتُوبٌ فَوْقَهُ بِأَحْرُفٍ يُونَانِيَّةٍ وَرُومَانِيَّةٍ وَعِبْرَانِيَّةٍ: «هَذَا هُوَ مَلِكُ الْيَهُودِ"؛

ويوحنا 19 " 19 وَكَتَبَ بِيلاَطُسُ عُنْوَاناً وَوَضَعَهُ عَلَى الصَّلِيبِوَكَانَ مَكْتُوباً: «يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُود."

الاعتراض: بالنسبة للعنوان الذي كتب فوق رأس المسيح، لماذا كل واحد من الأناجيل، يقول شيء مختلف؟

الرد: إن وجود قراءة غير متطابقة، لا يعني أنه يوجد أختلاف، وذلك لسببين:

الأول: كما يقول الوحي في لوقا "وَكَانَ عُنْوَانٌ مَكْتُوبٌ فَوْقَهُ بِأَحْرُفٍ يُونَانِيَّةٍ وَرُومَانِيَّةٍ وَعِبْرَانِيَّةٍ: هَذَا هُوَ مَلِكُ الْيَهُود"؛ فممكن أن يكون العنوان مختلف بعض الشيء، من لغة إلى أخرى؛ من اللغات الثلاثة. فممكن أن يحمل العنوان في اللاتيني، وهي لغة الدولة الرسمية، عبارة  "يسوع الناصريلأسباب تنظيمية في الجيش، ليعرفوا الجثة لمن، وأين تدفن. ولم تكن تلك العبارة مكتوبة في اللغات الأخرى مثلا.

الثاني: ممكن أن يكون كل بشير قد نقل جزء من النص المكتوب، وهو: "هذا هو يسوع الناصري، ملك اليهود"؛ وكل بشير نقل الجزء الهام منه، والذي كان متمحورًا حول عبارة "ملك اليهود"؛ فكما قلنا في تعليقات سابقة؛ التقرير الجزئي، ليس خطأ.

باسم أدرنلي

27: 38 & 44

الآيات:  " 38 حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ الْيَسَارِ... 44 وَبِذَلِكَ أَيْضاً كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ."

مقارنة مع لوقا 23 " 39 وَكَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلاً: «إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا!» 40 فَانْتَهَرَهُ الآخَرُ قَائِلاً: «أَوَلاَ أَنْتَ تَخَافُ اللهَ إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هَذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ 41 أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْلٍ لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا وَأَمَّا هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئاً لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ». 42 ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: «اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ43 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَإِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ."

الاعتراض: يوجد تعارض من جهة قصة اللصين، متى يقول أن الاثنين كانا يعيرانه؛ ولوقا يقول أن أحدهم عيره، والثاني انتهره ووبخه؟

الرد: لا يوجد تعارض بين الروايتين؛ كما يبدو، اللصان كانا يعيرانه في البداية، ويبدو أن أحدهم انصدم من ردة فعل المسيح على إساءات الناس والجنود الذين يصلبونه؛ وكيف أطلق غفرانه وبركته للذين يسيؤون إليه؛ فقبل تلك الآيات اعلاه، نقل الوحي في لوقا قول المسيح: " 34 فَقَالَ يَسُوعُ: يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ."؛ فوقف ذلك اللص أمام تلك الصدمة، التي لم يختبرها طوال حياته؛ وأعاد تقييم ختام حياته، وكأنه قال في فكره: "إذا كان المسيح قد غفر للناس الأشرار للذين يهينوه ويصلبوه، لعله يغفر لي أنا أيضًا إذا تبت وطلبت منه؟"؛ مما شجعه ليطلب منه الغفران والخلاص؛ وفعلاً ناله في آخر لحظة من حياته، وكسب أبديته.

باسم أدرنلي

27: 46-47

الآيات:  "46  وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ 47 فَقَوْمٌ مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعُوا قَالُوا:«إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا"
مقارنة مع يوحنا 8  "29  وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ"
الاعتراض الأول:  يوجد تناقض واضح بين الآيتين؛ في متى، يقول بوضوح أن الله الآب ترك المسيح وهو على الصليب؛ لكن في نفس الوقت، قال المسيح في يوحنا، أن الآب لم يتركه وحده، لأنه في كل حين يفعل مشيئته؛ فهل خرج المسيح عن مشيئة الآب حتى يتركه؟ أم خرج الآب عن وعده، وتركه؟
الرد:  إن نداء المسيح على الصليب " إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي"، يكمن تفسيره في نقتطين:
الأولى: هي أن الآب ترك المسيح للصلب والعذاب لكنه لم يفارقه أو ينفصل عنه أبدًا، لأنه كان دائمًا يسير بحسب إرادة الآب؛ وتلك الكأس كانت بحسب خطة ومشيئة الآب منذ البدء، كما أكد المسيح: "42.... لكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ" لوقا 22. فكانت إرادة الله الآب أن يترك المسيح للصلب والعذاب.  وهذا التفسير المقبول لدى الكنائس التقليدية، وهو لا غبار عليه كتابيًا.
الثانية: هي إن تفسير قول المسيح لعبارة "إلهي إلهي لماذا تركتني" أيضًا كان سببه ببساطة أن يستشهد المسيح بمزمور 22 وهو على الصليب. لكي ينبه جميع اليهود الذين يصلبوه، أنه اليوم قد تم ما هو مكتوب في المزمور عن آلامه وصلبه.  فعلى وقت المسيح، لم يكن هناك ترقيم للنصوص الكتابية، فكانوا يستشهدون بالنص إمَّا عن طريق ذكر أول عبارة وآخر عبارة فيه، أو بذكر كلمة أو عبارة جوهرية فيه.  فالمسيح ذكر أول عبارة في مزمور 22، وهي: "إلهي إلهي لماذا تركتني.." وآخر عبارة هي: "..قد فعل"، حينما صرخ وقال "قد أكمل".  فيجب أن ندرك أن الترقيم لم يكن موجودًا للكتاب المقدس على زمن المسيح، فكان اليهود يسمون المزامير من خلال أول كلمة أو كلمتين.  أيضًا للإصحاحات وضعوا عناوين وهي كلمة أو كلمتين من أوائل النص أو منتصفه؛ نرى بعض هذه التقاليد لا زالت متبعة في قراءات صلواتهم إلى اليوم. مثلا تكوين 1 يسمونه "في البدئ" "בראשית" أي بأول كلمة؛ وتكوين 6 يسمونه "نوح" "נוח"؛ وتكوين 12 "إذهب" "לך-לך"؛  وتكوين 23 "حياة سارة" "חיי שרה"؛  وتكوين 25 "مواليد" "תולדות"؛ وتكوين 28 "ويخرج" "וייצא"؛  وتكوين 32 "وصرف" "וישלח"؛ وتكوين 37 "وسكن" "ויישב"؛ وتكوين 41 "من بعد" "מקץ"...إلخ.  
فكان المسيح ببساطة يحاول أن يستشهد في مزمور 22، كإشارة لجميع البشرية أنه في ذلك اليوم قد تم ما هو مكتوب عنه في هذا المزمور؛ فاستشهد بأول عبارة (إلهي إلهي لماذا تركتني)، وآخر عبارة (قد فعل).
أما عبارة "قد فعل" أو "قد أكمل" " τετέλεσται" (يوحنا 19: 20)، فهذه الكلمة تعني بحسب قاموس سترونج (complete, execute, conclude, discharge (a debt): - accomplish, make an end, expire, fill up, finish, go over, pay, perform)
وهي نفس كلمة " עשׂה " أو " כי עשׂה" "فعل" أو "قد فعل"، التي في آخر مزمور 22.
فيكون المسيح قد قال: "21 الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ"، في بداية خدمته (لوقا 4)؛ وأنهى خدمته بالجسد بما هو مكتوب عنه في مزمور 22.  أي بدأ بالمكتوب، وأنهى بالمكتوب.
الاعتراض الثاني:  لكن هذا يقودنا لسؤال آخر؛ لماذا قال المسيح "إلهي إلهي لماذا تركتني"؟  فلا بد أن تنطبق تلك العبارة عليه، بما أنه قالها؛ أليس كذلك؟
الرد:  إن قول المسيح للعبارة، لا يعني كما قلنا أن الآب ترك المسيح الإنسان أي انفصل عنه، بل تركه للعذاب؛ لكن أيضًا لا يعني بالضرورة أن هذه العبارة تنطبق على المسيح أصلا؛ فليس كل المزمور ينطبق على المسيح؛ فمثلا آية: " 2 إِلَهِي فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلاَ تَسْتَجِيبُ. فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلاَ هُدُوءَ لِي"، لا تنطبق على المسيح أبدًا الذي "سمع له من أجل تقواه" (عبرانيين 5: 7) وأيضًا قال يسوع: "42 وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي.." يوحنا 11؛ لكن هذه الآية (العدد 2) تنطبق على داود وليس على المسيح.  فبعض النصوص النبوية، كانت تتكلم عن حدث كان في الماضي للنبي الكاتب؛ لكن في نفس الوقت، تتكلم عن حدث سيحدث في المستقبل.  فجزء من مزمور 22، ينطبق على المسيح ولا ينطبق على داود، مثل "16... ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ"...إلخ؛ وجزء من المزمور ينطبق على داود ولا ينطبق على المسيح.  هكذا عبارة "إلهي إلهي لماذا تركتني"، لا تنطبق على المسيح، بل على داود بحسب رأيي، انما قالها المسيح ليستشهد فقط بالمزمور.  
تفسير موسع:
ونرى هذه الحقيقة أيضًا من خلال عظة بطرس يوم الخمسين، عندما استشهد بمزمور 16، وقال:
"27 لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا...29 أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَارًا عَنْ رَئِيسِ الآبَاءِ دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ، وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هذَا الْيَوْمِ. (أي رآى فسادًا، ولم ينطبق عليه القول الذي قاله في المزمور) 30 فَإِذْ كَانَ نَبِيًّا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ 31 سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَادًا (بل انطبق هذا القول على المسيح)" أعمال 16.
 فببساطة كما قلنا، قال المسيح " إلهي إلهي لماذا تركتني"، ليلفت انتباه اليهود أنه اليوم قد تم ما هو مكتوب في هذا المزمور (كما فعل في لوقا 4: 21)؛ مقدمًا استشهاده به، كما كان معهود آنذاك، بأول كلمة وآخر كلمة "قد فعل".  وهذا يُظهر قلب المسيح المُحب الحنون؛ فكانت ردة فعله للذين يصلبونه؛ أن يبشرهم ويدعوهم للخلاص، عن طريق إبراز تتميم نبوئة مزمور 22؛ لعلهم يتنبَّهون ويخلصون.
مزيد من نص مزمور 22
فيما يلي جميع الآيات التي كتبت على يد داود بمزمور 22 حوالي ألف عام قبل المسيح؛ والتي قد تمت بينما المسيح كان معلقًا على الصليب:
" 6  أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ. 7  كُلُّ الَّذِينَ يَرُونَنِي يَسْتَهْزِئُونَ بِي. يَفْغَرُونَ الشِّفَاهَ وَيُنْغِضُونَ الرَّأْسَ قَائِلِينَ (باستهزاء): 8[اتَّكَلَ عَلَى الرَّبِّ فَلْيُنَجِّهِ. لِيُنْقِذْهُ لأَنَّهُ سُرَّ بِهِ] .... 12 أَحَاطَتْ بِي ثِيرَانٌ كَثِيرَةٌ. أَقْوِيَاءُ بَاشَانَ اكْتَنَفَتْنِي. 13 فَغَرُوا عَلَيَّ أَفْوَاهَهُمْ كَأَسَدٍ مُفْتَرِسٍ مُزَمْجِرٍ. 14 كَالْمَاءِ انْسَكَبْتُ. انْفَصَلَتْ كُلُّ عِظَامِي. صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي. 15  يَبِسَتْ مِثْلَ شَقْفَةٍ قُوَّتِي وَلَصِقَ لِسَانِي بِحَنَكِي وَإِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي. 16  لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ. 17 أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ. 18 يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ. ... 30  الذُّرِّيَّةُ تَتَعَبَّدُ لَهُ. يُخَبَّرُ عَنِ الرَّبِّ الْجِيلُ الآتِي. 31  يَأْتُونَ وَيُخْبِرُونَ بِبِرِّهِ شَعْباً سَيُولَدُ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ."
الاعتراض الثالث:  لو كان كلامك صحيح، فلماذا لم يفهم الناس قول المسيح، بل ظنوا أنه ينادي إيليا!! ولماذا إيليا بالذات دون غيره؟
الرد:  إن اليهود على وقت المسيح بحسب فهمهم للنصوص، كانوا ينتظرون 3 شخصيات، وهي واضحة جدًا من سؤال رجال الدين اليهود ليوحنا المعمدان، في يوحنا 1 "19 وَهذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا، حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ:«مَنْ أَنْتَ؟» 20 فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَأَقَرَّ:«إِنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ» 21 فَسَأَلُوهُ:«إِذًا مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ:«لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ:«لاَ»" ومن هذا النص نعرف أنهم كانوا يتوقعون مجيء ثلاث شخصيات، وهي: المسيح (بحسب دانيال 9: 25)؛ إيليا (بحسب ملاخي 4: 5-6)؛ والنبي الذي تكلم عنه موسى (بحسب تثنية 18: 15).  طبعًا الكتاب يؤكد أن شخصية النبي الذي تكلم عنه موسى والمسيح، هما نفس الشخصية (راجع يوحنا 1: 45  و5: 46  وأعمال 3: 22-26).  فظن المستمعون أنه ربما خاطب إيليا، لأن صلاته لله قبلها بوقت قصير لم تكن بنفس الأسلوب "إلهي إلهي"، بل قال: "34.. يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ" لوقا 23؛ لكن بحسب ما قلناه سابقًا، المسيح لو كان يريد أن يخاطب الآب لأنه تركه، لقال: "يا أبتاه لماذا تركتني"؛ ولم يقل "إلهي إلهي لماذا تركتني"، كما قال داود في المزمور 22.  وهذا يؤكد أن قصد المسيح كان أن يستشهد بمزمور 22 كما قلنا.  فالناس الذين سمعوه قبلها يقول "يا أبتاه..." ظنوا في هذه المرة أنه يخاطب إيليا.  لأن نمط مخاطبته للآب، تغير من "يا أبتاه" إلى "إلهي إلهي"، مع اعتبار أن إيليا كان شخص متوقع أن يأتِ، فظنوه يخاطب إيليا ويعاتبه على أنه تركه.
أما من جهة إيليا الشخصية الثالثة؛ فهو شخصية رمزية ليس إيليا شخصيًا، وهذا نراه من النصوص "27 وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ، وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ.." لوقا 1.  فأرسل الله يوحنا المعمدان ليسير بروح إيليا وليس إيليا حرفيًا (مع أن المسيح سماه "إيليا"، راجع متى 11: 14)؛ وأيضًا سيرسل الله شخصية أخرى رمزية، على نمط إيليا مرة ثانية، في ألأزمنة الأخيرة (راجع يعقوب 5: 17؛ ورؤيا 11: 6).

باسم ادرنلي

27: 48 - 49

الآيات:  " 48 وَلِلْوَقْتِ رَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً وَمَلَأَهَا خَلاًّ وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ. 49 وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَالُوا: «اتْرُكْ. لِنَرَى هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا يُخَلِّصُهُ»."

مقارنة مع مرقس 15 " 36 فَرَكَضَ وَاحِدٌ وَمَلأَ إِسْفِنْجَةً خَلاًّ وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ قَائِلاً: «ﭐتْرُكُوا. لِنَرَ هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا لِيُنْزِلَهُ!»"

الاعتراض الأول:  بعض المتشككين يدعون أن المسيح أغمي عليه بسبب رائحة الخل، وفقد الوعي وهو على الصليب، ولم يمت؟

الرد:  لا يوجد أي أساس لهذا الادعاء، فالمسيح مات على الصليب، وطعنوه بحربة ليأكدوا موته، فخرج من جنبه ماء ودم: "34 لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ."  (يوحنا 19).  وهو بنفسه أسلم الروح: " 50 فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. " (أنظر أيضًا لمرقس 15: 37  ولوقا 23: 6  ويوحنا 19: 30).  كان ينبغي على المسيح أن يسلم روحه بنفسه، لأن روحه ليست مستمدة من الله الآب كسائر البشر؛ بل روحه مستمدة من ذاته، من أقنوم الله الابن:  " 26 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ كَذَلِكَ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ(يوحنا 5).  لذلك الآية التي يعتمد عليها المسلمين في ادعائهم أن المسيح لم يمت، تقول "ما صلبوه وما قتلوه.." (النساء 157).  فهي لا تقول أنه لم يمُت، بل تتعامل مع قول اليهود وافتخارهم بأنهم قتلوا المسيح.  ويعللها ما قاله المسيح عن نفسه، أنه لا يقدر أحد أن يميته بدايةً، إلا إذا أسلم روحه من ذاته: " 17 لِهَذَا يُحِبُّنِي الآبُ لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لِآخُذَهَا أَيْضاً. (أي هو يميت نفسه، ويحيي نفسه)18 لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي (لا يقدر أحد أن يميتني، بل أنا أميت نفسي بنفسي).  لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضاًهَذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي." (يوحنا 10).  لذلك تعليل الآية التي يعتمد عليها المسلمون، لا تثبت عدم موته إطلاقًا، بل تؤكده؛ على أنه بالرغم من أن اليهود قالوا بافتخار إنا قتلنا المسيح؛ فآية يوحنا 10  تقول: لا لم يقتلوه، لأنه لا يقدر أحد أن يميته؛ له سلطان أن يميت ذاته، وله سلطان أن يحيي ذاته؛ فهو فعلاً مات، ليس لأن اليهود قتلوه؛ بل لأنه أمات نفسه بنفسه، وأسلم الروح. ويفسرها ذلك النهج أكثر، سورة الأنفال 17: "فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى.."؛ فيتفق جميع المفسرون المسلمون هنا، على أن عبارة  "فلم تقتلوهمو "ما رميت"؛ لا تعني إطلاقًا أن المشركين لم يموتوا على أيديهم في معركة بدر؛ بل تعني أن موتهم كان مرتبط بالله الذي يميت ويحيي؛ كذلك المسيح مات، ليس لأن اليهود قتلوه، بل لأنه أختار أن يميت نفسه في اللحظة المعينة التي اختارها الآب له.

الاعتراض الثاني:  كيف نرى في مرقس، أن نفس الشخص الذي أعطاه الخل، قال: "اتركوا لنر هل يأتي إيليا لينزله"؛ أما في متى، فأشخاص آخرين قالوها؟

الردمرة أخرى وكما عقبنا على ردود سابقة، إن الإضافة على الخبر، هي ليست تناقض معه. فالكتاب لم يقل أن الذي أعطاه الإسفنجة ظل صامتًا مثلا؛ بل لم يقل شيء آخر عنه، وهذا لا يعني أنه لم يقل شيء؛ أو لم يردد أقوال الناس حوله. أما أناس آخرين فقالوا: "لنز هل يأتي إيليا يخلصه"؛ ويبدو أن الذي أعطى المسيح الاسفنجة، شدد على تلك الفكرة هو أيضًا، وقال مثلهم؛ لكن البشير متى لم يذكر هذا؛ لكن ليس هناك تناقض إطلاقًا بين الروايتين.

باسم أدرنلي

27: 52 - 53

الآيات:  " 52 وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ  53 وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ."
الاعتراض:  كيف يحدث حدث معجزي كظهور قديسين قد ماتوا، لأناس كثيرين؛ وذلك دون أن يذكر المؤرخون أي شيء عن هذا الموضوع، ودون أن يذكر حتى باقي الأناجيل شيء عنه !؟
الرد: 

قبل أن نجيب عن هذا النقد، يجب أن نبرز السبب الذي جعل متى وحده يبرز هذا الحدث.  وهو أنه بما أن قيامة القديسين هي أمر يؤمن به اليهود، كما عبَّرت مريم للمسيح بوضوح قائلة: "24... أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْقِيَامَةِ، فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" يوحنا 11.  وليس هذا فقط، بل من خلال كتابات اليهود المعاصرة للمسيح، نعرف أن قضية قيامة الأموات كانت مرتبطة بمجيء المسيح؛ كصلاة السبت صباحًا التي تقول: "في عصر المسيح الآتي... عندما تقوم الأموات".  لذلك كان متى من كتب هذا الحدث، لأن وحي إنجيله الذي كتب لليهود، هدفه إبراز أن يسوع هو المسيح المنتظر.   وسبب ثاني يجعل متى يبرز هذا الخبر، هو ليؤكد على أن المسيح الذي وعد بأنه سوف لا يُعطى آية لهذا الجيل الرافض له، إلا آية يونان؛ أي آية قيامته (حيث أن متى الوحيد الذي ذكر هذا الوعد مرتين؛ متى 12: 39  و16: 4)؛ لذلك أبرز وحيُ البشير متى، على أن المسيح حقق ذلك الوعد؛ ونقل هذا الخبر ليؤكد على تحقيق وعد المسيح (راجع تعليقنا تحت متى 12: 39).
من ناحية أخرى، يفترض الناقض أن حدث قيامة الكثير من القديسين مع المسيح، لم يُدوَّن عند المؤرخين؛ لكن هذا خطأ كبير. فحتى أعداء المسيحية كتبوا عنه، وفي هذا يؤكد المثل العربي المعروف "وشهد شاهدٌ من أهله". فشهادة قيافا رئيس الكهنة، هي أكبر دليل على موت المسيح وقيامته؛ حيث هو لربما كان أكثر إنسان في عصره، له جميع  الدوافع في الوجود لإنكار القيامة، وليس لتثبيتها:
تقرير قيافا رئيس الكهنة، للسنهدرين عن قيامة يسوع:
"إليكم قادة إسرائيل: كما سبقت وقدمت تقريرًا أمامكم.... لقد مضى عدد من الأيام منذ إعدام يسوع الناصري؛ لكن أخبار قيامته من بين الأموات أصبحت منتشرة، وهذا تداعى منا لأن نحقق في هذا ألأمر؛ لأن إثارة هذا الموضوع آخذة بالتزايد أكثر وأكثر؛ وأصبحت حياتي وحياة بيلاطس في خطر. أرسلت لملخس، قائد الحرس الملكي؛ وقال لي أنه لا يعرف شيء بشكل شخصي عن الأمر، لأنه وكَّل إيشام على قيادة الحرس [على القبر]؛ وبحسب ما وصله من الحرَّاس، قال: أن المنظر [عند فجر القيامة] كان مُذهلا، وكان تقريره بخصوص هذا، واضح للجميع؛ إلا إذا أراد أحد إنكاره. وأشار علي أن أمامي حل وحيد لضحد الأمر، وهو دعوة الجنود لإخماده وكتمه، وتعميم هذا على الحرَّاس. وأن يُنفى يوحنا وبطرس لجزيرة كريت؛ أو اعتقالهم وحبسهم؛ وإن لم يصمتوا، لنتعامل معهم كما تعاملنا مع يسوع.  وهو قال أن الحراس الذين تكلموا معه [الذين شاهدوا قيامة يسوع]، كانوا مقتنعين تمامًا أن يسوع قام بقوة معجزية وهو لا يزال حيٌ؛ وأنه لم يكن إنسان عادي؛ لأن الضوء والملائكة والأموات الذين خرجوا من قبورهم، جميعها أثبتت أن شيئًا عجيبًا حدث، لم يحدث قبله شيء كهذا على الأرض.  وقال أيضًا أن يوحنا وبطرس كانا ينشرا هذا الخبر في جميع أنحاء البلاد؛ وإيشام يعتقد، أنه إذا ظهر فجئة يسوع وأعلن ذاته أنه قائد الجند، وهو ملك اليهود؛ سيكون جميع اليهود مستعدين ليقاتلوا معه.  لقد أرسلت لذلك القائد الذي أعطى تقريرًا مُفصَّلاً عن أحداث فجر ذلك اليوم، والذي أعتقد أنكم اطلعتم عليه وتحققون فيه.  ومنه أنا مقتنع أن شيءً كسر كل قوانين الطبيعة، حدث في فجر ذلك اليوم؛ الذي لا يمكن إدراجه بحسب قوانين الطبيعة؛ ووجدت أن الحراس أيضًا مقتنعين مما شاهدوه تمامًا، بشكل لا يمكن النقاش به؛ إلا أذا أجبرتموهم على على أنكاره.  إني أشعر بالندم على وضع جنود عند القبر؛ لأني للأمر الذي وضعتهم لأجله، لكي أمنعه من أن يَحْدُث [أن يسرق التلاميذ الجسد، ويَّدعوا أنه قام متى 27: 63-64]، أجدهم يثبتونه ويؤكدونه." [1]
نجد أيضًا في كتابات أخرى، مثل:
" لقد وضع [يسوع] وفرَّغ وأفنى ذاته، وصُلب؛ ونزل للهاوية، وكسر الأبواب التي لم تكسر من قبل؛ وقام من الأموات. لقد نزل للهاوية وحده، وقالم مع جمع كبير للآب." [2]
إذًا لم يصمت المؤرخون عن هذا الحدث العظيم، ونقلوا خبر القيامة بشكل مفصل، يؤكد دون أي أدنى شك، أن يسوع هو المسيح المنتظر؛ وهو الإعلان الأخير لخلاص الله للبشر من آدم إلى آخر نفس ستظهر على الأرض؛ قبيل يوم الرب العظيم والمهوب.

باسم أدرنلي

[1] سنهدرين، 89؛ عن سفري، الفصل الثاني، 7  (Sandedrin, 89. By Siphri II, 7)

William Dennes Mahan, The Archko Volume, Cosimo, Inc. 2007, p 119
[2] من جهة الملك أديسا، المجلد الثامن، الصفحة 653، من موقع:  http://www.bibleprobe.com/descent.htm

27: 54

الآيات:  " 54 وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوُا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ خَافُوا جِدّاً وَقَالُوا: «حَقّاً كَانَ هَذَا ابْنَ اللَّهِ."

مقارنة مع مرقس 15 " 39  وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هَكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ قَالَ: «حَقّاً كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللَّهِ"؛ 

ولوقا 23  " 47  فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا كَانَ مَجَّدَ اللهَ قَائِلاً: «بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ بَارّاً"

الاعتراض:  لماذا ينقل كل من متى، مرقس ولوقا، عبارات متضاربة؟

الرد:  لا إن العبارات المنقولة هي ليست متضاربة؛ فالذي يعتبرها متضاربة، يفترض أن قائد المئة قال جملة واحدة فقط لا غير، ويفترض أن العبارات متناقضة، وليست متكاملة.  لكن عندما يندهش أي إنسان عادة يتكلم ويتكلم ولا يسكت؛ فبالتأكيد لم يقل جملة واحدة فقط كما يفترض المعترضون؛ بل قال على الأقل جملتين: "أن المسيح هو حقًا ابن الله" و "بالحقيقة كان هذا الإنسان بارًا".  فضلا عن أن أصول الاقتباس، تنص على أنه عندما لا يضع الكاتب القول في ضمن إشارات اقتباس ""، هو غير ملزن بأن ينقله حرفيًا.

باسم أدرنلي

27: 57 - 61

الآيات:  " 57  وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ الرَّامَةِ اسْمُهُ يُوسُفُ - وَكَانَ هُوَ أَيْضاً تِلْمِيذاً لِيَسُوعَ. 58  فَهَذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَمَرَ بِيلاَطُسُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطَى الْجَسَدُ. 59  فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ 60 وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ الَّذِي كَانَ قَدْ نَحَتَهُ فِي الصَّخْرَةِ ثُمَّ دَحْرَجَ حَجَراً كَبِيراً عَلَى بَابِ الْقَبْرِ وَمَضَى. 61 وَكَانَتْ هُنَاكَ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى جَالِسَتَيْنِ تُجَاهَ الْقَبْرِ."

مقارنة مع أعمال 13 " 27  لأَنَّ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ وَرُؤَسَاءهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا هَذَا. وَأَقْوَالُ الأَنْبِيَاءِ الَّتِي تُقْرَأُ كُلَّ سَبْتٍ تَمَّمُوهَا إِذْ حَكَمُوا عَلَيْهِ. 28 وَمَعْ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا عِلَّةً وَاحِدَةً لِلْمَوْتِ طَلَبُوا مِنْ بِيلاَطُسَ أَنْ يُقْتَلَ. 29  وَلَمَّا تَمَّمُوا كُلَّ مَا كُتِبَ عَنْهُ أَنْزَلُوهُ عَنِ الْخَشَبَةِ وَوَضَعُوهُ فِي قَبْرٍ."

الاعتراض: بحسب أية أعمال 13، الذين دفنوه هم الذين قتلوه؛ وهذا خطأ فادح؛ فبحسب لوقا 23، لقد دفنه رجل صالح اسمه يوسف؛ أليس هذا تضارب في القصص؟

الرد:  إن هذا الاعتراض غير صحيح، فآية أعمال 13  تتكلم بشكل عام عن ماذا حدث؛ ولا تفصل من الذي حكم وقتل ودفن، المسيح؛ بل تقول بشكل عام: "السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ وَرُؤَسَاءهُمْ" وهي عبارة تشمل حتى تلاميذ المسيح.  فالهدف من سياق النص، هو ليس إبراز من قتله أو دفنه؛ بل تأكيد أن كل ما حدث، قد تمم نبوات الأنبياء الذين سبقوا وكتبوا ماذا سيحدث للمسيح، في مجيئه الأول والثاني.  مثل أشعياء 53، حيث قال: "8 مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9  وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ."  فلم يقصد الوحي في أعمال 13، أن يبرز من الذي دفن المسيح؛ بل حقيقة أن الله صادق في نبواته التي تنبأ بها عن المسيح، قبل مجيئه بأكثر من 800 عام.

لكن من الناحية الأخرى، إن الذي أورده الوحي في متى 27،  وهو متطابق مع لوقا 23: 50-53  و مرقس 15: 43-47  ويوحنا 19: 38-42،  يُظهر أن يوسف طلب من بيلاطس أن يعطيه جسد المسيح؛ وقام بدفنه، هو ونيقوديموس مع مريم المجدلية ومريم أم يوسي (مرقس 15: 47). لكن من القصة نرى جانب آخر وهو أن جميع هذا قد تم كما يبدو بمصاحبة الجنود الرومان، وذلك لعدة أسباب واضحة. منها مثلا يبرز الوحي أن جسد يسوع كان تحت سلطة الحكومة الرومانية؛ لذلك تقدم يوسف بالطلب من بيلاطس، إعطائه جسد المسيح. وهذا لا يعني أن الجنود، بعدما أعطوا جسد المسيح ليوسف، اختفوا في وقت الدفن.  بل بالعكس، وجود أربعة أشخاص فقط وقت الدفن، يبرهن أن الدفن كان محاط بقوات رومانية وربما بعض مراقبين من  قادة اليهود؛ لذلك لا زال باقي التلاميذ خائفين من حضور الدفن.  وإلا، فأبسط العادات الشرقية توجب على الأحباء والتلاميذ (وعددهم حوالي 120 بحسب أعمال 1: 15)؛ أن يحضروا دفن الشخص العزيز عليهم.  لذلك كما يبدو أيضًا، كانت عملية الدفن محاطة بالقوات الرومانية وممثلين من قادة اليهود؛ لذلك يجب أن نعتبر أيضًا أنهم كانوا شركاء في الدفن. ووضع الكهنة حراس منهم على قبر المسيح في الغداة، للتأكد من عدم سرقة جسد المسيح (متى 27: 62-66).

باسم أدرنلي

28: 1 - 8

الآيات:  " 1 وَبَعْدَ السَّبْتِ عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ. 2 وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ. 3 وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. 4  فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ. 5 فَقَالَ الْمَلاَكُ لِلْمَرْأَتَيْنِ: «لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ 6 لَيْسَ هُوَ هَهُنَا لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ. هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعاً فِيهِ. 7 وَاذْهَبَا سَرِيعاً قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا... 10 فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا. اذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي»."
مقارنة مع مرقس 16: 1-11  ولوقا 24: 1-12  ويوحنا 20: 1-18.

تلخيص أحداث قبل وبعد طلوع شمس يوم الأحد لقيامة المسيح:
قبل مجيء أي من النساء، نزل ملاك الرب ودحرج الحجر عن القبر أمام الحراس الذين أقامهم الكهنة لحراسة القبر؛ وقام المسيح من الأموات. بعدها أتت مريم المجدلية لتنظر القبر باكرًا والظلام لا يزال قائم؛ فرأت الحجر مرفوعًا، فركضت وأخبرت بطرس ويوحنا ولم تقابل أي من الملائكة بعد.  بعدها ذهب بطرس ويوحنا إلى القبر، فوجدا الحجر مدحرجًا والقبر فارغًا؛  بعدها ذهب التلميذان إلى بيتهما. وكانت لا زالت مريم المجدلية واقفة عند القبر، فقابلت أحد الملائكة، وبعدها قابل المسيح مريم، وقال لها أنه سيصعد للآب.  بعدها أخبرت مريم المجدلية باقي النساء؛ فذهبت مريم المجدلية مع مريم أم يعقوب وسالومه وبعض النساء مرة أخرى للقبر، وكانت قد طلعت الشمس؛ وكانت باقي النساء يتسائلن سرًا بينهن من سيدحرج لهم الحجر، إذ لم تخبرهنَّ مريم المجدلية أن الحجر قد دُحرج وأنها تقابلت مع الرب.  بعدها رأو القبر فارغًا، وفيه ملاكين، تكلم أحد الملائكة مع مريم المجدلية ومريم أم يعقوب؛ وطلب منهنَّ أن يخبرن التلاميذ أن المسيح سيسبقهم إلى الجليل؛ فأخبرت مريم المجدلية ومريم إم يعقوب باقي التلاميذ بهذا. وفيما كنَّ النساء ذاهبات لتخبرن باقي التلاميذ بما حدث، إذ قوم من حراس قبر المسيح، أتوا لرؤساء الكهنة وأخبروهم بدحرجة الحجر، وقيامة يسوع من الأموات.
 
الاعتراض الأول:  ألا يوجد هناك تضارب حول من كان عند القبر من النساء؟
الرد:  من جهة من الذي ذهب إلى القبر من النساء:
في متى، الذي ذهب إلى القبر:  "مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى"
في مرقس: "مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ"
في لوقا:   "مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ اللَّوَاتِي قُلْنَ هَذَا لِلرُّسُلِ"؛
أما يوحنا: "أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجاً تَبْكِي".  فيروي زيارة مريم المجدلية للقبر، قبل مجيء النساء للقبر بعدها.
فجميع ما ذكر ليس متضارب، متى يتكلم عن مريم ومريم الأخرى؛ مرقس يحدد من هي مريم الأخرى؛ ويقول مريم أم يعقوب، ويذكر أيضًا سالومة.  لوقا ذكر مريم المجدلية ومريم أم يعقوب، ويوَنًا ونساء أخريات؛ فالتقرير الجزئي، لا يناقد التقرير المفصل أبدًا.  أما يوحنا، فيركز على وجود مريم المجدلية، قبل مجيء باقي النساء؛ أي يذكر حدث آخر كليًا، وهو ما الذي حدث مع مريم المجدلية قبل مجيء باقي النساء الذي يذكره الوحي في باقي الأناجيل.  فزيارة مريم المجدلية للقبر لوحدها أولاً، هي ليس من نسيج الخيال، بل هذا ما يؤكده الوحي في مرقس بوضوح؛ أن مريم المجدلية كانت أول من جاء للقبر والظلام لا يزال باقٍ، بعدها دعت الباقين وجاءت مع باقي النساء إذ طلعت الشمس:
" 9 وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِراً فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ. 10 فَذَهَبَتْ هَذِهِ وَأَخْبَرَتِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَهُمْ يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ." مرقس 16.
فالبشير يوحنا يركز على لقاء مريم المجدلية مع المسيح، لكي يظهر نعمة الله المغيرة لتلك الإنسانة الضائعة التي أخرج المسيح منها سبعة شياطين؛ وتغييرها إلى المرأة المحبوبة المباركة، التي أظهر المسيح نفسه لها، قبل أن يظهر لتلاميذه. فالتقرير الجزئي ليس خطأ، ولا يناقض التقرير المفصل.
الاعتراض الثاني:  لماذا يقول الوحي في متى ومرقس، أنه نزل ملاك واحد؛ وفي لوقا ويوحنا، كان هناك ملاكين؟
الرد:  متى ومرقس يقولان أنه كان هناك ملاك عند القبر؛ لوقا ويوحنا يقولان ملاكين؛ لكن مرة أخرى، لم يقل البشيرين متى ومرقس: "ملاك واحد" أو "ملاك واحد فقط"، بل "ملاك" "شابًا"؛ مما لا يعطي أي تناقض مع لوقا ويوحنا؛ فقولهم  "ملاك"، لا ينفي وجود ملاك آخر أو حتى أكثر من ملاكين.  فعندما تدخل غرفة فيها عشرة أشخاص، وتقول:  "وكان هناك رجل متقدم في العمر"؛ هذا لا يعني أنه كان هناك الرجل وحده؛ إلا إذا قلت، وكان هناك رجل واحد فقط؛ عندها سينفي وجود غيره؛ وهذا لم يقله متى ومرقس.
الاعتراض الثالث:  لماذا متى وحده ذكر قضية الزلزلة، وهروب الجنود؟
الرد:  من الواضح أن الوحي من خلال متى، ركز على قول المسيح بأنه سوف لا تعطى آية لهذا الشعب، إلا آية يونان النبي؛ فكان الوحيد الذي ذكرها! وذكرها مرتين (متى  12: 39  و 16: 4).  فأراد الوحي أن يبرز أن المسيح قد حقق وعده لهم؛ بأنه أراهم بعثه من الموت بالقيامة، كما أعاد الله إحياء يونان من جوف الحوت والهاوية.  فكان الفريسيين، من خلال الجنود، أول من اطلع على القيامة (راجع متى 28: 1-4  و11-15 ؛ أيضًا راجع الرد على الاعتراض الرابع، من التعليق الذي تحت متى 12: 39-40).
الاعتراض الرابع: متى يذكر أن الملاك أتى ودحرج الحجر في وجود النسوة "1... جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ. 2 وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ. 3 وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. 4  فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ. 5 فَقَالَ الْمَلاَكُ لِلْمَرْأَتَيْنِ.."؛ لكن باقي البشراء يذكرون أن الحجر كان مدحرج عندما أتت النساء!!  أليس هذا تضارب واضح؟؟
الرد: إن رواية متى، لا تقول أن الملاك قد دحرج الحجر في وجود النسوة أبدًا؛ بل ببساطة، بوحي الله، يروي متى ما حدث قبل مجيء النساء، ووصف منظر الملاك "3 وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ".  وهذا أسلوب متى، فهو أحيانًا في وحيه، يتجاوز التسلسل الزمني، ويذكر أحداث حدثت قبل وبعد الحدث.  وأوضح مثال على هذا هو ذكره قيامة القديسين بعد قيامة المسيح، بينما كان المسيح لا يزال مُعلق على الصليب!! "50 فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ 51 وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ، 52 وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ 53 وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ." متى 27. فيذكر أحداث حدثت بعد قيامة المسيح، والمسيح بعده مُعلق على الصليب!! لكن جدير بالذكر أيضًا، أن متى يحدد توقيت تبليغ الحراس لرؤساء الكهنة عن الملاك والزلزال، أنه كان في نفس توقيت ذهاب النسوة لإخبار التلاميذ بما حدث. وهذا منطقي جدًا، لأنه لا بد للحراس وقادتهم العسكريين، من انتظار طلوع الفجر، لكي يخبروا رؤساء الكهنة بما حدث. فيكون أن الملاك قد دحرج الحجر قبل مجيء النساء؛ والحراس أخبروا الرؤساء، في نفس وقت ذهاب النساء لإخبار التلاميذ: "11 وَفِيمَا هُمَا ذَاهِبَتَانِ إِذَا قَوْمٌ مِنَ الْحُرَّاسِ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ" متى 28.
الاعتراض الخامس:  إن متى يذكر أن المريمات جئن لتنظرن القبر؛ أما لوقا يقول أنهن جئن لكي يدهَنَّ جسد المسيح بالحنوط؛ فأيٌّ من الروايتين صحيحة؟
الرد:  أحيانًا يبدو أن الكثير من المعترضين لا يفكرون أبدًا!!! عندما أقول أني ذهبت لزيارة مريض؛ وأقول أني ذهبت لكي أحضر لذات المريض ملابس؛ ألا ينفع أن أكون فعلت الاثنين معًا؟؟ النساء جئن لينظرن القبر (أي ليبحثن عن القبر)، لكي يدهنَّ جسد المسيح بالحنوط؛ لا يوجد أي تناقض بينهما.
الاعتراض السادس:  من جهة زمن مجيء النسوة إلى القبر؛ متى يقول عند الفجر؛ ومرقس يقول أنهن أتين بعد طلوع الشمس؛ وبحسب يوحنا كان الظلام باقٍ؛ فأيُّ بشير ممكن أن نصدق؟
الرد:  لكي نرد على هذا الاعتراض يجب أن نعتبر بعض الأمور الهامة؛ وهي كما يلي:
أولا:  الكثير من النقاد، خاصة المسلمين منهم، يفترضون أن الفجر المذكور في العهد الجديد، هو مثل فجر المسلمين؛ وهو يبعد عن الشروق حوالي ساعة وعشرين دقيقة. إن هذا الافتراض خاطئ؛ ففجر اليهود هو ببساطة فترة قبيل شروق الشمس؛ أي الفترة الانتقالية التي تنقل الأرض فيها من الظلمة إلى النور؛ وهي لا تتعدى العشرين دقيقة.
ثانيًا:  إن متى لم يحدد متى جئن النساء إلى القبر، بل فقط يقول "1 وبَعْدَ السَّبْتِ عِنْدَ فَجْرِ"؛ أي في تلك الفترة الانتقالية من الظلمة إلى النور، التي تتباعد إلى حوالي 20 دقيقة، كما قلنا. ولوقا حدد متى في الفجر، فقال "1.. أَوَّلَ الْفَجْرِ"؛ أي قبل طلوع الشمس.
ثالثًا:  يبقى عندنا أن مرقس يقول " إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ"، وتعني حال طلوع الشمس؛ ويوحنا يقول " وَالظّلاَمُ بَاقٍ" وهذا يوافق لوقا بقوله "أول الفجر"؛ فكيف نجمع بين يوحنا ولوقا؛ مع مرقس؟  في الحقيقة يوحنا يقدم تفاصيلاً دقيقة تفسر لنا هذا؛ ويقول أمورًا لم يرويها باقي البشراء. هو يروي لنا أن مريم المجدلية كانت أول من جاء إلى القبر والظللام لا يزال قائم؛ ورأت أن الحجر مرفوع عن القبر؛ فركضت وأخبرت بطرس ويوحنا عن هذا؛ ومن ثم جاء بطرس للقبر مع يوحنا ووجدوا أن المسيح ليس هناك. وبعد ذلك كما يتبين من نفس يوحنا، أخبرت مريم باقي التلاميذ والنساء (يوحنا 20: 18)؛ بعدها جائت باقي النساء إلى القبر.  فمؤكد إن عملية الرجوع إلى القدس، ومناداة بطرس، ومجيء بطرس مع يوحنا؛ وبعدها دعوة باقي النساء، أخذ أكثر من 20 دقيقة، أي تكون الشمس قد أشرقت. أي أنه بعد هذه العملية، عندما رأت النساء الملاكين، كانت الشمس قد أشرقت.  وهذا يتماشا تمامًا مع مرقس؛ فلا تناقض أبدًا بين يوحنا وباقي البشراء؛ لأن جميعهم يقولون بشكل مباشر وغير مباشر، أنه عند لقاء النساء مع الملاكين، كانت الشمس قد طلعت.  لكن في نفس الوقت، هذا لا يعارض حقيقة أن مجيء مريم المجدلية وحدها للقبر لأول مرة، كان قبل طلوع الشمس. وهذا ما يؤكده أيضًا مرقس؛ حيث يقول: "9  وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِراً فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ. 10 فَذَهَبَتْ هَذِهِ وَأَخْبَرَتِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَهُمْ يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ. 11 فَلَمَّا سَمِعَ أُولَئِكَ أَنَّهُ حَيٌّ وَقَدْ نَظَرَتْهُ لَمْ يُصَدِّقُوا. (بعدها جائت النساء النائحات على موته، إلى القبر)" (مرقس 16).  أي أن مريم المجدلية جائت قبل طلوع الشمس (كما في يوحنا)، في أول الفجر (كما في لوقا)؛ لكن عندما رأت النساء الملاكين، كانت الشمس قد بدأت بالإشراق (كما يقول مرقس)؛ فلا تناقض بينهم في تلك الرواية أبدًا.
الاعتراض السابع:  بحسب الرد السابق، لقد افترضتَ أن مريم المجدلية كانت أول من جاء إلى القبر، ورأت الحجر مدحرجًا، ورجعت وأخبرت بطرس ويوحنا كما ادعيت؛ فكيف يقول مرقس أن مريم المجدلية كانت مع باقي النساء تتسائل من سيدحرج الحجر عن القبر "3 وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: «مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟" مرقس 16؛ فكيف تتسائل مريم المجدلية عن من سيدحرج الحجر، وهي تعلم أنه مدحرج؟ ولماذا لم تخبر النساء أن الحجر مدحرج؟
الرد:  لهذا الاعتراض يوجد تفسيرين؛
الأول: بالرغم من أن مريم وجدت الحجر مدحرجًا عندما زارت القبر أول الكل، وأخبرت بطرس ويوحنا بهذا؛ لكن هذا لا يعني أنها كانت متأكدة من هذا، ومتأكدة فعلا أن جسد المسيح قد أُخِذ من القبر.  يجب أن لا ننسى أنها أتت مرة واحدة إلى القبر والظلام باقٍ، وها هي ترجع له، لثاني مرة. ولم ترى شيئًا معهودًا، لكن شيء أغرب من الخيال، وبعيد عن التصديق. لذلك من المؤكد أنها شكت أنها ربما لم تأت للقبر الصحيح، ولا زالت تظن أنها، وباقي النساء، ستحتجن لمن يدحرج لهن الحجر. فلا تناقض أيضًا في هذه.
الثاني: وهو المرجع، أن باقي النساء كن يتسائلن من سيدحرج لهن الحجر سرًا بينهن، وليس مريم المجدلية؛ حيث الآية توضح أن بعض النساء تسائلن بينهنَّ ولم يتسائلن هذا أمام جميع النساء: "3 وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: «مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟".  أما مريم المجدلية فلم تقل لهنَّ أن الحجر مدحرج، ربما لئلا يخِفن ويتراجَعْنَ عن زيارة القبر!!
الاعتراض الثامن:  إن متى يقول أنه بعدما رأت النسوة القبر فارغًا، كلمهُنَّ الملاك، وطلب منهُنَّ أن يُخبرنَ الرسل. لكن يوحنا يناقضه، حيث يقول أن النساء ذهبن وأخبرْنَ الرسل؛ وبعدما جاء الرسل للقبر (بطرس ويوحنا)، عندها فقط كلم الملاك مريم المجدلية (يوحنا 20: 13)؛ أليس هذا تناقض واضح؛ فمتى يقول أن الملاك كلم النساء قبلما أخبروا الرسل، ويوحنا بعد؟
الرد:  إن ما يرويه متى، لا يناقض يوحنا إطلاقًا؛ فمتى يروي أن الملاك ظهر للنساء وحثهم لأن يخبروا الرسل، وهذا صحيح؛ لكن كما يبدو المعترض هنا، يعتبر إخبار مريم المجدلية بطرس ويوحنا في أول ذهاب لها للقبر، هو نفس طلب الملاك إخبار التلاميذ بهذا. لكن هذا خطأ، حتى بحسب إنجيل يوحنا نفسه. فكما قلنا في الرد على الاعتراض الخامس، ذهبت مريم المجدلية أولا إلى القبر، ووجدت الحجر مدحرج، وأخبرت بطرس ويوحنا، دون أن يطلب منها الملاك هذا، وقبل أن ظهر لها. وبعد ذلك، عندما رأت الملاك مع باقي النسوة، طلب منهنَّ إخبار التلاميذ بذلك؛ وذلك بحسب إنجيل يوحنا نفسه أيضًا: " 17 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ». 18 فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هَذَا." يوحنا 20.  إذا أيضًا يوحنا يبرز لنا أن أن عملية طلب إخبار الرسل، كانت بنفس الترتيب؛ وإخبار بطرس ويوحنا، هو شيء آخر أتى كمبادرة خاصة من المجدلية قبل أن تقابل الملاك والمسيح.
جدير بالذكر أيضًا، أن يوحنا لا يذكر قضية إخبار التلاميذ، بنفس الطريقة التي يذكرها باقي البشراء؛ لكنه يركز فقط على دور مريم المجدلية الخاص في هذه العملية، والحوار الخاص الذي دار معها ومع الملاك والمسيح؛ وهذا لا يتضارب إطلاقًا مع ما رواه باقي البشراء؛ بل العكس، يضيف إليهم تفاصيل ثمينة جدًا، ترينا صورة أوضح.
الاعتراض التاسع:   إن متى يقول أن الملاك كلم امرأتين؛ مريم المجدلية ومريم الأخرى، في صيغة المثني "واذهبا سريعًا قولا لتلاميذه.."؛ أما مرقس فيقول أن الملاك كلم عدد أكبر من النساء وفي صيغة الجمع "لكن اذهبنَ.."!! أليس هذا تناقض واضح؟
الرد:  إن المعترض يفترض أن اللغة اليونانية فيها صيغة المثنى كالعربية!! هذا ليس صحيح، في اللغة الأصلية وهي اليونانية، الملاك في متى يكلم مريم المجدلية ومريم الأخرى بصيغة الجمع وليس بالمثنى؛ لأنه لا يوجد مثنى في اليونانية، وهي لغة المخطوطات الأصلية للوحي. فكما قلنا سابقًا، متى يحدد من بالضبط كلم الملاك عندما أتت النسوة للقبر، ومرقس ولوقا، لم يحددا؛ فالتقرير العام المختصر، لا يعارض التقرير المفصل.
الاعتراض العاشر:   إن الملاك قال للنساء أن المسيح سوف يسبقهم إلى الجليل ليراهم هناك مع التلاميذ (متى: 28: 7 ومرقس 16: 7)؛ لكن في نفس الأصحاح، لاقاهن يسوع بنفسه في أورشليم وليس في الجليل، عشية يوم قيامته (يوحنا 20: 19)؛ فإذا كان الإنجيل وحيٌ من عند الله، لماذا يناقض المسيح هنا كلام الملاك، ويظهر للنساء والتلاميذ؛ قبلما يظهر لهم في الجليل، كما قال الملاك؟
الرد:  إن الملاك لم يقل للنساء أن المسيح سوف لا يظهر لهن أو لأيٍّ من التلاميذ في أورشليم؛ بل قال لهن خطته، وأرادهنَّ أن يشاركنها مع تلاميذه، أنه يريد أن يلتقي بهم جميعًا في الجليل؛ لأنه سيمضي 40 يومًأ، من قيامته لصعوده إلى السماء.  فخطته كانت أن يقابل المسيح جمهور المؤمنين به في الجليل، ويؤكد على تعاليمه وتوصياته الأخيرة لهم قبل صعوده للسماء؛ وأن يشارك معهم خطته لنشر إنجيله؛ ومن ثم يرجعهم إلى أورشليم، حيث يجب أن يمكثوا هناك حوالي 10 أيام، بعد صعوده؛ لكي يمتلئوا من الروح القدس؛ وينطلقوا بقوة الله ومعجزاته، لتحقيق خطة المسيح لخلاص العالم أجمع.  وفعلا لاقاهم المسيح في الجليل كما قال (راجع يوحنا 21: 1).

باسم ادرنلي

28: 9 - 10

الآيات:  " 9 وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ. 10 فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا.اذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي."

مقارنة مع 1 كورنثوس 15 " 4  وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ  5  وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ."

الاعتراض:  في متى يقول أن المسيح ظهر أولا للنساء؛ وفي النص الآخر، يقول أنه ظهر أولا لبطرس (صفا)، فما الصح؟

الردإن الوحي وضح بأن المسيح ظهر أولاً للنساء؛ لكن في نفس الوقت، نرى من المسيح الذي ظهر للنساء، تركيز خاص على بطرس؛ فقال في مرقس 16  " 7  لَكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِهُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ"  وذلك لكي يشجعه أنه بالرغم من إنكاره للمسيح، المسيح لا يزال يحبه ويقبله ويهتم به.  وعندما ظهر المسيح لتلميذي عمواس (لوقا 24)؛  أعلن لهم بأن بطرس كان أول من ظهر له المسيح من الرجال: " 34 وَهُمْ يَقُولُونَ:  إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ."  يبدو أن المقابلة تمت، عندما ركض بطرس إلى القبر ليتحقق مما قالته النساء (لوقا 24: 12  ويوحنا 20: 2-4).  إذا المسيح ظهر أولا للنساء؛ وبعدها ظهر لبطرس؛ ومن ثم لباقي الرسل.  أما السبب لقول الوحي في كوروثوس، أن المسيح ظهر أولا لبطرس، يقصد فيها الأول من الرسل؛ لأن الآية تقول: "وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ".  فمن عبارة:  "ثم للاثني عشر"، نفهم إن الوحي يقصد بأنه ظهر لبطرس، قبل باقي الرسل (الذين كانوا من الرجال طبعًا)؛ وهذا لا يتعارض مع ظهوره للنساء أولاً.

باسم أدرنلي

28: 19

الآيات:  " 19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ."
مقارنة مع متى 10  " 5 هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ."
الاعتراض:  في الآية الأولى، واضح أن المسيح أوصاهم أن لا يبشروا الأمم والسامريين، بل أرسلهم فقط لليهود؛ فهل المسيح غير رأيه في الآية الثانية؟
الرد:  إن الله لم ينزل الديانة اليهودية، وبعدها أبطلها وأنزل المسيحية، كما يظن البعض!! الله لم ينزل أي ديانة، بل الله أوجد طريقًا واحد لإرجاع ذرية آدم إليه، وهذا الطريق اسمه المسيح المخلص. الله منذ البد كان عنده خط واضح وواحد لإرجاع الإنسان؛ فبدأ مع ذرية مفرزة له من آدم، لكي يستخدمها ليرد العالم أجمع إليه؛ حيث وعد إبراهيم بأن فيه تتبارك جميع قبائل الأرض:  " 2 فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً 3   وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ.  وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ" تكوين 12.  فالله بدأ عمله مع رجال الله؛ وعمل منهم شعب له؛ ومن هذا الشعب جاء المسيح؛ بشرهم بأنه هو غاية وهدف الناموس وهو المخلص؛ واختار أناس منهم، أي من اليهود؛ ومن ثم أرسلهم ليأتوا بالنور والخلاص لكل الأمم. فواضح من الكتاب أن المسيح جاء لليهود (متى 15: 24  ويوحنا 1: 11)، لكي يختار منهم أناس ويرسلهم للعالم أجمع.  هذا يعطي إنسان اليوم، ثقة بالله التي كانت ولا زالت عنده خطة واحدة مدروسة لخلاص البشر. فهو لم ينزل دين، وبعد أن فشل ذلك الدين، أنزل آخر!! وحتى لم يستخدم الله دين إلى حين، وبعدها أنزل دين آخر في وقت لاحق!! أي خرافة هذه؟؟ فإذا كان الله يعرف ما يفعله، يجب أن تكون له خطة واحدة، مستمرة ثابتة وناجحة. لذلك حتى الأمم التي أتت للإيمان بالمسيح، فهي انضمت لشجرة شعب إسرائيل، أي لخطة شعب الله؛ ولم يكن لها أي خط (أو دين) منفصل لوحده (رومية 11: 17-21).  أما الفقه الديني الإسلامي، فيؤمن بأن الله أنزل ديانات، ونسخها (أي أبطلها) بالإسلام؛ وكأنها تتهم الله بأنه لم ينجز شيء منذ آدم إلى الإسلام، سوى كتب محرفة، ومجموعة من الكفرة والضالين؛ لذلك اضطر بأن يبدأ من الصفر، بنبي ليس من اليهود، وبكتاب مختلف عن الكتب السابقة (التي أيضًا فشل الله في حفظها)؛ وبدين جديد اسمه الإسلام، ليكون الدين المقبول لجميع الأمم.  إن هذه الرواية تنسب إلى الله الفشل والتخبط، وتطبيق  خطة فشلت ولم تنجح، وكأنه لم يدرسها بدقة قبل أن يطبقها على مر العصور!!!
لا يا أخي العزيز، بل أوجد الله طريق واحد للخلاص؛ بدأ في شعب مفرز له، ليكون بركة وخلاص لجميع الأمم. فجاء المسيح، دعى اليهود للتوبة وقبول يد الله الممتدة لهم بخلاص المسيح؛ ومن ثم أرسلهم ليكونوا بركة لجميع الأمم. وفعلا جميع رسل المسيح كانوا من اليهود، ومات معظمهم شهداء، لكي تصل بشارة المسيح لجميع الأمم.

باسم ادرنلي

28: 20

الآيات:  " 20 وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ، آمِينَ."
مقارنة مع متى 26  " 11 لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ."
الاعتراض:  المسيح في النص الأول يقول أنه ليس معهم في كل حين، بينما في النص الثاني، هو معهم إلى الأبد؛ كيف؟
الرد:  إن المسيح ببساطة، في الآية الأولى، يتكلم عن وجوده الجسدي؛ أما في الآية الثانية، فكان يقصد وجوده مع المؤمنين بالروح القدس؛ كما قال في نصوص أخرى مثل: " 18 لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ"؛ وهنا بعدما بشرهم بنزول الروح القدس عليهم (16-17) ؛ يبشرهم أنه سيرجع إليهم بالروح القدس.  لأنه وصف أقنوم الروح القدس بأن" 14 ذَاكَ يُمَجِّدُنِي (أي يمجد المسيح) لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ 15  كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي  لِهَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ."   وبعدها يعود ويؤكد على أنه سيذهب عن التلاميذ، ومن ثم، يعود إليهم بواسطة الروح القدس: " 16 بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ تُبْصِرُونَنِي(سأترككم بالجسد) ثُمَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً تَرَوْنَنِي (بنزول الروح القدس) لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ."  إذا المسيح قصد في الآية الأولى التواجد معهم بالجسد؛ والثانية وجوده معهم إلى الأبد، بواسطة أقنوم الروح القدس.

باسم ادرنلي